العدد 96

واقع ومستقبل الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية

الإثنين، 01 حزيران/يونيو 2015

رغم كونها منتجًا ومصدرًا رئيسيًا للنفط الذي يعتبر المصدر الأحفوري الأهم للطاقة العالمية حتى الآن، إلا أن دول مجلس التعاون الخليجي الست (المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وسلطنة عمان ومملكة البحرين وقطر) لم تتردد في التطلع إلى مستقبل أفضل من خلال السير بخطوات واسعة على  طريق زيادة الاعتماد تدريجيًا على مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الوطني،والاهتمام بزيادة كفاءة الطاقة. ويمثل هذا التوجه أهمية كبرى بالنسبة إلى الطموحات التنموية الشاملة لهذه الدول،لما ينطوي عليه من تحسين لأمن الطاقة وسبل الحصول عليها بشكل عام، فضلاً عن تحسين البصمة البيئية عبر الاعتماد على مصادر مستدامة ونظيفة للطاقة. كما يعتبر هذا التوجه أيضًا متوافقا بشكل كبير مع النهج العام الذي تتبعه غالبية دول مجلس التعاون الخليجي، قيادة وحكومة وشعبًا، والذي يقوم على فكرة الاستعداد للمستقبل عبر التخطيط العلمي السليم المبني على القراءة الدقيقة والصادقة للواقع، ورسم المسارات المستقبلية البديلة، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتلافي المفاجآت والأزمات غير المتوقعة. وفي هذا السياق، تسعى هذه المقالة إلى قراءة واقع ومستقبل توجهات الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، من خلال ثلاثة اقسام رئيسية:

أولاً، حالة الطاقة المتجددة في دول مجلس التعاون

تتميز حالة الطاقة المتجددة في دول مجلس التعاون الخليجي بعدة سمات مميزة، لعل من أهمها ما يلي:

1- أن جميع هذه الدول أصبح لديها أهداف محددة ومعلنة في مجال الطاقة المتجددة. غير أن هذه الأهداف تختلف اختلافًا كبيرًا من دولة إلى آخرى. فبينما نجد المملكة العربية السعودية لديها أكثر الأهداف طموحًا، تأتي قطر في المرتبة الأخيرة من حيث هذه الأهداف (انظر الجدول التالي).

 ويرى كثير من المراقبين ان هذه الأهداف تساعد دول مجلس التعاون الخليجي بشكل ملموس على نشر تكنولوجيات الطاقة المتجددة وبناء ما يرتبط بها من قدرات بشرية ومالية وإدارية ضرورية، كما أنها تساهم أيضًا في زيادة إمكانية مشاركة هذه الدول في توريد تقنيات الطاقة المتجددة للخارج، وخصوصًا إلى الدول العربية المجاورة، حيث الحاجة أكثر إلحاحًاً هناك لتلبية الطلب المتنامي على الطاقة بواسطة حلول غير تقليدية ومبتكرة (ومن الأمثلة الدالة على ذلك التعاون الجاري حاليًا بين الإمارات العربية المتحدة ومصر في مجال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح). ومن جهة أخرى، يشير عدد من الخبراء إلى أن الأهداف الطموحة لدول الخليج العربي في مجال الطاقة المتجددة ستجعل قيمة الاستثمارات المتوقعة في هذا المجال خلال العشرة أعوام القادمة تصل إلى حوالي 41 مليار دولار. ومن ناحية ثانية، كشف تقرير صدر مؤخرًا عن المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية بدولة الكويت أن الأهداف الموضوعة لمشروعات الطاقة المتجددة في دول مجلس التعاون الست ستوفر نحو 116 ألف وظيفة سنويًا، مشيرًا إلى أن هذه المشروعات ستعمل أيضًا على توفير 3.9 مليار برميل من النفط المستهلك قيمتها نحو 300 مليار دولار سنويًا، فضلًا عن خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحدود 2.1 جيجا طن.

2- إن الإمارات العربية المتحدة تعتبر من أوائل الدول الخليجية الست التي اتجهت إلى الاستثمار بسخاء في الطاقة المتجددة، وتفوقت في ذلك على دول كبرى عدة، حتى أصبحت مشروعاتها تمثل علامات مميزة على الخارطة العالمية للطاقة المتجددة. فهي لديها الآن مدينة مصدر، إحدى مدن العالم الكبرى المعتمدة كليا على الطاقة المتجددة، ولديها محطة "شمس 1"،  أكبر محطة للطاقة الشمسية المركزة في العالم. وعالميًا، تنتشر المشروعات التي تشارك الإمارات في تنفيذها في عدد من الدول، وعلى رأسها مشروع "مصفوفة لندن" في المملكة المتحدة، الذي يعد أكبر محطة لطاقة الرياح البحرية في العالم، ومشروع إنتاج الطاقة الشمسية الكهروضوئية في موريتانيا، ومشروع إنتاج الطاقة من الرياح في جزيرة سيشل. ومن جهة أخرى، تستضيف الإمارات العربية المتحدة أيضًا المقر الدائم للوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا" التي تجعل منها مركزًا للتفكير العالمي في مستقبل الطاقة النظيفة والمستدامة.ومن جهة ثالثة، تحرص الإمارات العربية المتحدة على تنظيم "أسبوع أبوظبي للاستدامة" سنويًا ليكون منصة عالمية لبحث التحديات ذات الصلة بالطاقة المتجددة. ويشمل هذا الحدث السنوي المهم العديد من الفعاليات، مثل حفل توزيع "جائزة زايد لطاقة المستقبل" العالمية، التي تسعى إلى تشجيع الابتكار في قطاع الطاقة المتجددة، و"القمة العالمية لطاقة المستقبل"، التي تهدف إلى دعم وتشجيع التطوير في قطاع تقنيات الطاقة المتجددة ورفع كفاءة استهلاكها.

ومن ناحية ثانية، تعد المملكة العربية السعودية من الدول الخليجية الأكثر نشاطًا وتميزًا في مجال إنشاء المؤسسات والهيآت المختصة بدعم وتشجيع مشروعات الطاقة المتجددة في دول الخليج العربي. فعلى سبيل المثال، أسس الملك عبد الله بن عبد العزيز، رحمه الله، عام 2010 مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة (K.A. CARE)، كما أسس  أيضًا، في نفس العام،  المركز السعودي لكفاءة الطاقة (كفاءة)، من أجل إشراك جميع الوزارات ذات الصلة والشركاء المعنيين باتخاذ القرارات المتعلقة بمشروعات الطاقة المتجددة في المملكة.

 3- حدوث تنامٍ ملحوظ في دول مجلس التعاون في استخدام الطاقة الشمسية الكهروضوئية (الفوتوفولطية) (PV)، والطاقة الشمسية المركزة (CSP)، وطاقة الوقود الحيوي والنفايات. حيث يشير تقرير حالة الطاقة المتجددة في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2013 إلى أن جميع دول مجلس التعاون أصبحت تستخدم الطاقة الشمسية الكهروضوئية لتلبية جزء من الطلب الوطني على الكهرباء. وتحتل الإمارات العربية المتحدة المركز الأول في هذا المجال، حيث يبلغ إجمالي قدرتها المركبة 22.5 ميجاوات، وتتبعها المملكة العربية السعودية بقدرة مركبة تبلغ حوالي 7 ميجاوات، ومملكة البحرين بقدرة 5 ميجاوات، ثم الكويت 1.8 ميجاوات، وقطر 1.2 ميجاوات، وأخيرا سلطنة عمان 0.7 ميجاوات.

وفي مجال الطاقة الشمسية المركزة، أصبحت الإمارات العربية المتحدة من أهم الدول خليجيًا وعالميًا بعد أن بدأت محطة "شمس 1" إنتاج الطاقة في إمارة أبوظبي بقدرة 100 ميجاوات في عام 2013. كما تمتلك مملكة البحرين قدرة مركبة في هذا المجال تصل إلى 0.5 ميجاوات.

وفي مجال الوقود الحيوي والنفايات، تنفرد قطر حتى الآن بين دول الخليج الست بامتلاك قدرة مركبة تبلغ 40 ميجاوات.

4- مقارنة بمشروعات الطاقة الشمسية، ليس من المتوقع في المدى المنظور ان تنتشر تكنولوجيات الرياح والوقود الحيوي والنفايات، والطاقة الحرارية الأرضية والطاقة المائية بشكل كبير في دول مجلس التعاون، حيث تعد هذه التكنولوجيات من أقل المصادر المتجددة جاذبية في أعين الخليجيين. ويكشف الجدول التالي وجود ثلاثة عشر مشروع للطاقة المتجددة قيد الإنشاء أو يجري التخطيط لها في دول الخليج الست، غالبيتها لمشروعات طاقة شمسية (9 مشروعات) ورياح (مشروع واحد) ووقود حيوي وتحويل النفايات (ثلاثة مشروعات).

5- بتحليل مسارات الاستثمار في مشروعات الطاقة المتجددة في دول مجلس التعاون، نجد اضطلاع الدولة ممثلة في الشركات الحكومية بتنفيذ غالبية هذه المشروعات. ومع ذلك، توجد أيضًا مشاركة مهمة من جانب القطاع الخاص، سواء المحلي أو الأجنبي. فعلى سبيل المثال، تشارك شركة تيرانيكس المالية للهندسة السويسرية في مشروع كبير للخلايا الشمسية الكهروضوئية في سلطنة عمان (400 ميجاوات). كما تمتلك كلاً من شركة توتال الفرنسية، وشركة ابينجوا الأسبانية حصة مقدارها 20 في المئة من مشروع "شمس 1" في الإمارات العربية المتحدة.

6- فيما يتعلق بالتصنيع المحلي وسلسلة الإمداد في مشروعات الطاقة المتجددة في دول مجلس التعاون، نجد حرصًا متزايدًا من جانب الحكومات الخليجية على رفع نسبة المكون المحلي في هذه المشروعات، سعيًا إلى خلق فرص عمل جديدة للمواطنين، وخاصة من الشباب. فعلى سبيل المثال، شاركت 66 شركة محلية في إنشاء محطة "شمس 1" الإماراتية. كما يضع برنامج مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة، تأكيدًا على المكون المحلي كمعيار رئيسي في تقييم العطاءات المقدمة للمشروعات المطروحة من جانب البرنامج، بحيث لا تقل نسبة هذا المكون عن النصف وترتفع تدريجيًا إلى 70 في المئة في مراحل متتالية. إلا أن صعوبة الحصول على براءات الاختراع وحقوق الملكية الفكرية من جانب الشركات الأجنبية الكبرى العاملة في مجال الطاقة المتجددة ما يزال يمثل عائقًا كبيرًا أمام الشركات المحلية الراغبة في تصنيع المكونات المستخدمة في مشروعات الطاقة المتجددة. كما أن آليات التطوير والابتكار في مجال الطاقة المتجددة لا تزال بعيدة عن الوصول إلى كامل إمكاناتها في دول الخليج الست.

ثانيًا: حالة كفاءة الطاقة في دول مجلس التعاون

إلى جانب دعم وتشجيع الطاقة المتجددة، يمثل تعزيز كفاءة استهلاك الطاقة الجانب الآخر من جهود دول مجلس التعاون الخليجي لتحقيق مستقبل طاقة أفضل. فهذه الدول كانت لفترة طويلة، ولا  تزال، من بين الدول الأعلى عالميًا من حيث كثافة استهلاك الطاقة (كمية استهلاك الطاقة لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي) وكثافة الانبعاثات الكربونية (انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي). كما استأثرت هذه الدول أيضًا بأعلى معدلات استهلاك الطاقة وانبعاثات الكربون للفرد الواحد في العالم. وكان من بين الأسباب الرئيسية وراء هذا الهدر الكبير في الطاقة هو الدعم السخي الذي يؤدي إلى تدني أسعار الكهرباء ومنتجات الوقود المختلفة، وغياب السياسات والأهداف المتكاملة لترشيد استخدام الطاقة،والنقص الشديد في توافر البيانات وعدم دقتها، وضعف التنسيق بينالهيآت المعنية، وانخفاض مستوى الوعي لدى عامة الجمهور بأهمية رفع كفاءة الطاقة. ولذلك لم يكن غريبًا أن يعتبر كثير من المراقبين أن استمرار هذه الأوضاع غير مرغوب إطلاقًا سواء من منظور اعتبارات الأمن الوطني لكل دولة من دول مجلس التعاون على حدة، أو من منظور البيئة العالمية.

وفي هذا الاطار، بات هناك وعي متزايد اليوم لدى كثير من صانعي القرار في دول مجلس التعاون بمزايا رفع كفاءة استخدام الطاقة. حيث وضعت كافة هذه الدول خططًاً أو أهدافًا خاصة في هذا المجال، منها خطة المملكة العربية السعوديةالشاملة لتحقيق كفاءة الطاقة، وخطة التبريد الشاملةفي إمارة أبوظبي. وفي سلطنة عمان، قدمت هيأة تنظيم الكهرباء خططًاً متعددة تهدف إلى تخفيض طلب الذروة على الكهرباء، إلى جانبمواصلة مساعيها لتحقيق أهدافها الثابتة للحد من فاقد الكهرباءفي مراحل النقل والتوزيع. وفي قطر، تم تأسيس هيأة كهرماء القطرية، التي دشنت برنامج"ترشيد" الذي هدف إلى تقليل استهلاك الفرد من  الكهرباء والماء.

ومن جهة أخرى، خطت كل من قطر والإمارات العربية المتحدة خطوة مهمة في سبيل خلقظروف أفضل لسوق الإضاءة الموفرة للطاقة عن طريق الحظر الكامل علىاستيراد وبيع المصابيح المتوهجة. كما وضعت قطروالإمارات العربية المتحدة مواصفات فنية للأجهزة المنزلية متضمنة الحد الأدنىمن متطلبات كفاءة الطاقة.

وفي قطاع الأبنية، أطلقت إمارة أبوظبي نظام "استدامة" لتقييم كفاءة استخدام الطاقة في المباني بدرجات اللؤلؤ. وبموجب هذا النظام ، تلتزم جميع المجمعات العمرانية والمباني والفلل السكنية الجديدة بتطبيق الحد الأدنى من شروط كفاءة استهلاك الطاقة، بما في ذلك تركيب سخانات المياه الشمسية، مع تطبيق معايير مماثلة أو حتى أعلى في المباني الحكومية.

وعلى الرغم من هذه التطورات الإيجابية في مجال رفع كفاءة استخدام الطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي لا تزال هناك تحديات مهمة في هذا المجال. فقطاع النقل، رغم كونه من أكبر القطاعات استهلاكًا للطاقة في دول مجلس التعاون، إلا أنه يبقى من أقل القطاعات تنظيماًوالأكثر تحدياً من حيث إجراءات رفع كفاءة الطاقة. فحتى كتابة هذه السطور، لا تقم أية دولة، من دول المجلس الست، بإعلان سياسة شاملةلتعزيز كفاءة الطاقة في قطاع النقل. كذلك لا يزال بالقطاع الصناعي في هذه الدول أيضًامساحة كبيرة غير مستغلة من حيث إمكانات رفع كفاءة الطاقة.

ومن جهة أخرى، يؤكد كثير من المراقبين أيضًا على أن فعالية الخطط الحالية لرفع كفاءة الطاقة في كافة دول مجلس التعاون الخليجي تظل أمرًاً غير محسوم، وذلك بسبب مجموعة من العقبات الصعبة كاستمرار دعم الطاقة بشكل كبير، وغياب حوافز السوق، وتذبذب الدعم السياسي، وسوء حوكمة وإدارة قطاع الطاقة في عدد من هذه الدول.

ثالثًا : مستقبل الطاقة المتجددة في دول مجلس التعاون

تعكس جهود دول مجلس التعاون الخليجي في مجالات الطاقة الجديدة وكفاءة الطاقة حقيقة أن هذه الدول رغم غناها النسبي بالنفط والغاز الطبيعي باتت تدرك الآن أهمية الدور المحوري المنوط بهذه المجالات كجسر نحو مستقبل أفضل للطاقة.  ومن المرجح أن تتنامى هذه الجهود في المستقبل، وبشكل مستمر، أخذًا في الاعتبار العاملين التاليين:

العامل الأول، إقرار الحكومات الخليجية بالمخاطر التي تجلبها منظومة الطاقة الراهنة، وبالفرص والفوائد المتعددة التي تنطوي عليها مشروعات الطاقة المتجددة ورفع كفاءة الطاقة، سواء من حيث تأمين قدرتها المستقبلية على تأمين احتياجاتها المتنامية من الطاقة، أو من حيث تصدير النفط والغاز الطبيعي، والذي ما يزال، في كثير من هذه الدول، مصدر الدخل الاساسي، أو من حيث تقليل تكلفة استيراد ودعم الطاقة، التي أصبحت تشكل عبئًا كبيرًا على الموازنة العامة في بعض الدول الخليجية. فعلى سبيل المثال، تستخدم السعودية حوالي 30 في المئة من انتاج النفط السنوي للاستهلاك المحلي، مقابل نحو 4 دولارات للبرميل الواحد، في حين يمكن بيع هذا الإنتاج للخارج مقابل نحو 50 أو 60 دولاراً للبرميل بحسب الأسعار العالمية المنخفضة حاليا. ومن جهة أخرى، يطرح تضخم تكاليف الدعم واستيراد الغاز الطبيعي، في حالة الإمارات العربية المتحدة والكويت، مبرراً مالياً واضحاً للتشجيع الحكومي على الارتقاء بكفاءة استهلاك الطاقة.

أما العامل الثاني فهو أن تقنيات الطاقة المتجددة تتمتع حاليًا بسجل حافل من الاستخدامالناجح، وتنتشر اليوم على نطاق واسع، كما انخفضت تكلفتها بشكل كبير جدًا. فبينما تراجعت أسعار تقنيات الطاقةالشمسية الكهروضوئية بنسبة 80 بالمئة تقريبًا خلال السنوات الست الماضية، انخفضت أسعار تقنيات طاقة الرياح البرية بنسبة 40 بالمئة، وهو الأمر الذي جعل تكلفة توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددةتقترب كثيرًا من تكلفة توليدها من الوقود الأحفوري. وفي هذا السياق، أرست المناقصة التي طرحتها هيأة كهرباء ومياه دبي في نهاية 2014لمشروع تطوير مجمع للطاقة الشمسية لإنتاج 200 ميجاواط من الطاقة الشمسية، معياراً عالمياًجديداً على صعيد تكلفة إنتاج الطاقة الشمسية الكهروضوئية، حيثكان السعر الذي تقدمت به الشركة الفائزة بالمناقصة أقل من تكلفة إنتاجه من النفطعند سعر 10 دولارات للبرميل ومن الغاز عند سعر 5 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

ومع ذلك، لا يمكن القول إن مستقبل مشروعات الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة سيكون ورديًا ومفروشًا بالزهور. فما يزال هناك عدد من التحديات المهمة التي يمكن أن تعوق دول مجلس التعاون من السير بخطًى واسعة في هذه المشروعات، لعل من أبرزها غياب التنسيق في وضع وتنفيذ السياسات ذات الصلة بمشروعات الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة بسبب أن صلاحيات تنظيم قطاع الطاقة في دول مجلس التعاون مجزأة بين عدة جهات، وبالتالي تتوزع المسؤوليات والقدرة على اتخاذ التدابير الفعالة على عدة وزارات وهيآت متنوعة. كذلك فإن استمرار الدعم السخي للطاقة وعدم وجود إطار تشريعي وتنظيمي مناسب لخلق بيئة عمل جذابة للمستثمرين ورجال الأعمال، وضعف التمويل سوف يظل من أهم العوائق في هذا المجال.

 

مقالات لنفس الكاتب