استعادة الدور العربي في القارة السمراء رهن العلاقات الاقتصادية التواجد الإسرائيلي في أفريقيا جنوب الصحراء يتقدم .. والتأثير العربي يتراجع

الثلاثاء، 28 حزيران/يونيو 2016

تمثل القارة الإفريقية أهمية استراتيجية كبيرة للعالم العربي في ضوء ما تتمتع به من مقومات في موقعها الجغرافي المترامي الأطراف وما تمتلكه من ثروات بشرية ومعدنية متنوعة تجعلها بالطبع مسرحًا للصراع الإقليمي والدولي ومجالاً للتنافس بين القوى الكبرى في محاولة كل منهم تحقيق مصالحه المختلفة ولاسيما مصالحه الاقتصادية، وهو الأمر الذي فطنت إليه إسرائيل بعد إعلان قيامها مباشرة عام 1948م، وبلورت مبادئ وأهداف سياستها الخارجية بحيث تكون لها قاعدة قوية وتواجد مؤثر على مستوى معظم دول القارة الإفريقية.

 ولا شك أن التواجد الإسرائيلي في إفريقيا / جنوب الصحراء قد عكس تأثيراته السلبية على المصالح العربية ليس في إفريقيا فقط، وإنما أيضًا على القضايا العربية المتعددة وبصفة خاصة القضية الفلسطينية التي كانت تمثل عاملاً رئيسيًا ومشتركًا في الاهتمامات الثنائية في العلاقات العربية / الإفريقية بل وتحتل أولوية في إطار هذه العلاقات، وقد زاد من تعقيدات هذا الأمر أن الاهتمام العربي بالقارة الإفريقية ومشاكلها لم يصل إلى الحد الذي كانت تأمله الدول الإفريقية من جراء هذا التعاون ولم يحقق طموحاتها الاقتصادية لاسيما وأنها اقتصاديات ناشئة تحتاج إلى دعم مادي كبير ، في الوقت الذي كانت تحرص فيه إسرائيل على أن تدعم نفوذها على المستوى الإفريقي بشكل هادئ ومتدرج وفعال .

 وبدون الدخول في تفصيلات الإطار التاريخي للعلاقات العربية / الإفريقية يمكننا القول أن هذه العلاقات تستند إلى جذور تاريخية عميقة ولاسيما بعد ظهور الإسلام، والدور المميز الذي قام به العرب في مجال نشر الدين الإسلامي في القارة مما ساعد بشكل قوي على دعم التواجد العربي هناك منذ مئات السنين، بل وانتقلت طبيعة هذا التواجد من مرحلة الانتشار إلى مرحلة التأثير، أما في العصر الحديث فيكفي أن نشير هنا إلى الدور الحيوي الذي لعبته مصر منذ الخمسينيات في مساندة حركات التحرر الإفريقي حتى تم حصول كافة الدول الإفريقية على استقلالها من الاحتلال والاستعمار والتفرقة العنصرية.

 وحتى تكتمل الصورة لابد لنا أن نشير أيضًا إلى المحاولات العربية التي تمت من أجل دعم العلاقات مع الدول الإفريقية سواء من خلال جامعة الدول العربية ومحاولات تعزيز علاقاتها مع منظمة الوحدة الإفريقية التي تم تغيير اسمها بعد ذلك  (عام 2002م) إلى الاتحاد الإفريقي، وكذا عقد أكثر من قمة عربية / إفريقية بهدف الوصول إلى أنسب الأساليب لدعم المصالح المشتركة بين الجانبين العربي والإفريقي وبما يحقق مكاسب لكلا الطرفين، ونشير هنا إلى القمة العربية/ الإفريقية الثالثة التي عقدت بالكويت في نوفمبر عام 2013م، تحت شعار شركاء في التنمية والاستثمار وشارك فيها أكثر من سبعين دولة ومنظمة عربية وإقليمية ودولية وكان من بين أهدافها بحث إمكانية إقامة سوق إفريقية عربية مشتركة تخدم حوالي مليار ونصف نسمة .

 وفي الجانب المقابل حرصت الدول الإفريقية على تأكيد مدى قناعتها بأهمية العلاقة مع الدول العربية وأن الجانب التاريخي في العلاقة وطبيعة المصالح المشتركة بين الجانبين كفيلة بأن يكون هناك تناغمًا وتنسيقًا مستمرًا في المواقف بينهما، الأمر الذي دفع الدول الإفريقية إلى قطع علاقاتها مع إسرائيل في أعقاب حرب يونيو عام 1967م، وحرب أكتوبر عام 1973م، فيما عدد قليل للغاية من هذه الدول، ومن الملاحظ أن الدول الإفريقية وهي تتخذ هذا القرار الهام اتخذته تأييدًا للمواقف العربية والفلسطينية في مواجهة العدوان الإسرائيلي على الدول العربية، ومن المهم هنا أن نشير إلى أن معظم الدول الإفريقية كانت قد صوتت على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة باعتبار الصهيونية تعد شكلاً من أشكال العنصرية والتمييز العنصري فيما وذلك في 15 نوفمبر عام 1975م، ( تم إلغاء هذا القرار في تصويت مماثل في الأمم المتحدة في ديسمبر 1991م، أي مباشرة بعد عقد مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط ) .

 وفى الإطار نفسه كانت منظمة الوحدة الإفريقية (الاتحاد الإفريقي فيما بعد) وكذا الأغلبية العظمى من دول القارة تتبنى بصورة واضحة موقفًا موحدًا من الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية واعتبرت أن القضية الفلسطينية هي جوهر النزاع في الشرق الأوسط، وطالبت بتطبيق قرارات الشرعية الدولية وضرورة الانسحاب الإسرائيلي إلى حدود ما قبل يونيو عام 1967م، ومنح الفلسطينيين حق تقرير المصير وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية مع حق إسرائيل في العيش في أمن وسلام واستقرار في المنطقة، كما تم تبادل الزيارات على مستويات سياسية عليا بين مسئولي العديد من الدول الإفريقية والجانب الفلسطيني وكذا فتح بعض السفارات الإفريقية (في رام الله) تأكيدًا لاعتراف هذه الدول الإفريقية بدولة فلسطين .

 لم تكن القارة الإفريقية غائبة عن التفكير الإسرائيلي الاستراتيجي في أية مرحلة من مراحل الصراع العربي / الإسرائيلي، ولم تتوان إسرائيل عن بذل كل الجهود والمحاولات ليكون لها موطئ قدم في إفريقيا بالرغم من الوجود العربي والإسلامي السابق على الوجود الإسرائيلي بمئات السنين وذلك استنادًا على السياسة الإسرائيلية التي تعتمد على مبدأ النفس الطويل، ويمكن هنا الإشارة لبعض العوامل التي حددت سياسة إسرائيل في إفريقيا (قديمًا وحديثًا) على النحو التالي:

    مؤتمر بازل الذي عقد في سويسرا عام 1897م، حدد بعض الدول الإفريقية كبدائل لإقامة وطن قومي لليهود (أوغندا – كينيا) إذا ما تعثرت جهود إقامته في فلسطين.

    القارة الإفريقية تحتل موقعًا استراتيجيًا هامًا وبالتالي كان لزامًا على إسرائيل أن يكون لها علاقة مع دول القارة للاستفادة من هذا الموقع في تأمين مصالحها، وفى نفس الوقت عدم ترك الساحة الإفريقية أمام الدول العربية والإسلامية لتتحرك فيها بحرية بما قد يؤدي إلى تضييق الخناق على النفوذ الإسرائيلي الطموح هناك.

    استثمار وجود جاليات يهودية في بعض الدول الإفريقية كمدخل مناسب يخدم المصالح الإسرائيلية سواء لدعم التواجد الإسرائيلي هناك، أو لتهجير بعض هذه الجاليات إلى إسرائيل للاستفادة منها في دعم الجانب البشري الذي تعاني إسرائيل من نقص فيه (عمليات تهجير يهود الفلاشا من أثيوبيا ابتداء من عام 1990م).

    استثمار حاجة الدول الإفريقية حديثة الاستقلال والفقيرة اقتصاديًا في تشجيعها على إقامة العلاقات الثنائية معها في مختلف المجالات وتقديم ما يمكن تقديمه من أوجه مساعدات وبما يساهم في تأسيس علاقات إسرائيلية / إفريقية مبنية على مصالح قوية لا يمكن الاستغناء عنها، وتجدر الإشارة هنا إلى أن مبيعات السلاح الإسرائيلي لإفريقيا قد تجاوزت أربعة مليارات دولار مؤخرًا.

    استغلال العلاقات الإسرائيلية الأمريكية والأوروبية المميزة في نفاذ الشركات الإسرائيلية إلى إفريقيا تحت ساتر شركات أجنبية غير إسرائيلية، ويلاحظ أن هذا الأمر قد حدث في البداية فقط ثم سرعان ما تغير وأصبحت الشركات الإسرائيلية المختلفة تعمل في إفريقيا بشكل واضح وعلني.

    لأن إفريقيا تمثل كتلة تصويتية مؤثرة في الأمم المتحدة، عملت إسرائيل على تفتيتها حتى لا تستمر في مناصبة العداء لها، بل تحركت من أجل تغيير توجه هذه الكتلة والعمل على استثمارها لصالح دعم الموقف الإسرائيلي عند الحاجة وخاصة في بعض القرارات الدولية الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة.

    استثمار تصاعد ظاهرة الإرهاب في العالم وبالطبع وجود جماعات إرهابية في بعض الدول الإفريقية من أجل تأسيس شراكة استراتيجية بينها وبين هذه الدول تحت شعار مواجهة الإرهاب، وإظهار قدرة إسرائيل على تقديم خبراتها للمساعدة على القضاء على هذه الظاهرة أو على الأقل تحجيمها.

 وبالرغم من أن العلاقات العربية / الإفريقية اتسمت بأنها علاقات جيدة وطبيعية لفترات طويلة إلا أن أهم المشكلات التي واجهتها تمثلت في أنها لم تتطور بالصورة المأمولة إفريقيًا، وقد استثمرت إسرائيل هذا الوضع وانطلقت منذ منتصف الخمسينيات وحتى منتصف الستينيات لتدعم علاقاتها الإفريقية في كافة المجالات المتاحة (عسكريًا – أمنيًا – استخباراتيًا – علميًا - اقتصاديًا ولاسيما في المجال الزراعي والتجاري) وقد شجعها على ذلك أمرين، الأمر الأول تضاؤل حجم الدعم العربي الاقتصادي لإفريقيا مقارنة بالدعم الدولي الذي وصل في السنوات الأخيرة إلى ما يربو عن 200 مليار دولار، والأمر الثاني هو أن القيادات الإفريقية رحبت ترحيبًا كبيرًا بهذا الدعم الإسرائيلي الذي تم تقديمه في مراحل معينة  دون مقابل مادي ، واستمر هذا الوضع حتى قيام حرب يونيو 1967م، والتي شهدت مرحلة جديدة في العلاقات الإسرائيلية / الإفريقية تمثلت في تبني الدول الإفريقية للموقف العربي وقامت بقطع علاقاتها مع إسرائيل واستمر هذا الوضع حتى حرب أكتوبر 1973م، والتي شهدت أيضًا عملية قطع شبه كامل  للعلاقات مع إسرائيل .

 في أعقاب توقيع مصر معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979م، بدأت الدول الإفريقية تراجع سياساتها تجاه إسرائيل ووصلت إلى قناعة مفادها أن بدء عملية سلام مصرية أو عربية مع إسرائيل يعد متغيرًا جديدًا على الساحة الدولية يفترض إنهاء حالة العداء بين مصر وإسرائيل وبالتالي لا توجد أية مبررات أمام الدول الإفريقية لاستمرار حالة العداء مع إسرائيل، وبدأت الدول الإفريقية تعيد علاقاتها الدبلوماسية المقطوعة مع إسرائيل وهو الأمر الذي شجع الأخيرة بالتالي على الإسراع باستئناف كافة أوجه علاقاتها بالدول الإفريقية بل وتطويرها في بعض المجالات التي تحتاجها هذه الدول (قيام العديد من المسؤولين الإسرائيليين الرسميين وخاصة وزراء الخارجية بزيارات وجولات متعددة لبعض الدول الإفريقية على فترات متقاربة) .

 نجحت إسرائيل في أن يكون تعاملها مع الدول الإفريقية من خلال مؤسسات إسرائيلية قوية ومدعومة من الدولة وقادرة على تقديم المساعدات التي تحتاجها هذه الدول، وفى هذا المجال تم في الخمسينيات من القرن الماضي تأسيس ما يطلق عليه المؤسسة الدولية للتعاون والتنمية MASHAV ( الماشاف )وهي مؤسسة تابعة لوزارة الخارجية الإسرائيلية تتمثل مهمتها الرئيسية في تقديم المساعدات المطلوبة للدول الإفريقية، وقامت الماشاف بجهد كبير وبنجاح واضح في دعم التواجد الإسرائيلي على مستوى القارة الإفريقية ولاسيما في المجال الزراعي والتعليمي والطبي بشقيه البشري والبيطري ومجال توفير مصادر المياه والكهرباء وكافة المجالات التي تحظى باهتمام المواطن الإفريقي  .

 إذن لم تتحرك إسرائيل بصورة عشوائية وهي تتعامل مع القارة الإفريقية بل حددت أسس وأهداف تحركها في المناطق الاستراتيجية الهامة في القارة فعلى سبيل المثال وليس الحصر حرصت على أن يكون لها تواجد في منطقة البحيرات العظمى وساهمت بشكل مباشر في تأجيج حالة عدم الاستقرار التي شهدتها الأوضاع في هذه المنطقة الهامة ( دعم بعض الجماعات المتمردة )، كما حرصت بشكل واضح على دعم علاقاتها مع دول حوض نهر النيل والتواجد على الأرض في أهم دول المنبع وهو أمر يجد تفسيره في أن إسرائيل تستهدف التأثير على دول المصب (مصر والسودان) فدولة عربية مؤثرة مثل مصر تعتمد في أكثر من 95% من مصادرها المائية على مياه نهر النيل التي تنبع من أثيوبيا ذات العلاقات القوية مع إسرائيل لابد وأن تتأثر سلبًا بهذه العلاقة التي لن تصب بالتأكيد في صالح مصر التي دخلت في ماراثون تفاوضي ودبلوماسي شاق من أجل ألا يسبب سد النهضة التي تقوم إثيوبيا بإنشائه على الأمن المصري المائي  .

ولا يفوتنا هنا أن نشير إلى موقف الولايات المتحدة تجاه إفريقيا حتى تكون صورة التواجد الدولي المؤثر في القارة أكثر وضوحًا، فقد جاء القرار الأمريكي بالتواجد في القارة الإفريقية بمثابة عامل مساعد أضيف في جانب دعم العلاقات الإفريقية / الإسرائيلية في مقابل ما مثله من بعض القيود على تطوير العلاقات الإفريقية / العربية، وفى هذا الشأن فقد أعلنت الولايات المتحدة عام 2002م، أن القارة الإفريقية تعد منطقة استراتيجية وقامت بإنشاء قيادة عسكرية أمريكية في إفريقيا منذ عام 2006م، ( أفريكوم ) بالإضافة إلى دعم علاقاتها مع العديد من الدول الإفريقية والعمل على تشجيعها على إنجاز ما تسميه واشنطن بالتحول الديمقراطي ودعم قضايا حقوق الإنسان، مع الاستمرار  في محاولات مواجهة التواجد الروسي والصيني والإيراني خاصة وأن إفريقيا غنية بالعديد من الثروات التعدينية ولاسيما اليورانيوم بالإضافة إلى الفوسفات والمنجنيز والبوكسيت .

 ولعل ما يجدر أن نقف عنده كثيرًا هنا تلك التأثيرات الناجمة عن هذه العلاقات حيث نجد أن هناك بعض الدول الإفريقية بدأت تصوت في الأمم المتحدة لصالح الموقف الإسرائيلي ضد الموقف العربي في بعض  القرارات الهامة أو حتى تمتنع عن التصويت ، وهو ما يعتبر متغيرًا حادًا في شكل وطبيعة العلاقات الإسرائيلية / الإفريقية / العربية ، ومن أمثلة ذلك تصويت بعض الدول الإفريقية عام 2004م، لصالح بقاء الجدار العازل العنصري الذي أقامته إسرائيل على حدود الضفة الغربية وهو الأمر الذي لم يكن ليحدث في فترات سابقة، وقد عكس ذلك ضرورة أن تعيد الدول العربية تقييمها لعلاقاتها مع الدول الإفريقية وكيف تركت هذه الدول مساحة كبيرة لإسرائيل ليس فقط لتتحرك في القارة الإفريقية ولكن لتؤثر وتوجه في كل ما يتعلق بمحاولات حصار التواجد العربي والإسلامي في إفريقيا قدر المستطاع .

 ومن الضروري أن نقر بحقيقة واضحة تتمثل في أن الدول العربية حرصت على دعم علاقاتها الاقتصادية مع الدول الإفريقية وزيادة حجم استثماراتها هناك من خلال بعض المؤسسات الخليجية المعروفة التي تنفذ مشروعات اقتصادية كبرى ( على سبيل المثال المصرف العربي للتنمية الإفريقية – صناديق التنمية العربية في إفريقيا)، وهنا نشير إلى أحدث  التطورات في هذه العلاقة حيث استضافت مدينة شرم الشيخ في يونيو 2015م، القمة الثالثة للتكتلات الاقتصادية الثلاث الكبرى على مستوى القارة الإفريقية ( الكوميسا – الساداك – جماعة دول شرق إفريقيا ) بمشاركة 26 دولة بهدف إحداث طفرة في العلاقات الاقتصادية بين الدول الإفريقية والدول العربية واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتحرير التجارة بين هذه الدول وإقامة سوق مشتركة بينها ( نشير إلى انخفاض معدل التبادل التجاري بين مصر وإفريقيا إلى حوالي ثمانية مليار دولار في العام الواحد )، إضافة إلى الجهد الذي تقوم به المملكة العربية السعودية والذي وضح خلال الفترة الأخيرة من زيارات رئاسية من العديد من الدول الإفريقية للمملكة تتويجًا لرؤيتها بضرورة أن يتم تأسيس هذه العلاقة على أسس ثقة متبادلة وقوية .

ومن الواضح أن أية محاولات لاستعادة الدور العربي على المستوى الإفريقي ومواجهة النفوذ الإسرائيلي المتزايد هناك لابد أن ترتبط أساسًا بالموضوع الاقتصادي ومدى انعكاس نتائجه على زيادة معدل النمو الاقتصادي حيث أن الدول الإفريقية لازالت في مرحلة حديثة اقتصاديًا وهي في حاجة لتلقي المساعدات والاستثمارات من أية دولة قادرة على تقديمها دون النظر إلى الجانب المعنوي أو الديني أو العاطفي حيث أن الجانب المصلحي هو الذي يحرك سياسات هذه الدول كما يحرك سياسات كافة دول العالم, ومن ثم فإن بقدر نجاح الدول العربية في دعم علاقاتها الاقتصادية وزيادة استثماراتها إفريقيًا بما يفوق معدلات الوضع الحالي ، فإن النتائج سوف تكون إيجابية لصالح الدور العربي على مستوى القارة الإفريقية ولصالح الدعم الإفريقي للحقوق الفلسطينية المشروعة في مواجهة إسرائيل التي لازلت تحقق نجاحات متتالية في علاقاتها الإفريقية ، ومن الضروري أن ننوه هنا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتانياهو قد قام بجولة إفريقية في ديسمبر 2011م ( أوغندا – أثيوبيا – كينيا – جنوب السودان ) وسوف يقوم بجولة أخرى قريبًا في بعض الدول الإفريقية من بينها أثيوبيا تأكيدًا للاهتمام الإسرائيلي بأفريقيا .

______________

*باحث ورئيس قسم الدراسات الإسرائيلية والفلسطينية بالمجلس المصري للشؤون الخارجية 

مقالات لنفس الكاتب