array(1) { [0]=> object(stdClass)#11584 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 90

الخطايا السياسية الأربع المدمرة

الخميس، 01 آذار/مارس 2012

(الخطايا) جمع (خطيئة)، وهي تعني: ارتكاب فرد أو مجموعة أو دولة جريمة كبرى في حق آخرين، وغالباً عبر العمد والترصد. إن الخطأ غالباً ما يكون غير متعمد. أما الخطيئة، ففي معظم الحالات تكون جرماً عظيماً متعمداً، ينزل ضرراً فادحاً – نسبياً – بضحايا كثر.

تعتبر الجرائم السياسية أفظع وأبشع أنواع الجرائم على الإطلاق، لأنها غالباً ما تلحق أذى رهيباً بآلاف أو ملايين من الناس، ولا يقتصر ضررها على فرد أو أفراد، حال الجرائم العادية. وبالتالي، تعتبر الخطايا السياسية أشنع وأفدح أنواع الخطايا، لأنها تنزل – في الغالب – أضراراً فادحة على آلاف أو ملايين من البشر ولفترات قد تمتد إلى عقود، وربما إلى قرون عدة.

ويرتكب رؤساء الجمهوريات الدكتاتورية العربية المعاصرون الكثير من الأخطاء والجرائم والخطايا في حق شعوبهم، وفي حق أمتهم العربية. ويمكن القول إن أغلب أقوال وأفعال هؤلاء هي عبارة عن أخطاء وخطايا، يرتكبونها بـ (دم بارد).. وكإجراء طبيعي (عادي). باعتبار استيلائهم على السلطة، وحكمهم بما يخدم مصالحهم الخاصة، ورغبتهم الجامحة في الاحتفاظ بالسلطة إلى ما لا نهاية. وبالتالي، عملهم الدؤوب المتواصل لقمع وإسكات أي رفض أو معارضة لتسلطهم.

أغلب أقوال وأفعال رؤساء الجمهوريات الدكتاتورية هي عبارة عن أخطاء وخطايا
النظام الجمهوري الدكتاتوري العربي لا يقبل أن يرحل بل يعمل على البقاء في السلطة للأبد

ويمكن القول إن أفدح وأخطر خطايا يرتكبها هؤلاء (الرؤساء) ضد شعبهم وأمتهم، هي الخطايا الكبرى المدمرة الأربع المتعاقبة، التالية:

* الخطيئة الأولى: الاستيلاء على سلطة الرئاسة بالطرق الملتوية، والأساليب غير المشروعة. كالانقلاب والمؤامرات، وتزييف (الانتخابات). وهي خطيئة كبرى وشنيعة، لأنها تمهد لحصول الخطايا الثلاث التالية، ولأنها تغتصب حق الشعب في اختيار رئيسه، وتولي هذا المنصب رغماً عن إرادة وموافقة غالبية الشعب المعني. ومن ثم الحكم بما يخدم المصالح الخاصة للمتسلط وأعوانه، والإضرار بالمصلحة العامة للبلد الضحية، فالمتسلط لا تهمه سوى استدامة تسلطه، وخدمة مصالحه أولاً وأخيراً.

* الخطيئة الثانية: فرض صعوبة ودموية إزالة الرئيس الدكتاتور. فالنظام الجمهوري الدكتاتوري العربي عندما يتولى، لا يقبل أن يرحل، بعد انتهاء فترته (الدستورية)، بل يعمل على البقاء في السلطة للأبد أو لأطول فترة ممكنة، حتى إن معظم الرؤساء العرب أصبحوا يعملون على (توريث) المنصب لأبنائهم.

وفي سبيل (استدامة) التسلط، يعمل النظام الجمهوري الدكتاتوري كل ما بوسعه تحقيق هذه الغاية الشيطانية، فيسخر موارد وإمكانات ومقدرات البلد لخدمة هذا الهدف، ولا يتورع عن استخدام كل وسائل القمع والإرهاب الممكنة لتكريس تسلطه، واستعباد شعبه إلى ما لا نهاية، وهذا ما يجعل أمر إزاحة هؤلاء باهظ التكلفة، ويتطلب الكثير من سفك الدماء والتدمير.

إن رؤساء الجمهوريات المستبدة العربية يعملون، بمجرد الانتهاء من ارتكاب الخطيئة الأولى، على ارتكاب الخطيئة الثانية، الأمر الذي يعنى أن تولي هؤلاء للسلطة هو بمثابة كارثة، واستمرارهم فيها كارثة، وإزاحتهم عنها كارثة أيضاً تلحق بالشعب الضحية، وتحيل حياته إلى بؤس، وكابوس طويل، بالغ السوء والضرر.

* الخطيئة الثالثة: إن تحمل أي شعب لاستيلاء الرئيس الدكتاتور على السلطة فيه، وتجرع مرارة استمراره، وتكبد خسائر وجوده، لا يمكن أن يستمر للأبد. فغالباً ما يضطر الشعب للانتفاض، متى واتته الفرصة بعد سنوات أو عقود، كما حصل في حالة القذافي، وتجشم الصعاب، واختراق المتاريس، ودفع ثمن باهظ من النفوس والمال بهدف التخلص من ذلك المستبد وإنهاء تسلطه. فإن أزيح الرئيس فإن على الشعب أن يواجه (الخطيئة الرابعة) البالغة الصعوبة أيضاً.

* الخطيئة الرابعة: إن تجاوز الشعب الخطايا الثلاث الآنفة الذكر، فإن عليه أن يواجه الخطيئة الرابعة، ويتغلب عليها أيضاً، حتى ينهي آثار ذلك الكابوس الرهيب، ويبدأ في ممارسة العيش الكريم، والحياة الطبيعية. ومواجهة هذه الخطيئة / الصعوبة تعني إنهاء النظام الرئاسي الدكتاتوري، وإقامة الوضع السياسي البديل.

فغالباً ما يختصر الرئيس المستبد الدولة في شخصه ونظامه، فيمنع قيام أي نوع من المؤسسات السياسية التي يمكن أن تضمن سير الحياة العامة بشكل منهجي، بصرف النظر عمن هم أشخاص السلطة العليا، حيث إن الرئيس الطاغية غالباً ما يرسي قاعدة (أنا ومن بعدي الطوفان)، وبحيث يجعل تكلفة إزاحته أعلى ما تكون.

ولا يمكن لأي شعب مواجهة هذه الخطيئة والتغلب عليها إلا إذا توافرت له قيادة مؤقتة حكيمة، وتهيأت له ظروف (داخلية وخارجية) تحول دون وقوع ذلك البلد في دوامة الاضطراب والحروب وعدم الاستقرار، وأن سبب وجود هذه العقبة (الخطيئة) هو الرئيس الدكتاتور، الذي لا تنتهي شروره – عادة – برحيله. فذلك الرئيس يتحمل – ولا شك – وزر ومسؤولية كل هذه العقبات (الخطايا)، وكل تبعاتها، لأنه هو ونظامه من ارتكبها، وتسبب في حدوثها ابتداء بحق شعبه وأمته.

مراجع المقال:

1 – الكواكبي، عبدالرحمن، طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد (بيروت: دار النفائس - 2006 م).

2 – عبدالمنعم، زكريا، نظام الشورى في الإسلام ونظام الديمقراطية المعاصرة (القاهرة: مطبعة السعادة، 1982 م).

3 – فاضل، د. صدقة بن يحيى، تطور الفكر السياسي الغربي العالمي، الكتاب الأول (جدة: مكتبة مصباح، 1410 هـ).

4 - هلال، نبيل، الاستبداد ودوره في انحطاط المسلمين (القاهرة: دار الكتاب العربي، 2005 م).

(5) - Dahl, Robert, Modern Political Analysis, (Englewood Cliffs, N. J.: Prentice – Hall, Inc., 1963).

(6) - Powell, Bingham, Jr. Contemporary Democracies (Cambridge, Mass.: Harvard Univ. Press, 1982).

 

مجلة آراء حول الخليج