array(1) { [0]=> object(stdClass)#12251 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 114

إيران قدمت 200 مليون دولار لحزب الله ودعمها متواصل لثلاثة اعتبارات رئيسية العاقات الخليجية الإيرانية خال عام: توتر دائم ونشاط خليجي مضاد لمواجهة طموحات طهران

الإثنين، 05 كانون1/ديسمبر 2016

ربما لم يكن السؤال عن مستقبل العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران مطروحًا بنفس الأهمية التي بدا عليها خلال عام 2016م، وذلك لاعتبارات عديدة: يتمثل أولها، في تصاعد حدة التوتر والاحتقان في تلك العلاقات مع بداية هذا العام، لدرجة ربما تكون غير مسبوقة، على خلفية ردود الفعل التي أبدتها إيران تجاه إعدام السلطات السعودية نمر باقر النمر ضمن 47 شخصًا بتهم ممارسة الإرهاب، حيث قام بعض المسؤولين الإيرانيين، وعلى رأسهم المرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي، بتوجيه تهديدات للمملكة العربية السعودية، وتعرضت السفارة والقنصلية السعوديتان في طهران ومشهد لاعتداءات من جانب متظاهرين إيرانيين، وهو ما دفع المملكة، إلى جانب بعض دول مجلس التعاون وعدد من الدول العربية إلى اتخاذ إجراءات قوية ضد إيران تراوحت بين قطع العلاقات الدبلوماسية وسحب السفير من طهران.

وينصرف ثانيها، إلى بداية اتجاه إيران نحو استثمار رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها في 17 يناير 2016م، بعد الوصول للاتفاق النووي في 14 يوليو 2015م، من أجل دعم دورها الإقليمي، من خلال استخدام آليات عديدة، على غرار مواصلة تقديم مساعدات لحلفائها في المنطقة، سواء كانوا أنظمة سياسية مثل نظام بشار الأسد في سوريا، أو كانوا ميليشيات مسلحة، على غرار حزب الله اللبناني، وحركة الحوثيين في اليمن، والميليشيات الطائفية التي قامت بتكوينها وتدريبها من أجل المشاركة في الصراع السوري ضد قوى المعارضة، مثل ميليشيات "الفاطميين" الأفغانية و"الزينبيين" الباكستانية، إلى جانب كتائب أخرى مثل "أبو الفضل العباس" وغيرها، فضلا عن الميليشيات الموجودة في العراق وفي مقدمتها ميليشيا "الحشد الشعبي" و"عصائب أهل الحق" و"فيلق بدر".

لكن رغم أن بعض التقديرات أشارت، في مرحلة ما بعد الوصول للاتفاق النووي، إلى أن حجم الأموال التي سوف تحصل عليها إيران بعد رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها، سوف يصل إلى نحو 150 مليار دولار، إلا أن هذه التقديرات بدا أنه مبالغ فيها، حيث لم تتجاوز الأموال التي حصلت عليها إيران حتى الآن حاجز 33 مليار دولار، تضمنت نحو 29 مليار دولار تم رفع الحظر عليها في المصارف الغربية بعد رفع العقوبات، إلى جانب بعض الأموال التي قامت بدفعها الولايات المتحدة الأمريكية في إطار تسوية منازعات قضائية مع إيران خاصة بأموال إيرانية مجمدة كانت مخصصة لتوقيع صفقة عسكرية خلال حكم الشاه محمد رضا بهلوي، رغم أن بعض الاتجاهات أشارت إلى أنها كانت عبارة عن "فدية" للإفراج عن بعض المعتقلين الأمريكيين في السجون الإيرانية.

ويتعلق ثالثها، باستمرار الأزمات الإقليمية المختلفة دون ظهور مؤشرات تدعم من احتمالات الوصول إلى تسويات سياسية لها خلال الأمد القريب، وفي مقدمتها الأزمة السورية تحديدًا، حيث مثلت إيران أحد أسباب تصاعد تلك الأزمة، في ظل إصرارها على مواصلة تقديم مساعدات عسكرية واقتصادية لنظام الأسد من أجل دعم قدرته على مواجهة الضغوط التي يتعرض لها من جانب قوى المعارضة، وهو دعم لم يواجه بردود فعل متشددة من جانب القوى الدولية، لاسيما الولايات المتحدة الامريكية، في ضوء عزوفها عن التدخل بقوة في الصراع السوري مقابل اتجاه روسيا إلى رفع مستوى انخراطها في هذا الصراع على المستويين السياسي والعسكري، وحرصها على منح الأولوية لتنفيذ إيران للاتفاق النووي، باعتبار أنه ربما يمثل، في رؤية إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، الإنجاز الوحيد في السياسة الخارجية الأمريكية، بعد إخفاقاتها المتتالية في الأزمات الدولية والإقليمية، على غرار الأزمة الأوكرانية، والكورية الشمالية، لدرجة دفعتها إلى تجنب إعادة العلاقات التي تحسنت مع إيران إلى مربعها الأول، خشية أن يؤدي ذلك إلى تراجع الأخيرة عن تنفيذ الاتفاق أو اتجاهها إلى الالتفاف على بعض بنوده.

أولًا: تكتل خليجي في مواجهة إيران

ربما يمكن القول إن عام 2016م، بدأ بنجاح ملحوظ في السياسة الخليجية تجاه إيران، تمثل في بلورة موقف خليجي، سرعان ما حظي بدعم عربي وإقليمي، بعد التدخل الإيراني الفج في الشؤون الداخلية السعودية، على خلفية إعدام نمر النمر في بداية يناير من هذا العام، حيث سارعت كل من السعودية والبحرين إلى قطع علاقاتهما الدبلوماسية مع إيران، كما قررت الكويت وقطر استدعاء سفيريهما من إيران، وخفضت الإمارات التمثيل الدبلوماسى مع الأخيرة.

وامتد ذلك التوجه إلى الساحة العربية، حيث قررت السودان وجيبوتي قطع علاقاتها مع إيران، وأبدت دول مثل مصر والأردن والمغرب ردود فعل قوية ضد تدخلات إيران في الشؤون الداخلية السعودية، وهي مواقف تبنتها أيضا قوى إقليمية على غرار تركيا وباكستان.

وقد اتسمت تلك السياسة الخليجية بطابع هجومي ملحوظ ساهم في إرباك حسابات إيران وانتزاع زمام المبادرة منها، وفرض ضغوط قوية عليها، وتتمثل أهم المحددات التي تأسست عليها تلك السياسة الخليجية تجاه إيران في:

1-  إلقاء الضوء على تدخلات إيران المستمرة في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، حيث تسعى إلى فرض ضغوط على دول الجوار من خلال تأسيس علاقات مع جماعات محلية بشكل يهدد أمن واستقرار تلك الدول.

2-   تأكيد عدم التزامها بالمواثيق والمعاهدات الدولية، لاسيما الخاصة بحماية البعثات الدبلوماسية، بشكل يوجه رسالة قوية للقوى الدولية التي انخرطت مع إيران في المفاوضات التي انتهت بالوصول للاتفاق النووي، بأن إيران لا يمكن أن تنخرط في التزامات أمنية دولية صارمة على غرار الاتفاق النووي، الذي بدأت في الالتفاف عليه عبر آليات عديدة، على غرار إجراء تجارب إطلاق لصواريخ باليستية، بحجة أن منظومة الصواريخ الباليستية التي تمتلكها مخصصة للأغراض الدفاعية ولا تحمل أسلحة نووية.

3-  التركيز على أن السياسة التي تتبناها دول مجلس التعاون الخليجي تهدف إلى محاربة الإرهاب في المقام الأول، خاصة في ظل تصاعد تهديدات التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها تنظيم "داعش"، على عكس السياسة التي تتبعها إيران، وتتسم بطابع طائفي واضح، ويمثل دعم الإرهاب أحد أهم آلياتها، وهو ما يبدو جليًا في "ورقة الحقائق" التي حرصت وزارة الخارجية السعودية على نشرها في 19 يناير 2016م، وتضمنت الأدلة التي تكشف تورط إيران في بعض العمليات الإرهابية، على غرار عمليات تفجيرات الخبر في عام 1996م، وتفجيرات الرياض في عام 2003م.

وفي هذا السياق أيضًا، أعلنت البحرين، في 6 يناير 2016م، أي بعد أيام قليلة من تصاعد أزمة الاحتجاجات الإيرانية ضد إعدام النمر، عن ضبط خلية جديدة تابعة للحرس الثورى وحزب الله اللبنانى، كما كشفت، في يونيو 2016م، عن إحباط محاولة هروب لبعض المدانين في قضايا تتعلق بمحاولة تنفيذ عمليات إرهابية، إلى إيران باستخدام طراد.

وأيدت محكمة الاستئناف الكويتية أيضًا، في 21 يوليو 2016م، الحكم الصادر في 12 يناير من العام نفسه بإعدام العضو الأول فيما يسمى بـ"خلية العبدلي"، والتي اتهم فيها 26 كويتيًا وإيرانيًا واحدًا بإحراز متفجرات والتخابر مع إيران وحزب الله اللبناني.

4-  توجيه اتهامات قوية للميليشيات الحليفة لإيران في المنطقة، التي تسعى إلى دعم نفوذها وتدخلاتها في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، بشكل يهدد الأمن القومي لتلك الدول. وقد بدا ذلك جليًا في الاتهامات التي وجهتها بعض المنظمات الخليجية والعربية والدولية ضد تنظيم حزب الله اللبناني.

فقد قررت دول مجلس التعاون الخليجي، في 2 مارس 2016م، اعتبار حزب الله "منظمة إرهابية"، حيث شمل هذا القرار جميع القادة والفصائل والتنظيمات التابعة للحزب، ووجه الأمين العام للمجلس الدكتور عبد اللطيف الزياني انتقادات للحزب بالسعي إلى تجنيد شباب دول المجلس للقيام بعمليات إرهابية، وتهريب أسلحة ومتفجرات، وإثارة الفتن، والتحريض على الفوضى والعنف.

كما تبنت جامعة الدول العربية، في 11 من الشهر ذاته، اعتبار حزب الله "منظمة إرهابية"، وهو القرار الذي تحفظت عليه كل من لبنان والعراق. وبالطبع، فإن ذلك يعود إلى النفوذ القوي الذي تمارسه إيران في الدولتين، نتيجة علاقاتها القوية سواء مع الحكومة العراقية برئاسة حيدر العبادي التي تضم معظم حلفائها من القوى السياسية الشيعية، أو مع تنظيم حزب الله الذي سعى إلى مصادرة القرار السياسي اللبناني لصالح تنفيذ أهداف الأجندة الإيرانية، وهو ما يبدو جليًا في مشاركته، بتعليمات من إيران، في الصراع السوري إلى جانب قوات الأسد من أجل مواجهة الضغوط التي تفرضها قوى المعارضة على النظام.

وقد أدى الموقف الذي اتخذه وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل في اجتماع الجامعة العربية، حيث امتنع عن التصويت على قرار اعتبار حزب الله منظمة إرهابية، إلى تصاعد حدة التوتر في العلاقات بين السعودية ولبنان تحديدًا، حيث قررت الأولى، في 19 فبراير 2016م، وقف المساعدات العسكرية لتسليح الجيش وقوات الأمن اللبنانية والتي كانت تقدر بنحو 3 مليار دولار في إطار صفقات عسكرية مع فرنسا، كما فرضت عقوبات على ثلاثة لبنانيين وأربع شركات لارتباطهم بأنشطة تابعة لحزب الله.

كما اتخذت دول مجلس التعاون، في فبراير 2016م، قرارات بتحذير رعاياها من السفر إلى لبنان ودعوتهم إلى مغادرتها، وتخفيض عدد بعثاتها الدبلوماسية.

وعلى المستوى الدولي، نجحت الدبلوماسية الخليجية في استصدار قرارات من منظمة التعاون الإسلامي ضد تدخلات إيران في الشؤون الداخلية، حيث أدان البيان الختامي لأعمال اجتماعات الدورة الثالث عشرة لمؤتمر القمة الإسلامي الذي عقد في مدينة اسطنبول، في 15 أبريل 2016م، الاعتداءات الإيرانية على مقار البعثة الدبلوماسية والقنصلية السعودية في طهران ومشهد، والتصريحات الإيرانية التحريضية فيما يتعلق بتنفيذ الأحكام القضائية بحق عدد من مرتكبي عمليات إرهابية في السعودية، إلى جانب إدانة حزب الله اللبناني لقيامه بتنفيذ عمليات إرهابية في سوريا والكويت والبحرين واليمن.

ثانيا: أولوية قضية الجزر الإماراتية

مثلت قضية الجزر الإماراتية الثلاثة: طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى أحد المحاور التي أثرت في مسارات العلاقات الخليجية-الإيرانية خلال عام 2016م، حيث سعت دول مجلس التعاون الخليجي إلى تجديد دعمها للإمارات العربية المتحدة في سيادتها على الجزر الثلاث، ومطالبة إيران بالاستجابة لمطالب الإمارات بحل النزاع بالطرق السلمية من خلال المفاوضات المباشرة أو إحالة القضية على محكمة العدل الدولية.

وقد نجحت الدبلوماسية الإماراتية في تصعيد القضية على المستوى الدولي، وهو ما بدا جليًا في مؤشرين: يتمثل أولهما، في مطالبة الإمارات، على لسان وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، خلال إلقاء كلمته في اجتماعات الجمعية العام للأمم المتحدة، في 24 سبتمبر 2016م، بـ"إعادة الحقوق إلى أصحابها إما طواعية أو باللجوء إلى الوسائل السلمية لحل الصراعات وعلى رأسها اللجوء إلى القضاء أو التحكيم الدولي".

وينصرف ثانيهمًا، إلى تقدم 11 دولة عربية هى دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن والمغرب والسودان واليمن، بشكوى إلى رئيس الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة بيتر تومسون، في 12 نوفمبر 2016م، عبرت فيها عن قلقها من سياسة إيران التوسعية في المنطقة، وأدانت الدور الإيراني في الصراع اليمني، من خلال تدريب وتقديم دعم لحركة الحوثيين وتهريب شحنات أسلحة، وتضامنت مع الإمارات بعد الهجوم الذي تعرضت له سفينة الإغاثة الإنسانية الإماراتية "سويفت" في مضيق باب المندب على يد الحوثيين، وذلك في إطار رد الإمارات على بيان حق الرد الذي أدلى به أحد أعضاء الوفد الإيراني في المنظمة في ختام اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي تضمن ادعاءات باطلة ضد الإمارات.

ثالثًا: تصعيد الضغوط الإقليمية

        بدأت بعض دول مجلس التعاون الخليجي في تبني سياسة جديدة تعتمد، في قسم منها، على توجيه اهتمام المجتمع الدولي إلى مخاطر التغاضي عن أدوار إيران السلبية في الأزمات الإقليمية المختلفة، لاسيما الأزمات السورية واليمنية والعراقية، لصالح الاهتمام بتنفيذ إيران للاتفاق النووي، حيث ألقت الضوء على دعم إيران للتنظيمات الإرهابية التي تحولت إلى طرف رئيسي في حالة عدم الاستقرار التي تشهدها سوريا والعراق واليمن، على غرار حزب الله اللبناني، والميليشيات الطائفية في العراق وفي مقدمتها "الحشد الشعبي"، وحركة الحوثيين في اليمن.

 فقد تصاعددور حزب الله اللبناني في الصراع السوري، بتوجيهات من إيران، بعد أن تدخل لصالح النظام السوري منذ مايو 2012م، عندما زادت احتمالات سقوطه على ضوء الضغوط التي يتعرض لها من جانب قوى المعارضة. وقد تعرض لخسائر استراتيجية عديدة لا تبدو هينة، فوفقًا لبعض الاتجاهات، فإن الحزب فقد أكثر من ألف مقاتل فى الصراع السوري، منهم بعض القادة الرئيسيين، وعلى رأسهم مصطفى بدر الدين، الذي قتل في 13 مايو 2016م. لكن بعض التقديرات أشارت إلى أنه خلال الفترة من 30 سبتمبر 2013م، وحتى 16 فبراير 2016م، فقد الحزب 865 مقاتلاً فى المعارك داخل سوريا.

وقد أشارت تقديرات عديدة إلى أن إيران تقدم مساعدات مالية للحزب تصل إلى نحو 200 مليون دولار، ويبدو أن إيران سوف تواصل هذا الدعم خلال المرحلة القادمة، لاعتبارات رئيسية ثلاث: يتمثل أولها، في استمرار تورط حزب الله في الصراع السوري وتصاعد خسائره المالية والبشرية.

 وينصرف ثانيها، إلى تصاعد حدة الضغوط الدولية التي يتعرض لها الحزب، خاصة بعد إصدار الكونجرس الأمريكي قانون "حظر التمويل الدولي لحزب الله" في أبريل 2016م، والذي يهدف إلى مراقبة وتجفيف مصادر تمويل الحزب حول العالم، بسبب الاتهامات الموجهة للأخير بدعم الإرهاب وإدارة عمليات غسيل أموال وتجارة مخدرات، لاسيما في بعض دول أمريكا اللاتينية.

 ويتعلق ثالثها، بإصرار إيران على دعم الدور السياسي للحزب على الساحة الداخلية اللبنانية، خاصة بعد انتهاء أزمة "الشغور الرئاسي" بانتخاب حليف الحزب العماد ميشال عون رئيس التيار الوطني الحر رئيسًا للجمهورية، في 31 أكتوبر 2016م، حيث ترى إيران أن فوز عون يزيد من حضورها السياسي داخل لبنان، ويدعم موقع حزب الله الذي يواجه انتقادات لا تبدو هينة من جانب القوى السياسية اللبنانية بسبب انخراطه في الصراع السوري وعدم التزامه بسياسة "النأى بالنفس" التي تبنتها الدولة اللبنانية في التعامل مع الأزمة السورية.

فيما تواصل إيران محاولة تقديم مساعدات مالية وعسكرية لحركة الحوثيين وحلفائها لاسيما قوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وذلك من أجل دعم قدرتها على الاستمرار في تمردها على الشرعية الدستورية ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، ومواجهة العمليات العسكرية التي تشنها قوات التحالف العربي من أجل استعادة تلك الشرعية وإنهاء التمرد الحوثي.

ففي هذا السياق، أشارت تقديرات عديدة إلى أن إيران تقوم بتقديم دعم مالي إلى الحوثيين يصل إلى نحو 20 مليون دولار سنويا، كما تقوم بمحاولات عديدة لتهريب أسلحة إلى الحوثيين، إلا أن الحصار الذي تفرضه قوات التحالف، إلى جانب وجود بعض القوات الدولية في المياه الدولية، أدى إلى تضييق هامش الخيارات المتاحة أمام إيران في هذا السياق، وهو ما بدا جليًا في ضبط شحنات كثيرة محملة بالأسلحة الإيرانية إلى الحوثيين، كان آخرها 4 شحنات قامت سفن أمريكية بضبطها في 27 أكتوبر 2016م، وهو ما تزامن مع إشارة الجنرال جوزيف فوتيل قائد القيادة الوسطي الأمريكية إلى أن إيران ربما تكون وراء عمليات القصف التي تعرضت لها سفن أمريكية في مضيق باب المندب خلال الفترة الأخيرة، والتي ردت عليها القوات الأمريكية بقصف ثلاثة مواقع رادار تابعة للحوثيين في 13 من الشهر ذاته.

أما في العراق، فتسعى إيران إلى تكريس نفوذها السياسي، من خلال علاقاتها القوية ليس فقط مع القوى السياسية التي تسيطر على عملية صنع القرار، وإنما أيضًا مع الميليشيات الشيعية التي ارتكبت انتهاكات ضد حقوق الإنسان في المناطق السنية التي تم تحريرها من تنظيم "داعش" على غرار الفلوجة والأنبار وتكريت، وتهدد في الفترة الحالية، بتنسيق مع إيران، بالمشاركة في معركة تحرير الموصل، وهو ما دفع تركيا إلى التهديد بالتدخل في حالة مشاركة "الحشد الشعبي" في المعركة أو اجتياحها مدينة تلعفر ذات الأغلبية التركمانية، لخشيتها من تكرار الانتهاكات التي تعرضت لها المناطق السابقة.

وحسب تقديرات عديدة، فإن الدعم الذي تقدمه إيران إلى تلك الميليشيات، سواء التي تتواجد في العراق أو التي تشارك في الصراع السوري، يترواح ما بين 12 و26 مليون دولار سنويًا، وهى تقديرات يبدو أنها لا تتسامح مع المعطيات الموجودة على الأرض، والتي تكشف عن أن الدعم الذي تقدمه إيران ربما يتجاوز هذه الحدود بشكل كبير، خاصة في ظل الدور الذي تقوم به بعض المؤسسات غير الرسمية التي لا ترتبط بالدولة الإيرانية بشكل رسمي، لكنها تخدم أهدافها، والتي تمتلك أموالا كبيرة تخصص قسمًا منها لدعم الميليشيات الشيعية التي تقوم إيران بتكوينها وتدريبها في العراق وسوريا، على غرار مؤسسة "المستضعفين".

هذه التدخلات المستمرة من جانب إيران في الأزمات الإقليمية المختلفة كانت محط اهتمام من جانب دول مجلس التعاون الخليجي، التي دعت إيران إلى التوقف عن دعم الإرهاب وتأجيج الصراعات الإقليمية المختلفة.

ففي هذا الإطار، اتهم الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 24 سبتمبر 2016، إيران بـ"تقويض أمن المنطقة عبر الخطاب الملتهب وتسليح الميليشيات"، مضيفًا أنها "تدفع المنطقة من خلال سياستها إلى شفا المصيبة". فيما قال وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، في 27 من الشهر ذاته، أن "إيران تقوم بتمويل تنظيمات إرهابية مثل حزب الله وتسليحها للعمل بالوكالة لمصلحتها"، وأشار إلى أن "دول مجلس التعاون لم تقم بتهريب أسلحة لإيران ولا تدريب أى إيراني ضد بلده، لكن إيران هى من تقوم بذلك".

خاتمة:

إن مجمل ما سبق يشير إلى أن التوتر والتصعيد ربما يكون السمة الرئيسية للعلاقات الخليجية-الإيرانية خلال الفترة القادمة. ورغم أن إيران حريصة على رفع مستوى تعاونها الاقتصادي مع بعض دول مجلس التعاون، على غرار سلطنة عمان، التي أبرمت اتفاقًا مع إيران في عام 2014م، لبيع الغاز الطبيعي بقيمة 60 مليار دولار على مدى 25 عامًا، وذلك عبر خط أنابيب تم الإعلان في 15 سبتمبر 2016م، عن ارتفاع تكلفته المتوقعة بعد تغيير مساره ليتجنب المرور بالمياه الإماراتية، لتتراوح بين مليار و1.5 مليار دولار، إلا أن ذلك لا ينفي في الوقت ذاته أن استمرار تدخل إيران في الشؤون الداخلية لدول الجوار، وإصرارها على مواصلة دعم حلفائها الإقليمين، على غرار النظام السوري وحزب الله اللبناني وحركة الحوثيين اليمنية، إلى جانب محاولتها تهديد الأمن القومي لدول المنطقة، كل ذلك سوف يساهم في اتساع نطاق الخلافات بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي، التي تقود في الوقت الحالي جهود مواجهة الدور الإقليمي الذي تسعى إيران إلى ممارسته، خاصة بعد وصولها إلى الاتفاق النووي مع مجموعة "5+1" في 14 يوليو 2015م.

مجلة آراء حول الخليج