العدد 103

بين الأفول والزحف .. تبدأ مرحلة الاعتماد على الذات

الإثنين، 28 كانون1/ديسمبر 2015

بين الحديث عن الأفول الأمريكي والزحف الروسي، وتبعات ذلك من القلق والبحث عن البدائل والخيارات. بزغ نجم جديد يلمع في الأفق العربي والإسلامي تحمله مرتكزات ـ الاعتماد على الذات ـ والتكامل العربي والإسلامي لملء الفراغ ووضع حد للاستقطاب الدولي الذي ظل من سمات المنطقة منذ اتفاقية سايكس ـ بيكو، وما قبلها وما بعدها مروراً بالعواصف التي هزت المنطقة كتوابع لتبدل النفوذ الدولي بتغير موازين القوى العالمية صاحبة اليد العليا في تسيير شؤون الشرق الأوسط لحقب زمنية طويلة، وهذه القوى رسخت أهمية تواجدها تحت شعارات عديدة بزعم تثبيت أمن واستقرار هذه المنطقة الحساسة وحل المشكلات التي تختلقها هذه القوى لإطالة أمد تواجدها، مع حجب دول المنطقة عن اكتشاف مواطن قوتها الذاتية واستثمارها.

 وظلت بعض النخب في المنطقة تؤصل لمخططات القوى الخارجية دون النظر إلى ما تملك المنطقة من مقومات وتوظيفها لتحقيق التكامل الذي ينطلق من الاعتماد على المزايا النسبية لدينا. بينما في ظل هذا الانكفاء ذهبت قوى أخرى صاعدة لتشكيل تكتلات اقتصادية عملاقة، وتحالفات عسكرية مؤثرة على موازين القوى العالمية والإقليمية، بل أصبحت تزاحم القوى الكبرى التقليدية على المسرح الدولي.

وفي ظل التطورات العالمية والإقليمية التي طرأت مؤخراً وما تحمله من مشاريع وأجندات تستهدف دول المنطقة العربية تحديداً، ورغم حالة اليأس التي تبعت ثورات ما يسمى بالربيع العربي، ظهرت بوادر أمل وبزوغ فجر جديد يوقظ المنطقة من ثباتها العميق، ولعل عام 2015م، شهد العديد من الخطوات الإيجابية التي تحمل بوادر هذه اليقظة التي بدأت مع بدء عاصفة الحزم لتثبيت الشرعية  في اليمن الدولة العربية التي كادت أن تذوب تحت أسلحة ميليشيات مدعومة من إيران تلك الدولة التي تباهت بأنها تسيطر على أربع دول عربية، وكأن هذه الدول مكتشفة للتو في صحراء مهجورة، لذلك كانت لعاصفة الحزم آثار متعددة، فإضافة إلى ما حققته من  انتصار عسكري، أشعرت المواطن العربي أن قرار الدفاع عن منطقتنا جاهز ونحن قادرون على اتخاذه دون استئذان.

ثم جاءت القمة العربية في شهر مارس الماضي بشرم الشيخ لتلقي حجراً في بحيرة الدفاع العربي المشترك بالدعوة إلى تشكيل قوات عربية مشتركة، ثم توالت خطى التكامل فعلاً وقولاً وكانت الرياض والقاهرة منطلقاً لهذا التكامل، والتأسيس لعصر عربي وإسلامي جديد عنوانه التكامل الذي هو ليس ضد أحد بقدر ما يعيد اكتشاف قدرات الاعتماد على الذات واستثمارها في الدفاع عن النفس وتثبيت الاستقرار والسلم الإقليمي. فجاء إعلان القاهرة في 30 يوليو بين مصر والسعودية ليرسم استراتيجية جديدة للعلاقات العربية ـ العربية بقيادة جناحا الأمة : السعودية ومصر، ثم جاءت القمة العربية مع دول أمريكا اللاتينية في الرياض لتؤكد تنوع الصداقات وتعدد الشراكات بما يخدم الجميع ويفتح نوافذً جديدة للتعاون الدولي، وعلى هامش هذه القمة تم التوقيع على إنشاء مجلس التنسيق السعودي ـ المصري الذي تم تفعيله على الفور باجتماعات رفيعة المستوى في الرياض والقاهرة.

والشهر الأخير من عام 2015م، شهد عدة أحداث مهمة بدأت بمؤتمر الفكر العربي بالقاهرة الذي رفع شعار (التكامل العربي) وفي الجلسة الافتتاحية وضع الرئيس عبد الفتاح السيسي والأمير خالد الفيصل تصوراً للتكامل العربي في المرحلة المقبلة، وتلقف الخبراء هذا التصور وطالبوا بتفعيله، وبعد ساعات من انتهاء هذا المؤتمر، احتضنت الرياض اجتماعين هامين في آن واحد هما قمة دول مجلس التعاون الخليجي التي خرجت بقرارات على طريق التكامل الخليجي وأكدت أهمية التحول إلى الاتحاد الخليجي الذي يعد نواة لتحقيق الاتحاد العربي، وبالتزامن مع القمة، نجحت الرياض في تحقيق وفاق تاريخي بين مختلف أطياف المعارضة السورية وما أسفر عن هذا الوفاق أو التوافق السوري يعد بداية حقيقية لحل الأزمة السورية التي طال أمدها وكلفت الشعب السوري خسائر باهظة الثمن.

وقبل أن يلملم العام أيامه الأخيرة، أعلنت المملكة العربية السعودية عن تشكيل التحالف العسكري الإسلامي لمحاربة الإرهاب بعضوية 34 دولة وطلب العديد من الدول الانضمام، الأمر الذي يعد تطوراً مهماً لوضع حد لهذه الآفة التي يستخدمها البعض لتشويه صورة الإسلام الحنيف، والإساءة للمسلمين والدول الإسلامية.

الخلاصة: الدول والشعوب شعرت بالخطر، فهبت إلى الحلول الذاتية والاعتماد على النفس، بعيداً عن الاستقطاب أو الارتهان للآخر وهذه الحلول هي الأنجح لدول وشعوب راشدة شبت عن الطوق وتمتلك المقومات ولديها طموحات.. والمأمول أن تتجسد كل هذه المشروعات لصد المشروعات المضادة، التي تستهدف وجود دول المنطقة بالأساس.

مقالات لنفس الكاتب