العدد 110

نجاح قمة الرياض يتطلب البدء في حوار استراتيجي فاعل لتفعيل التقارب التعاون الاقتصادي الخليجي اللاتيني: فرص كبيرة وعلاقات دون الطموح

الأربعاء، 03 آب/أغسطس 2016

 تلعب العلاقات الاقتصادية بين الدول دورًا هامًا، في توطيد أركان العلاقات السياسية، والثقافية والاستراتيجية، وأصبحت تؤثر في السياسات، والمواقف بين الأمم، ولعل القمم التي عقدت بين دول الخليج والعرب من جهة، ودول أمريكا اللاتينية من جهة أخرى في الأعوام السابقة تؤكد أهمية تنويع العلاقات الدولية، في ظل الدور الذي يلعبه الاقتصاد في مجال التعاون بين الأطراف العربية واللاتينية، حتى أصبح الجانب الاقتصادي يحظى باهتمام كبير من جميع الأطراف  لتقوية العلاقات، ودعم التجارة، وزيادة الاستثمارات، والمشاريع المشتركة، فثمة ظروف متشابهة بين دولنا ، ودول ومجتمعات أمريكا اللاتينية، إضافة إلى إحساس مشترك  من ناحية القضايا السياسية.

خمسون عامًا من العلاقات المتميزة بين دول الخليج ودول أمريكا اللاتينية عززت العلاقات الدبلوماسية بقوة على المستوى الاقتصادي والسياسي، وحرصت دول الخليج على دعم هذه العلاقات مع دول أمريكا اللاتينية، حيث كانت بداية العلاقات الرسمية بين الجانبين في عام 1960م عندما تأسست منظمة أوبك، وبعدها تم فتح السفارات بين الجانبين، ناهيك عن مكانة المملكة ودورها المؤثر في الاقتصاد العالمي، ودورها الثقافي كمرجعية عربية إسلامية، في ظل وجود جالية عربية عريضة في الدول اللاتينية.

والدول اليوم تكون مؤثرة بقدر ما لديها من شبكة علاقات اقتصادية وثقافية، وقد تصاعد الدور اللاتيني منذ التسعينات، وتقاربت كثيرًا فيما بينها، مما جعلها قوة مؤثرة عالميًا واقليميًا، إضافة إلى وجود فنزويلا كبلد منتج للطاقة، ولها دور رئيسي في اوبك، وأيضًا البرازيل والأرجنتين لما لهما من اقتصاد عظيم في المنطقة، واقتراب هذه الدول من قضايانا وبخاصة القضية الفلسطينية، وبعض الأزمات الحادة في المجموعة اللاتينية.

وانطلاقًا مما تقدم، فإننا مدعوون كدول خليجية وعلى رأسها المملكة، للانفتاح على أمريكا اللاتينية بقوة، وأن نؤسس لعلاقات سياسية واقتصادية، واستثمارات متنوعة، فدول أمريكا اللاتينية استطاعت خلال السنوات الماضية أن تقطع شوطًا كبيرًا في الصناعة، والتقنية والتنمية والطاقة والتعليم والصحة والزراعة، والمياه والكهرباء والاتصالات، وهي ماضية قدمًا وبقوة لتصبح قوة اقتصادية، وسياسية يحسب لها ألف حساب.

مساحة أمريكا الجنوبية تقدر بـ 17 مليون كيلومتر مربع، وتعتبر أكبر من مساحة الدول العربية مجتمعة، وسكانها يزيدون عن 400 مليون، ويقارب عدد سكان الدول العربية، وتعتمد دول أمريكا اللاتينية على ثرواتها الطبيعية، وتعتبر متقدمة في مجال الزراعة، والصناعة والتقنية والتعليم والتكنولوجيا عن الدول العربية، لكنها ما زالت تعتمد على الاستيراد، ولا توجد لديها مراكز أبحاث متقدمة مقارنة بالدول الغربية، ونسبة الأمية لديها قليلة جدًا، وتعتبر أفضل من الدول العربية.

والعلاقات التجارية بين دول الخليج، ودول أمريكا اللاتينية في تطور مستمر، وقد شهدت طفرة كبيرة خلال السنوات الماضية، فزاد حجم التبادل التجاري، وتم توقيع الكثير من الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية، وحجم الاستثمارات التي وجهتها دول الخليج لأمريكا اللاتينية، وتم فيها عدد من الزيارات الاقتصادية لرجال الأعمال، والمستثمرين من الجانبين في القطاع العام والخاص بهدف تشجيع التعاون المشترك.

وامتدادًا لجهود المملكة في دعم قضايا دول الخليج والعرب، وثقل المملكة السياسي ودور حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز – حفظه الله -وتأثيره على السياسات والعلاقات الدولية، وسعيه المستمر لتحقيق السلام العادل للجميع، استضافت الرياض القمة الرابعة للدول العربية، ودول أمريكا الجنوبية في نوفمبر2015م، وشارك في القمة العديد من الدول العربية و12دولة جنوب أمريكية.

فلا يخفى على أحد أن عقد القمة الرابعة في الرياض كان نتيجة لمساهمة المملكة في إنجاح القمم السابقة، نظرًا لما تتمتع به المملكة من ثقل اقتصادي، واستراتيجي على المستوى الإقليمي والدولي، وأيضًا لتنامي دورها الريادي في مكافحة الإرهاب، وتعزيز ثقافة الحوار، والعمل من أجل نشر ثقافة الإسلام المتسامح، والوسطية والاعتدال، والانتصار لقضايا العدل والسلم في المنطقة والعالم.

ولا شك أن التقدم الذي حققته القمم العربية، واللاتينية السابقة زاد من حجم التبادل التجاري إلى 35 مليار دولار، وتعد قمة الرياض هي القمة الرابعة، والتي ناقشت تباطؤ، وركود الاقتصاد العالمي، وهبوط أسعار النفط، ومواضيع ذات صلة بتعزيز التعاون السياسي، والاقتصادي والتجاري بين جميع الأطراف، إضافة إلى بحث قضايا إقليمية، ودولية مثل قضية فلسطين والقضايا العربية الأخرى، وإنشاء قوة عسكرية، وحظر للأسلحة النووية، وإدانة الإرهاب بكل أشكاله.

وقد حضر القمة رؤساء الدول المشاركة، ولفيف من المسؤولين، ورجال الأعمال والمثقفين والإعلاميين والصحافيين، ومن المؤسسات التي ترى في تعزيز العلاقات اللاتينية العربية واحدًا من أهدافها، وتم الاستفادة من هذا التجمع الإيجابي، خاصة أن اللاتينيين اليوم أكثر انفتاحًا واهتمامًا بالمنطقة العربية، وهم أكثر إدراكا للتحولات السياسية، والاقتصادية العالمية وجربوا بعض الدول الإقليمية التي حاولت استغلالهم لصالحها، وجعلتهم سوقًا لتجارة المخدرات والتهريب، والتصفيات السياسية.

وساندت قمة الرياض مواقف الدول الخليجية، واللاتينية في المحافل الدولية، وقضايا الأمم المتحدة، ومنظمة التجارة العالمية، ودعم جميع الأعمال التنموية والإنمائية، والبنى التحتية لجميع الدول المشاركة في القمة، بالإضافة إلى المساهمة في تحقيق السلام الدولي العادل لجميع دول العالم، وأن يكون هناك توجه خليجي مباشر للتعامل مع الدول اللاتينية، وعلاقات تجارية في المجالات الاقتصادية والتجارية، والتكنولوجية والاستثمارية.

وجاءت قمة الرياض كخطوة رائعة نحو الطريق الصحيح لاستعادة الفرص الضائعة بين الدول الخليجية، والدول اللاتينية على كافة المستويات، وتأثيراتها الكبيرة على كثير من العلاقات الدولية والتي نرتبط معها بثقافة سياسية، وتجارب تاريخية مماثلة، ولأن عالم اليوم عالم متشابك ومتداخل ولا مكان فيه للضعفاء، ولأن المملكة قوة اقتصادية، وسياسية قائدة، فإننا نتطلع لأن يطرح في القمم القادمة مبادرات هامة على غرار تجمع دول البريكس، ليكون نواة لتعاون اقتصادي سياسي نموذجي بين جميع الأطراف.

إن القمم العربية ودول أمريكا الجنوبية تعتبر من أهم الآليات للتنسيق، والتعاون في مجالات السياسة والاقتصاد، والتنمية والثقافة والتعليم، والطاقة والتقنية، والتكنولوجيا والسياحة، وغيرها من المجالات الأخرى التي تخدم المواطن العربي، ومواطني دول أمريكا الجنوبية، لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، والمساهمة في تحقيق السلام العالمي، وتعزيز التعاون بين الدول العربية ودول أمريكا الجنوبية.

وأيضًا فتح أسواق جديدة في الدول الخليجية كبديل عن الأسواق الأمريكية، والأوروبية، والآسيوية المضطربة، والتي تعاني من أزمة اقتصادية كبيرة، وتشهد كسادًا حادًا، ونأمل أن يتم تطوير النمو الاقتصادي، والبحوث والدراسات المشتركة في قطاعات الطاقة، وتنمية البنية التحتية المستدامة، خاصة في مجال التقنية والصناعة، والنقل والمياه والزراعة، والتنسيق بشأن الرؤى والمواقف تجاه القضايا العربية، والإقليمية واللاتينية والدولية.

ويفترض أن تسعى دول الخليج ودول أمريكا اللاتينية إلى تنويع مصادر الدخل، والتحول الاقتصادي والخصخصة، وعدم الاعتماد على النفط، والتركيز على المنتجات الصناعية والزراعية والمعدنية والتكنولوجيا، والمعلومات والتقنية والطيران، والطاقة المتجددة، والطاقة الذرية وطاقة الرياح والطاقة الشمسية، فدول أمريكا اللاتينية لديها قوة اقتصادية وتمثل سوقًا استهلاكية كبيرة، وزاد حجم الناتج المحلي فيها عن 7.5 تريليون دولار عام 2015م، لتمثل بذلك ثالث أكبر اقتصاد في العالم.

كما أن انعقاد القمم العربية اللاتينية بشكلها الدوري، يتيح الفرصة لبناء المزيد من جسور التعاون بين الدول العربية، واللاتينية في جميع المجالات، وبما توفره تلك القمم من فرص للتشاور والتنسيق، وتبادل الرؤى إزاء القضايا والمشكلات الإقليمية والدولية، والتوصل إلى مواقف مشتركة في جميع القضايا، وفاعليتها وتأثيرها في السياسة الدولية،إضافة إلى ثقل دول الخليج الاقتصادي والمالي، والذي يضم السعودية العضو في مجموعة العشرين.

ولان التفاعلات الدولية تزيدنا تأثيرًا وحضورًا، فيفترض فتح أسواق جديدة في جميع الدول اللاتينية لصادرات دول الخليج من النفط والغاز والبتروكيماويات، في ظل توافر صناعة جيدة ومتميزة ومتطورة في دول القارة اللاتينية، وفرص استثمارية متنوعة يمكن أن تستفيد منها، كشركات دول الخليج العملاقة في قطاع الزراعة، والخدمات المالية، وأسواق المال والمصارف، والبنية التحتية والسياحة، وقطاع الطاقة، وشراء العقارات والأسهم في الشركات، والبنوك اللاتينية.

ولتعزيز التكامل والتعاون، يفترض العمل على تحقيق الأمن الغذائي لجميع الدول العربية واللاتينية، وتوفير احتياجات مواطنيهم من الغذاء، ويمكن تحقيق ذلك باستيراد المواد الغذائية في ظل وفرة الثروات الطبيعية، وتنوع المحاصيل الزراعية بدول أمريكا اللاتينية، أو اتباع سياسة شراء الأراضي الزراعية، والاستثمار فيها، وتأسيس شركات إنتاج زراعي، وتبادل الخبرات والاستفادة من الخبرات اللاتينية في قطاع الزراعة، من خلال المراكز الزراعية والباحثين والخبراء المتخصصين.

كما يفترض تعزيز الحوار، والتنسيق في المواقف والقضايا الاقتصادية، والعالمية مثل الأزمة المالية العالمية، وقضايا تحرير التجارة العالمية، حيث تشترك السعودية من الجانب الخليجي والبرازيل والمكسيك والأرجنتين من الجانب اللاتيني في عضوية مجموعة العشرين، بما يعزز وجود دور أكبر للدول النامية في تسيير النظام الاقتصادي العالمي، والقوة التصويتية للطرفين في بعض المؤسسات المالية الدولية، وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي، والتعامل مع أسعار النفط في منظمة أوبك التي يشترك في عضويتها عدد من الدول الخليجية واللاتينية.

وعلى دول الخليج الاستفادة من الخبرات اللاتينية في مجال تطوير، واستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، وكذلك في مجالات تصميم، وبناء وتشغيل مفاعلات الطاقة، ومفاعلات الأبحاث الصناعية، والتقنية في جميع القطاعات والخدمات، وأيضًا في نواحي السلامة، والأمن والطوارئ، ومعالجة النفايات، واستخدام التكنولوجيا الذرية في الطب، والصناعة والزراعة والتدريب وتنمية الموارد البشرية.

الاستثمارات الخليجية في دول أمريكا اللاتينية لا تزيد عن 35 مليار دولار، كصناعة النفط والغاز والألمنيوم و المواصلات والبنية التحتية والموانئ والعقارات والطيران، كما وقعت دول المجلس ودول أمريكا اللاتينية مئات الاتفاقيات في قطاعات الصناعة، والزراعة والطاقة والتعدين، والسياحة والبنية التحتية والخدمات المالية، والتدريب والتعليم، وعقدت بعض اللجان المشتركة لزيادة التبادل التجاري بين السعودية والإمارات والبرازيل في أبريل 2015م.

فحجم التبادل التجاري بين الجانبين لا يزال محدودًا ودون المستوى المطلوب، ولا يتناسب مع حجم تجارتهما مع دول العالم الأخرى، بسبب مجموعة من العوامل التي كانت تقف وراء هذا التبادل التجاري المحدود بين دول الخليج ودول أمريكا الجنوبية، منها عدم وجود آليات مشتركة للتعاون، وغياب القدرات التصديرية الأساسية، وتعامل المصدرين والمستوردين في الجانبين عن طريق وسطاء وليس بشكل مباشر.

ومقارنة بحجم التبادل التجاري بين دول أمريكا اللاتينية، والصين الذي يبلغ 300 مليار دولار في عام 2015م، لذا يفترض تأسيس علاقات اقتصادية كبيرة، وتبادل تجاري قوي، ومتين بين دول الخليج والدول اللاتينية، واستضافة العديد من الفاعليات، والمؤتمرات لرجال الأعمال التي تسهم في دعم العلاقات الاقتصادية الخليجية مع الدول اللاتينية، والارتقاء بالعلاقات بافتتاح مزيد من السفارات في القارة اللاتينية.

وأيضًا تنظيم المعارض والمؤتمرات، ومزيد من الأسابيع والفعاليات الثقافية، وعقد الاتفاقيات في مجال التعاون الثقافي، والعلمي لتكون من القوى الصاعدة في العالم، بما يسهم في التعريف بكل مناحي الحياة السياسية، والاقتصادية والتجارية والاجتماعية، والثقافية في دول المجموعتين، كما أن تشجيع جهود ترجمة الأعمال الأدبية، والعلمية بين كلتا الثقافتين، وزيادة عدد المنح العلمية والتبادل الطلابي، والثقافي سيكون له مردود إيجابي على هذه العلاقات.

وكذلك العمل على تطوير العلاقات الخليجية اللاتينية، وخاصة في اتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج، والدول اللاتينية، وتعزيز دور القطاع الخاص وتذليل عقبات الاستثمار، ودعم الفرص الاستثمارية، وإقامة المعارض التجارية، وتسهيل التأشيرات لرجال الأعمال، والعمل على إنشاء خطوط نقل جوي، وبحري لتنشيط التجارة، وتبادل الخبرات في المجالات الصناعية، والعلمية والتكنولوجية.

إن تعزيز التعاون الخليجي مع دول أمريكا اللاتينية له إيجابيات كثيرة، حيث اتسمت تجربة الإصلاح الاقتصادي فيها بأنها كانت تهدف إلى محاربة التضخم كهدف رئيس للسياستين المالية والنقدية، ونزع سيطرة الدولة على المجال الاقتصادي عن طريق خصخصة المشروعات العامة المملوكة للدولة، وخفض درجة تدخل الدولة في المجال الاقتصادي عمومًا بالتحول للعمل وفقًا لآليات السوق.

 كما أن تبادل الخبرات في التقنيات البيولوجية، والزراعية لتحقيق المشاريع المشتركة، حيث يمكن للدول الخليجية الاستفادة من خبرة الدول اللاتينية في مجال التقنيات البيولوجية، لتعزيز الزراعات في الأراضي القاحلة التي تغطي معظم مساحة منطقة الخليج، من خلال استخدام إمكانياتها والخصخصة، وتوجيه الاستثمارات الخليجية لتمويل مشروعات ضخمة في مجالي البنية الأساسية، والسياحة من شأنه تحقيق مصالح مشتركة لكلا الطرفين.

كما أن عدم المعرفة بأسواق دول جنوب أمريكا من حيث طبيعتها وخصائصها، وعدم المشاركة بالمعارض التي يشارك فيها المنتجون، مع عدم وجود مجالس رجال الأعمال لتبادل المعلومات، وعدم تنسيق السياسات الخاصة بدعم التجارة والتنمية، إضافة إلى عدم وجود بنوك مشتركة، والواقع أن المعطيات القائمة والتوقعات المرتقبة كافة تؤكد أن التعاون الخليجي اللاتيني مقبل على مرحلة مهمة من النمو والاتساع، الأمر الذي دعا المسؤولون اللاتينيون في مناسبات عدة إلى القول، إنه إذا اتحدت البلدان العربية مع دول أمريكا اللاتينية، فإن ذلك سوف يؤدي إلى التأثير في مسيرة الأحداث الدولية.

واكتسبت القمة العربية اللاتينية الرابعة التي عقدت في الرياض في نوفمبر، أهمية خاصة نظرًا لتوقيت انعقادها في الظروف الحرجة الراهنة، التي تشهدها المنطقة، ويشهدها العالم، ومع تزايد مخاطر الإرهاب الذي أصبح ظاهرة مقلقة تهدد المجتمع الدولي، وعقدت القمة الأولى في مدينة برازيليا في مايو 2005م، وعقدت القمة الثانية في مارس 2009م، في العاصمة القطرية الدوحة وعقدت القمة الثالثة في ليما بالبيرو في أكتوبر 2012م.

وكان لتأسيس (مجلس العلاقات العربية اللاتينية) في جمهورية الدومينكان بحضور ومشاركة أكثر من 50 فعالية دبلوماسية، واقتصادية من الجانبين، والذي أصبح بمثابة جسر تواصل بين الدول العربية واللاتينية، وأسس لتعاون ثقافي واقتصادي وتجاري وسياسي، وقواسم مشتركةرغم التباعد الجغرافي بين الدول العربية واللاتينية، لاسيما في ظل الضغوط التي تتعرض لها المنطقة العربية، والمواقف الإيجابية التي تتبناها الدول اللاتينية من القضايا العربية.

وكانت غالبية دول أمريكا الجنوبية تعترف بإسرائيل، لكن كوبا بدأت في توطيد علاقتها مع الدول العربية، منذ بداية الستينيات، حيث تغيرت مواقف غالبية تلك الدول بشكل واضح بسبب عدالة القضية الفلسطينية، ونشاط الجاليات العربية في الدول اللاتينية، وجولات الملك فيصل بن عبد العزيز -رحمه الله -وزيارته لدول أمريكا اللاتينية قبيل حرب أكتوبر1973م، وانتصارات حرب أكتوبر، مما كان له أثر كبير في قطع العلاقات مع إسرائيل. 

كما أن وجود 10% من السكان من الجاليات العربية في مختلف دول أمريكا اللاتينية والذي يقدر بـ 25 مليون عربي، وأصبح جزءًا من شعوبها، ولهم دورًا مؤثرًا في اقتصادها، بل نجح بعضهم في الوصول إلى السلطة، وتولي بعضهم مناصب سياسية رفيعة، وكذلك القطاع الخاص ورجال الأعمال من الجانبين في دعم علاقات التعاون المشترك، من خلال تنظيمها المؤتمرات والمعارض، التي تستهدف التعريف بفرص الاستثمار والتجارة، والثقافة والسياحة،

وفي اعتقادنا أن العلاقات الخليجية اللاتينية، لا تزال دون الطموح، ولا تتناسب مع طبيعة العلاقات القائمة حاليًا، لذا يتطلب البدء في حوار استراتيجي فاعل، لتفعيل التقارب على أرض الواقع بما يساهم في بذل مزيد من التعاون التجاري والاقتصادي، من خلال إزالة المعوقات أمام تدفق الاستثمارات بين الجانبين، واستغلال جميع الخبرات، والقدرات الإنتاجية اللاتينية والمقومات الاستثمارية، والموارد المالية الضخمة التي تمتلكها دول الخليج.

مجلة آراء حول الخليج