array(1) { [0]=> object(stdClass)#11584 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 108

المخاطر المحيطة بدول مجلس التعاون: التأثير والحلول أمريكا وإيران وحرائق دول الجوار والعقد الاجتماعي .. تحديات الخليج

الثلاثاء، 07 حزيران/يونيو 2016

 في فترة الخلاف الكبير بين الدول العربية الذي بدأ بعد الحرب العراقية الإيرانية ومن ثم تعمق مع   الاتفاق  المصري الإسرائيلي في عهد المرحوم أنور السادات، تعطلت مؤسسة القمة العربية ، إلا أن الرأي بعد ذلك توافق بين العرب، خاصة بعد  عودة الجامعة إلى مقرها في القاهرة ،على أن اجتماعات  القمة العربية كمؤسسة يجب أن تعقد في كل الأحوال والظروف  وبشكل دوري ، وتكون أيضًا موزعة دوريًا بين العواصم العربية، وقد تم ذلك منذ عقدين من الزمن بشكل شبه منتظم، لذا فإن الباحث سوف يرى أن ( القمم) العربية بعضها منتظم وبعضها متقطع، بعضها يُعقد في العواصم العربية كما اتفق، أي بتسلل أبجدي، وبعضها يتغير من عاصمة لأخرى، وبعضها يعقد في مقر الأمانة العامة في القاهرة، حسب الأجواء العامة بين العرب، وحسب الظروف والملابسات السياسية، والقمة القادمة التي سوف تعقد في موريتانيا ليست استثناءً في الاختلاف[1]، فقد كانت مقررة في أبريل 2016م، في المغرب، وأصبحت الآن في موريتانيا في شهر يوليو 2016م! وهي القمة رقم 27 التي تعقد في أجواء سريعة التغير كليا ومنذرة بمخاطر على الدول العربية جميعها وبدرجات مختلفة.  من هنا فإن محاولة بناء  ( التكامل) العربي على الأقل بين مكونات المجموعة العربية القادرة على البقاء بعيدًا حتى الآن عن الاضطراب الكبير في المنطقة والتنسيق الإيجابي بينها ،من أولويات اللقاء القادم، من أجل وقف التدهور والبناء على الممكن، ومن جهة أخرى فإن دول مجلس التعاون، التي تشترك في المسار والمصير مع بقية الدول العربية هي اليوم تشكل تقريبا ( قاطرة) الحركة المضادة لمحاولات التفتيت العربي والهيمنة الإقليمية، إلا أنها تحتاج إلى ظهير عربي كانت تباشيره اشتراك دولة المغرب العربي في قمة خليجية في النصف الثاني من شهر أبريل في الرياض، من أجل بناء ( تحالف القادرين) في الفضاء العربي للتقليل من المخاطر وتعظيم المكاسب . إلا أن هناك مخاطر تحيط بدول مجلس التعاون تقلل من فاعلية الاستفادة أو تعظيم (قدرة تلك القاطرة الخليجية) على القيام بما يتوجب عليها القيام به. وهذه المطالعة هي محاولة للإطلالة على (المخاطر المحيطة بدول مجلس التعاون: بواعثها، ومصادرها وتأثيرها على تعطيل أو إعاقة (ماكينة) تلك القاطرة على الفعل)[2]

يمكن الحديث عن المخاطر ومصادرها من ثلاث جوانب رئيسية:

                                        المخاطر الخارجية (غير العربية) الولايات المتحدة – إيران.

                                         المخاطر الخارجية العربية (حروب أهلية محتدمة في الجوار).

                                         المخاطر الداخلية (العقد الاجتماعي الداخلي).

تلك المخاطر متداخلة وتأثير بعضها على بعض ظاهر بين، إلا أنه من أجل التحليل سوف أتناول كل من عناصرها على حدة، ليس فقط من أجل عرض ( مخاطرها ) ولكن أيضا من أجل (فهم دوافعها)، على أمل الوصول إلى نتيجة معقولة لفهم المخاطر وأسبابها وأيضًا رسم مؤشرات لفهمها ولمواجهتها.

أولا ( الخارجية) 1 – العلاقة بالولايات المتحدة: لقد لاحظ المتابعون  تكثيف اللقاءات الأمريكية ـ الخليجية في السنوات القليلة الماضية، سواء بشكلها الجماعي ( دول الخليج في مجلس التعاون ) أو بشكلها الثنائي( كل قائد خليجي على حدة) هذه الكثافة في اللقاءات تدل على أن العلاقات بين دول مجلس التعاون و بين الولايات المتحدة تمر بمرحلة (تصدع ) غير مسبوقة ، ناتجة عن ( الفرق بين التوقعات الخليجية من أمريكا في الملفات الساخنة، وبين قدرة أمريكا على الفعل أو رغبتها فيه ) هذا التصدع سوف يستمر حتى يستقر على بر، هو قناعة الخليجيين أن عليهم ( قلع شوكهم بأيديهم) فالإدارة الحالية، ونتيجة للتراكمات التي مرت بها الإدارات السابقة في منطقة الشرق الأوسط، وجلها سلبي، وتبنت مقاربة مختلفة عن سابق الست عقود الماضية أو يزيد، أي تبنت سياسة ( رفع اليد المباشرة) في الشؤون السياسية لدول المنطقة، و محاولة إدارة ما يحدث عن بعد، وتجد هذه السياسية في مجملها من المتابعين في الولايات المتحدة ( الإعلام والسياسيين) الكثير من التأييد، في المحصلة فإن الإدارة الحالية ترى أنها حققت الكثير من النتائج ( الإيجابية) من وجهة نظرها ،دون ( تورط أقدام على الأرض boots on ground ) أو ( خسارة دماء أمريكية blood sacrifices ) من هذه النتائج الوصول، عبر التفاوض، لوقف البرنامج النووي الإيراني، تأكيدًا ( لسلامة إسرائيل الاستراتيجية إلى فترة طويلة ) كما لم تؤكد في السابق، وصرف النظر على ملاحقتها مهما فعلت في الأرض المحتلة، سحب السلاح الكيماوي من سوريا ، بيع الكثير من الأسلحة للمنطقة، الحصول من جهة على نفط رخيص، ومن جهة أخرى الاستغناء التدريجي عن النفط الخليجي، ذلك من بين عدد من النجاحات التي تراها النخبة الأمريكية أنها قد حُققت لصالحها نتيجة سياسة ( رفع اليد)، وهي من منظور المصالح الأمريكية نجاح بأقل الأثمان.  من جهة أخرى تبدُل نقطة ارتكاز  الخلاف الاستراتيجي بين دول مجلس التعاون وبين الولايات المتحدة من ( خلاف حول وضع إسرائيل وسياساتها) إلى ( خلاف حول التقدير الاستراتيجي مع إيران) وهو خلاف لا يبدو  أن الطرفين، الأمريكي أو العربي الخليجي على اقتراب من التحليل النظري أو الواقعي حوله ، فدول الخليج ترى أن التدخل الإيراني في الجوار العربي يربك المشهد السياسي، ويهدد الأمن القومي  إلى درجة أن ذلك التدخل يساهم جزيئا في ( دعشنة) المنطقة، لأن هناك أناس يشعرون بالتهديد الحقيقي من ذلك التدخل الإيراني ويلجون إلى العنف المضاد في مقاومته، وإن كان عنفًا غير منظم. في هذا الملف، بسبب تباعد المواقف، لم تعد الولايات المتحدة من وجهة النظر الخليجية، بالرغم من التطمينات، مكانًا للثقة فيما يمكن أن تتخذ من خطوات في المستقبل، خاصة في المراحل الممكن أن تتحول إلى حرجة. لا زال هذا الملف (علاقة بالولايات المتحدة بإيران) يؤرق دول الخليج، فقد اعتمدت على (حسن نوايا الولايات المتحدة في الموضوع الأمني الخارجي) لفترة طويلة، وربما منذ انسحاب بريطانيا من الخليج في بداية سبعينات القرن الماضي، حتى قدوم الإدارة الأمريكية الحالية. إلا أن المشكلة التي أراها أن هناك تغير هيكلي في الموقف الأمريكي حتى الآن لم يستوعب من بعض الأطراف الخليجية، وهو قائم على قاعدتين الأولى أن الولايات المتحدة أعادت تعريف قوتها بسبب عاملين مواردها المالية وحدود قدرتها على الفعل، فهي ليست الولايات المتحدة في الربع الأخير من القرن العشرين، وإعادة النظر في مفهوم حدود القوة، ليس لها علاقة بإدارة واحدة (أوباما أو من سوف يأتي بعده) بل تموضع استراتيجي، كانت بوادره تتجمع منذ فترة.  ذلك من جهة أما ثانيا  فتنظر دوائر نافذه في واشنطن أن التهديد على دول الخليج من إيران (مبالغ فيه) بل إن بعض  التهديد ( داخلي) لذلك فإنها تدفع بمحاولة ( تغيير شروط العقد الاجتماعي الداخلي ) في دول الخليج، وقد ظهر ذلك جليًا في عدد من تصريحات الإدارة الحالية، كان أخرها عناوين الصحف التي ظهرت بعد لقاء السيد باراك أوباما بقادة مجلس التعاون في الرياض في 21 أبريل 2016[3]  ربما أن هذا الشعور القوي ( بأهمية الإصلاح الداخلي) سوف يبقى مع الإدارات المختلفة المقبلة ، لسببين على الأقل ، الأول هو أخذ ( الموقف الأخلاقي العالي ) فيما تدفع به العولمة من  اختيارات مجتمعية و سياسية منها حقوق الإنسان وتمكين المرأة وغيرها من الشعارات ،والثاني حدود القوة الأمريكية المتضائلة، أي أن الأمر ربما عكس ما يراه البعض ، إن  الموقف الأمريكي الحالي هو (مؤقت)  تلتزم به  الإدارة الحالية! ذلك تطمين للنفس واجب مراجعته!

2-العلاقة بإيران: تشكل إيران تهديدًا حقيقيًا لدول الخليج، فهي مسيطرة على القرار السياسي في العراق و متداخلة بنشاط يصل إلى العسكري في سوريا، و تهيمن على القرارات من خلال حزب الله في لبنان، و تسيطر على تصرفات جزء مهم في الساحة اليمنية، وتأخذ المكان الإعلامي الأكثر علوًا في الموضوع الفلسطيني، من خلال (العداء اللفظي لإسرائيل) وتقدم نفسها كمكان (للديمقراطية) عن طريق الحديث عن التغير الدوري الظاهري في نخبها الحاكمة، كل ذلك يجعل من قدرتها على الإقناع حتى لدى بعض العرب كبيرة.[4] هناك عدد  من السناريوهات الحاكمة للعلاقة مع إيران، يرى البعض طرحها كخيارات لدول الخليج، أي يمكن التفكير بها، وهي سيناريوهات يتحدث بها بعض نخبة الخليج، بصرف النظر عن حجمهم أو تأثيرهم، أستطيع أن أشير باختصار إلى ثلاثة منها: الأول يرى أنه من الممكن استيعاب إيران، بسبب أولا جيرتها، وثانيا قدرتها العسكرية والصناعية وتقدمها العلمي! وأخير بسبب تأثيرها المباشر على جزء من الشرائح الوطنية (العرب الشيعة)[5] المواطنين في الخليج، وأن العمل بجدية كافية على ذلك المحور، حتى لو غض الطرف عن بعض تدخلاتها !!  يمكن أن يقنع الدولة الإيرانية بـ (تشارك أعباء الأمن الإقليمي) وحسن الجوار !! والسيناريو الثاني أن إيران هي (فارسية\ زرادشتية\ مجوسية) أو أنها (الجار العار)! وهي بطبيعتها معادية للعرب، ويستدعي هذا السيناريو من التاريخ المواقع الصراعية العربية\ الفارسية، وينتهي إلى أن الوفاق معها (مستحيل) وليس غير ممكن فقط، حيث لن تهدأ شهيتها إلا بالسيطرة على مقدرات العرب، وخاصة جوارها الخليجي!

أما السيناريو الثالث الذي اعتبره واقعي ، فهو يرى أن إيران ليست بالقوة التي تصف نفسها أو يصفها مؤيدوها، بل هي من هذا العالم الثالث، الذي يعج  بالكثير من نقاط الضعف، وهي تحتوي على خلل كبير في الداخل ، وأن سياساتها الحالية مرتبطة بعقدتين، يمكن تسميتهما بوباء الخوف،  الأولى ( التدخل الغربي في خمسينات القرن الماضي ضد حكم إيراني وطني (مصدق) من قوى غربية ( بريطانية\ أمريكية)  أطاحت وقتها بالطموح القومي الإيراني للتحرر و الانعتاق ،أما العقدة الثانية فهي  المعروفة، وغير المعلنة  تتمثل بحدود قدرة ( الحكم الديني) الذي تبنته إيران، على الوفاء باحتياجات العصر، وهو حكم هجين، يسيطر عليه رجال الدين، في خلطة غير ( تاريخية) لأي من أشكال الحكم الممكن استمراراها ! فإيران اليوم تفتقد إلى حكومة بالمعنى الطبيعي للحكومة ، لذلك  فالنخبة الإيرانية  قلقة على استمرار هذا النوع من الحكم[6] الأمر الذي يوصلنا إلى الموقف الخليجي من إيران، فلن تتغير في الجوهر السياسية الإيرانية في الإصرار بدرجات مختلفة  على  فكرة  ( تصدير الثورة) حتى يتلاشى هذا الجيل  الإيراني الحاكم ،الذي شهد مظالم الشاه و قام بالثورة عام 1979م، من أجل تخليص ( المستضعفين من الظلم)  أي أن أمام الخليج جراء المخاطر الإيرانية ربع قرن على الأقل من (  إدارة الصراع ) و على الخليجيين أن يوطدوا أنفسهم لإدارة الصراع لا حله ، ذلك من خلال العديد من الخطوات منها التماسك الخليجي الصلب، و إقامة جدار عربي يحيط بذلك التماسك و إطار إسلامي، وهذا ما يبدو أن المملكة العربية السعودية تقوم به اليوم. إلا أن الأمر لا ينتهي هنا، فهناك (تصور) إيراني لدى بعض النخب في طهران يتكون من ثلاث حلقات الأولى أن طهران مسؤولة (أخلاقيا وسياسيا) عن الشيعة في كل مكان، بما فيهم شيعة الخليج، والثاني أن طهران ترى في أنظمة الخليج أنها (مستكبرة وغير عادلة مع شعوبها) والثالث أن معظم ما قامت به دول الخليج من اصلاحات منذ عام 1979 هو نتيجة مباشرة لامثولة الضغط الإيراني!! قد يرى البعض أن تلك الحلقات الثلاث هي (أضغاث أحلام إيرانية) ولكن يجب الاعتراف أنها ضمن التصور الإيراني الذي يجب التعامل معه!!

الحروب الأهلية العربية : هذه الحروب المحتدمة سواء كانت بعيدة نسبيًا أو قريبة، فإنها تشكل (شيء من المخاطر الثقيلة) على دول الخليج، ليس سرًا أن بعض دول الخليج كان ولا يزال لها مساهمات ( ما ) في الحرب الدائرة في ليبيا، شبه البعيدة عن الإقليم الخليجي، كما أن لها ( اهتمام بعدم سقوط مصر ) في أيدي متطرفة، وفي العراق هناك صراع داخلي محتدم ليست بعيدة عنه بعض القوى الإقليمية على رأسها إيران ،مع إطلالة تركية أيضًا ، أما في سوريا فإن المخاطر في استمرار وجود النظام السوري وتحالفاته الإقليمية ( إيران)، و الدولية ( روسيا) يجعل  من دول الخليج في مرمى النيران السياسية، الاقتصادية وحتى العسكرية ،  أما التحدي الأكبر فهو في اليمن الذي يشترك مع دولتين خليجيتين في حدود طويلة هما عٌمان و المملكة العربية السعودية، وخاصة الأخيرة التي  يتشابك أمنها الوطني  تشابكًا لا فكاك منه مع أمن المملكة العربية السعودية، والذي أجبر  تدخل الأخيرة مع حلفاؤها ،في الأساس الخليجيين وبعض العرب،  في صراع مسلح،  من أجل التأمين الوطني . ولا يبدو الآن أن ثمة أفق لوقف ذلك الصراع أو تقليل مخاطره، من النواحي المالية والعسكرية والاستراتيجية. الحرائق حول الإقليم الخليجي مشتعلة، ومرشحه إلى التوسع قبل أن تكون مرشحة إلى الخمود، مما يجعل المخاطر حقيقية. فهناك احتمال حقيقي أن تنشطر كل تلك الدول، العراق، سوريا، اليمن إلى دويلات طائفية وعرقية أصغر مما يعظم المخاطر على دول الخليج ويزيد من احتمال التدخلات الإقليمية، بل ويعرض المنطقة كلها إلى فوضى. من جهة أخرى تستنزف تلك الصراعات موارد مالية ضخمة من دول الخليج، إما من أجل تمويل الحملات العسكرية أو إبقاء بعض الدول الحليفة بعيدة جزئيًا عن الإفلاس أو تمويل سبل الإغاثة للمنكوبين جراء تلك الصراعات، وهذا بحد ذاته استنزاف هائل للموارد.

العقد الاجتماعي الداخلي :  يتشكل الضغط على العقد الاجتماعي الداخلي من ناحيتين الأولى هو أهمية تجسير الفجوة بين عولمة المواطن و محلية الدولة ،والثاني هو ( انتهاء عصر الدولة الراعية  Welfare State ) فتزامن تراجع أسعار النفط[7] والتي كانت متوقعة منذ زمن، مع تضخم الطلب على الميزانية العامة للدولة الخليجية النفطية، بسبب ما اتخذته من سياسيات  الرفاه في عقود النفط الذهبية الخمسة الماضية، مع تزايد الأزمات  العسكرية و الحروب الأهلية المحيطة، التي  تستنزف المال العام، و الموارد ، وضعت الدولة الخليجية اليوم في وضع ( التفكير الجدي) في تغيير السياسات. فأسعار النفط بسبب تطور التقنية [8] سوف تبقى في حدها الأدنى، كما أن إعادة ترتيب البيت الاقتصادي الخليجي لا بد أن يتزامن مع النظر بجدية في ترتيب العقد الاجتماعي، حيث من المعروف أن تغير الكتلة السكانية وزيادة عولمة المواطن الخليجي، يتطلب بالضرورة تحديث المؤسسات القائمة لتلائم التغيير المادي الحادث، الذي يضع عبئًا على المواطن ويجب مشاركته من خلال استكمال مؤسسات التشريع والرقابة الشعبية، و حسب قاعدة أصبحت معروفة أن الرضاء السياسي يتناسب طرديًا مع الوفرة المادية، والعكس صحيح، وهناك مؤشرات لا بد من الانتباه لها تظهر  في تصاعد الطلب على تطوير قواعد العقد الاجتماعي التقليدي، لعل أكثر من تحدث عنها هو السيد باراك أوباما في حديثة الذي أصبح مشهورًا لمجلة أتلانتيك The Atlantic و المعنون بعقيدة أوباما [9] الذي يركز فيه رأيه الذي تردد في أكثر من وثيقة ،وهو (وجوب حدوث الاصلاحات الداخلية) التي لها علاقة بالتعليم و المواطنة و الإصلاح الإداري والمالي والمشاركة، والموقف من المرأة . من وجهة نظر إدارته تلك الإصلاحات تعزز الأمن الداخلي، وتساعد على الوقوف أمام التحديات الخارجية، ليس ذلك فقط بل هناك تنامي لدى النخب الخليجية في ضرورة الإصلاح، ويكتب يوميا في الصحف أو على وسائل التواصل الاجتماعي حول تلك المطالب، وتعضد حتى من المسؤولين أصحاب القرار، كما ظهر أخيرًا في حديث ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ليؤكد ضرورة إعادة التفكير في الكثير من السياسات على الصعيد الاقتصادي والسياسي والاجتماعي[10].

كيف يمكن مواجهة المخاطر الشاخصة والمحتملة؟

ليس هناك حلول ناجحة  لمواجهة كل تلك المخاطر اذا لم يتحقق شرطان، الأول هو الاعتراف بتلك المشكلات وتأثيرها السلبي على الأمن الوطني والإقليمي الخليجي، و ثانيًا وجود إرادة سياسية حازمة لمواجهتها ،فرياح التقنية العاتية تخفض الأسوار وتتجاوز الممنوعات[11]،  طبعًا على المراقب القول أن المملكة العربية السعودية، كما هو مشاهد، قد غادرت في السنوات الأخيرة مواقف ( المراقب الحذر) إلى ( الفاعل النشط) واتخذت القيادة الحالية في المملكة العربية السعودية خطوات مشهودة لمواجهة المخاطر ،منها التصدي العسكري لبعضها كما حدث في اليمن، ومنها التعامل الاقتصادي كما في مصر وبناء تحالف واسع من تركيا إلى المغرب إلى ما خلفهما من الدول، كل ذلك يشير بأن الصورة واضحة للمخاطر لدى القيادة السياسية، بقى أن تنتظم هذه الصورة لدى قيادات منطقة الخليج بكل ضوئها وظلالها، و أن تتخذ إجراءات شجاعة في تعديل شروط العقد الاجتماعي للحفاظ على الأمن والاستقرار و تحقيق التنمية من جهة، ومن جهة أخرى تحقيق المقولة التي طالبت بها نخب الخليج في السنوات الأخيرة وهي أن ( الكل أكبر من مجموع الأجزاء) أي التوجه إلى وحدة خليجية جادة من أجل تجميع الموارد، وتعظيم الفرص، ودرء الأخطار .

 

[1] من المقرر أن تعقد في شهر يوليو 2016 في العاصمة الموريتانية مع  التزامن بتسلم الأمين العام الجديد السيد أحمد أبو الغيط مهام منصبه

[2] تقريبا هذا العنوان الذي طلبت مني مجلة آراء حول الخليج أن أقوم باستعراضهفي إطار الملف ( التكامل العربي \ الخليجي: حدوده ... وتأثيره)

[3] عنونت جريدة الجريدة الكويتية في اليوم التالي للاجتماع الصفحة الأولى كالتالي ( أوباما : استقرار المنطقة مرهون  بمعاملة دول الخليج لمواطنيها بشكل عادل)

[4] في حديث للشيخ حمد بن جاسم آل ثاني ( رئيس وزراء قطر السابق)  لجريدة الفينشل تايمز البريطانية (  15 أبريل 2016) يبدى إعجابًا بالمفاوض الإيراني إبان المفاوضات الناوية، وقد فاته أن يعرف أن هناك مقابل للمفاوض الإيراني هو إصرار الولايات المتحدة على التفاوض ( أي أن الأمور يجب أن تأخذ بتوازن)!

[5] يميل الكاتب إلى الإشارة إلى المواطنين الشيعة بتعبير ( العرب الشيعة)و ليس ( الشيعة العرب) لما للفرق بين المفهومين من أهمية واجب الإنتباه إليها .

[6] وربما هذا ما تراهن عليه الإدارة الأمريكية في ( سحب التهديد) من الإطاحة بالحكم من الخارج و إتاحة الفرصة للتغير من الداخل.

[7] ليس جديدا الحديث عن تراجع أسعار النفط، منتدى التنمية الخليجي نظم في عام 2007 لقاء تحت مسمى ( الخليج عام 2015) كان منسق ذلك اللقاء كاتب هذه السطور، ثم صدرت الدراسات في كتاب ( محمد الرميحي: الخليج عام 2025) من منشورات الساقي عام 2008 جاءت في المقدمة العبارة الآتية : في منفستو السيد أوباما الانتخابي وعد بالاستغناء عن النفط الخارجي خلال عشر سنوات)  مع إشارات أخرى من دنس روس : انظر المرجع ص   6-7-8

[8] اصبح من المؤكد وصول العالم الى السيارة الكهربائية بشكل واسع خلال عقد من الزمان ، كما تتطور تقنيات الحصول على الطاقة من النفط الصخري واستخدام واسع للطاقة البديلة مما يضغط على أسعار النفط هبوطا

[9] عدد ابريل 2016

[10] انظر حديث ولي ولي العهد السعودي في  بلومبيرج  21 ابريل 2016

[11] تتعدد المخاطر لتصل الى ندرة المياه وتلوث البيئة واستكمال المؤسسات ،وبعض تلك المخاطر لا يمكن علاجها الا بشكل جماعي في دول الخليج.

مجلة آراء حول الخليج