العدد 102

مبادرة إعلان منطقة الخليج خالية من أسلحة الدمار الشامل: الواقع والمبررات

الأحد، 29 تشرين2/نوفمبر 2015

برؤية استباقية في إطار الفكر الاستراتيجي أصدر الدكتور مصطفى العاني كبير المستشارين ومدير برنامج الأمن والدفاع بمركز الخليج للأبحاث كتاباً بعنوان (مبادرة إعلان منطقة الخليج خالية من أسلحة الدمار الشامل) وصدر هذا الكتاب عن مركز الخليج للأبحاث عام 2006م، وتضمن هذا الكتاب خمسة أقسام رئيسية وملحق خاص بالوثائق، وهو من القطع الكبير ويحتوي بين دفتيه على 520 صفحة مدعومة بالوثائق.

 وانطلق الكتاب من مبادرة مركز الخليج للأبحاث التي انطلقت عام 2004م، تحت عنوان (الخليج منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل) حيث قام فريق من الباحثين بقسم الدراسات بالمركز بمناقشة جدوى طرح هذه القضية ضمن أروقة المركز، وتم الاتفاق بعد عقد ورش عمل وحلقات نقاشية على أن يتبنى المركز هذه المبادرة ومن ثم إصدار عدة أبحاث وكتب لتغطية كافة جوانب هذه المبادرة، من بينها هذا الكتاب.

وجاءت أقسام هذا الكتاب تحت عناوين (خلفية واسس المبادرة ـ مواقف الدول المطلة على الخليج التسع ـ تعهدات الأطراف الخارجية ـ الدبلوماسية العربية وقضية نزع أسلحة الدمار الشامل ـ الجدال العربي ـ العربي حول المشروع الخليجي ـ وقسم الوثائق).

 واستشعر الكتاب الذي أصدره الدكتور مصطفى العاني المتخصص في المجال العسكري والأمني وله رؤية استراتيجية في هذا الشأن وقدم ومازال العديد من الإسهامات الدولية في المجالين الأمني والعسكري، خطورة السباق النووي وأسلحة الدمار الشامل في هذه المنطقة الحيوية من العالم الأمر الذي جعلها بؤرة للصراع الدولي والإقليمي. وطرح المؤلف تحليلا لطبيعة التهديدات والمخاطر المحدقة بالمنطقة من داخلها أو في محيطها، واعتبر أن المفهوم الأمني لا يعترف بالضرورة بالانتماء القومي أو الحضاري بشكل حصري، ولا بالانتماء الجغرافي بمعزل عن العوامل الأخرى وهو ما يحدد الضرورات الأمنية وطبيعة النظام الأمني المطلوب، وتأتي من بين هذه الضرورات فكرة وجود اتفاق لإعلان جماعي للتخلي عن أسلحة الدمار الشامل يستند إلى خلفية وحقائق حالة " الاشتباك الاستراتيجي " القائمة في المنطقة، باعتبار أن أي نظام أمني لابد أن يكون استجابة للحاجات الأمنية الإقليمية، ويتصف بالشمول الإقليمي ليضمن من خلالها وجود كل الأطراف المؤثرة داخل هذا النظام بشكل مباشر في الأمن الإقليمي الخاص بمنطقة جغرافية ـ سياسية محددة.

 ويعتبر الكتاب أن عدم وجود نظام أمن إقليمي في منطقة الخليج يعد أحد أهم العوامل التي تساهم في زعزعة الاستقرار والأمن في المنطقة، إضافة إلى أن آثار نتائج هذا النظام لن تقتصر على دول الخليج فقط، بل المنطقة بالكامل، إضافة إلى أن إخلاء منطقة الخليج من أسلحة الدمار الشامل سيقود إلى منع قيام حالة عدم التوازن الخطير بين دول المنطقة ويحقق حالة من التوازن النسبي.

 ويرى الدكتور مصطفى العاني أنه إذا كان مبدأ حظر امتلاك أسلحة الدمار الشامل يمثل مطلباً أساسياً فمن الضروري أن يسبقه إنشاء نظام أمني إقليمي، معتبراً أن  النجاح في التوصل إلى "معاهدة إقليمية" في هذا الخصوص ستكون فاتحة مرحلة جديدة من التوافق الإقليمي وبداية حسنة وعملية لتأسيس إجراءات بناء الثقة التي تعزز الأمن والاستقرار الإقليمي، إضافة إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق إقليمي بخصوص التعامل مع أسلحة الدمار الشامل تُعد خطوة مهمة وكبيرة لبناء الثقة والتعبير عن حُسن النوايا ما يسهل مهمة التعامل الإيجابي مع المشاكل الأخرى التي تواجهها المنطقة.

 

ويرى الدكتور مصطفى العاني أن تنفيذ هذه الاتفاقية يتطلب وجود مؤسسات إقليمية جماعية دائمة مهمتها المراقبة والتحقق من التزام الدول الأعضاء ببنود وأحكام الاتفاقية، وهذا ما يعني عمليا إنشاء مؤسسة أمن إقليمي تشارك فيها جميع الدول الأعضاء في هذه الاتفاقية، وتجتمع بشكل دوري وبمشاركة المؤسسات العسكرية والأمنية بالدول الأعضاء، وقد يتطور عمل هذه المؤسسة ليشمل التعاون الأمني والعسكري بمجالاته الواسعة والمتعددة، ومن ثم تكون حجر الأساس لتطوير علاقات إقليمية شاملة.

 ويقول الدكتور العاني إن طرح أي مشروع إقليمي بهذه الأهمية يتطلب عاملين رئيسيين لتطور هذا المشروع ومصداقيته هما: قابلية المشروع للتطبيق العملي، وملاءمة التوقيت في طرح فكرة المشروع أي الطرح في الوقت المناسب.

 ولقد زادت أهمية هذه المقترحات بعد دخول إيران مجال التكنولوجيا النووية خاصة بعد توقيع اتفاقية الملف النووي مع القوى الكبرى (مجموعة 5+1) حيث تعتقد دول مجلس التعاون الخليجي ودول عديدة أن هذا الاتفاق سوف يقود إلى وجود إيران الدولة النووية في غضون 15 عاماً على أقصى تقدير إن لم يكن أقرب من ذلك بكثير، إضافة إلى وجود إسرائيل النووية والتي لا تخضع منشآتها النووية أمام التفتيش الدولي مع وجود أدلة مؤكدة على إنها تمتلك أسلحة نووية. 

مجلة آراء حول الخليج