العدد 115

تغيير بنية الاقتصاد الخليجي يتطلب محرك ومصادر تمويل جديدة مستقبل السياسات المالية في دول مجلس التعاون: التحديات والخيارات

الثلاثاء، 03 كانون2/يناير 2017

تضخ دول مجلس التعاون نحو 18 مليون برميل نفط خام يوميًا، بينما تراجعت فوائض عوائد البتروكيماويات من الذروة حيث بلغت 732 بليون دولار عام 2013م، إلى نحو 443 بليون دولار عام 2015م، وهو أقل مستوى منذ 5 سنوات، بل ومن المتوقع أن تتراجع العوائد إلى حوالي 36 بليون دولار عام 2016م.

وتراجعت أسعار البترول من أكثر من 100 دولار للبرميل في منتصف 2014م، حتى وصلت إلى أقل من 30 دولار للبرميل مع بدايات عام 2016م، قبل أن تستعيد عافيتها، حيث تراوحت ما بين 40 – 50 في المتوسط خلال هذا العام، سبب ذلك زيادة في المعروض من النفط الخام، بينما تراجع الطلب العالمي، إضافة إلى المنافسة الشرسة من قبل المنتجين من داخل دول الأوبك وخارجها، للحفاظ على حصتهم السوقية.

ويعد عام 2016م، نقطة تحول في تاريخ المنطقة، وكان عامًا صعبًا على حكومات مجلس التعاون، حيث شهدت قطر عجزًاً ماليًا لأول مرة منذ أكثر من 15 عاماً، ومن ثم تأخر تنفيذ الكثير من المشروعات في دول المجلس مع تأخر المدفوعات والاستحقاقات، وانكماش السيولة النقدية، وتراخي عمليات الائتمان في البنوك، تحسباً لمصاعب استحقاقاتها من القروض.

وقلصت دول الخليج نفقاتها من 615 بليون دولار عام 2014م، إلى 563 بليون دولار عام 2015م، وهناك توقعات بأن يتقلص الإنفاق العام على 519 بليون دولار عام 2016م.

كما شهد معدل النمو الاقتصادي تراجعًا في دول المنطقة، بعد أن ظل لسنوات عند مستويات مرتفعة بلغت في المتوسط 5.1% سنويا خلال الفترة 2000-2012م، فتقلصت إلى أقل من 2% في السنتين الأخيرتين، وانقلبت الفوائض المالية إلى عجوزات في الحساب الجاري وتبعتها الموازنات العامة بدءًا من العام 2014م.

أهم المؤشرات الكلية في دول مجلس التعاون

 

2000-2012

2013

2014

2015

2016

متوقع

2017

متوقع

معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي % سنويًا

5.1

3.2

3.5

3.3

1.8

2.3

الحساب الجاري % من GOP

17.1

21.3

14.5

1.0-

7.0-

4.1-

عجز الموازنة العامة % من GOP

10.8

10.2

3.3

9.0-

12.3-

10.5-

2016IMF, Regional Economic Outlook. Update: Middle East and North AAfrica, April, 

تحديات تراجع أسعار النفط

شهدت الموازنات العامة في كل من السعودية وقطر وعمان والإمارات خفضاً في الإنفاق العام لم تشهده منذ عقود، مع الاتجاه لتقليص مصروفات الدعم، والتخطيط لتنويع مصادر الإيرادات، استجابة لما يحدث في أسواق النفط العالمية وتوقعات المستقبل، وقد بدأت كلا من الكويت والبحرين إجراءات انكماشية في الإنفاق الحكومي في منتصف 2016م، ومن المتوقع أن تتخذ نفس المسار الذي سعت له باقي دول المجلس، من ترشيد الإنفاق العام، ورفع كفاءة النفقات، وتشديد إجراءات الرقابة المالية.

وإذا كانت موازنة قطر شهدت لأول مرة منذ 15 عاماً عجزًا ماليًا، فقد شهدت الموازنة العامة في السعودية عجزًاً يقدر بنجو 87 بليون دولار عام 2015م، وكان العجز قد قارب حدود 100 بليون دولار عام 2015م، وأعلنت المملكة خفضاً في حجم نفقاتها لعام 2016م، بنحو 14% عن العام السابق، وتأثرت مصروفات الخدمات الاجتماعية، كما عمدت معظم دول المجلس إلى مراجعة دعم المحروقات، والتي كانت تستهدف الاستقرار الاجتماعي، رغم ما تؤدي إليه من تشوهات في الأسعار،وإهدار الموارد نتيجة زيادة الاستهلاك.

لكن الكويت تراجعت عن قراراتها بتخفيض دعم الكيروسين والديزل الذي أجرته أوائل 2015م، لعدم موافقة مجلس الأمة على ذلك، وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن مصروفات الدعم بدول مجلس التعاون تبلغ نحو 175 بليون دولار عام 2014م، وتشكل وحدها 10% من الناتج المحلي الإجمالي بالإقليم.

وتشير تقديرات إلى أن مجموع العجوزات في دول المجلس يمكن أن تصل إلى 153 بليون دولار عام 2016م، مقارنة بالعام الماضي، حيث بلغ مجموع العجوزات نحو 119 بليون دولار، ويتوقع أن يبلغ نصيب السعودية في هذا العجز نحو 55% أي حوالي 84 بليون دولار، ويتوقع استمرار هذا العجز حتى عام 2020م، بمتوسط عجز يبلع 100 بليون دولار سنويًا بحسب تقديرات شركة الاستثمار الكويتية كامكو.

وهكذا أصبحت الميزة الناتجة عن الفوائض النفطية مصدر أخطار، خاصة مع الاعتماد المفرط عليها في توليد الدخول على المستوى الوطني، أو كمصدر رئيس في الإيرادات العامة، وفي ظل الوفرة في المعروض النفطي، اندفعت الأسعار العالمية إلى الانخفاض نحو مستويات لم تشهدها الأسواق العالمية منذ 12 عامًا.

ولعل من أهم تحديات انخفاض أسعار البترول، هو تدهور الوضع المالي للحكومات والموازنات العامة، وأثر ذلك على معدلات النمو الاقتصادي وبرامج التنمية، كما أدى ذلك إلى زيادة الأخطار التي تواجه قطاعات الأعمال في دول الخليج، خاصة أن النشاط الاقتصادي يتحرك صعودًاً وهبوطًا مع الإنفاق الحكومي، وهو ما شهد تراجعًا سريعًا خلال العامين الأخيرين (2015 – 2016م)، وأثر سلباً على مدى توفر السيولة، ومما يزيد من صعوبة الأوضاع الاقتصادية، تزايد الحذر والحيطة لدي البنوك، والتشدد في منح الائتمان والقروض مما يزيد من أزمة السيولة.

ومن هنا فإن الحفاظ على مستويات مناسبة من الإيرادات والإنفاق بحسب متطلبات التنمية، والبحث عن مصادر بديلة لتنفيذ المشروعات العامة، أصبحت تمثل تحديات قائمة لابد من السعي لمواجهتها.

ورغم أن تنفيذ المشروعات في كل من دبي والبحرين والكويت وعمان لم تتأثر كثيرًا، إلا أن المشروعات في كل من قطر وأبو ظبي والسعودية شهدت تباطؤًا ملحوظًا نتيجة تقلص الإنفاق الحكومي، من ناحية أخرى أدت الأزمة إلى تزايد الأخطار أمام قطاعات الأعمال، مع تزايد التحديات التي تواجه الإيرادات والتدفقات النقدية.

وتشير التوقعات بخصوص مستويات أسعار النفط،إلى درجة من الاستقرار،حيث يتوقع استقرار الأسعار عند 50-70 دولار للبرميل حتى عام 2020م، بحسب توقعات IMF، الأمر الذي يعطي مستوى من الثقة، ومن ثم ظلت المشروعات العملاقة في الأجل الطويل دون تأثير كبير، وكذلك الحال في خطط الإنفاق الضرورية، وجعل هناك نوعًا من وضوح الرؤية في المستقبل، حيث من المتوقع أن يشهد الإنفاق العام تحسنًا في عام 2017م، وإن كان بمستويات منخفضة عن الأعوام السابقة، خاصة في ظل فرص اللجوء إلى نماذج جديدة من التمويل، والتي إن طبقت بنجاح يمكن أن تجعل من العام 2018م، بدء استعادةالرواج.

أولاً: خيارات مواجهة الوضع المالي

تشترك دول مجلس التعاون في عدد من الخواص المتعلقة بوضعها المالي والاقتصادي، حيث تعتمد على إيرادات البترول كمصدر رئيس في تمويل الموازنة العامة، وصلت في السعودية إلى 73% عام 2015م، كما يمثل الإنفاق الحكومي أهمية خاصة باعتباره المحرك الرئيس للنشاط الاقتصادي في الاقتصاد الوطني فضلاً عن تماثل أولوياتها في تشغيل المواطنين، وتنويع مصادر الدخل، وتحقيق الأمن.

وعلى الرغم من أن أسعار البترول تعافت خلال عام 2016م، بعد الهبوط الكبير في مطلع العام، حيث بلغ 26 دولار للبرميل حينذاك، واستقر حول 50 دولار للبرميل في المتوسط على مدار العام، إلا أن صادرات إقليم مينا MENAمن عائدات النفط قد بلغت 360 بليون دولار عام 2015م، وشهدت موازنات دول مجلس التعاون عجوزات بلغت 700 بليون دولار عام 2015م، شكلت نحو 13.2 % من الناتج المحلي الإجمالي.

وبالإضافة لارتكاز الاقتصاد الوطني على النفط، فإن الموازنة العامة شكلت القلب النابض في تلك الاقتصادات، حيث تصب فيها عوائد النفط، ويعاد ضخها فتنتعش مختلف الأنشطة الاقتصادية، ورغم أن الإجراءات المالية العاجلةالتي اتخذتها دول المجلس في مواجهة ما شهدته الموازنات العامة من عجوزات مالية، قد خففت من وقع الصدمة، إلا أن الحاجة إلى إصلاحات جذرية أصبحت ملحة، وتحتاج السعودية وحدها إلى حوالي 324 بليون دولار لتمويل العجز المتوقع خلال الفترة من 2016-2020م.

وقد فرضت هذه التطورات عددًاً من الخيارات على مستوى المالية العامة، بجانبيها الإيرادات العامة والإنفاق العام، وإجراء عدد من الاصلاحات الهيكلية في بنية الاقتصاد الوطني، وتطبيق برامج لرفع الكفاءة.

فعلى مستوى المالية العامة توجد عدة خيارات:

-         تخفيض الإنفاق العام.

-         إعادة النظر في مستويات الأجور في القطاع العام.

-         تخفيض دعم المحروقات.

-         تقليص التوظيف في القطاع العام.

-         تخفيض الإنفاق الرأسمالي – المشروعات.

-         تنويع مصادر الإيرادات العامة خاصة من خلال الضرائب.

-         زيادة مستويات إنتاج وتصدير النفط، رغم الوصول إلى الطاقات القصوى. بل واحتمال الاتجاه لتخفيض الانتاج سعيًا لاستعادة ووقف تدهور الأسعار.

-         إعادة هيكلة الجهاز الإداري للحكومة.

-         تطبيق عدد من البرامج الإصلاحية مثل الخصخصة، المشاركة بين القطاع العام والخاص PPP.

وفيما نتعرض لأهم الخيارات الممكنة في الأجل القصير على مستوى المالية العامة

-         تنويع مصادر الإيرادات العامة 

ستظل الإيرادات النفطية المصدر الرئيسي للإيرادات العامة في دول مجلس التعاون لفترة قد تمتد إلى 10 سنوات،ليس فقط بسبب مصاعب تدبير مصادر تمويل بديلة أو مكملة،وإنما باعتبار قطاع النفط لا يزال أهم الموارد الطبيعية التي تعتمد عليها دول المجلس، وحتى يتم استكمال بناء طاقات إنتاجية كافية في القطاعات الأخرى، وتوليد قدر مناسب من الدخول خارج قطاع الصناعات الاستخراجية أهم قطاعات النشاط الاقتصادي حتى الأن.

هيكل الإيرادات العامة في دول مجلس التعاون (2012-2014م)

 

2012

2013

2014

2012- 2014

الإيرادات غير الضريبية

17.5

20.2

22.5

20.1

الإيرادات الضريبية

3.3

3.2

3.8

3.4

الإيرادات النفطية

82.4

79.8

77.5

79.9

Tax Policy Reforms in the GCC Countries: Now and How? Gulf Cooperation Council Annual Meeting of Ministers of Finance and Central Bank Governors November 10, 2015 Doha, Qatar

وبصفة أساسية تمثل الإيرادات الضريبية، الملاذ الآمن كمصدر في الإيرادات العامة في معظم دول العالم، والذي غاب طويلا عن هيكل الإيرادات العامة في بلدان مجلس التعاون، حيث لا يزال يشكل نسبة ضئيلة، ويصل إلى 1% في كل من البحرين والكويت، ويقترب من 2% في كل من قطر والسعودية، ولم يصل إلى 3% في كل من عمان والإمارات، وهي مستويات بعيدة تمامًا عن الطاقة الضريبية الممكنة لتلك البلدان، ويمكن أن تصل إلى 25% من الناتج المحلي الإجمالي.

ويرجع ذلك إلى عزوف دول المجلس عن إقامة نظم ضريبية تمكن من استيفاء احتياجات الحكومات لمصدر مستدام يمكنها من القيام بوظائفها التقليدية من الدفاع والأمن والعدالة، والقيام بدورها الاجتماعي في توفير الخدمات المجتمعية كالتعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، وغيرها من مصروفات البنية الأساسية.

الإيرادات الضريبية % من الناتج المجلي الإجمالي 2014

م

الدولة

%

1

البحرين

0.60

2

الكويت

0.80

3

عمان

2.80

4

قطر

1.70

5

السعودية

1.40

6

الإمارات العربية

2.50

Tax Policy Reforms in the GCC Countries: Now and How? Gulf Cooperation Council Annual Meeting of Ministers of Finance and Central Bank Governors November 10, 2015 Doha, Qatar

وتتعدد أنواع الضرائب بدءاً من الضرائب على الدخل وعلى الاستهلاك (المبيعات والقيمة المضافة) وعلى الثروة. ولا تعرف دول الخليج الكثير عن هذه الضرائب عدا ضريبة الواردات (الجمارك)، والضرائب غير المباشرة (الاستهلاك) على بعض السلع مثل التبغ والكحول.

وبالتالي فإن إدخال نظم ضريبية حديثة، أصبح خيارًاً حتميًا في الوقت الحالي، ويجب التفكير في وعاء الضريبة وأسعارها، لمواجهة المصاعب المتوقعة، وأيها يمكن قبوله مرحليًا من الأفراد والمنشآت في البداية.

وتمثل الضرائب غير المباشرة خاصة على المبيعات الأقرب إلى حيز التطبيق في المراحل الأولى للإصلاح، حيث تتمتع بغزارة الحصيلة، فضلاً عن مصاعب التهرب أو حتى تجنب الضريبة، وإن كان من أبرز عيوبها سهولة نقل العبء الضريبي إلى المستهلك، وما تسفر عنه من ارتفاع في الأسعار.

هيكل النظم الضريبية في دول مجلس التعاون

 

الدخل

السلع

الشركات

التجارة

الملكية

أخرى

الإجمالي

البحرين

0

0

0

0.6

0.3

0.3-

0.6

الكويت

0

0

0

0.6

0.03

0.2

0.8

عمان

0

0

1.4

0.7

0

0.6

2.8

قطر

0

0

1.3

0.4

0

0.0

1.7

السعودية

0

0

0

0.9

0

0.5

1.4

الإمارات

0

0

1

0.7

0

0.7

2.5

IMF: Tax Policy Reform in the GCC Counties Now and How? Meeting of Minds tries Finance and Central Bank Governors, Doha.

ويمكن البدء في تطبيقها على مراحل، مع مراعاة ظروف الممولين الشخصية، عن طريق فرضها على مجموعة مختارة من السلع والخدمات، التي يسهل حصرها، واستبعاد السلع والخدمات الأساسية حتى لا يضار منها أصحاب الدخول المنخفضة.

أما بالنسبة لضرائب الدخل عمومًا، فإن الخيار المطروح في المراحل الأولى يتعلق بالضريبة على دخل الأشخاص غير الطبيعيين (الشركات)، باعتبارهامن أبرز القطاعات المنظمة، ولديها خبرات في إمساك الدفاتر، وإعداد القوائم المالية، وخبراتها في دفع الزكاة، باعتبارها الضريبة الأكثر شهرة في دول المجلس، وبالتالي من الممكن فرض ضريبة على صافي الأرباح بعد خصم قيمة الزكاة، ويمكن أن تكون الضريبة نسبية تبدأ من 10% في المراحل الأولى، ثم تزيد تدريجيًا لتصل إلى المعدلات العالمية السائدة حاليًا (20- 30%).

أما النوع الثاني من ضرائب الدخل، فيتمثل في الضرائب على دخل الأشخاص الطبيعيين، وعادة ما تأخذ إما شكل ضرائب نوعية، حيث تفرض ضريبة خاصة بكل مصدر من مصادر الدخل، مثل كسب العمل، أي الأجور والمرتبات، والمهن الحرة،والأرباح التجارية والصناعية، أو قد تأخذ شكل ضريبة موحدة على دخل الأشخاص الطبيعيين، حيث يتم تجميع دخل الممول من كافة مصادر الدخل الفعلية، في وعاء واحد، لتفرض في شكل ضريبة موحدة على الدخل من كافة مصادره، وتمثل الأخيرة الخيار الأفضل، لما تمتاز به من سهولة الإدارة، وغزارة الحصيلة، وسهولة مراعاة ظروف الممول الشخصية.

-         البحث عن مصادر جديدة لتمويل المشروعات 

شهدت مصادر تمويل المشروعات تطورات هامة على مدى العقدين السابقين، وظهرت أنماط جديدة من الشراكة بين القطاع العام والحكومي، خاصة في مجال تمويل الخدمات والمشروعات العامة وإدارتها، وإنشائها. وانتشرت هذه الطرق في معظم دول العالم، ولذلك فإن تراجع عائدات النفط، وانخفاض مصادر الإيرادات الحكومية منها، لا يجب أن يعطل برامج التنمية، ولا يعوق تنفيذ المشروعات العامة فضلا عن خطط التنمية والتحول الاقتصادي، حيث هناك دائمًا فرصًا ونماذج جديدة من تمويل المشروعات.

ومن أهم هذه المصادر، التمويل الخاص للمشروعات العامة، وذلك عن طريق الحصول على القروض من القطاع الخاص، أو طرح سندات حكومية في الأسواق المالية، وفي سبيل دعم عملية تمويل المشروعات العامة، فقد سعت معظم دول مجلس التعاون إلى إقامة وحدات للشراكة بين القطاع العام والخاص (PPP) مثل الكويت، وأصدرت بعضها التشريعات اللازمة مثل الإمارات وعمان.

ونجح الكثير من الشركات المتعاقدة في تقديم تسهيلات مالية للمشروعات التي يقومون على تنفيذها، كما أن المقاولين الأجانب يمكن أن يقوموا بدور هام في تسهيل الحصول على التمويل، وتقديم دعم مؤسسي من دولهم.

ويعتبر نموذج الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص PPPمن أهم البدائل، وهو عبارة عن عقد اتفاق طويل الأجل بين طرف من القطاع الخاص، ومؤسسة أو هيأة حكومية، لتوفير خدمات عامة، أو إقامة أصل من الأصول العامة، بحيث يتحمل الطرف الخاص الأخطار الأساسية، ومسؤولية الإدارة، مع ربط العائد بالأداء والإنجاز.

ومن خلال ذلك النظام تحدث شراكة تجمع بين المهارات والموارد في كل من القطاع العام والخاص، من خلال المشاركة في الأخطار والمسؤولية، وهو ما يسمح للحكومة أن تستفيد من خبرات وموارد القطاع الخاص، وأن تركز                                                                                                                                               على عمليات وضع السياسات والتخطيط، والتنظيم، مع تفويض الأعمال والعمليات اليومية إلى إدارات متخصصة.

وقد تضمنت خطة التحول الوطني في السعودية على سبيل المثال تنفيذ 5 مشروعات بحلول عام 2020م، وفق آلية PPP، ومن المتوقع أن يتم تطبيقه في قطاعات أخرى مثل النقل والصحة والتعليم، وإن كان الأمر لا يزال يتطلب إطارًا تنظيميًا خاصًا إضافة إلى النظام أو القانون التجاري.

ثانيًا: السبيل إلى تغيير بنية النظام الاقتصادي

لا يستقيم الإصلاح المالي دون بنية اقتصادية مواتية، ونتذكر التحذيرات التي كانت تثار نتيجة تراكم الفوائض البترولية وأثر الوفرة المالية على النمو الاقتصادي، ومن أهمها ما يعرف بالمرض الهولندي، وكيف يمكن تجنب الوقوع في فخ الوفرة والركون للفوائض، وما يترتب عليها من إهمال قضايا التنمية الاقتصادية، وتنويع مصادر الدخل، والاستثمار في الأصول البشرية وتكوين رأس المال البشري، فضلا عن التراخي في التكوين الرأسمالي وبناء أصول انتاجية في مجالات الإنتاج المختلفة خاصة في الصناعات التحويلية والحديثة وغيرها من قطاعات الخدمات المالية واللوجستية.

الأن يدق خطر العجوزات المالية جرس الإنذار خاصة وأن عودة أسعار النفط لسابق عهدها لم يعد يلوح في الأفق، وأصبحنا أمام سيناريو مختلف الأبعاد، يتطلب تغيير بنية النظام الاقتصادي في دول التعاون، وهو ما يتطلب البحث عن:

-         محرك آخر للنشاط الاقتصادي غير الإنفاق الحكومي.

-         مصادر أخرى لتمويل الموازنات الحكومية، غير ايرادات النفط.

-         مصادر دخول أخرى غير القطاع الأولي.

-         تغيير منظومة القيم والمسلمات الاقتصادية.

ومن ثم،فهناك 4محاور رئيسية للبدء في هذا التحول الذي لم يعد خيارًاً ضمن خيارات بديلة، بل طريقًا وحيدًاً.

المحورالأول:يتعلق بمحرك النشاط الاقتصادي، وضرورة البحث عن محرك أخر مستدام يمكن الاعتماد عليه في تغير الواقع، وضمان استمرارية النمو الاقتصادي.

فقد شكل الإنفاق الحكومي المحرك الأساسي لحركة الأنشطة في الاقتصادات الخليجية، من خلال التمويل السخي للمشروعات التنموية، وشملت البنية التحتية والمصروفات الاجتماعية على التعليم والصحة، والتوظيف في القطاع الحكومي، والسخاء في منح الأجور للعاملين في الحكومة، وتقديم القروض والمنح للمواطنين، ودعم السلع والخدمات.

المحور الثاني:يتعلق بوضع الموازنة العامة للدولة، حيث فيها تصب إيرادات النفط، ومن مصروفاتها تتحرك باقي قطاعات النشاط الاقتصادي، ومن ثم فإن إصلاح بنية النظام الاقتصادي تبدأ من البحث عن مصادر أخرى لتمويل الإيرادات وتنتهي بإصلاح هيكل الإنفاق العام.

المحور الثالث: توليد الدخل من التراكم الرأسمالي بدلا من توليد الدخل عن طريق استهلاك الثروة النفطية

اعتمد هيكل الاقتصادات الوطنية في دول مجلس التعاون لسنوات طويلة،على القطاع الأولي، ممثلا في استخراج النفط الخام والغاز، وتصديرها،بجانب أنشطة اقتصاديةأخرى، بعضها يعتمد على الموارد الطبيعية كالزراعة والصيد، وبعضها نشأ من خلال العلاقات التشابكية مع قطاع النفط والقطاع الحكومي، مثل الصناعات البتروكيماوية، ونشاط المقاولات، والتجارة والتوزيع، والمصارف، والكهرباء، والمياه.

وهكذا ارتكزت بنية الاقتصادات الخليجية على توليد الدخل أساسًا من استخراج وتصدير الثروة النفطية، ليعاد ضخ العوائد في المجتمع،مما ولد عددًا من الأنشطة الاقتصادية الأخرى، دون أن تتكون الأصول الإنتاجية (البشرية والمادية، والتقنية) الكافية لاستمرار تولد الدخول وتكوين ثروات أخرى بشكل تلقائي أو ذاتي.

 ويتطلب الأمر تغيير بنية الاقتصاد الوطني من هذه الحالة،حيث توليدالدخل عن طريق استهلاك الثروة النفطية، إلى حيث تتولد الثروات من تكوين وتشغيل الأصول الرأسمالية، التي تتمثل في الموارد المادية للإنتاج (بشرية ومادية، وتقنية)، والتي تسفر عن إنتاج سلع وخدمات، وتوليد قيمة مضافة، ودخول مكتسبة لعناصر الإنتاج، ينفق جزء منها على الاستهلاك، ويدخر الجزء الآخر، ليعاد إنفاقه في تكوين أصول إنتاجية أخرىبمزيج من رأس المال البشري، ورأس المال المادي والمعارف والتقنيات.

ولكي يتحقق ذلك لابد من استبدال الإنفاق العام كمحرك للنشاط الاقتصادي، بحوافز مستدامة تتمثل في الربح الرأسمالي، باعتباره المحرك الأساسي للنشاط الاقتصادي، لكي يتوفر الدافع لدي رواد الأعمال على تحقيق المزيج الأمثل للموارد الاقتصادية، وتشغيلها وتحقيق قيمة مضافة، ومن ثم انتاج السلع والخدمات وتوليد الدخول، وهكذا يتم توليد الدخل من التراكم الرأسمالي (البشري والمادي والمعرفي والتقني) بدلا من توليد الدخل عن طريق استهلاك الثروة النفطية.

المحور الرابع: تغيير منظومة القيم والمسلمات الاقتصادية

يعتمد أي نظام اقتصادي معاصر على مجموعة من القيم والمسلمات، تتعلق بوظيفة الدولة ممثلة بدور الحكومة في النشاط الاقتصادي، ومجموعة قيم العمل التي تشكل ثقافة العاملين بالمجتمع، وتوفير إطار تنظيمي موات للنمو الاقتصادي.

-         تغير مفهوم دور الدولة من القيام بالتنمية إلى قيادة التنمية

كما ذكرنا فإن إقامة نظام اقتصادي معاصر، يتطلب تغييرًاً في منظومة القيم والمسلمات التي سادت خلال العقود الماضية، وعلى رأس هذه المنظومة يأتي دور الدولة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، فالحكومات التي أخذت على عاتقها مهمة التنمية، والقيام بريادة الأعمال، يجب أن تتغير إلى قيادة التنمية، وتفسح المجال أمام الأفراد والقطاع الخاص، كي يتولوا مهام الادخار والاستثمار والإنتاج وتكوين الأصول الإنتاجية، وتراكم الثروات.

من ناحية أخرى، فإن الدولة التي تعهدت من البداية تقسيم الثروة التي تأتي من مورد ناضب، عن طريق التوظيف الحكومي، والأجور العالية، وتوفير خدمات الرعاية الاجتماعية، وتقديم الدعم، عليها أن تفسح المجال، وتلزم الأفراد بالتعلم واكتساب مهارات العمل، والإسهام في خلق القيمة المضافة، من خلال القيام بدور إيجابي في إنتاج السلع وتقديم الخدمات، وتكوين الثروة من خلال اسهاماتهم في العملية الانتاجية.

-         تغيير مبدأ الدخل على أساس المواطنة إلى الدخل على أساس العمل 

كذلك فإن مبدأ الدخل في مقابل المواطنة، سيتحول إلى الدخل في مقابل المساهمة في توليد القيمة المضافة والانتاجية والعمل، بشرط أن يتم إعداد الأفراد بشكل جيد لسوق العمل، والسعي لإعداد جيل من رواد الأعمال لقيادة العمل في مجالات النشاط الاقتصادي الحديثة، التي تتطلب مبادرات جادة وقدرات عالية من الإدارة والتنظيم.

ويدعم هذا التحول الدور الجديد للحكومة في قيادة النمو والتنمية من خلال إعداد الموارد البشرية والمعرفية والتقنية اللازمة للعمل في مختلف المجالات باعتبارها عنصرًاً حاكمًاً في منظومة البناء الاقتصادي الجديد القائم على دوافع الربح، وزيادة القدرة على إشباع الحاجات الإنسانية.

ويتطلب ذلك تنمية قدرات رواد الأعمال بالقطاع الخاص، وإفساح المجال أمامهم للقيام بدورهم في تنفيذ خطط التنمية، وتحمل مسؤولية البحث عن المزيج المناسب من الموارد الاقتصادية، بطريقة تحقق مخرجات ذات قيمة تفوق المدخلات.

-         توفير إطار تنظيمي موات

إن النجاح في تطبيق هذه التحولات وقيام الأطراف بدورها مرهون بأن تحقق الدولة   تشريعات العمل،والتأمينات الاجتماعية وتنظيم الأسواق،وتوفير المعلومات.

من ناحية أخرى فإن توفير إطار قانوني واجتماعي واقتصادي وثقافي، يدعم التحول نحو اقتصاد حديث، يتم من خلاله توليد الدخل عن طريق تكوين الأصول الإنتاجية وتشغيلها،فالنظم الاقتصادية ليست فقط أطرًا لتبادل السلع والخدمات وإنما هي أيضًا أطر لعملية حشد الموارد الاقتصادية، وكيفية إنتاج السلع والخدمات، ونمط توزيع الدخل والثروة، وتحديد أنصبة العناصر في القيمة المضافة، إضافة إلى توفير البيئة المواتية للابتكار، وتكوين الثروة والتغير الاجتماعي.

محاذير التحول:   

هناك عدد من المحاذير يجب التنبيه لها خلال التحول والمراجعة سواء للنظم أو القيم أو التوجهات.

-         التخصيصية

من أهم هذه المحاذير التعامل مع عملية الخصخصة بحذر، فمما لا شك فيه أن القطاع الخاص يتميز عن الحكومي بالبعد عن البيروقراطية، وتطبيق مبادئ الثواب والعقاب، وعدم ضمان الوظيفة إلا بالعمل، وسهولة قياس الانتاجية مقابل العائد المادي الذي يعتمد عليه القطاع الخاص.

ومن ثم فإن تحويل مؤسسات الأعمال المملوكة للدولة إلى الملكية الخاصة، مسألة محسومة ويجب المضي فيها، لكن المحظور الذي نود التنبيه إليه يتعلق بكل من خدمات التعليم والرعاية الصحية، والتأمينات الاجتماعية.

-         خدمات التعليم

بالنسبة للتعليم يجب التمييز بين التعليم قبل الجامعي والتعليم الجامعي من حيث المنافع العامة، والمنافع الخاصة، وعلاقة ذلك بتمويل العملية التعليمية.

فالتعليم قبل الجامعي وتحديديًا التعليم الأساسي، حيث تزيد منافعه العامة عن المنافع الخاصة، حيث العائد على المجتمع من تعليم الأفراد حتى هذه المرحلة يزيد من إنتاجيتهم، وقدرتهم على اكتساب المعارف، ويرفع من إدراكاتهم بالقضايا العامة، ويساهم في زيادة مشاركتهم في خدمة المجتمع، فضلا عن اكتساب القيم والعادات والثقافة الوطنية.

من هنا يجب عدم التوسع في الاعتماد على القطاع الخاص في تقديم خدمات التعليم الأساسي، وأن تظل مؤسسات التعليم هذه المرحلة حكومية لا تستهدف الربح، وأن يقدم مجانا ويكون إلزاميًا، فضلا عن توحيد مصادر القيم والثقافة الوطنية واللغة الأم التي تشكل وجدان المواطنين، وتصنع اللحمة بين أفراد المجتمع.

أما بالنسبة للتعليم الفني المؤهل لسوق العمل، والتعليم الجامعي بصفة أساسية، فإن قيام مؤسسات خاصة بتوفيره، بجانب المؤسسات الحكومية، أمر مقبول خاصة على أساس أن منافع التعليم الجامعي الخاصة، أي التي تعود على الفرد، تفوق المنافع العامة، أو بمعني أخر فإن مردود الحصول على الشهادات الفنية، والجامعية الأولى يعود بالنفع المباشر على الأفراد.

من ناحية أخرى، فإن التوسع في التعليم الجامعي الخاص، يجب ألا يكون على حساب الجامعات الحكومية، ومن المتوقع أن يتزامن ذلك مع ضرورة سعي الجامعات عمومًا، لزيادة مصادر التمويل الذاتية، ليس فقط لتوفير مصادر مالية إضافية، ولتعويض النقص في الدعم الحكومي، وإنما أيضًا لزيادة إسهام الجامعات في التنمية الاقتصادية من خلال دعم البحث العلمي، وتشجيع الابتكارات، ونقل التقنية، والاستغلال التجاري لما يتم التوصل إليه من ابتكارات، وحقوق الملكية الفكرية.

-         خدمات الرعاية الصحية

خدمات الرعاية الصحية تعد واحدة من مسؤوليات الدولة تجاه المواطنين والسكان عمومًا، ورغم أن الرعاية الصحية تحمل الكثير من سمات السلع العامة إلا أن أمر تخصيصها، وما تتسم به من القدرة على الاستبعاد تجعل من الممكن التعامل معها كسلعه خاصة، ويقصد بذلك إمكانية إشراك المستفيدين من الخدمة في تكاليف توفيرها.

وتزايدت تكاليف توفير الخدمات الصحية في السنوات الأخيرة، نتيجة التقدم التقني في التشخيص والعلاج، فضلا عن التغيرات الديمغرافية التي تسود معظم دول العالم وارتفاع نسبة كبار السن، إلا انه يلاحظ أن الرعاية الصحية من الخدمات التي تحمل أخطارًاً يمكن التنبؤ بها، ومن ثم أمكن وضع نظم للتأمين عليها في حالة حدوثها، وانتشرت نظم خدمات الرعاية الصحية التي تقوم أساسًا على التأمين ضد أخطارها في معظم دول العالم.

وإذا كان المبدأ الأساسي في تطبيق نظم التأمين الصحي، باعتباره الطرف الثالث أي الممول لتكاليف الخدمات الصحية، بجانب متلقي ومقدم الخدمة، هو أن يتحمل المستفيدون سداد اشتراكاتهم، الا أن صفة النفع العام، أو السلع العامة التي تنطبق جزئيًا على الرعاية الصحية، تفسح المجال أمام الحكومة، وتلزم أرباب الأعمال بالقطاع الخاص، بضرورة المساهمة جزئيًا في اشتراكات التأمين الصحي، وفي حال الفقراء إلى تحمل الحكومة بكامل أعباء الاشتراكات، والتي تمول من الخزانة العامة أي من حصيلة الضرائب والإيرادات.

-         التأمينات الاجتماعية

تمثل التأمينات الاجتماعية نظمًا ضمن شبكة الأمان الاجتماعي الذي يعد من أهم وظائف الدولة، وقد نشأت لتوفير الحماية للعاملين بأجور لدى الغير ضد أخطار البطالة، والتقاعد، والمرض والإصابات، والوفاة أثناء الخدمة خاصة بعد تعرض الاقتصادات الحرة لمخاطر التقلبات الاقتصادية والكساد.

ونظرًا للطبيعية الاجتماعية لهذه الأخطار، حيث تنعكس على المجتمع، رغم أن الأفراد هم من يتحملونها، فقد أخذت الدولة على عاتقها أمر تنظيم وإدارة صناديق التأمينات الاجتماعية والإشراف على إدارة أموالها واستثمار فوائضها.

وكأي أخطار لها صفة اجتماعية تشارك الحكومة، جزئيًا في سداد الاشتراكات الدورية باعتبارها من أرباب الأعمال، وكذلك الحال مع أصحاب الأعمال، بجانب العاملين المستفيدين من تلك الخدمات.

ومع التحولات الديمغرافية، من حيث طول العمر المتوقع، وتراجع أعداد الداخلين الجدد في صناديق التأمينات، فقد واجهت نظم التأمينات الاجتماعية مصاعب مالية في دول مثل أمريكا، والمملكة المتحدة، واليابان وغيرها، مما أدى إلى الدعوة لتطبيق نظم التأمينات الخاصة على تلك الصناديق، من خلال زيادة حصة العاملين، وربط استحقاقاتهم بمقدار المدخرات التي يساهمون بها، وتغير نمط استثمار فوائض تلك الصناديق، الأمر الذي يمكن إدراجه تحت دعاوى الخصخصة التي تطبق على منشآت الأعمال التي تملكها الحكومة.

هذا هو المحظور الرابع، والذي يتمثل في خشية الانجراف نحو تخصيص خدمات التأمينات الاجتماعية، في الوقت الذي تتردد فيه الدول المتقدمة في تطبيق نظم التأمينات الخاصة على صناديق التأمينات الاجتماعية، فضلا عن الاختلاف الواضح في هيكل التركيبة السكانية بدول مجلس التعاون عن نظيرتها في الدول المتقدمة، إضافة إلى فرص التشغيل المتوقعة مع التقدم الاقتصادي، مما لا يضع ضغوطًا تذكر على صناديق التأمينات الاجتماعية إذا ما أحسن إدارتها واستثمار فوائضها. 

مجلة آراء حول الخليج