array(1) { [0]=> object(stdClass)#12152 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 96

إيران ومشروع الاتحاد الخليجي

الإثنين، 01 حزيران/يونيو 2015

منذ ما يسمى بـ"الربيع العربي"، تعيش منطقة الشرق الأوسط تقلبات سياسية وأمنية وعسكرية خطيرة. لا تزال هذه التقلبات محصورة في بعض الدول العربية التي كانت تعاني من الديكتاتورية والصعوبات الاقتصادية والبطالة والفساد  الإداري والمالي ونحو ذلك، الأمر الذي قاد شعوب تلك الدول للتحرك أو الأخذ بدعوات التحرك لإسقاط الأنظمة الحاكمة. في الإطار الخليجي، ولأسباب كثيرة جدًا، ظلت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية محصنة من تلك التقلبات السياسية والأمنية رغم المزاعم الإعلامية الكثيرة بأن دول الخليج ستكون المحطة القادمة لهذه الثورات. إلا أن شرر تلك الحرائق والأزمات التي تحيط بها تبقى مهددًا حقيقيًا لأمن واستقرار هذه المنظومة العربية.

في هذا الصدد، دخلت إيران على خط التقلبات السياسية في المنطقة العربية فأخذت تشجع شعوب المنطقة على الانقلاب على حكوماتها وقياداتها والترويج لأحزاب وتيارات سياسية لتكون البديل القادم للأنظمة القائمة، وفي المقابل، انحازت إلى النظام السوري ضد الثورة الشعبية هناك واعتبرتها مؤامرة دولية ضد ما تطلق عليه طهران "محور الممانعة" في وجه العدو الإسرائيلي وتورطت إيران في الحرب في سوريا ووجهت عناصر الحرس الثوري والمليشيات والمرتزقة القادمين من افغانستان وباكستان للقتال إلى جانب جيش بشار الأسد. ليس ذلك فحسب، بل توسع النفوذ الإيراني في لبنان والعراق واليمن ودعم المعارضة في البحرين والتحريض ضد دول الخليج والأنظمة القائمة وتسعى إلى تغييرها. 

إلى جانب ذلك، ظلت إيران تحاول إفشال أي تقارب أو تكامل بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بكافة السبل والوسائل والحيلولة دون تشكل موقف خليجي موحد من العلاقة مع طهران، مع تركيزها على العلاقات الثنائية والتأكيد عليها دون الحديث عن علاقة مع المجلس بكافة أعضائه.

يستعرض هذا التقرير الموقف الإيراني من منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية حين التأسيس وكذلك موقف طهران من الدعوة إلى التحول من مجلس إلى اتحاد وكذلك موقفها من أي تقارب أو خلافات خليجية-خليجية. سيتطرق التقرير أيضًا إلى موقف دول الخليج من العلاقة مع إيران وكذلك مشروع التحول إلى اتحاد خليجي و سبل التصدي للطموح التوسعي الإيراني في المنطقة العربية.

أولاً:

الموقف الإيراني من المنظومة الخليجية

  • إيران والتجانس الخليجي

ما فتئت طهران تصور أي خطوات نحو التقارب والتكامل الخليجي بالمؤامرة التي تستهدف إيران وبالتالي اتخذت سياسة استغلال الخلافات والعمل على توسيعها، هذا من جانب، والسعي إلى التهوين من أو "شيطنة" أي فكرة تقارب أو تكامل بين أعضاء مجلس التعاون الخليجي والعمل على نسفها.  بعبارة أخرى، ينتهج النظام الحاكم في إيران سياسة "التفتيت" للكيان الخليجي القائم والجنوح دائمًا إلى التعامل الثنائي بينها وبين كل عضو من أعضاء المجلس والترويج عبر آلتها الإعلامية بأن مصير هذا الكيان الانهيار والتلاشي، وهي سياسة اتخذتها إيران منذ تأسيس المجلس قبل أكثر من ثلاثة عقود.

فمنذ انتصار الثورة، عارضت إيران أي جهود يمكن أن تقرب بين جيرانها العرب ونظرت إلى أي محاولات تكتل في المنطقة من منظور "المؤامرة" والتآمر ضد "الجمهورية الإسلامية في إيران". فغداة الإعلان عن تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية كتبت صحف إيرانية حول المجلس وقالت إن تأسيس المجلس فكرة أمريكية وأن هذه الدول ستكون الذراع الأمريكية في المنطقة بهدف محاصرة الثورة الإسلامية وإيران الجديدة وأن الهدف الأول لهذا المجلس هو "تدمير الثورة الإسلامية في إيران". من جانب آخر، قال علي أكبر ولايتي، وزير الخارجية الإيراني آنذاك والمستشار السياسي الحالي للمرشد الأعلى علي خامنئي، إن الهدف من تأسيس هذا المجلس هو تنفيذ مخططات قوى الاستكبار العالمي والإمبريالية العالمية. وترى إيران أنه بدون مشاركتها في هذا التكتل، فإن المجلس لن يكون له أي قيمة في البعد الجيو- سياسي في المنطقة. وتهدف كل هذه المحاولات من الصحافة الإيرانية إلى "شيطنة" هذا المجلس وأهدافه منذ البداية.

على نمط موقفها من تأسيس مجلس التعاون، نظرت إيران إلى قيام دول الخليج بتشكيل قوات درع الجزيرة بعين الريبة وصوّرته بأنه مؤامرة غربية أخرى ضد إيران.  كما تحدثت إيران عن أن قرار دول الخليج بتشكيل هذه القوة يهدف إلى حماية مصالح أمريكا في المنطقة وقمع شعوب تلك الدول علاوة على محاولة إضعاف الثورة الإسلامية في إيران سواء بالطرق العسكرية أو عن طريق الحملات الإعلامية "المغرضة". وهددت إيران بأنها ستتعامل مع هذا المجلس الجديد وأعضائه وتشكيلاته العسكرية بكل يقظة وحذر، وصرح آنذاك هاشمي رفسنجاني قائلاً "إذا قامت دول الخليج بفتح الطريق لأمريكا في المنطقة فإننا سوف نتعامل مع هذه الدول بصورة مختلفة تمامًا". 

علاوة على ذلك، كانت إيران- ولاتزال- تعارض أي مزيد من التقارب الخليجي أو التحول من المجلس إلى الاتحاد حيث يروج الإعلام الإيراني دائماً لمزاعم أن السعودية تسعى إلى السيطرة على دول هذه المنطقة والهيمنة عليها وأن الدعوة للاتحاد تأتي في هذا الإطار. وتعتقد إيران أن مصير هذا المجلس الذي تصفه بـ"الصوري" ليس سوى الانهيار قبل التحول إلى اتحاد شامل.  ولإعاقة هذا المشروع الخليجي التكاملي، يسلط الإعلام الإيراني  - غالبًا يتزامن ذلك مع أي اجتماع أو قمة خليجية- على الخلافات الحدودية بين دول مجلس التعاون الخليجي بهدف التأثير على الرأي العام الخليجي وتوسيع الخلافات بين أعضاء هذا المجلس.  كما تعمل إيران أيضًا على استغلال أي خلافات خليجية-خليجية لتوسيع الهوة وتعميق الخلاف هذا من جانب، وتقديم نفسها كبديل يمكن الوثوق به وتقديم كافة الدعم وعلى كافة الأصعدة.

  • العنصر الطائفي وأثره على استقرار منطقة الخليج

منذ انتصار الثورة في عام 1979م، اعتمدت إيران كثيرًا على البعد المذهبي والطائفي في مشروعها تجاه المنطقة العربية تحت مزاعم "تصدير الثورة". وبعد ما يتجاوز ثلاثين عامًا، أدرك ربما النظام الإيراني أنه فشل في مشروع تصدير  الثورة وإقناع الشعوب العربية بالنموذج الإيراني. بعد اجتياح العراق من قبل الولايات المتحدة في عام 2003م، استطاعت طهران، بمساعدة من واشنطن، أن تتواجد بقوة في الداخل العراقي وأن تسيطر قوى سياسية موالية لإيران على المشهد السياسي في العراق مع إقصاء مذهبي واضح للمكون السني هناك، كما مارست المليشيات الشيعية مثل "فيلق بدر "و "جيش المهدي" و"عصائب الحق" وغيرها استهداف، ينطلق من منطلقات مذهبية محضة،  لاتباع المذهب السني في العراق، الأمر الذي قاد إلى بروز ما يسمى بـ"الصحوات" السنية في العراق، وتحول المشهد في العراق إلى حرب مذهبية طاحنة.

مع انطلاقة شرارة ما يسمى بـ"الربيع العربي"، ركز النظام الإيراني على أن هذه الثورات هي امتداد للثورة "الإسلامية" في إيران واطلق المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي خطبًا وكلمات، بعضها باللغة العربية، موجهة للشارع العربي بالاستفادة من النموذج الإيراني والسير على خطى "الجمهورية الإسلامية" واطلقت على الثورات العربية مسمى "الصحوة الإسلامية". ولكن عندما وصلت موجة الثورات إلى سوريا، صورت إيران ذلك بأنه حرب تقودها أمريكا وإسرائيل على "محور المقاومة" ضد اسرائيل، ونقلت حربها الطائفية إلى الداخل السوري عبر عناصر الحرس الثوري والمليشيات الشيعية القادمة من العراق وإيران و حزب الله اللبناني، كما قامت إيران بجمع أعدادًا من المرتزقة الشيعة من اليمن وباكستان وأفغانستان وزجت بهم في سوريا للوقوف إلى جانب النظام ضد الشعب السوري الأعزل وإن زعمت طهران أنها تواجه الجماعات الإرهابية المتواجدة هناك.

من جانب آخر، حركت إيران جماعة الحوثي التابعة لها في اليمن ودعمتها بالسلاح والخطط لتقوم بإسقاط الشرعية في اليمن عبر ممارسة الإرهاب المتمثل في القتل والاختطاف والسجن وفرض الإقامة الجبرية على المسؤولين اليمنيين بعد أن تمكنت الحركة، بتواطؤ  وتأييد واضح وصريح من الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، من السيطرة على العاصمة صنعاء. ويبدو أن الحرب الطائفية ستكون في اليمن بعد العراق وسوريا ولبنان.

وعلى صعيد دول الخليج،  تدعم إيران مثيري الشغب في البحرين وشرق المملكة العربية السعودية وتعزف كثيرًا على الوتر الطائفي والمظلومية للأقلية الشيعية في المنطقة وهي بذلك تحاول جاهدة نقل الصراع المذهبي إلى هذه الدول. وكما يعلم الجميع، فإيران لا تستطيع أن تتدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدول إلا عبر بوابة "الدفاع عن الشيعة"، وتستثمر ذلك لأهداف سياسية ولأبعاد جيو-استراتيجية تنسجم ومشروعها التوسعي في المنطقة. من هنا، ولإغلاق الطريق على إيران، ينبغي على دول الخليج أن تسد كل الثغرات التي تتسرب من خلالها إيران إلى داخل هذه الدول والعمل على تقوية اللحمة الوطنية والانسجام بين أطياف هذه الشعوب ومكونات المذهبية والثقافية والاجتماعية وأن يتساوى المواطنون في الحقوق والواجبات وكذلك الاهتمام بجوانب الحريات والمشاركة السياسية. بذلك تستطيع دول الخليج إفشال أي مشروع إيراني  طائفي تجاه هذه الدول مع ضرورة التركيز إعلاميًا على ما تشكله النزعات الطائفية من خطر على أمن الدول واستقرارها.

ثانيًا:

الموقف الخليجي من إيران

بحكم الموقع الجغرافي، تواجه الدول الخليجية، منفردة، التهديدات الإيرانية المتكررة ومشاريع إيران التوسعية في المنطقة واعتماد طهران على البعد المذهبي والطائفي في سياستها الخارجية. لذا، يطرح دائماً سؤال محدد حول طبيعة تعاطي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مع هذه التهديدات الإيرانية وكيفية التصدي لمخططات إيران تجاه هذه الدول.

بداية نستطيع القول أنه لا يوجد اتفاق خليجي موحد حول كيفية التعامل مع إيران، بل إن دول الخليج يمكن تقسيمها في هذا الصدد إلى قسمين رئيسين:

أولاً، دول لها علاقات متوترة مع إيران، (الإمارات، البحرين والسعودية) ولهذا التوتر أسبابه ومبرراته. فإيران تحتل ثلاث جزر إماراتية منذ أواخر عام 1970م، وترفض طهران حل هذا الخلاف بالطرق الدبلوماسية كما ترفض اللجوء للمحكمة الدولية. رغم ذلك فهناك علاقات اقتصادية جيدة بين إمارة دبي وإيران. من جانبها، تعاني مملكة البحرين من تدخلات إيرانية متكررة في شؤونها الداخلية من خلال دعم مثيري الشغب في البلاد والتهديدات المتكررة بضم البحرين إلى إيران وغير ذلك. كل ذلك تسبب في توتر في العلاقة بين المنامة وطهران. أما فيما يتعلق بالعلاقات السعودية-الإيرانية، فهناك علاقة تنافسية بين البلدين على النفوذ في المنطقة لأنهما تمثلان أكبر دولتين وكلاً منهما تحاول أن تقوي نفوذها على حساب الأخرى. إلا أن الجانب الإيراني تجاوز ذلك إلى التدخل في الشأن الداخلي السعودي عبر التركيز على العنصر الطائفي ومحاولة التغرير ببعض الشيعة في الداخل السعودي للقيام بعمليات إرهابية وإثارة الشغب واستهداف رجال الأمن وكذلك زرع الخلايا التجسسية في المملكة. ويمكن القول أن هناك نوعًا من الحرب الباردة بين طهران والرياض خاصة منذ انطلاق ما يعرف بـ "الربيع العربي" في عام 2011م.

ثانياً، دول تمتلك علاقات شبه طبيعية مع إيران (الكويت، عمان وقطر). فالعلاقات بين هذه الدول الثلاث وإيران جيدة إلى حد كبير، حتى وإن كانت بشكل متفاوت ورغم وجود بعض الخلافات حول قضايا إقليمية مثل الخلاف في وجهات النظر بين الدوحة وطهران حول الأزمة السورية. إن طبيعة علاقة مسقط بطهران مختلفة تمامًا عن بقية الدول الخليجية. فالعلاقات بين البلدين متينة جدًا وعمان لا ترى في إيران تهديدًا حقيقيًا على المنطقة العربية. من جانب آخر، نحتاج إلى قراءة متأنية لحقيقة وطبيعة العلاقة بين السلطنة وبقية دول الخليج ويحتاج الأمر إلى مكاشفة سياسية بين الدول الأعضاء في هذه المنظومة الخليجية. بعبارة أخرى، كما نحتاج أيضًا إلى دراسة كيف تنظر  دول الخليج للموقف العماني وكيف ترى مسقط في إيران جارًا لا يهدد المنطقة وأسباب الاختلاف في وجهات النظر في هذا الصدد  علاوة على دور الوساطة الذي لعبته سلطنة عمان بين واشنطن وطهران.

في جميع الأحوال، تظل خيارات مواجهة المشروع الإيراني في منطقة محصورة في ثلاثة اتجاهات:

1- سياسة الاحتواء

2- سياسة تجاهل النشاط الإيراني والبقاء في مركز الدفاع ومقاومة تدخل إيران

3- سياسة المعاملة بالمثل

من هنا، هناك من يرى أن الخيارين الأولين قد اثبتا فشلهما خلال الثلاثة عقود الماضية لأن الشخصية الإيرانية تقرأ ذلك بصورة مختلفة. ترى إيران أن دول الخليج غير قادرة على مواجهتها سياسيًا أو عسكريًا أو ثقافيًا وبالتالي فإن الموقف الخليجي، من وجهة النظر الإيرانية، ناجم عن قناعة خليجية بل وعربية بعدم القدرة على المواجهة والمنافسة في المنطقة. من هنا، يمثل الخيار الثالث الحل الأنسب للتصدي للمشروع الإيراني في المنطقة.  لكن مثل هذا الخيار قد يكون أيضًا عديم الفائدة إن لم يتم التخطيط بشكل جيد للتصدي لهذا المشروع الإيراني.

إن مواجهة الطموح التوسعي الإيراني في المنطقة خاصة وأن الاتفاق النووي القادم بين إيران والقوى العظمى قد يفتح شهية إيران في توغلها في الداخل العربي ليس بسبب قوة إيران بقدر ما هو عدم وجود مشروع عربي أو خليجي واضح يواجه هذا المشروع الإيراني.

 ويمكن أن يتم تلخيص أسباب نجاح المشروع الإيراني في النقاط الرئيسية التالية:

1-      غياب المشروع العربي بسبب تباين وجهات النظر تجاه إيران، لا يوجد موقف موحد وثابت في العلاقة بين دول الخليج و ايران وبالتالي تنحصر مواقف هذه الدول غالبًا في "ردة الفعل" فقط

2-      هناك قصور كبير في فهم إيران من الناحية السياسية والثقافية والتاريخية والاستراتيجية ولتحقق الفهم الكامل لإيران، يتوجب على دول المنطقة أو بعض منها تأسيس مركز دراسات متخصص في الشأن الإيراني.

3-      طبيعة السياسة الخليجية المتحفظة كثيرًا وبالتالي هناك حاجة لإعادة النظر في بعض الاستراتيجيات العامة في دول الخليج خاصة تلك التي ترى في إيران خطرًا حقيقيًا على المنطقة.

4-      تأسيس مفوضية عليا للسياسة الخارجية في مجلس التعاون لدول الخليج العربية وبالتالي العمل على سياسة خارجية موحدة لكافة أعضاء المجلس وتمثل هذه المفوضية الصوت الخليجي الموحد تجاه القضايا على المستوى الإقليمي والدولي

عليه، يفترض أن تكون الخطوة الخليجية القادمة حيال طبيعة العلاقة مع إيران أخذ خطوات جدية في تشكيل موقف متقارب، إن لم يكن متطابقًا، من محددات هذه العلاقة وطبيعتها. هذا الهدف يمكن أن يتحقق من خلال العمل بشكل جدي عبر أربع خطوات رئيسة يمكن تلخيصها في التالي:

1) تحديد الموقف الراهن من إيران

2) نقاط الاتفاق والخلاف خليجيًا في العلاقة مع إيران

3) العمل سويًا على نقاط الاتفاق وتقويتها ورسم استراتيجية لذلك

4) العمل على الوصول إلى نقطة توافق في نقاط الخلاف حتى وإن كان ذلك عبر سياسة ما يعرف بـ " الالتقاء منتصف الطريق".

هذه الخطوات الأربع سوف تساهم، من وجهة نظرنا، بشكل كبير وسريع في تشكيل موقف خليجي متقارب من طبيعة العلاقة مع إيران الأمر الذي يقود إلى رسم استراتيجية ومشروع واضح المعالم يواجه المشروع الإيراني في المنطقة ويقود إلى انكفاء إيران إلى الداخل ومواجهة الاستحقاقات السياسية والدينية والعرقية والاجتماعية والحقوقية في الداخل الإيراني والتي ظلت تتهرب منها طيلة الثلاثة عقود الماضية من خلال استراتيجية اشغال الداخل الإيراني بنظرية العدو المتربص وتصدير مشاكلها إلى الخارج وقمع كل من يطالب بحقوقه واتهامه بالخيانة أو التخطيط لتقويض النظام واستهداف الثورة ومكتسباتها.

ختامًا

مشروع الاتحاد الخليجي

وبعد أن استعرضنا الموقف الإيراني من التجانس والتقارب الخليجي-الخليجي ودور إيران ومشروعها التوسعي في المنطقة وعزفها على الوتر المذهبي لتحقيق مكاسب سياسية وجيو-استراتيجية في الداخل العربي، وكذلك التباين في وجهات النظر الخليجية في الموقف من إيران وطبيعة العلاقة معها ومخاطر التعامل الانفرادي وليس الجمعي لهذه الدول مع إيران، نخلص إلى نتيجة مفادها أن الحل الأمثل لمواجهة التمدد والأطماع الإيرانية في المنطقة والتصدي لها يكمن في التحول من المجلس إلى الاتحاد الخليجي. فكما ذكرنا آنفًا، تعتمد إيران على سياسة تفتيت أي تكتل سياسي يواجه مشروعها في المنطقة. وبناءً على هذه الاستراتيجية، تسعى طهران دائمًا إلى بناء علاقات ثنائية بينها وبين كل دولة خليجية على حده ولا تتعامل مع دول الخليج بصفتها منظومة مترابطة تحت مظلة "مجلس التعاون لدول الخليج العربية". من هذا المنطلق، ينبغي على أعضاء المنظومة الخليجية التعامل مع إيران ككتلة سياسية واحدة من خلال التحول من المجلس إلى الاتحاد. نعلم أن هناك تحفظات من قبل بعض دول الخليج على مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز يرحمه الله للانتقال من المجلس إلى الاتحاد واعتقد أن هناك تفهم نسبيًا لذلك لكن الحل يكمن، في وجهة نظري، في الإعلان عن الاتحاد بين الدول المرحبة بالمشروع على أن يلحق بها بقية أعضاء المجلس عندما تزول التحفظات أو الموانع لذلك في الوقت الراهن، مع الإبقاء على المجلس لهيأة تضم كافة دول الخليج حتى تتحول جميعها إلى الاتحاد الشامل فيما بينها.

 

مقالات لنفس الكاتب