العدد 101

الاستثمارات المشتركة .. رهانات الوحدة الخليجية.. الرؤية السياسية الجديدة

الأحد، 01 تشرين2/نوفمبر 2015

لماذا لم تعمل الاستثمارات الخليجية المشتركة على حل الخلافات السياسية القديمة والمعاصرة بين دول مجلس التعاون الخليجي أو على الأقل تحييدها؟ وكيف أصبح وضعها (أي هذه الاستثمارات) الآن مفرغا من أية مضامين يمكن الرهان عليها في إبطال مفاعيل الخلافات المستجدة، وتوحيد مواقف الدول الست من قضايا إقليمية وعالمية – اليمن سوريا إيران أنموذجا؟ وحتى لو بحثنا في جانبها الاقتصادي الخالص، فكيف لم تحظ بنصيب لافت من النجاح؟ تلكم مجموعة إشكاليات كبرى قد أصبحت تلقي بظلالها السلبية على مسيرة دول المجلس الخليجي كمنظومة خليجية تجمع ست دول يفترض الآن أنها قد اخترقت الحدود الذهنية للمواطن الخليجي ومحتواه الجغرافي، وأصبحت قوة سياسية واقتصادية اقليمية لها تأثيرات عالمية.

لكن الواقع غير ذلك، ففيه بدأت دول المنظومة الخليجية متباعدة سياسيا؟ وتباعدها الآن أكثر من أي وقت مضى، ومؤشرات القادم تشير إلى تباعد أكثر، لأنها في مرحلة الأزمات الإقليمية والعالمية، وفي مرحلة مؤامرات تشطير ما تبقى من الحدود الدنيا للتعاون والتنسيق الخليجي ــ الخليجي بهدف القضاء على هذه المنظومة كغيرها من المنظومات الإقليمية العربية، إشكاليتنا الكبرى تدور حول واقع الاستثمارات المشتركة والأسباب التي تؤدي بها إلى تلك الإخفاقات، ومن ثم ماهية الحلول التي من شأنها تعيد الاعتبار للأهمية الاقتصادية للاستثمارات المشتركة من جهة وكيف يمكن لهذه الأهمية أن تبطل مفاعل الخلافات السياسية وتأثيراتها على المسيرة الخليجية الجماعية ؟

البحث في تلك الإشكاليات سنتناوله من منظور علاقة الاقتصاد بالسياسة من جهة، ودور الاقتصاد وبالذات المصالح المشتركة في تحييد وإقصاء تأثيرات السياسة على الاندماج والوحدة الخليجية من جهة ثانية، وهذا يجعلنا نبحث أولا في علاقة دول الخليج ببعض القوى الكبرى كالولايات المتحدة الأمريكية، وهل لا تزال الدول الست تراهن على الحماية الأمريكية لها؟ فالشعور بالاستقواء بواشنطن خاصة والغرب عامة، يجعل من كل دولة خليجية تنعزل داخل جغرافيتها الوطنية، وتشعر بغرور الاستقواء والمال، وهذا الشعور يكرس الانغلاق ويؤثر على المشاريع المشتركة، ويعلي من شأن التمسك بمفهوم السيادة التقليدية رغم أن المصلحة الجماعية والفردية للدول تحتم تقديم التنازل من أجل مصلحة الكل.

عصر واشنطن الهادي .. أولوية الاستراتيجية الأمريكية الجديدة

لا يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي (الست) أن تتجاهل صدور إعلان ما يسمى "عصر أمريكا الهادي"، والذي يشير لعملية إعادة توازن تأخرت كثيرًا للأولويات الاستراتيجية الأمريكية، كما يثير رحيل حوالي (50) ألف جندي أمريكي من الخليج ,تساؤلات حول أمن منطقة الخليج الذي سيتركونه وراءهم، لن نسترسل في هذا المحور الاستدلالي كثيرا، وقد أردنا من استدعائه التأكيد على انتهاء عصر الرهان الأمني على واشنطن بعد الاتفاق النووي والتفاهمات الأمريكية مع إيران لضمانة مصالحها في المنطقة، وتوجيه بوصلتها نحو آسيا الوسطى والقوقاز، وكذلك نحو الثروات الإيرانية الضخمة، فطهران تمتلك أكبر احتياطي للنفط والغاز في العالم، ويبلغ احتياطها من النفط والغاز ثلاثمائة وخمسة وخمسين مليار برميل و(80%) منها ما زال متبقيا حتى الآن ولم يتم استخراجها بعد، وبذلك تحتل إيران المرتبة الأولى في العالم من حيث احتياطي النفط والغاز، وهذا ما يسيل لعاب كبرى شركات العالم، فطهران تظهر هنا كقوة اقتصادية مرعبة خاصة بعد رفع العقوبات عنها، وهذه القوة الإقليمية ينبغي للدول الخليجية أن تحسب لها كل الحسابات خاصة في ضوء الهيكل الأمني الخليجي الجديد من المنظور الأمريكي الذي يقوم على ثلاث ركائز: أولا، تواجد عسكري أمريكي قليل ولكنه قوي، وثانيا، زيادة مشاركة الأعباء بينما يتعاون الحلفاء بمجلس التعاون على تحقيق أمنهم واستقرارهم الإقليمي، وثالثا، التفاعل الدبلوماسي المستمر مع دول مجلس التعاون لتحسين الإدارة وتنويع الاقتصاد وتطبيق حقوق الإنسان بشكل أفضل. 

الرهان السياسي على المشاريع الخليجية المشتركة التكاملية .

حكمنا على نجاح أو فشل المشاريع الخليجية المشتركة سيكون سياسيا بالدرجة الأولى، واقتصاديا للزوم الشمولية، فالبعد الفلسفي السياسي الحاكم لمثل هذه المشاريع يكمن في ضرورة توافق وتناغم المشاريع المشتركة مع الاعتبارات العليا لمنظومة دول مجلس التعاون الخليجي ، وهى تحقيق المواطنة الخليجية كوسيلة فعالة للتكامل الاقتصادي ومن ثم الوحدة الخليجية، على أن تتمكن هذه المشاريع في إطار مسيرتها نحو تحقيق تلك الأهداف العليا من إبعاد التأثيرات السياسية على دول المنظومة الخليجية، وهذا لن يتأتى إلا إذا كانت (أي هذه المشاريع) ذات جدوى اقتصادية واجتماعية على مجموع دول المنظومة أو على الأقل بين فاعليها الأساسيين، فهل يمكن أن نجد هذا البعد الفلسفي السياسي في المشاريع الخليجية المشتركة التي أقيمت خلال ال (35) عاما الماضية؟

الإجابة نجدها تتمثل أمامنا في مجموعة خلافات سياسية راهنة بين دول المنظومة تكاد تعصف بها، إذًا، هناك فشل سياسي واضح، فهل نجحت اقتصاديا؟ وهذا ما سوف نثبته لاحقا، لكن لو افترضنا هذا الفشل اقتصاديا، فستكون المصيبة أعظم، وحتى في هذه الحالة ينبغي عدم التشاؤم، فمن رحم هذا الفشل الثنائي يمكن لدول المجلس أن تنطلق مجددا نحو مصيرها المنشود بالبعدين الفلسفيين ،، السياسي والاقتصادي ،، للمشاريع الخليجية المشتركة، شريطة الرهان عليها في تقوية اقتصاديات دول المنظومة الخليجية وأن يكون لها انعكاس إيجابي على التنمية الاجتماعية في كل الدول المضيفة لها بصورة مباشرة ، عندها لن يتمكن الخلاف السياسي ولا حتى الاختراق الإقليمي ،، تحديدا ،، من النفاذ إلى أية دولة أو شعب، لأن هناك مصالح تبادلية وترابطية تمس الوجود التنموي والاقتصادي بكل الأطراف، علينا أن نبحث في البداية عن أسباب فشل المشاريع الخليجية المشتركة من المنظور السياسي، وهل هي كذلك اقتصاديا ؟ ومن ثم تحديد الرؤية السياسية التي يمكن أن تصحح المسير نحو وحدة المصير المشترك.

المشاريع الخليجية المشتركة ..ومجالات فشلها .

ليس هدفنا من استدعاء الفشل وبيان تعدد أنواعه، هو جلد الذات، وإنما التعاطي الصريح مع هذه القضية الهامة من أجل البناء عليها، لتجسيد إيماننا بدور الاستثمارات المشتركة في تعميق الترابط بين دول وشعوب الخليج العربي، وقدرتها أي الاستثمارات على تحييد الخلاف السياسي، من هنا فإننا لو بحثنا عن عدد المشروعات الصناعية المشتركة برأس مال خليجي مشترك فقط، فسوف نجد وفق إحصائيات منظمة الخليج للاستشارات الصناعية (جويك ) أنها تبلغ حتى العام 2013 م، نحو (232) مشروعاً، وتبلغ  قيمتها الاستثمارية المتراكمة نحو (23) مليار دولار، مقابل (3015) مشروعاً صناعياً مقاماً بمشاركات خليجية وعربية وأجنبية، بلغت استثماراتها التراكمية نحو (150.8) مليار دولار، أي يصل عدد المشروعات الخليجية/الخليجية المشتركة إلى نحو (7.1 ) في المئة من إجمالي المشروعات الصناعية المشتركة، وقد استحوذت كبرى الدول البترولية وهما المملكة العربية السعودية والإمارات على النصيب الأكبر من هذه المشاريع، حيث حازتا نسبة (42.7 % و25 % )على التوالي، تليهما سلطنة عمان بنسبة (12.5 %) ودولة قطر (11.2 %)  ومملكة البحرين( 7.3 %) ودولة الكويت( 1.3 % ) كما حازت السعودية على أعلى نسبة من حيث العمالة، والتي شكلت نحو(37.1 %) من إجمالي عدد العاملين في المشروعات الصناعية المشتركة لديها، تلتها الإمارات بنسبة(35.2 %) فبقية دول المجلس بنسب تقل عن ذلك، كما استحوذت الإمارات على  النصيب الأكبر من المصانع بلغت (99) مصنعاً، أي بنسبة( 42.7 % ) من إجمالي عدد المشاريع الصناعية في دول المجلس، تلتها السعودية بنسبة (25 %) ثم سلطنة عُمان بنسبة(12.5%) .

ماذا يمكننا أن نخرج من تلك الأرقام؟ نخرج منها، تواضع حجم المشاريع الخليجية - الخليجية المشتركة أمام المشاريع الخليجية - الأجنبية المشتركة، كما أن أغلبها مشاريع تعتمد على النفط والغاز ومشتقاتهما مما يظل مصيرها مرتبطًا بالنفط ، كما يعاب عليها عدم العدالة في توزيعها جغرافيا ومن منظورنا السياسي، فكيف نتطلع منها احتواء جغرافيات للدول الست ، فمثلا وجود (99) مصنعا في الإمارات، ومن المعروف أنها دولة ذات ديموغرافية وطنية محدودة، وأغلبية سكانها أجانب، وتلك المصانع تخلق فرص عمل للأجانب، وكان الأحرى بها المواطنون الخليجيون، فلو كانت في سلطنة عمان مثلا ذات الكثافة الديموغرافية العالية نسبيا، أو توزعت على الأقل بصورة عادلة، فسوف تكسب البعد الديموغرافي وسوف تضيف ميزة اقتصادية للاقتصاد العماني، وبذلك تتسع دائرة الانتفاع الاقتصادي والاجتماعي من مثل هذه المشاريع ، وتخلق اعتماد متبادل بين الاقتصاديات الخليجية، إذا، هذه المشاريع لم تخلق قاعدتي الترابط والاعتماد المتبادل بين دول وشعوب الخليج، لأنها تفتقر لرؤية احتواء البعد الديموغرافي الغالب، وربط اقتصاديات الدول الست بمنظومة الاقتصاد التكاملي، فكيف نريد لهذه المشاريع رغم تواضعها تحييد الخلافات السياسية بين الدول الست ؟ ويقابل الفشل السياسي فشلا اقتصاديا مماثلا – لا نعمم - وتمثل المشاريع العقارية أفضل الأمثلة على هذا الفشل، وهناك دراسة حديثة للباحث البحريني عمر الشهابي توضح ثمة مشاريع قيد التنفيذ في عدد من دول الخليج العربية بكلفة إجمالية تساوي (2,1) تريليون دولار، اعتمدت استراتيجيتها على أساس بيع الوحدات السكنية في مقابل حصول مقتنييها على الإقامة في البلد، ونتفق مع القائلين أن هذا افتراض غير واقعي تماما، فهل يملك المقيمون في الخليج القدرات المالية على شراء وحدات سكنية تتراوح أسعارها بين ( خمسمائة ومليون ) دولار أو أكثر ؟ لو وظفت هذه الأموال في مشاريع سكن خاصة للمواطنين الخليجيين – حسب الكثافة السكانية لكل دولة – ومن مختلف النوعيات والفئات السعرية لتمكنوا من المساهمة في معالجة مشكلة السكن في الخليج على أن تساهم الحكومات الخليجية في عمليات الدعم السكني، وهناك كذلك مشاريع أخرى أهدرت كثيرا من الأموال الخليجية من بينها مشاريع الصناعات التحويلية التي تعتمد على موارد خام مستوردة ويد عاملة وافدة وأسواق يشوبها الغموض، وأمنت الحكومات خدمات المرافق وأتاحت للمستثمرين الحصول على أراض شاسعة لتلك الصناعات بالإضافة الى تمويلات ميسرة من مصارف متخصصة، وتبين أن كثيرا من هذه الصناعات لم تستوف المعايير الاقتصادية اللازمة لنجاحها مما عطلها وجعلها عاجزة عن أداء التزامات التمويل من أقساط وفوائد بنكية، والتساؤل الذي يطرح نفسه بإلحاح ، هل ينبغي الاستمرار في هذا الفشل، وفي تكراره؟

الرؤية السياسية الجديدة.. للمشاريع الخليجية المشتركة.

تحددت من خلال ما سبق الرؤية السياسية التي ينبغي أن تكون الدافع والجاذب في آن واحد للاستثمارات الخليجية المشتركة سواء العامة أو الخاصة، المعيار الحاكم هنا، المصالح العليا للشعوب الخليجية وبصورة تكاملية لا تنافسية، وتنطلق كذلك من استكشاف مشاريع مجدية لها حمولات اجتماعية كبيرة تعمق الترابط والاعتماد بين الدول الخليجية ببناها الفوقية والتحتية، وكذلك لها حمولات اقتصادية تدفع باتجاه خلق اقتصاد خليجي قوي له تأثير عالمي في كل المجالات ، لن ننفي وجود بعض المشاريع المشتركة الناجحة ، مثل شركة الخليج للبتروكيماويات التي مقرها البحرين، وهى استثمار مشترك سعودي كويتي بحريني، لكنها ورغم ذلك، فهي بين دول متناغمة سياسيا، ولا تعاني مشاكل سياسية كبيرة ، وإن وجدت ، فقيادتها السياسية تشكل ضمانة حلها ، أي قد لا تبرز فيها الأهمية السياسية التي ندافع عنها هنا ، صحيح لها أهمية اقتصادية واجتماعية كبيرة ، لكن يعاب عليها أنها من بين المشاريع المماثلة والمعتمدة على النفط والغاز، ورغم ذلك، هي تعد من بين أفضل وأنجح المشاريع الخليجية المشتركة، قد رأينا فشل تجربة المشاريع المتشابهة أو المماثلة التي دخلت الدول الست في سباق تنافسي فيها ، فلم تودي بالدول الست رغم توفرها لكل المقومات والإمكانيات إلى خلق اقتصاد قوي وتجارة تنمو باستمرار.

إذًا، رؤيتنا تستمد صدقيتها الآن كذلك من الفشل الكبير للاستثمارات غير المجدية بعد أن أقدم الكثير على توظيف أموال طائلة في مشاريع عديدة داخل الخليج وخارجه دون التيقن من جدواها الاقتصادية، وبالتالي، ينبغي استكشاف المشاريع المجدية وغير النمطية والتي لا تعتمد على النفط والغاز، وهناك مجالات كثيرة، كالقطاعات السياحية والزراعية والثروة السمكية والتعليمة والخدمات اللوجستية والتقنية والنقل والاتصالات والطاقة المتجددة وتطوير الموارد البشرية والصحة.. الخ ولو أخذنا القطاع الأخير أي الصحة مثالا، فهو يعد فعلا كما يوصف منجم لفرص الاستثمار في ظل التزايد السكاني للدول الست ،ففي تقرير حديث عن مؤسسة آسيا للاستثمارات الكويتية (مؤسسة حكومية ) صدرت دول المجلس قائمة الدول الأعلى نموا في عدد السكان في العالم خلال العقد الماضي، وسط توقعات بارتفاع عدد السكان بنسبة ثلاثين بالمئة بحلول 2020 م، وهذا يطرح تحديات كبيرة لمواجهة متطلبات نمو الاستهلاك وتوفير الوظائف والسكن، والصحة وهي تحديات تتطلب جهودا مضاعفة وإصلاحات اقتصادية هيكلية، وإذا كانت السعودية وقطر والإمارات تقود قطار التقدم في الخدمات الطبية عبر احتضانها لمراكز طبية عالمية إلا أن بقية الدول لديها نفس التوجه لكنها قد تفتقر للسيولة المالية، لذلك تتوفر فيها مجالات كبيرة للاستثمار, الأهم هنا أن توجيه الاستثمارات الخليجية المشتركة إلى مثل تلك القطاعات سوف تحتمها التطورات الاقتصادية الخليجية المقبلة كالقطار الخليجي والربط الكهربائي وشبكة نقل الغاز الطبيعي، فهذه المشاريع الاقتصادية العملاقة سوف تربط الدول الست وجغرافيتها تحت دوافع اقتصادية، لكنها تحتاج إلى مضامين لتفعيل البعد الاجتماعي فيها إعلاءً للبعد الفلسفي السياسي الجديد للاستثمارات الخليجية ــ الخليجية، ومثل تلكم التطورات الاقتصادية بحمولتها الاجتماعية سوف تصنع الترابط بين شعوب الخليج وتخلق الاعتماد المتبادل بين دولها، وسوف تكون قادرة على تحييد أي خلاف سياسي قديم أو جديد، لأن حجم المصالح الاقتصادية بين الدول ومدى الانتفاع بين الشعوب ستظل هي الحاكمة وليست السياسة، من هنا تظهر أهمية الاستثمارات الخليجية ــ الخليجية في تحقيق الوحدة الخليجية التي هي ضمانة استقرار الدول الست .

إذًا، الظروف الزمنية الراهنة تحتم عقد قمة خليجية اقتصادية خاصة بالاستثمارات المشتركة رغم ما تمر به المنطقة من إكراهات سياسية ومن تحديات الأزمة النفطية، وذلك لمباركة التوجه نحو قيادة الاستثمارات المشتركة ،العامة والخاصة ، للمرحلة الخليجية المقبلة ، على أن ينجم عنها بعد ذلك وضع أطر وهياكل إدارية جديدة ذات التمثيليات الثلاث، الحكومات والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، لتحديد طبيعة المشاريع المشتركة المجدية، وكيفية إقامتها وتوزيعها بين الدول الست حسب المعايير السياسية والاقتصادية التي تؤدي إلى ربط الدول وشعوبها بمجموعة مشاريع استراتيجية مشتركة تكون حاكمة للقرارات السياسية الخليجية، وهذا الانتقال يحتم أولا الاتفاق على معايير لجذب الاستثمارات الخليجية ــ الخليجية بصورة تتكامل مع بعضها البعض حتى تحقق اقتصاد قوي وتجارة تنمو باستمرار ، عندها ستوحد هذه المصالح الخليج ، وستجبره على الاندماج والوحدة .

مجلة آراء حول الخليج