تأجيل القوة العربية المشتركة.. الرؤية والحلول

الخميس، 01 تشرين1/أكتوير 2015

اقتلوا التوثيق تموت الحقيقة، جملة تختصر واقع من يتتبع التاريخ العسكري العربي. فلغياب الوثائق نجد أن كل الألوان الداكنة حاضرة لرسم تفاصيل ذلك التعاون. ففي عام1951م، وقعت اليمن والعراق والسعودية ومصر وسوريا ولبنان والأردن، معاهدة الدفاع العربي المشترك ولم يكن ذلك توثيق ذلك التاريخ للاعتزاز بإطار تعاون عسكري مشترك بقدر ماكان ثغرة لكسر معنويات العسكرية العربية. ففي تجاوز ظالم تم تهميش نجاح قوات الجامعة العربية المشتركة التي حلت محل القوات البريطانية في الكويت 1961م. بل تم تبني الوثائق والمصطلحات الغربية والصهيونية لتجاوز اختلاط الدماء الكويتية والمصرية في حرب 1967م، وسميت بحرب الأيام الستة في تمجيد غير واع لحركة قوات الجنرال إسرائيل تال"Israel Tal"وتجاهل تام لحركة لواء سعد الدين الشاذلي في سيناء. بل أن هناك من لايقدر التعاون العسكري العربي في نصر أكتوبر 1973م. أووقف الحرب الأهلية اللبنانية بقوة  الردع العربية من 6 دول كإنجاز. ثم تحالف القوات العربية بحرب تحرير الكويت 1991م، حيث كانت قوات دول مجلس التعاون العمود الفقري له بعددها وأسلحتها. صحيح أن الجيوش العربية لم تصل إلى أسوار القدس لكن لا مبرر للوصول عند قاع اليأس من الصديق وعند قاع المهانة من العدو في توثيق الجانب العسكري من حياة الأمة. ومن هذا المبدأ دعا الرئيس عبدالفتاح السيسي في قمة شرم الشيخ 26 مارس 2015م، لتشكيل قوة عربية موحدة لمكافحة الإرهاب، وقد جاء في البيان الختامي للقمة أن القادة العرب قد وافقوا على مبدأ إنشاء "القوة" لمواجهة التحديات وصيانة الأمن القومي العربي . فالقوة المطلوبة اصطلاح جديد لكي انقديم هو الدفاع المشترك.كما أن "القوة" ليست موجهة لأي دولة ولا تمثل محورا أو تحالفا أو تهديدا لأحد، وإنما تهدف إلى محاربة الإرهاب وحماية الأمن القومي العربي .
ولأن القوة كانت ستحيي النظام العربي من جديد؛ لذا تعجبت عند سماع خبر تأجيل التوقيع على البروتوكول الخاص بإنشاء القوة 27/8/2015م، من جانب وزراء الدفاع والخارجية العرب، لكن ما هون الأمر أن تأجيل هذا الاجتماع بشكل مفاجئ، كان بنفس سرعة قرار تكوينها المفاجئ أيضا. ولأن الساسة دائمًا يملكون المبررات، فقد جاء في بيان الأمانة العامة للجامعة العربية إنه تأجل بعد تلقي الجامعة العربية مذكرة من المملكة العربية السعودية تطلب الإرجاء وتأييد البحرين وقطر والكويت والإمارات والعراق لهذا الطلب وهذه المرة الثانية التي يتم فيها تأجيل الاجتماع، حيث كان مقررا عقده أواخر يوليو الماضي.

2-دوافع النشأة

يعيش العالم العربي حالة من التشرذم شرعت أبوابه للعديد من المخاطر، والتهديدات حتى أصبح لايعرف صانع القرار أحياناً أنه حالم. فالحلم بالخروج من الأزمات السياسية المتتالية يتطلب في تقديرنا دفع قسري للعمل السياسي ليتراجع من كم شافي أرجاءعدة من وطننا العربي، ودعم امتداد الزمن العسكري للأزمات في اليمن وسوريا والعراق وليبيا كتطور منشود وليس استجابة قسرية لظروف قائمة .
لقد انطلقت فكرة "القوة العربية المشتركة" عقب تعرض عدة دول عربية لهجمات إرهابية أعلنت نظيم الدولة الإسلامية "داعش" مسؤوليته عنها. وكانت الإشكالية المحرجة أن الجامعة العربية ماكانت قادرة على التدخل لو وطلبت حكومة عربية منها العون؛لأنه لم يتم إقرار قوة عربية مشتركة كذراع قوي للجامعة لوقف الإرهاب العابر للحدود، والمدعوم من دول كبرى من أجل إثارة الفوضى في المنطقة، وإنها كجيوش الدول من أجل إضعافها وتحويلها إلى كيانات هشة ليسهل عملية الفوضى التي يرغب فيها الطامع .لقد حاول الغرب أن يظهر أمام المنطقة كالحامي لها من الإرهاب لكن التحالف الدولي وحملته الجوية ضد داعش في العراق وسوريا أظهر عدم جدواه، فتنظيم داعش يزداد قوة وسيطرة على مواقع عديدة، حتى فقدنا الثقة في جدية ذلك التحالف في القضاء على التنظيم. ثم بدأت "عملية عاصفة الحزم" لوقف اغتصاب الشرعية في اليمن بدعم إيراني فاحش؛فأعطى حزم الرياض الخليجي قوة دفع للقرار الفعلي لتشكيل القوة العربية المشتركة. فلولا "عملية عاصفة الحزم" لما كان لأحدٍ أن يوافق على فكرة قوة الدفاع العربي المشترك. والانتصارات التي تحققت في اليمن بجهود خليجية أعطت قوة دفع غير عادية لفكرة إنشاء القوة المشتركة، لأنها تعطي للعرب الثقة في إمكانية التدخل المستقبلي عسكريا في أي شأن يهدد مصيرهم . لقد أثبتت دول الخليج، جدارة في حرب اليمن مما يعني عدم الحاجة لوجود عسكري غربي. كلذلكجعلالطموحبظهورالقوةالعربيةالمشتركةتصورامحسوما،وكانعددالاجتماعاتبينرؤساءالأركانفيالدولالمشاركةبهذهالقوةيسيرعلىأنإحياءاتفاقيةالدفاعالعربيالمشتركمنخلالهذهالقوةأتى في الوقت الملائم، وأن انجازه مسألة وقت، فامتداد الزمن العسكري لتجاوز الفشل السياسي مشجع جراء نجاحات عاصفة الحسم.


3-أسباب التأجيل
ليس عصي على الفهم أن تدخل السياسة، وغياب التوافق العربي، هو ماحال دون تحقيق الخطوة الأولى في العمل العسكري المشترك. حيث رفضت العراق وعمان المشاركة وتحفظت الجزائر على المشروع منذ طرحه في المرة الأولي ،ثم تلقت الجامعة العربية مذكرة تطلب الإرجاء.حيث قتلت المشروع في تقديرنا تناقضات التعاون العربي نفسه، فهل يقود التعاون العمل السياسي أم العمل العسكري في هذه المرحلة؟ فصانع التعاون نفسه يبدو كمن لاتتضح الصورة أمامه،فهل يرفع صوته أم يرفع سيفه! مما فتح المجال أمام العديد من التكهنات حول الأسباب التي أدت لتأجيل توقيع برتوكول القوة العسكرية العربية المشتركة، وكان أهم ماورد في هذا السياق من الأسباب: مواقف الدول المتباينة، وانعكاس الأزمات العربية، وكثرة النقاط الخلافية ثم الضغوط الخارجية التي أدت لتأجيل المشروع .

- مواقف الدول المتباينة

لقد رفضت العراق وعمان المشاركة وتحفظت الجزائر، كما أشرنا في البداية. ولا يحتاج موقف العراق إلى تفسير للسيطرة الإيرانية على دوائر صنع القرار ،ولما اعتبرته سياسة غير ودية تجاهها عبر تشكيل تلك القوة، وآلية غير مقبولة لمجابهة سياساتها في الوطن العربي،كاحتلال الجزر الإماراتية والتدخل في البحرين والكويت واستخدام الملف المذهبي كورقة ضغط على دول الخليج .
أما سلطنة عمان فتحفظت على تشكيل القوة العربية المشتركة والمشاركة لأن مسقط تعول على أن تتمكن الدول العربية من إنشاء القوة العربية المشتركة، للأغراض والضرورات القائمة في الوقت لحالي. ولنتشارك في تلك القوة، وفقً اللنظام الأساسي للقوات المسلحة العمانية، الذي يحظر عليها أن تعمل خارج إطار مجلس التعاون الخليجي .
كما أعدّ لبنان كتاب الرفض مشروع البروتوكول تضمن ملاحظات أبرزها ما يلي:
- لم يتمّ تحديد مفهوم الإرهاب بالاستناد إلى الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب.
- احترام سيادة الدول، بحيث تتقدّم الدولة التي يتمّ التدخل على أراضيها وليس من قبل دولة أخرى.
- البروتوكول يعدّل آلية اتخاذ القرارات بالجامعة ويمنح دوراً لأمين عام الجامعة بحيث يجيز له الإبلاغ باللجوء إلى استمال القوّة في حال تعذّر تقديم الدولة المعنية طلب الاستعانة صراحة.
- وجوب تحديد مهام القوة المشتركة، حيث يتبيّن أنها توسّعت خارج نطاقها الأمني.
- وجوب ربط جميع مواد البروتوكول بالنشاطات الإرهابية التي تشكّل خطراً على الدول الأعضاء/ الأطراف وتهدّد الأمن والسلم العربيين والدوليين .
وبناء على مصادر خليجية فقد تم التأجيل من وجهة النظر الخليجية لبحث تفاصيل بروتوكول"القوة" التي تأتي تنفيذا لقرار القمة العربية .وليس هناك دافع اسياسيا وراء هذا التأجيل أو اعتراض أو مشكلة على تشكيل القوة، ولكنه بسبب مسائل لوجيستية وارتباطات خارجية لعدد كبير من الوزراء، حيث لم يكن هناك تنسيق في تحديد الموعد بشكل مرتب .
ورغم أن الجزائر رقما مهما في تشكيل تلك القوة العربية نظرا لما تتمتع به من قوة عسكرية، إلا أنها عارضت أن تكون جزءا من القوة ربما حتى لا تستفز التيار الإسلامي لديها . كما شكرتها فصائل ليبية مقاتلة لقطعها الطريق أمام التدخل العربي في ليبيا .

-الأزمات العربية

لاشك أن هناك حسابات إقليمية منفردة لكل دولة عربية، ويعني التعاون العربي بشكل ما تقليل الفروق بين هذه الحسابات، لأن اتساع مساحة فروق الحسابات الإقليمية بين الدول العربية يمثل خصما من رصيد العمل العربي المشترك .والصراع في ليبيا مثال على اختلاف الحسابات؛ والتي كان من تبعاتها كما يرى محللون عدة تأجيل إنجاز القوة العسكرية العربية المشتركة , فالرياض لديها وجهة نظر تقول باعتماد الحوار كأسلوب لحل الصراع في ليبيا، وليس التدخل العسكري المباشر، كما أن دول الخليج تعي أن التكاليف المالية الباهظة لدعم «حفتر» بالقوة العسكرية المشتركة ستتحملها دول الخليج. أما دول أخرى فتبذل جهود اًلإقرار مشروع القوة من أجل دعم «حفتر» فيليبيا، في مواجهة الجيش الموالي للحكومة الليبية في طرابلس العاصمة والمدعومة من المؤتمر الوطني الليبي والممثلة لقوى الثورة الليبية التي أطاحت بحكم معمر القذافي في 2011م. كما لا تريد بعض العواصم العربية التورط في الصراع الليبي بمفردها وبتشكيل القوة المشتركة سيتوفر الغطاء العربي لأي تدخل عسكري، كالحالة اليمنية تماما. فالقوة المشتركة وسيلة لمكافحة الإرهاب في المنطقة ورافعة لأدوار الإقليمية لبعض الدول.

- نقاط خلافية عسكرية

وحين يلتزم الخلاف بشرطي الوقار والموضوعية كخطين لاتنازل عنهما, يمكن القول بوجود جسور للتقارب، وهذا ما حصل في خلاف العسكر العرب من رؤساء أركان الجيوش العربية الذين اجتمعوا في القاهرة للاتفاق على تشكيل القوة العربية المشتركة، فعلى الرغم من التشديد على عدم وجود خلاف، يذكر مراقبون وجود عدم اتفاق حول من يطلب التدخل العسكري، أمين عام الجامعة العربية أم الدولة المعنية؛ وما هو شكل التدخل؟ فصل بين متحاربين أو انحياز لطرف دون آخر؛وهل هي قوة ثابتة مجتمعة أم متفرقة تجتمع حين تدعو الحاجة إليها؛ وكيف يتم التدخل  في دول عربية ليس فيها نظام معترف به؛ وهل تكتفي بضربات جوية أم يجوز لها التدخل البري؛وأخيرا هل للقوة قيادة مشتركة ثابتة ،أم قيادة متغيرة بحسب كل عملية ؟

- الضغوط الخارجية

اتهمت أكثر من جهة لم تقبل التأجيل الضغوط الخارجية والولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص بعرقلة مساعي تشكيل "القوة العربية المشتركة" لتحقيق رغبتها في إبقاء المنطقة تحت الوصاية الأمريكية . فالتحرك الذي كان مزمع الضرب تنظيم داعش في ليبيا، أظهر انكشاف واشنطن والغرب وعد موضعهم خطط بديلة للتحرك مع هذه المستجدات. كما أن الموقف العربي الموحد والمحاولات الجدية للتصدي إلى الجماعات الإرهابية يستدعي الإجهاض حيث يترتب عليه وقف استمرار تدفق السلاح الأمريكي بعد زوال خطر الإرهاب. بل أن هناك من ذهب إلى وجود ضغوط صهيونية. فبعد أن تلقت تل أبيب خبر الاتفاق النووي. لن تكون مستعدة لتلقي خبر تشكيل قوة عربية موحدة فالصراع الإسرائيلي العربي لازال قائما .

4 الموقف الخليجي من مشروع القوة
انهار نظام الأمن العربي على ضفاف الخليج بعد العدوان العراقي الغاشم على الكويت 1990م، فخلقت دول الخليج لنفسها أنظمة أمن فرعية خاصة بها كقوات درع الجزيرة المشتركة أو بالاتفاقيات الأمنية مع الدول الكبرى أو بالقواعد والتسهيلات التي منحتها لدول غربية عدة أو بالتواصل مع حلف الناتو بصفة حليف غير منظم. فهل تأييدهم لفكرة تكوين القوة المشتركة عودة للإيمان بجدوى الدفاع العربي المشترك؟ الجواب نعم، فالبعد العربي وإن كان ضعيفا إلا أنه أحد دوائر أمن الخليج، وطلب التأجيل لا يعني عدم تقدير البعد العربي. لقد جاء التأجيل بناء على طلب سعودي، وبتأييد خليجي، وقد يكون في ذلك مؤشرا على أن ثمة حالة من عدم  الرضا من دول الخليج بشأن البروتوكول وأهداف القوة الحالية وليس بشأن الفكرة نفسها .
لقد شعرت دول الخليج أن البروتوكول يحمل غموضا في نواح عدة منها على سبيل المثال مهمة القوات وعددها ومقر قيادتها ونوع تسليحها، وجنسية قياداتها خاصة، وأن هناك تفاصيل إجرائية مازال تمح لنقاش من نوع مقر القيادة العامة للقوات. وبما أن إنشاء قوة عربية فاعلة سوف يكون مكلفاً جداً من حيث الرواتب والبدلات والتسليح فإن المنطق العربي الدارج أن تأمين موازنتها، ستتحمله دول الخليج التي تعاني أصلا من مشاكل تمويل مشاريعها الخاصة فيظل الانخفاض الحاد في أسعار النفط بالتزامن مع كلفة الحرب الدائرة في اليمن. فإذا كانت القوى البشرية غير خليجية والتمويل خليجي فمن سيملك القرار؟فعند أول تعارض في القرارات سوف تصبح هذه القوة المقترحة عاطلة وفارغة من المضمون كما حدث في هيكل "دول إعلان دمشق" بين الخليج يين وسوريا ومصر بعد حرب تحرير الكويت1991 م.
كما تواجه دول الخليج أسئلة صعبة ومنها مستقبل درع الجزيرة وعلاقته مع هذه القوة. فبعد الغيبوية التاريخية وبعد أن أخذت الإفاقة العربية منحى تعبويا خلال عاصفة الحزم أصبحت قوات درع الجزيرة المشتركة الأكثر تأهيلا من غيرها وهي أمام خيارين إما التفكك لمنع الازدواجية والكلفة أو أن تكون نواة للقوات العربية وهو الأجدى. لقد تغير هيكل القوات الخليجية منذ 1991م، وأصبحت من أوضح التحالفات العسكرية في القرن 21، فلديها قوة بحرية وجوية وبرية حديثة وتعمل تحت شبكات موحدة للرقابة والإنذار الجوي والصاروخي المبكر مربوطة بغرفة مراقبة وإنذار مركزية، كما أن لها قيادة مشتركة. وهي كل درع الجزيرة الحالي يبدو كحل من اسبل تجاوز إشكاليات البدايات وعوائقها نحو تشكيل القوة العربية المشتركة .فمقر قوات درع الجزيرة بحفر الباطن موقع استراتيجي لقربه من مناطق التهديد بدوافع إيرانية. ودرع الجزيرة نواة جاهزة تتألف من فرقة من 30 ألف عسكري، بل أن قيادتها بخبرة 33 عاما من العمل المشترك تجعلها الأكثر تأهيلا لقيادة الحلف العربي. وقد طرحت في الماضي أفكار حول ضم دول عربية أخرى للحلف الخليجي كشريك استراتيجي. ومشروع القوة العربية تحقيق لتلك الفكرة عبر فرز قيادات وحدات عسكرية نخبوية من القوات الخاصة للجيش المشترك مع بقاء تلك القوات في بلدانها وإدامة العمل المشترك بالتمارين فلا تكون عبء على قاعدة الملك خالد ولا تشكل مشاركتها فراغ في بلدانها، مع اعتماد قوات درع الجزيرة المشتركة كقوة ضاربة للتدخل السريع .

5-مستقبل القوة و بدائل عدم قيامها

أظهرت تفاصيل القوة فعاليتها التي أشارت لها بعض المصادر الصحفية نجد أن القوة سيكون قوامها 40 ألف جندي، إضافة إلى 1000 طيارحربي و3000 عنصر من القوات البحرية، وستكون القاهرة مقر القيادة، في ماذكرت مصادر أخرى أن القائد سيكون سعوديا .بل أن البروتوكول يحتوي 12 بندا تتحدث عن مرتكزات إنشاء القوة ومبدأ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، وعدم الانحياز لأي اعتبارات مذهبية أو طائفية أو عرقية. كما أن مشاركة الدول في القوة تكون اختيارية، وتتولى كل دولة مشاركة في القوة تمويل عناصرها. ويسري مفعول البروتوكول لمدة 5 سنوات. ولن تكون القوة بحجم وفعالية حلف شمال الأطلسي لكنها ستجعل مصدر التهديد يعيد حساباته، ويقدر أن مغامراته لن تكون نزهة يسيرة كما هو الحال مع التحديات التي واجهتنا من دول أو من جهات تشن حرب لا متماثلة .

وتظهر التحفظات التي ظهرت حتى الآن على مشروع القوة العسكرية العربية المشتركة كبذور خصومة للمشروع ستتحول إلى غابة من المعوقات إذا لم يتم تداركها في مراحل المشروع الأولى .وفي الوقت نفسه ينذر الأخذ بجميع التحفظات بتحول القوة العسكرية العربية المشتركة إلى حزمة من الأماني مفرغة من شحنتها التعبوية التي تظهر عزمها على دخول جولات النزاع بتصميم و قوة. وإذا لم ير المشروع النور فإن هناك بدائل عدة، منها نجاح هياكل عسكرية عربية أخرى في الحفاظ على القدر المقبول من الأمن العربي، لعل أهمها حاليا التحالف العربي الذي يشن حربا في اليمن ضدا لحوثي وقوات صالح جراء تعرض دولة عربية للانقلاب على سلطتها الشرعية بمساعدة خارجية. كما أن من البدائل لدول الخليج العربي اتفاقيات الدفاع الخليجي المشترك 2000م، بين دول مجلس التعاون الخليجي وقوات درع الجزيرة. كما أن هناك الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب 1998م، واتفاقية مكافحة الإرهاب الخليجية 2004م. بالإضافة إلى استمرار اتفاقية الدفاع المشترك الموجودة في ميثاق جامعة الدول العربية، والتي قد تقود إلى مايشبه النوايا الحالية.
6الخاتمة
كانت القوة العسكرية العربية المشتركة التي تم اقتراحها والموافقة على دراسة مشروعها 26 مارس 2015 م، فكرة ستحيي نظام الأمن العربي من جديد؛ ثم تم تأجيل التوقيع على البروتوكول الخاص بإنشاء القوة 27أغسطس2015م، لكن ما هون الأمر أن تأجيل هذا الاجتماع بشكل مفاجئ، كان بنفس سرعة قرار تكوينها المفاجئ أيضا!لقد كانت دوافع النشأة ضرورات مبررة. إلا أن أسباب التأجيل حملت قدر امن التبريرات المقبولة أيضا كمواقف الدول العربية المتباينة، والنقاط الخلافية المعتادة في السياسة العربية ،بالإضافة إلى الأزمات العربية في ليبيا وسوريا والعراق واليمن. بل إن الضغوط الخارجية قد أدرجت من قبل بعض المراقبين كسبب للتأجيل. وقد كانت بصمات الخليجيين واضحة في قراري النشأة والتأجيل بشكل يظهر تنامي الدور الخليجي في الساحة العربية على المستوى العسكري، بعد أن كان محصورا في المجال الاقتصادي لعقود ثم السياسي منذ سنوات قريبة. وعلى مستويات عليا تجري اتصالات لإنقاذ مشروع القوة العربية المشتركة. حيث تردد أن تأجيلها مؤقت لمزيد من الدراسة حتى يكون هذا البروتوكول قابلا للتطوير وبشكل عملي، خاصة أن الأحداث تتطلب أن يتصف البروتوكول بكثير من المرونة. لأن بدأ لقيام القوة هو عودة لهياكل الأمن العربية التقليدية .

 

مقالات لنفس الكاتب