العدد 108

الاستعداد بالاستثمار في الطاقة البديلة لضمان استمرار التنمية مرحلة ما بعد النفط: تنوع الاستثمارات وتكامل الصناعات

الإثنين، 06 حزيران/يونيو 2016

يعود استخدام الوقود الأحفوري في العصر الحديث إلى التطور الحادث في التصنيع مُنذ أواخر القرن التاسع عشر عندما تم إنشاء أول شركة لاستخراج الوقود الأحفوري في الولايات المتحدة الأمريكية بمدينة بنسلفانيا، والذي كان يُستخرج في ذلك الوقت من النفط الصخري. ومع التطور المُطرد في التصنيع في أوائل القرن العشرين، وخاصة بعد الحرب العالمية الأولى، ازدادت هيمنة الوقود الأحفوري على المستوى العالمي؛ حيث حل الوقود الأحفوري محل الفحم في مجالات التصنيع المختلفة وأصبح استخدامه يُشكل حجر الأساس للتنمية الصناعية والركيزة الأساسية لحركة التجارة العالمية في العديد من دول العالم. وتم إنشاء العديد من الشركات العملاقة في تلك الآونة للكشف عن الوقود الأحفوري واستخراجه. وأصبحت الدول التي تمتلك الوقود الأحفوري تمتلك ثروة هائلة تُمكنها من النهوض باقتصاداتها. وكانت الولايات المتحدة الدولة الرئيسية المهيمنة على إنتاج الوقود الأحفوري حتى خمسينيات القرن العشرين؛ والذي كان إنتاجه مُركز بالأساس، بالإضافة للولايات المتحدة، في منطقتين أساسيتين هما روسيا، وجنوب شرق آسيا وخاصة جزر الهند الشرقية. بعدها بدأ الإنتاج ينتشر في العديد من دول العالم في أوربا وآسيا وإفريقيا.

ويمكن إرجاع بداية اعتماد دول الخليج على الوقود الأحفوري في نمو اقتصاداتها مُنذ العقد الثالث من القرن العشرين مع اكتشاف حقل برقان بالكويت وحقل الغوار في المملكة العربية السعودية، واللذان يعتبران من أكبر الاكتشافات النفطية على مستوى العالم. وقد سعت دول الخليج منذ ذلك الوقت، وخاصة منذ العقدين الأخرين من القرن العشرين، إلى تنفيذ العديد من الإصلاحات الهيكلية في اقتصاداتها لخلق بيئة استثمارية جاذبة. وكان اعتمادها الأساسي على الإيرادات النفطية في تنفيذ تلك الإصلاحات والمتمثلة في إصلاح البنية الأساسية والتحسين في مؤشرات التنمية البشرية الخاصة بالتعليم والصحة والتدريب البشري، ذلك بالإضافة إلى الإصلاحات المتعلقة بالسياسة النقدية والسياسة المالية والتجارية الخاصة بحرية تدفق رؤوس الأموال.

وقد مكنت تلك الإصلاحات من بلوغ دول الخليج مرتبة مرتفعة في مؤشر التنمية البشرية العالمي، فقد بلغت قيمة ذلك المؤشر 0.837 في المملكة العربية السعودية في عام 2014 م، مقارنة بنحو 0.690 في عام 1990م، وفي الإمارات المتحدة بلغت قيمة المؤشر 0.835 عام 2014م، مقارنة بنحو 0.726 في عام 1990م، وفي قطر نحو 0.850 في عام 2014م، مقارنة بنحو 0.754 في عام 1990م، وفي البحرين 0.824 في عام 2014م، مقارنة بنحو 0.746 في عام 1990م، وفي الكويت 0.816 عام 2014م، مقارنة بنحو 0.715 في 1990م، وفي سلطنة عمان بلغت قيمته 0.793 في عام 2014م.

وكان جذب الاستثمار الأجنبي ضمن الأولويات الاقتصادية لتلك الدول لخلق بيئة اقتصادية تنافسية؛ والذي أصبح مكونًا هامًا من مكونات الاستثمار بها وخاصة في المملكة العربية السعودية، والإمارات، وقطر. حيث قامت بإجراء إصلاحات في مجال تحسين بيئة الأعمال والمتعلقة بتشريعات ملكية الأجانب للأصول الرأسمالية والإصلاحات الضريبية وإنشاء عدد من مناطق التجارة الحرة. وبالرغم من ذلك، فإن الجهود السابقة لزيادة معدلات الاستثمار كانت متواضعة مقارنة بمعدلات الاستثمار العالمية.

وقد حققت تلك الدول معدلات مرتفعة من النمو الاقتصادي خلال الثلاث عقود الأخيرة وخاصة في كل من قطر، وعمان، والبحرين، حيث تجاوزت معدلات النمو الاقتصادي 4% كمتوسط خلال تلك الفترة. كذلك ارتفع متوسطنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، حيث بلغ حوالي 30 ألف دولار بالأسعار الثابتة كمتوسط للمنطقة، وكانت أعلاها في كل من قطر والإمارات والكويت إلا أن المعدلات السابقة الخاصة بالنمو ونصيب الفرد من الناتج اتسمت بالتقلب الشديد متأثرة بالتقلبات في أسعار النفط.

وتزامنًا مع الإصلاحات التي قامت بها دول الخليج خلال العقود الثلاث الأخيرة، كان هناك جهود لتنويع الأنشطة الاقتصادية، إلا أن ذلك السعي لم يتحقق بشكل جذري. فبالنظر إلى هيكل اقتصاديات تلك الدول، نجد أنها تعتمد بشكل ملحوظ على الصناعات الاستخراجية والقطاع الخدمي، حيث يشكل القطاعان معًا ما يزيد عن 96% من الناتج المحلي الإجمالي. وبالرغم من ذلك، فنجد أن هيكل الاقتصاد السعودي والإماراتي، والبحريني، والعماني يتسم بالتنوع النسبي مقارنة بقطر، والكويت واللذان يعتمدان بشكل ملحوظ على الصناعات الاستخراجية، والذي يتكون أساسًا من القطاعات الخاصة بالتعدين، الغاز، التشييد والكهرباء. أما نسبة قطاع الزراعة وقطاع الصناعات التحويلية فمنخفضة بصفة عامة بتلك الدول.

وبالنظر إلى هيكل التجارة الخارجية للدول العربية، نلاحظ اعتماد دول الخليج بشكل خاص على الإيرادات النفطية في تمويل التنمية بها، وخاصة المملكة العربية السعودية، وقطر، وعمان والكويت. فقد بلغ متوسط نسبة الصادرات النفطية من إجمالي الصادرات السلعية وفقا للبنك الدولي منذ أواخر ستينيات القرن العشرين حتى وقتنا هذا نحو 92.5% في السعودية، 92% في قطر، و85% في سلطنة عمان، و81% في الكويت. ومن جهة أخرى، فهناك دول أخرى أقل اعتمادًا في صادراتها على النفط مقارنة بباقي دول مجلس التعاون الخليجي إلا أن النسبة كمتوسط لا تزال مرتفعة مقارنة بالمتوسط العالمي والبالغ قدره 11% خلال تلك الفترة؛ وتشمل تلك الدول كلا من الإمارات العربية المتحدة بنسبة 54%، والبحرين بنسبة 43%. وبالنظر إلى مُؤشر هيرفندال - هيرشمان عام 2013م، لقياس تركز التجارة الدولية في مجموعة محددة من السلع، نجد أن السعودية والكويت وقطر كانت الأعلى من حيث درجة تركز التجارة الدولية بها، حيث بلغت قيم المؤشر وفقًا لصندوق النقد العربي 0.763، 0.719، 0.524، على التوالي. بينما كانت قيمة المؤشر أقل في عمان والإمارات والبحرين، حيث بلغت قيم المؤشر 0.494، 0.422، 0.359، على التوالي.

وبالمقارنة مع الدول العربية الأخرى، نجد أن الاعتماد على النفط كمصدر للإيرادات يعتبر مرتفعًا في كل من الجزائر، وليبيا، حيث تتجاوز الإيرادات النفطية 95% من إجمالي الصادرات السلعية، العراق واليمن والتي تتجاوز بها الإيرادات النفطية 90% من إجمالي الصادرات السلعية، وسوريا، حيث تتجاوز الإيرادات النفطية بها في خلال العقدين الآخرين 60% من الصادرات السلعية. وتعتبر السودان كذلك من الدول التي تعتمد على النفط ولكن إنتاجها يتذبذب وفقا للظروف السياسية التي تمر بها. نجد أن الاعتماد على الإيرادات النفطية يعتبر أقل في كل من تونس، مصر، الأردن ,المغرب، لبنان، جيبوتي، وموريتانيا حيث يعتمد القطاع الصناعي بها على الصناعات التحويلية بنسب أكبر من الصناعات الاستخراجية. وتتميز هذه الدول نسبيًا بالتنوع الاقتصادي إذا ما قورنت بكل من الجزائر، ليبيا، العراق، اليمن، وسوريا، ولذلك فالدول السابقة تأثرها بتقلبات أسعار النفط يعتبر محدودًا نسبيًا. وبالنظر إلى مُؤشر هيرفندال - هيرشمان عام 2013م، لتركز التجارة بتلك الدول، نجد أن العراق، وليبيا، والسودان كانت الأعلى من حيث درجة التركز، حيث بلغت قيم المؤشر بتلك الدول 0.978، 0.795، 0.668، على التوالي. وكانت أقل درجات التركز في كل من لبنان، تونس، الأردن، المغرب، ومصر، حيث لم تزد قيم المؤشر بتلك الدول عن 0.170.

ونتيجة لزيادة الاعتماد على عائدات الصادرات النفطية في تمويل التنمية ببعض الدول العربية وخصوصًا دول الخليج، فهي تعاني حاليًا من الأثار السلبية الناتجة عن الانخفاض المتواصل في أسعار النفط، والتي وصلت إلى مستويات دنيا بدءًا من عام 2014م، فقد تأثرت قطاعات اقتصادية هامة سلبًا وخاصة قطاع البناء والتشييد. فوفقًا لتقرير الاستثمار العالمي لعام 2015م، نتج عن الانخفاض الكبير في أسعار النفط إلى إلغاء خطط توسعية لمشروعات مشتركة في مجال البتروكيماويات قُدرت بنحو 6.5 بليون دولارلشركتي قطر للبترول ورويال داتش شل، بالإضافة إلى أنه قامت شركة أرامكو السعودية بتأجيلبناء مصنع للوقود النظيف بقيمة 2 بليون دولار في أكبر مصفاة للنفط في مدينة رأس تنورة. بالإضافة إلى ذلك، فقد أثر الانخفاض الحاد في أسعار النفط على خطط دول الخليج فيما يتعلق بالإنفاق الرأسمالي، ويتضح ذلك في كل من السعودية وسلطنة عمان والإمارات، حيث قاموا بتخفيض حجم الإنفاق الرأسمالي في الموازنة الحكومية لعام 2015م.

ويدور النقاش حاليًا حول قضايا تداعيات انتهاء عصر النفط، والبحث عن بدائل غير نفطية في الدول الصناعية، وضرورة الاستعداد الجيد لمرحلة ما بعد النفط بالنسبة للدول التي يزداد اعتمادها على الإيرادات النفطية كمصدر للدخل القومي. وهنا يمكن ملاحظة أربع نقاط: أولاً، فيما يتعلق بالجدل المثار حول موعد انتهاء عصر الوقود الأحفوري، يرى البعض أنه مرتبط بانتهاء الاحتياطيات النفطية؛ بينما يري البعض الآخر أنه مرتبط بمدى التسارع التكنولوجي في إيجاد طاقة بديلة أقل تكلفة من تكلفة استخراج النفط، فمن الممكن أن يبدأ عصر ما بعد النفط قبل نفاذ الاحتياطيات النفطية، بحيث يتواجد النفط ولا يوجد طلب سوقي عليه. ثانيًا، تعمل الدول الصناعية منذ وقت ليس بالبعيد على إيجاد مصادر بديلة للنفط، نظرًا لأضراره البيئية، ولتأمين مصادر الطاقة اللازمة لاستمرار النهضة الصناعية بتلك الدول. ثالثًا، في المدى القريب، لا يوجد ما يؤشر إلى إمكانية الاعتماد بشكل كامل على بدائل نفطية، نظرًا لارتفاع تكلفتها الاقتصادية وعدم استقرار الطاقة الإنتاجية لبعض هذه البدائل، والتي نجدها في مصادر الطاقة المتجددة، مثل: طاقة الرياح والطاقة الشمسية، أو لوجود مشاكل تتعلق بالأضرار البيئية المترتبة على استخدام بعض هذه البدائل، مثل استخدام الطاقة النووية؛ وهذا يعطي وقت كاف للدول المعتمدة على النفط للإعداد جيدًا لمرحلة ما بعد النفط. رابعًا، يجب ألا يقتصر هدف تنويع القاعدة الاقتصادية للدول النفطية على الاستعداد لمرحلة ما بعد النفط فقط؛ ولكنها يجب أيضًا أن يكون الهدف هو الرغبة في تحقيق الاستقرار في مؤشرات الاقتصاد الكلي في الوقت الحالي وعدم التعرض للتقلبات الاقتصادية الناتجة عن تقلبات أسعار النفط.

وفي ظل التقلبات الملحوظة في أسعار النفط وإمكانية وجود بدائل نفطية غير مكلفة اقتصاديًا، أصبح من الضروري التخطيط جيدًا لمواجهة تلك التقلبات والإعداد لمرحلة ما بعد النفط. وهذا ما أدركته دول الخليج بصفة عامة وبصورة خاصة المملكة العربية السعودية، وخاصة بعد إعلان الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي عن رؤية المملكة 2030، وهي رؤية طموحة تعكس أهمية الاستعداد لمواجهة التحديات المستقبلية لمرحلة ما بعد النفط.

ولإيجاد حلول تتمحور حول تحقيق الاستقرار لمعدلات النمو الاقتصادي وتوسيع القاعدة الاقتصادية للدول العربية، فلابد ألا يقتصر الأمر على زيادة الاستثمارات في القطاعات غير النفطية، فهناك ضرورة مُلحة للبحث عن دعم اقتصادات تلك الدول لفكرة التصنيع وتنويع وتنمية الصناعات التحويلية، سواء من خلال الاستثمارات الخاصة التي يقوم بها المستثمرون المحليون بتلك الدول أو من خلال جذب الاستثمار الأجنبي المباشر.

فيعتبر التنويع الاقتصادي لمصادر الدخل والأنشطة الصناعية في الهياكل الاقتصادية مبدأ اقتصادي هام للحد من المخاطر المترتبة على الاعتماد على قطاعات محددة في تمويل التنمية المستدامة. بالإضافة إلى ذلك، فهو مبدأ هام لمواجهة مخاطر اعتماد التجارة الدولية على المواد الأولية خاصة مع التقلب الملحوظ في أسعارها المطلقة واتجاه أسعارها النسبية إلى الانخفاض مقارنة بغيرها من أسعار المواد التكنولوجية والأنشطة الصناعية التحويلية.

فيساعد توزيع الاستثمارات الحكومية على الأنشطة الاقتصادية المختلفة على تنويع مصادر الدخل القومي سعيًا للوصول إلى اقتصاديات غير ريعية لا تعتمد إيراداتها التجارية فقط على النفط. ومن الأنشطة الرئيسية غير النفطية التي تُشكل فرص استثمارية جيدة للدول العربية: السياحة، القطاع العقاري، تكنولوجيا المعلومات، والصناعات التحويلية.

وفيما يخص الصناعات التحويلية في الدول العربية، فإن نسبة مساهمتهم في الناتج المحلي الإجمالي يعتبر الأكثر في تونس والأردن، ومصر والمغرب، مقارنة بباقي الدول العربية. ودعم نصيب تلك الصناعات في الدول المعتمدة أساسًا على الصناعات الاستخراجية يعتبر ضروري لمواجهة الانخفاض المتوقع في الناتج المحلي لمرحلة ما بعد النفط، والحفاظ على قيم مرتفعة من النمو الاقتصادي طويل الأجل. فيجب التركيز على تنمية عدد من الصناعات الوطنية التحويلية الرائدة في المنطقة، مثل صناعة الغزل والنسيج والإسمنت والأسمدة والحديد والصلب كأساس لخلق ميزة تنافسية في داخل المنطقة العربية. وضرورة الاعتماد في تنمية تلك الصناعات على مدخلات الإنتاج من داخل المنطقة العربية وذلك بقصد تشجيع الاستثمار البيني داخل المنطقة؛ وإنشاء مراكز بحوث عربية لدعم التطور التكنولوجي بتلك الصناعات نظرًا للفجوة التكنولوجية الكبيرة بين المخرجات الصناعية الحالية ومتطلبات التنمية الصناعية المرغوبة، وإقامة المزيد من المناطق الصناعية المتخصصة لما لها من دور كبير في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

فعلى الرغم من أن الاستثمار الأجنبي المباشر يعتبر مكونًا هامًا من مكونات الأصول الرأسمالية في الدول العربية وخصوصًا دول الخليج؛ إلا أن صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر تعتبر متواضعة مقارنة بالمعدلات العالمية. ويلزم لتشجيع المزيد من تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر في مجال البنية الأساسية والصناعات التحويلية التوجه نحو مزيدِ من سياسات تحرير التجارة وسياسات تشجيع الاستثمار، والاستفادة من مزايا التقارب الجغرافي بين الدول العربية والذي يخفف من التكلفة الاقتصادية للمبادلات وتسهيل تبادل السلع ورأس المال والعمالة.

ويستلزم دعم التنمية الصناعية، ضرورة زيادة تمكين مشاركة القطاع الخاص لكي يكون قطبًا أساسيا في معادلة التنمية الاقتصادية بالدول العربية بدلا من قيادة القطاع العام للأنشطة الاقتصادية وبدلا من الاعتماد المتزايد على الإنفاق الحكومي لتمويل المشروعات التنموية. فنجد أن حجم مشاركة القطاع العام في التكوين الرأسمالي في المملكة العربية السعودية بلغ نحو 47.4% خلال الفترة من 2009-2014م، مقارنة بنحو 35.4% خلال الفترة من 2003-2008م، وفي البحرين ارتفعت النسبة من 30% خلال الفترة من 2009-2014م، مقارنة بنحو 19.6% خلال الفترة من 2003-2008م، وفي الكويت ارتفعت النسبة من 34.1% مقارنة بنحو 22.3% خلال الفترة من 2003-2008م، وفي قطر ارتفعت النسبة إلى 27.7% خلال الفترة من 2009-2014م، مقارنة بنحو 20.9% خلال الفترة 2003-2008م.

وتتركز سياسات تشجيع القطاع الخاص في تعزيز البيئة التنافسيةوالاستثمارية داخل اقتصادات الدول العربية؛ وذلك من خلال تحسين كفاءة عمل البنية التحتية والكفاءة التشريعية الخاصة بقوانين الضرائب والمنازعات الاقتصادية والكفاءة الإدارية وكفاءة أسواق المال وسوق العمل. وتعتبر الإمارات العربية المتحدة أفضل نموذج من حيث جودة مؤشر التنافسية بها والتقدم في مجال خصخصة المنافع العامة في مجالات الطاقة والمياه ومشاريع البنية التحتية.

بالإضافة لما سبق، يتطلب الإعداد لمرحلة ما بعد النفط تأمين مصادر متنوعة للطاقة، وذلك لضمان استمرارية التنمية الصناعية بالدول العربية. فيجب الاستفادة من التنوع الجيولوجي بين الدول العربية في توفير مصادر جديدة للطاقة المتجددة وغير المتجددة لتحقيق أمن الطاقة بتلك الدول مع إمكانية التوسع في إنتاجها وتصديرها للخارج. وعليه، يجب التوجه نحو الاستثمارات المشتركة العربية في مجالات الطاقة البديلة للنفط، وتخصيص نسبة ثابتة سنوية من موارد الدول النفطية لتمويل تلك الاستثمارات.

كذلك أصبح هناك ضرورة مُلحة لخلق كيان عربي موحد تجاريًا واقتصاديًا ودعم التجارة البينية للدول العربية والتي تعتبر محدودة مقارنة بالتجارة مع باقي مناطق العالم. وخاصة في ظل ازدياد حدة التنافس الاقتصادي على المستوى العالمي وحيث أصبحت التكتلات الاقتصادية المختلفة هي المسيطرة على الأنشطة الاقتصادية الرئيسية.

وفي هذا الخصوص، تتمثل أهم التحديات في تباين تطور البنية الأساسية بالدول العربية. حيث تتفوق دول مجلس التعاون الخليجي في مؤشر جودة البنية الأساسية مقارنة بغيرها من الدول العربية، ففي عام 2014م، بلغ مؤشر جودة البنية الأساسية بالإمارات 3.70، تليها قطر ب 3.44، ثم السعودية 3.34، الكويت 3.16، البحرين 3.04، عمان 2.88، مصر 2.86، الأردن 2.59، الجزائر 2.54، لبنان 2.53، موريتانيا 2.40، تونس 2.30، ليبيا 2.29، العراق 2.18، سورية 2.08، جيبوتي 2.00، السودان 1.90، اليمن 1.87. وللتغلب على ذلك، لابد من تحسين كفاءة عمل البنية الأساسية في الدول العربية التي تنخفض قيم مؤشرات الجودة بها؛ وذلك من خلال تشجيع مشاركة القطاع الخاص في استثمارات البنية الأساسية واللازمة لتسهيل التجارة البينية داخل مجموعة الدول العربية أو بين الدول العربية وخارجها.

وبالرغم من التفاوت في المقومات الاقتصادية بين الدول العربية، إلا أن بعض السمات المشتركة لاقتصادات تلك الدول يمكن استغلالها كنقطة انطلاق لخلق ذلك الكيان التجاري والصناعي الموحد؛ حيث تتميز المنطقة العربية في المجمل بالتنوع الاقتصادي لأنشطتها. فبعض هذه الدول تتميز بالزيادة النسبية لأنشطتها الزراعية، كالسودان وموريتانيا، والبعض الآخر يعتمد على الأنشطة الاستخراجية، كدول مجلس التعاون الخليجي والبعض الآخر له ميزة نسبية في مجال الصناعات التحويلية، كمصر والمغرب. كذلك تتميز الدول العربية باختلاف أحجام الأسواق بها: بداية من مصر، حيث يقترب حجم سكانها من 90 مليون نسمة، ثم الجزائر والسودان، واللذان يقترب حجم السكان في كلا منهما من 40 مليون نسمة، ونهاية بأصغر تلك الأسواق في البحرين وجيبوتي.

ويتطلب تحقيق التكامل الاقتصادي العربي إزاله العوائق التجارية، والمتمثلة أساسًا في ارتفاع التعاريف الجمركية بين الدول العربية، وإزاله التباين على مستوى التشريعات الاقتصادية الخاصة برأس المال والضرائب والسياسات المالية والنقدية. بالإضافة إلى ذلك، ضرورة الاستثمار في البنية الأساسية للدول العربية لتحقيق التقارب الجغرافي وتقليل نفقات النقل والنفقات اللوجستية، ومن أمثلة تلك الاستثمارات، مقترح مشروع بناء جسر الملك سلمان والذي يربط بين مصر والمملكة العربية السعودية. 

 

 

 

 

 

 

Bibliography

-          Arab Monetary Fund. (2015). Joint Arab Economic Report.

-         Fasano, U., & Iqbal, Z. (2003). GCC Countries: From Oil Dependence to Diversification. International Monetary Fund.

-         Hussein, M. A. (2009). Impacts of Foreign Direct Investment on Economic Growth in the Gulf Cooperation Council (GCC) Countries. International Review of Business Research Papers, 5( 3), 362-376.

-         International Monetary Fund. (2003). Retrieved from https://www.imf.org.

-         The Library of Congress. (n.d.). History of the Oil and Gas Industry. Retrieved from https://www.loc.gov.

-         The World Bank. (2015). Logistics Performance Index. Retrieved from http://lpi.worldbank.org/.

-         The World Bank. (2015). World Development Indicators. Retrieved from http://data.worldbank.org/.

-         United Nations Conference on Trade and Development. (2015). World Investment Report. United Nations.

-         United Nations Development Program. (2015). Human Development Reports. Retrieved from http://hdr.undp.org.

-         World Development Report. (2005). The Investment Climate,Growth, and Poverty. UNDP.

مجلة آراء حول الخليج