العدد 116

ثلاثة دوافع وراء المصالحة الروسية التركية الأزمة السورية: تفوق البعد العسكري على السياسي

الإثنين، 06 شباط/فبراير 2017

مع نهاية عام 2016م، أصبح مشهد الصراع السوري بشقيه السياسي والعسكري أكثر تشابكا وتعقيدا؛ فقد طغى البعد العسكري على البعد السياسي وازدادت حدة الضربات العسكرية الروسية على مناطق تمركز المعارضة وعلى الأحياء السكنية في العديد من المدن التي دخلتها قوات النظام، كما ازدادت حدة التدخلات العسكرية على أرض الصراع الميداني؛ فإلى جانب الوجود الإيراني عبر ميليشيات الحرس الثوري، والوجود الروسي الذى دخل عامه الثاني، جاء التدخل التركي في سياق الصراع العسكري لدعم ومساندة قوات الجيش السوري الحر ضد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" من ناحية، وضد قوات سوريا الديمقراطية "الأكراد" من ناحية ثانية ليزيد من اختلاط الأوراق الإقليمية للأزمة السورية، ويجعل من التنبؤ بمستقبل الصراع غاية في الصعوبة، لاسيما في ظل التراجع الملموس في دور المعارضة السياسية السورية ومحدودية تأثيرها بالنسبة لموازين القوى في الصراع، وغياب التنسيق بينها وبين فصائل المعارضة العسكرية بالداخل التي تعانى بدورها حالة من التشرذم والانقسام انعكست سلبًا على تفاعلاتها مع مستجدات الصراع الميداني. وعلى جانب القوى الدولية المنخرطة في الصراع؛ فقد مثل التصعيد العسكري الروسيضد المعارضة أحد أبرز ملامح تطورات الأزمة السورية خلال العام الماضي، كما كان لتردد وتراجع الإدارة الأمريكية السابقة وتخليها عن حلفائها في الداخل السوري من قوى المعارضة برفضها منحهم أسلحة نوعية، أكبر الأثر في استمرار تعقد المشهد السوري على المستويين الداخلي والإقليمي، بل وفى تغير ميزان القوى العسكرية في الداخل لصالح النظام وروسيا. في هذا السياق يمكن الوقوف على تطورات الأزمة السورية خلال عام 2016 ومآلاتها وفقًا للمحاور التالية:

  • هدنة مؤقتة برعاية الولايات المتحدة وروسيا: 

في فبراير 2016م، ومع تراجع حظوظ التسوية السلمية للصراع السوري بعد فشل جولات جنيف – 3 لصالح تصاعد المواجهات العسكرية أعلنت واشنطن وموسكو عن التوصل لنوع من التنسيق الأمني بينهما يتضمن خططًا لوقف القتال بين النظام والمعارضة لا تشمل تنظيم "داعش" وجبهة النُصرة "فتح الشام حاليا "، أو أي فصيل مسلح تراه الأمم المتحدة أنه فصيل إرهابي وفقًا لقرارات مجلس الأمن وفي مقدمتها القرار 2254 الصادر في ديسمبر 2015م، والداعي إلى وقف إطلاق النار وبدء مفاوضات مباشرة مطلع يناير2016م، وهو القرار نفسه الذي أستثنى  التنظيمات المذكورة من عملية وقف إطلاق النار. ويتضمن التنسيق الاتفاق على هدنة يتم فيها وقف الأعمال العدائية على أن تصبح نافذة السريان 28 فبراير 2016م، وتطبق الهدنة على أطراف الصراع السوري التي ستقبل بشروطها. وقد قبل الطرفان - النظام والمعارضة - الهدنة المؤقتة التي أقرتها كل من أمريكا وروسيا وفقًا لضمانات دولية وأممية لكلا الطرفين؛ المعارضة المسلحة كانت هي الطرف الأكثر تضررًا والأكثر تخوفًا من قبول الهدنة؛ لذلك أعلنت قبولها هدنة "مبدئية ومحدودة المدة"؛ وبلورت شروطها لإقرار الهدنة في عدة نقاط منها؛ فك الحصار عن المناطق المحاصرة، الإفراج عن المعتقلين، وقف روسيا استهدافها لمناطق المعارضة بذريعة محاربة الفصائل التي تعتبرها إرهابية، وتأمين دخول المساعدات الإنسانية للمدنيين في المناطق المتضررة والمحاصرة، وتوفير آلية دولية لمراقبة الهدنة. واعتبرت المعارضة أن مسألة وقف الأعمال العدائية سيتم تفسيره من قبل روسيا بأنه يتعلق بعناصر محددة من المعارضة، وهو ما يعني استمرار روسيا في استهداف العناصر التي تراها إرهابية وتتخذها حجة لضرب كافة عناصر المعارضة المعتدلة الأخرى، والتي تتداخل مناطق تمركزها مع الفصائل المذكورة. وهو ما استدعى المعارضة إلى مطالبة الدول الراعية للهدنة بضرورة تحديد المناطق التي ينتشر فيها تنظيم الدولة باعتبارها مناطق لن تشملها الهدنة. ولم تصمد الهدنة التي كان مقرر لها أن تستغرق ثلاثة أسابيع نتيجة استمرار استهداف روسيا لمناطق المعارضة المعتدلة والأحياء السكنية ومنعها إدخال المساعدات للمناطق المحاصرة. [1]

  • تلويح سعودي ـ تركي بالتدخل العسكري:

في ظل فشل الهدنة والاستهداف الروسي ـ السوري للمعارضة المعتدلة، أعلنت القوى الإقليمية الداعمة للمعارضة السورية وهى بالتحديد السعودية وتركيا في أواخر شهر فبراير 2016م، عن استعدادهما التدخل البري المباشر في سوريا لإعادة التوازن بين طرفي الصراع المسلح، ودعم المعارضة على البقاء والصمود بعد تعرضها لانتكاسات عسكرية عديدة؛ فقد أعلنت الرياض رسميًا على هامش اجتماعات ميونيخ 11 فبراير 2016م، "بأن المملكة على استعداد لإرسال قوات برية إلى سوريا لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية إذا قرر التحالف الدولي ذلك"، كما جاء رفض روسيا وقف ضرباتها لمواقع المعارضة السورية إعمالا لاتفاق ميونيخ الخاص بوقف الأعمال العدائية ليزيد من شكوك ومخاوف الرياض حول جدية واشنطن في إقناع روسيا بالتوقف عن استهداف المعارضة المعتدلة، ورأت الرياض أيضًا أن الضغط على الإدارة الأمريكية لإنقاذ المعارضة بعد الانتكاسات التي تعرضت لها في حلب وتقدم قوات النظام فيها لم يأت بالنتائج المرجوة، وأن واشنطن ليست جادة وربما ليست راغبة في وقف الحرب الروسية على المعارضة، فقررت التلويح بما أسمته الخطة "ب" للتدخل العسكري المباشر في سوريا عبر التحالف الدولي، وبدأت الرياض تطبيق الخطة فعليًا، حيث أعلنت عن إرسال طائرات حربية إلى قاعدة أنجرليك التركية لتكون في وضع الاستعداد، كما قامت بتزويد المعارضة بصواريخ جراد أرض – أرض التي ساهمت إلى حد ما في تقليص خسائر المعارضة المتتالية في حلب وإن كانت لم تمنعها. [2]

أما بالنسبة لتركيا فالوضع الميداني بين المعارضة والنظام المدعوم من قبل روسيا، واقتراب النظام من البلدات الحدودية معها جعل تدخلها في الصراع بصورة مباشرة أصبح أكثر إلحاحًا؛ لا من جهة أن التقدم الذي يحرزه النظام في حلب وفي باقي المناطق الحدودية من شأنه قطع خطوط الاتصال والإمداد التي تصل المعارضة عبر الحدود التركية، ولكن أيضًا من جهة دخول المتغير الكردي السوري في سياق الصراع بين النظام والمعارضة، حيث أصبحت المعارضة في الشمال بين فكي النظام وقوات وحدات الحماية الشعبية الكردية السورية التي وافقت على التعاون مع روسيا لضرب عناصر المعارضة السورية مقابل وعود بدعم الإدارة الذاتية الكردية في الشمال، وما يمثله ذلك من تحدٍ واضح للحكومة التركية التي ترى في تحركات أكراد سوريا وحصولهم على حكم ذاتي أمرًا يهدد أمنها القومي نظرًا لارتباطه بوضع الأكراد الأتراك، وبالتحديد التعاون المحتمل بين الوحدات الكردية السورية وبين حزب العمال الكردستاني التركي المعارض، وانعكاس ذلك في الضربات الأمنية التي يوجهها الأخير داخل العمق التركي في أنقرة. أيضًا ازدادت دوافع تركيا بشأن المتغير الكردي بعد نجاح وحدات حماية الشعب الكردية السورية في دخول ريف حلب الشمالي التي يحاصرها النظام السوري لقطع التواصل بينها وبين الحدود التركية. أضف إلى ذلك رفض واشنطن مطالب أنقرة بتصنيف وحدات حماية الشعب الكردية السورية على أنها منظمة إرهابية على غرار تصنيفها لحزب العمال الكردستاني ما اعتبرته أنقرة استهدافًا مباشرًا لأمنها.

وعلى الرغم من جدية الطرح السعودي ـ التركي بإمكانية التدخل آنذاك إلا أن العديد من القيود اعترضت طريق هذا التدخل وبناء عليها لم يدخل حيز التنفيذ الفعلي؛ فالمواجهة بقوات برية ضخمة من شأنه توسيع دائرة الصراع ووضع السعودية وتركيا في مواجهة مباشرة مع روسيا وإيران، كما أن هذا التدخل قد يعيد طرح المطلب التركي بإقامة مناطق عازلة وآمنة لحماية المعارضة إلى واجهة الأحداث مرة أخرى، مقابل أن يقوم التحالف العربي ـ التركي بمحاربة تنظيم الدولة والسماح لأنقرة بضرب القوات الكردية السورية. أضف إلى ذلك حالة التردد والغموض في الموقف الأمريكي من هذا التهديد السعودي التركي المشترك، ناهيك عن جملة من التحديات الاقتصادية التي تواجه السعودية والتي من شأنها التأثير على قرارات المملكة تجاه أي تدخل محتمل في سوريا، لما يمثله ذلك من استنزاف الموارد المالية والعسكرية للمملكة على حد سواء، ويجعل الانخراط العسكري في جبهتين جنوبية في اليمن وشمالية في سوريا أمرًا غاية في الصعوبة.[3]

  • المصالحة الروسية التركية والملف السوري:

شهدت العلاقات الروسية ــ التركية المتوترة، بعد سقوط الطائرة الروسية في نوفمبر 2015م، تغيرات واضحة بدءًا من 27 يونيو 2016م، حيث بعث الرئيس التركي برسالة اعتذار لنظيره الروسي بشأن تلك الحادثة، هذه الانعطافة التركية نحو المصالحة مع روسيا لها دوافعها كما أن لها نتائجها التي ستؤثر على الملف السوري؛ أولى تلك الدوافع تشير إلى إدراك أنقرة أن الاعتماد على الحليف الأمريكي بالنسبة للصراع في سوريا لن يأتي بجديد لاسيما ما يتعلق بدعمه للأكراد السوريين، وبرفضه مطالب أنقرة في تصنيف ميليشيات وحدات الشعب الكردية السورية تنظيمًا إرهابيًا، وكذلك رفضه إقامة منطقة حظر جوى شمال سوريا، ومن ثم فإن القوى الأكثر انخراطًا في الأزمة هي روسيا التي باتت تتحكم بالفعل في مفاصلها وأوراقها، وبالتالي رأت تركيا أن قدرًا من التفاهم مع روسيا قد يفيد في حل الأزمة، أو على أقل تقدير يضمن لتركيا مصالحها الأمنية في المنطقة الحدودية مع سوريا. أما روسيا فأدركت هي الأخرى عدم جدوى تحييد تركيا من أية تفاهمات روسية -أمريكية فيما يتعلق بالصراع السوري باعتبارها معنية مباشرة بهذا الصراع، وتمتلك مفاتيح التحكم في معارضة الشمال السوري من حيث التمويل والتسليح والتدريب. أما ثاني هذه الدوافع فيتعلق بحجم الخسائر التركية في قطاعي السياحة والتجارة جراء العقوبات التي فرضتها موسكو في أعقاب إسقاط أنقرة طائرتها العسكرية. وثالث تلك الدوافع يشير إلى حسابات موسكو ومدى قدرتها على الحسم العسكري داخل سوريا؛ فروسيا تدرك جيدًا أنها ومنذ سبتمبر 2015م، وحتى الآن لا تستطيع حسم الصراع لصالح النظام السوري على الرغم من أرجحية موازين القوى الميدانية لصالحه في الوقت الراهن، وبالتالي فهي بمرور الوقت وتحت وطأة الضغوط الاقتصادية باتت ترى أهمية في البحث عن حلول تختلف عن الأداة العسكرية عبر قدر من التنسيق مع الجانب التركي بدلاً من استمرار الخلاف معه، لاسيما فيما يتعلق بحسابات الطرفين بشأن رفض تقسيم سوريا وبرفض المشروع الأمريكي القاضي بإقامة اتحاد كردستاني غربي على غرار إقليم كردستان العراق؛ ورفض تركيا العارم للصعود الكردي في سياق المواجهة مع النظام السوري برعاية الولايات المتحدة في مرحلة ما من مراحل الصراع عبر دعم قوات سوريا الديمقراطية – قسد – وتوفير غطاءً جويًا أمريكيًا لها لمواجهة تنظيم الدولة في الشمال السوري، ما اعتبرته أنقرة التفافًا على مشاريعها في تقويض إقامة أكراد سوريا كيانًا انفصاليًا لهم؛ وبالتالي فقد تسمح موسكو لأنقرة بالتدخل لتقويض تقدم أكراد سوريا مقابل أن تشارك أنقرة في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وهو ما قد يفسر سكوت روسيا عن التدخل التركي العسكري عبر عملية درع الفرات التي سيرد ذكرها وانعكاساتها على الصراع السوري لاحقا.[4]

أما بالنسبة للنتائج المترتبة على المصالحة التركية ـ الروسية فمن المتوقع أن يكون هناك أثمانًا تدفعها أنقرة ومنها ضرورة التنسيق العسكري مع موسكو داخل سوريا، هذا التنسيق يستدعي من تركيا ممارسة ضغوط على المعارضة السورية؛ مقابل سعي روسيا للتمهيد لحل سياسي يضمن مصالح جميع الأطراف الداخلية والخارجية وفى مقدمتهم تركيا. أيضًا ستستمر نقطة الخلاف الأساسية عند وضع الحلول للأزمة بين روسيا وتركيا هي "العامل الكردي" الذى يمثل هاجسًا أمنيًا لتركيا حال التوصل إلى التقسيم أو حتى "الفيدرالية" كحل للأزمة؛ فروسيا التي سبق وأن طرحت فكرة التقسيم كحل للأزمة اصطدمت بالصخرة التركية في هذا الشأن، كذلك الحل الفيدرالي بالنسبة لتركيا وإن كان من الممكن قبوله بضمانات دولية أممية تقر بعدم منح الأكراد السوريين في هذا الاتحاد المحتمل أية مزايا قد تدفعهم إلى إقامة كيان مستقل، لكن هذه الضمانة قد لا تلقى ترحيبًا من واشنطن التي لن تهمش الأكراد من أية ترتيبات قادمة في سوريا، وهو ما يعني استمرار المعارضة التركية لمساعي الطرح الروسي المحتمل بفدرلة سوريا مهما كانت المزايا التي ستحصل عليها جراء عودة العلاقات معها. إضافة إلى أن التقارب الروسي ـ التركي يفرض على أنقرة التغاضي في الوقت الحالي وربما على المدى المتوسط عن فكرة رحيل الأسد ونظامه، وهو ما قد يؤثر على التعامل مع فصائل المعارضة التي تعتبر تركيا الحاضنة الإقليمية الرئيسية لها، ويفرض كذلك حالة من الغموض في المواقف مع غيرها من القوى الإقليمية المساندة للمعارضة كالسعودية وقطر.  [5]  

  • فشل التنسيق الأمني الأمريكي الروسي:

كما سبق، لقد تبدلت موازين القوى العسكرية في الصراع السوري الميداني لصالح النظام مدعومًا بالروس والميليشيات الإيرانية واللبنانية، وتزامن ذلك مع تحركات سياسية دولية بين واشنطن وموسكو على مستوى وزراء خارجية البلدين ثم اجتماع ضم خبراء عسكريين من الطرفين، وأسفرت عن انطلاق مشاورات التنسيق الأمني الأمريكي ـ الروسي بدءًا من 29 يوليو 2016م، لمواجهة التنظيمات التي تصنفها موسكو وواشنطن والأمم المتحدة باعتبارها تنظيمات إرهابية وهى تنظيم "داعش" وجبهة النًصرة " فتح الشام حاليًا".

التنسيق الأمني الأمريكي ـ الروسي فتح المجال لاستفسارات بشأن قدرته على تحقيق اختراق فعلي لمسار الصراع باعتباره تمهيدًا لهدنة شاملة تسعى الدولتان لإقرارها؛ إلا أن تطور الأحداث فيما بعد أوضح عدم قدرة الطرفين على إحداث اختراق فعلي لمسار الصراع لعدة اعتبارات: أولها يشير إلى كون تلك الخطوة تصب في مصلحة روسيا ومن ثم مصلحة النظام؛ لأن روسيا ومنذ انخراطها في الصراع السوري وتطوراته كانت ترغب في تنسيق فعلي مع واشنطن لمواجهة المعارضة تحت مظلة محاربة الإرهاب، مستغلة حالة التردد الأمريكي تجاه دعم المعارضة بأسلحة نوعية مخافة وصولها للفصائل المتشددة كداعش وفتح الشام، وبالتالي يصبح التنسيق الروسي مع الولايات المتحدة أمنيًا تجاه فصائل المعارضة نجاح فعلي للجانب الروسي السوري وليس العكس. ثانيها، الاتفاق يفرض روسيا كفاعل رئيسي في مرحلة رسم خريطة التوازنات العسكرية بين طرفي الصراع السوري، ومن ثم يعني اعترافًا أمريكيًا بأن لا حل في سوريا دون روسيا التي نجحت على مدار أعوام الصراع من تعطيل كافة مبادرات الحل السياسية وعبر عامين من انخراطها العسكري في تغيير توازن القوى على أرض الصراع الميداني. ثالثها، يتعلق بموقف الحلفاء الخليجيين الداعمين للمعارضة والذين أبدوا تحفظات عديدة على التنسيق الأمريكي ـ الروسي خاصة لعدم شمول التنسيق لممارسات حلفاء النظام السوري من الميليشيات الطائفية.

وبحلول الأسبوع الأول من أكتوبر 2016م، أعلنت أمريكا عن تعليق التنسيق الأمني بينها وبين روسيا بشأن الصراع السوري؛ القرار جاء كنتيجة للمعطيات السابق ذكرها بشأن عدم قدرة التنسيق على إحداث اختراق فعلي في مسار الصراع، إلى جانب تصاعد وتيرة الحملة العسكرية المحمومة التي مارسها الطيران السوري بدعم روسي على حلب، خاصة بعد استهداف المدارس والمستشفيات وقوافل الإغاثة والممرات الإنسانية، تعليق التنسيق بين الطرفين يفرض التساؤل حول السيناريوهات المتوقعة ومدى تأثيره في المشهد السوري. أولا لابد من الإشارة هنا إلى أن الموقف الأمريكي بعد الانسحاب من التنسيق سيظل على ثباته بشأن عدم التدخل العسكري ضد النظام السوري أو تسليح المعارضة ومن ثم فيمكن استشراف سيناريوهين: الأول، اعتبار موسكو أن أمريكا بتعليقها التنسيق الأمني معها تكون قد تخلت عن دورها في الأزمة السورية طواعية ومن ثم تصبح هي اللاعب الدولي الوحيد في الصراع الذي بإمكانه فرض شروط التسوية السياسية، والتي ستأتي من وجهة نظر موسكو عبر تصعيد العمليات العسكرية على مناطق تمركز المعارضة في حلب لإسقاطها وإخراجها منها عبر تسويات محددة، وهو ما يعني الكثير لمجريات الصراع أو بمعنى أكثر دقة ستكون تلك الخطوة هي نهاية المعارضة ومن ثم نهاية الثورة السورية لاسيما بعد حالة السكون التي عليها المعارضة في درعا بالجنوب. أما السيناريو الثاني، فيفترض اتجاه الدول الداعمة للمعارضة إلى تسليح المعارضة بأسلحة نوعية لاسيما صواريخ أرض –  جو بما يمكنها من ردع الطيران السوري والروسي، وهى خطوة محفوفة بالمخاطر لأنها ستدخل الدول الراغبة فعلاً في تسليح المعارضة وهى السعودية وقطر وتركيا في مواجهة مباشرة مع روسيا الداعم الرئيسي لنظام بشار الأسد، ناهيك عن المواجهة الاعتيادية مع الجانب الإيراني الذى سيضغط عليها في ملفات عدة أخرى في المنطقة كالعراق والبحرين واليمن، أضف إلى ذلك أن الموقف الأمريكي المعترض على تسليح المعارضة يجعل هذا السيناريو رهن تعاطيات الإدارة الأمريكية الجديدة، والتي لم يتضح بعد ماهية توجهها بشأن الأزمة السورية.[6]

  • التدخل العسكري التركي:

في الرابع والعشرين من أغسطس 2016م، بدأت تركيا عملية عسكرية في شمال سوريا لدعم قوات الجيش السوري الحر في تحرير مدينة جرابلس من داعش، وتقويض التقدم الذى تحرزه قوات سوريا الديمقراطية " قسد" التي يمثل الأكراد قوامها الأساسي وبالتحديد قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني السوري ومنعها من العبور إلى منطقة غرب الفرات، عملية درع الفرات فرضتها عدة اعتبارات أمنية على تركيا، كما أن هذا التدخل من المتوقع أن يكون له مردوده على توازنات القوى في المنطقة الحدودية السورية التركية، لكنه لا يؤشر على كونه قادرًا على حسم الصراع لصالح المعارضة، فتركيا استطاعت التوصل لنوع من التوافق مع أمريكا بالتدخل لتقويض تقدم قوات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري في المنطقة الحدودية السورية التركية كبديل عن الرفض الأمريكي الدائم إقامة منطقة حظر جوي شمال سوريا، هذا التوافق بدأ في مايو 2016م، عندما طالبت الإدارة الأمريكية أنقرة بدعم قوات سوريا الديمقراطية في مواجهة تنظيم الدولة في مدينة منبج، ووافقت أنقرة مقابل أن يتم خروج مسلحي الأكراد من منبج مباشرة بعد تحريرها من داعش، ويعنى هذا عودتهم إلى مناطق شرق الفرات؛ لأن غرب الفرات يعد خطًا أحمر فيما يتعلق بالأمن القومي التركي، وبعد نجاح القوات الكردية السورية في تحرير منبج في منتصف أغسطس 2016م، طالبت أنقرة واشنطن بتنفيذ الاتفاق الخاص بخروج الأكراد من المدينة ورغم موافقة واشنطن على الطلب التركي إلا أن المقاتلين الأكراد لم يخرجوا ، بل بدأوا الإعداد لمهاجمة جرابلس التي تعتبر آخر المواقع العسكرية الحدودية مع تركيا الخاضعة لتنظيم الدولة الإسلامية، ما يعني سيطرة الأكراد على منطقة شمال شرق سوريا بأكملها شرق وغرب الفرات، وخلق كيان كردى في المنطقة الحدودية السورية التركية، لأن هذه المناطق ستصبح تحت سيطرة ميليشيات قوات حماية الشعب السورية التي تتماهى تمامًا مع قوات حزب العمال الكردستاني التركي المعارض، وهو ما يمثل خطرًا فعليًا على الأمن التركي، الأمر الذي حدا بأنقرة إلى اتخاذ قرار بالتدخل العسكري لمواجهة الأكراد فى جرابلس ودفعهم لمنطقة شرق الفرات وفى الوقت نفسه تطهير القرى الحدودية من سيطرة داعش.[7]

عملية درع الفرات تمت وسط توافق أمريكي – تركي، وروسي -تركي؛ ما يعني أن السياق الدولي كان مواتيًا لتركيا والتساؤل هنا لماذا؟ أي لماذا وافقت أمريكا وروسيا على عملية درع الفرات التركية؟ بالنسبة لحالة التوافق الروسية ـ التركية فإن ثمة معطيات تمت قبل بدء عملية درع الفرات من شأنها تفسير موافقة روسيا على التحرك العسكري التركي في شمال سوريا منها؛ عودة العلاقات بعد اعتذار الرئيس التركي عن إسقاط الطائرة الروسية، وكذلك شجب موسكو لمحاولة الانقلاب الفاشلة التي تعرض لها أردوغان، إضافة إلى إبلاغ تركيا لروسيا بالعملية وموعد تنفيذها ولم تلق أية معارضة من روسيا التي تعتبر مواجهة داعش هدفًا استراتيجيًا لها. أما بالنسبة للموقف الأمريكي؛ فبالرغم من كونه قد وفر في مرحلة ما من الصراع دعمًا عسكريًا ولوجستيًا لقوات سوريا الديمقراطية لمواجهة داعش، إلا أنها وافقت على العملية التركية تحت وطأة معطيات استراتيجية أهمها حاجتها لقوات عسكرية قوية ومجهزة بصورة نظامية تدعم قوات الجيش السوري الحر الذي يواجه تنظيم الدولة الإسلامية ويتولى مهمة السيطرة على منطقة الحدود الممتدة من إعزاز إلى جرابلس، وتشاركها الرغبة نفسها تركيا التي ترى في وجود الجيش السوري الحر في المنطقة المذكورة عامل حماية لمنع إقامة دولة كردية أو إقليم فيدرالي، هذا ناهيك عن حالات التطهير العرقي البشعة التي قامت بها قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكيًا ضد الأغلبية السكانية في المنطقة وهى من العرب والتركمان السنة بهدف تغيير ديموغرافيتها وإفراغها من مكونها السني، الأمر الذي دفع الإدارة الأمريكية إلى مطالبة قسد بالانسحاب إلى شرق الفرات مهددة بوقف دعمها حال عدم الامتثال للمطلب الأمريكي، ووفقًا لذلك يصبح التوافق الدولي تجاه درع الفرات قد كسر حاجز المحرمات التي كانت تضعها القوى الكبرى أمام أنقرة وبالتحديد الولايات المتحدة والتي تقضي بعدم منحها حق إقامة منطقة آمنة قرب حدودها. [8]

  • اجتماع لوازن:

في ظل هذا التصعيد العسكري الروسي السوري المحموم ضد المعارضة والمدنيين السوريين ظهرت الدعوة إلى عقد مؤتمرين يخصان الأزمة السورية؛ الأول في لوزان السويسرية في 15 أكتوبر 2016م، وجمع أمريكا وروسيا وتركيا وإيران والسعودية وقطر ومصر والعراق، والثاني عقد في لندن وضم أمريكا وروسيا والمجموعة الأوروبية المعنية بالصراع السوري، وجاءت تلك الدعوة كنتيجة للتصعيد العسكري منذ مطلع 2016م، وفي ظل التصعيد الأمريكي ـ الروسي الدبلوماسي بشأن ما تواجهه مدينة حلب من حرب إبادة جماعية، الذى كانت أروقة مجلس الأمن مسرحًا له في التاسع من أكتوبر 2016م، ناقش المجلس مشروع قرارين أحدهما فرنسي والآخر روسي بشأن الوضع في حلب ( الهدنة وتوصيل المساعدات الإنسانية)، حيث اعترضت روسيا على مشروع القرار الفرنسي، بينما رفضت 9 دول من أصل 15 دولة (عدد أعضاء مجلس الأمن) مشروع القرار الروسي. المؤتمران لم يشهدا أية حلحلة ممكنة للأزمة السورية، نتيجة لاستمرار تصلب الموقف الروسي، فروسيا دخلت المؤتمر بالأجندة نفسها التي تقوم على تحذير الدول الراعية للمعارضة من تسليح الأخيرة بأسلحة نوعية كالصواريخ المضادة للطائرات، وإصرارها على خروج جبهة فتح الشام من حلب كشرط استباقي لعدم استهدافها لقوافل المساعدة الإنسانية للمدينة، مع إصرارها على عدم التراجع عن استمرار قصف حلب إلا في حالة موافقة المعارضة على تسوية تقضي بالخروج من المدينة.

وقد كرس فشل المؤتمر من الوضع القائم الذي يشير إلى تفوق النظام على المعارضة بمساندة روسية، ما يعني انتفاء إمكانية التوصل إلى وقف للجرائم التي يرتكبها نظام الأسد بمساندة روسيا ضد السوريين في المدى المنظور. فشل المؤتمر في سياق الخلاف الدبلوماسي الأمريكي الروسي بشأن سوريا يستدعي التساؤل حول السيناريوهات القادمة؛ البعض يشير إلى إمكانية اتجاه الولايات المتحدة إلى استخدام ما سبقت أن قالت عنه بالخيارات البديلة لها في سوريا؛ كتوجيه ضربات نوعية ضد النظام السوري لقواعده ومخازن أسلحته وتمركز قواته...إلخ، كذلك رفع الحظر الذى تفرضه على حلفاء المعارضة الإقليميين بشأن تزويد المعارضة بأسلحة ردع للطيران الروسي والسوري معًا، أي وضع استراتيجية أمريكية جديدة للتعامل مع الملف السوري، وهى استراتيجية تتوقف على توجهات الإدارة الأمريكية الجديدة . [9]   

  • سقوط حلب واتفاق جديد للهدنة:

في الرابع من سبتمبر 2016م، تمكنت قوات النظام السوري من إعادة حصار أحياء حلب الشرقية مرة أخرى، وشنت القوات السورية والروسية الجوية أعنف هجوم على المدينة لإخراج المعارضة منها، وهو تطور مكن الطرفان السوري والروسي من فرض معادلات جديدة للصراع الميداني في حلب تخلو من المعارضة بعد موافقتها على الخروج الآمن منها، وفقًا لتسويات دولية إقليمية جديدة تقاربت فيها الرؤى الروسية والتركية والإيرانية وتم بمقتضاها عقد اجتماع ثلاثي في موسكو في العشرين من ديسمبر 2016م، أعلنت فيه كل من روسيا وتركيا وإيران عن اتفاق من ثمانية بنود تضمن الخطوط العريضة لعملية وقف اطلاق النار بين النظام والمعارضة بدأ سريانه مع نهاية العام، وتحديدًا في التاسع والعشرين من ديسمبر 2016م، وقد جاءت هذه الهدنة كأحد نتائج الاجتماع الثلاثي الذى عقد في موسكو في العشرين من الشهر المذكور.

الاتفاق الثلاثي  بين القوى المذكورة مهد لانطلاقة نحو مفاوضات سياسية جديدة، وقد مثل الاتفاق انعكاسًا حالة من "التفاهمات" في الرؤى بشأن الصراع السوري بين روسيا وتركيا، وهى الحالة التي بدأت منذ الانعطافة التركية تجاه روسيا ببدء المصالحة في أعقاب حادثة إسقاط الطائرة الروسية في المنطقة الحدودية التركية السورية، وهى خطوة نوعية بددت حالة التعارض التي سادت العلاقة بين الطرفين فيما يتعلق بالملف السوري؛ ودشنت في الوقت نفسه خريطة تفاهمات ذات أبعاد دولية وإقليمية جديدة تختلف إلى حد كبير عن تلك التي كانت سائدة منذ اندلاع الصراع وحتى الآن، حيث تركت تركيا موقعها المساند للمعارضة واقتربت من المعسكر المضاد الذى تشكله روسيا وإيران؛ من باب استيعاب تداعيات حالة التبدل الاستراتيجي في ميزان القوى العسكري الميداني لصالح النظام خاصة بعد حسمه لمعركة حلب بمعاونة روسيا والميليشيات الإيرانية والشيعية المتحالفة معه، واستثمارًا كذلك لدخولها ( أي تركيا ) الأراضي السورية لمواجهة كل من تنظيم الدولة الإسلامية " داعش"، وقوات سوريا الديمقراطية الكردية عبر عملية درع الفرات التي تمت بموافقة كل من روسيا والولايات المتحدة، واعتبرتها تركيا معركة مصيرية بالنسبة لأمنها القومي، واستهدفت منها منع التواصل الجغرافي للكيانات الكردية السورية بالقرب من حدودها، ومنعها كذلك من التواصل مع حزب العمال الكردستاني التركي المعارض.

التفاهم الروسي التركي توازى مع تفاهم روسي إيراني بشأن تسويات مرحلة ما بعد سقوط حلب؛ فكل من روسيا وإيران تتفقان في الخطوط العامة لإدارة الصراع السوري وتتفقان أيضًا بشأن آليات الحل الممكنة لهذا الصراع، ولكن في الوقت نفسه تختلفان بوضوح حول كافة "تفاصيل" تلك الآليات وهو اختلاف بدأ فعليًا منذ معركة حلب وما بعدها، فثمة رفض روسي مقنع لدور الميليشيات الشيعية بشأن معركة حلب وما تلاها، لسعيها إلى مزيد من المواجهات العسكرية على الأرض، ولرغبتها في توسيع نطاق المواجهة مع المعارضة لتشمل محافظة إدلب التي باتت المعقل الجديد لفصائل المعارضة والمفتوحة على خطوط الإمداد التركية، وتخضع معظمها للجيش السوري الحر شريك تركيا في عملية درع الفرات ضد تنظيم الدولة، هذا بالإضافة إلى رفض إيران التوصل لاتفاق شامل لوقف القتال حاليًا، لأن وقف القتال يعني فرض شروط ستطبق على طرفي الصراع بما فيها الميليشيات الإيرانية العاملة على الأرض السورية، وهو ما ترفضه طهران حاليًا؛ لأنه سيكبح من رغبتها في الإجهاز على كافة فصائل المعارضة. هذه المعطيات تتعارض مع خيارات روسيا بشأن حالة إعادة التموضع التي تحاول ترسيخها في المرحلة الراهنة فيما يتعلق بالملف السوري، والتي تتلخص في ترك الخيار العسكري وإعادة تفعيل الخيارات الدبلوماسية والسياسية. في هذا السياق يمكن ملاحظة أن طهران وبالرغم من وضوح حالة التباين بينها وبين روسيا بشأن خطوات ما بعد معركة حلب إلا أنها تعمل على ألا يؤدي هذا التباين إلى حدوث تضارب استراتيجي كبير بين مصالحهما على الأقل في المرحلة الحالية.          

تصبح روسيا بمقتضى المعطيات السابقة أمام خيارين في علاقتها بإيران بالنسبة لتسويات ما بعد حلب؛ الخيار الأول، يفترض تبني روسيا لوجهة النظر الإيرانية بضرورة استكمال الحرب على المعارضة بكافة فصائلها، ما يعني نقل الحرب على المعارضة إلى داخل مدينة إدلب. أما الخيار الثاني، فيشير إلى احتمالية اتجاه روسيا لاستثمار نجاحها العسكري في حلب استثمارًا سياسيًا بالبدء في مسار سياسي جديد يمهد لمفاوضات جادة بين المعارضة والنظام وبرعاية دولية وإقليمية، ويمكنها في الوقت نفسه من الخروج التدريجي من الصراع السوري. التطورات على أرض الواقع الميداني تشير إلى استمرار محاولة طهران والنظام السوري دفع روسيا إلى استكمال الحرب على المعارضة بقيام النظام بخرق اتفاق وقف إطلاق النار من حين لآخر عبر ضرباته على المعارضة في مناطق خارج حلب. إلا أن واقع التطورات الإقليمية والدولية (نتائج الانتخابات الأمريكية – حالة التقارب بين روسيا وتركيا) تشير إلى أن روسيا بصدد انتهاج الخيار الثاني.    

خاتمة:

مما سبق رصده يمكن القول أن الأزمة السورية خلال عام 2016م، شهدت تصاعدًا غير مسبوق في المواجهات العسكرية بين النظام السوري المدعوم من قبل روسيا وإيران وبين المعارضة المسلحة، مع تراجع ملحوظ على جانب المعالجة السياسية والدبلوماسية في ظل غياب واضح لأية أطروحات من شأنها تقريب الأزمة من نقطة الحل السياسي، فالسياسات الدولية والإقليمية لم تعد بإمكانها تقديم "حل سياسي" للأزمة، وأن أقصى ما يمكن أن تقدمه المسارات التفاوضية القادمة هو "تسوية" لا أكثر تتوافق بمقتضاها تلك السياسات بما يحفظ لكل جانب مصالحه فيها، فالتسوية تضمن "بقاء خريطة النفوذ" قائمة بين أطراف الصراع، بينما الحل السياسي يعني الانتقال بالدولة السورية إلى مرحلة خالية من نظام الأسد، وهو أمر بات صعب التحقق على أرض الواقع، طالما ظلت ارتباطات أطراف الصراع السوري الداخلي بالخارج الإقليمي والدولي قائمة بكافة معطياتها التي سبقت الإشارة إليها، ووفقًا لذلك فإن التسوية سيسعى لها الطرف الذي يبسط نفوذه بقوة في الوقت الراهن على مجريات الصراع أي النظام وداعميه الدوليين والإقليميين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باحثة في العلاقات العربية الإقليمية ــ مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

 

[1]- بنود الاتفاق الروسي – الأمريكي بشأن الهدنة السورية ، القدس العربي، 23/2/2016. أنظر أيضا: أمين محمد، الهدنة السورية: اتفاق مؤقت بمعايير روسية أميركية ، العربي الجديد،22/2/2012. أنظر ايضا : عدنان علي، موافقة المعارضة السورية على الهدنة المؤقتة: شروط وضمانات، العربي الجديد، 21/2/2016.

- [2] صافيناز محمد أحمد، التدخل البري السعودي - التركي في سوريا: الدوافع والقيود، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 23/2/2016. 

[3]- صافيناز محمد أحمد، المصدر السابق.

[4]- محمود علوش، انعكاس المصالحة التركية – الروسية، دار الحياة، 10/7/2016.. أنظر أيضا: محمد زاهد غول، الأزمة السورية بعد المصالحة التركية الروسية، القدس العربي، 13/8/2016. أنظر أيضا: مهنا الحبيل،  التوافق التركي الروسي والمضيق السوري، الجزيرة نت،31/8/2016.

- [5] محمد زاهد غول، مصدر سابق.

[6]- عماد عنان، تعليق التنسيق الأمريكي الروسي في سوريا: ما أبرز السيناريوهات المتوقعة؟، 5/10/2016، أنظر الموقع التالي على الانترنت:  www.noonpost.net

[7]- محمود عثمان، الحملة العسكرية التركية "درع الفرات".. الدوافع والمسوغات، الخليج أونلاين،25/8/2016.  أنظر أيضا: العملية التركية في سوريا: ما الذي تغيّر؟، القدس العربي ، 25/8/2016.

[8]- محمود عثمان، المصدر السابق. أنظر أيضا : العملية العسكرية التركية في سوريا: الخلفيات، والسياق، والتوقعات، الجزيرة نت،29/8/2016.

[9]- تحضيرات «اجتماع لوزان» تتكثّف... من دون آمال كبيرة، الأخبار اللبنانية، 14/ 10/2016.

 

مجلة آراء حول الخليج