array(1) { [0]=> object(stdClass)#12251 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 117

ليست موجهة ضد أحد وما في صالح المملكة يجب ألا يزعج أصدقاءها الجولة الملكية الآسيوية: تأسيس لعلاقات استراتيجية

الأحد، 05 آذار/مارس 2017

           قام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بزيارة رسمية هامة لبلاد الشرق، مبتدئً بدولة ماليزيا، ومنها إلى إندونيسيا فالصين ثم اليابان، وانتهاءً بالمالديف. وهي زيارة سياسية تاريخية ... يتوقع أن يكون لها تأثير إيجابي كبير على مستقبل العلاقات السعودية –الآسيوية بصفة عامة. الأمر الذي يؤمل أن ينعكس بالإيجاب أيضًا على مكانة المملكة، ووضعها السياسي، في هذه المرحلة التي تمر بها منطقتنا العربية بتطورات سياسية هائلة، واضطرابات غير مسبوقة. ويتوقع، والأمر كذلك، أن تسهم هذه الزيارات في حلحلة بعض مشاكل المنطقة، وتوجهها نحو الأمن والاستقرار. وكانت الجولة مواكبة لما أضحى للعلاقات السعودية – الآسيوية من تأثيرات متزايدة على ما يجري من أحداث إقليمية محورية.  كما تزامنت هذه الزيارات مع تصاعد روابط المملكة وكل من الدول الشقيقة والصديقة الهامة التي زارها ... واتساع مساحة " المصالح المشتركة " بين المملكة وهذه الدول الكبرى.    

        وتتسم جولات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، السياسية الدولية بأهمية استراتيجية كبرى.... بسبب تداعياتها الإيجابية الملموسة على مصالح المملكة مع العالم الخارجي، وبالتالي على مكانتها الدولية ....  مما ينتج عنه: دعم لـ " ثقل " المملكة الدولي. إضافة إلى ما لهذه الزيارات من تأثير على أحداث المنطقة. وقد تمت هذه الجولة الآسيوية – كغيرها – في إطار " ثوابت " السياسة الخارجية السعودية المعروفة، والتي يأتي في مقدمتها: محبة السلام، والعمل على استتباب الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والرغبة الصادقة في التعاون مع بقية الدول لما فيه خدمة المصالح المشتركة .

        وقد اكتسبت هذه الزيارات أهمية خاصة ...  منبثقة من أهمية الدول التي زارها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ـ يحفظه الله ـ والظروف السياسية الإقليمية والدولية الراهنة، فكسب الدعم السياسي الآسيوي لا شك سيلعب دورًا إيجابيًا عميقًا في خدمة القضايا الكبرى التي تهم المملكة، والجولة هي تتويج لما يربط بين المملكة وهذه الدول من وشائج في شتى المجالات، خاصة في المجالين الاقتصادي، والسياسي.  

                                           ****

   وهذه الجولة تؤكد، دون شك، رغبة المملكة العربية السعودية في " تنويع " و " توثيق " علاقاتها مع دول العالم الأهم، وعدم الركون لدول بعينها ... أي عدم التوجه الكامل نحو أميركا والغرب والاكتفاء بصداقة الغرب بعامة، وإنما زيادة عدد كبار الأصدقاء. وهذا التوجه العقلاني يصب في مصلحة الاستراتيجية الخارجية السعودية، بما يتيحه لهذه الاستراتيجية من خيارات إضافية لا يستهان بأهميتها.  وهذا التوجه ليس موجهًا ضد صديق كبير، أو على حسابه.  فما يصب في صالح المملكة يجب ألا يزعج أصدقاءها. 

   هناك شعور بأن المملكة لم تعط عمالقة آسيا اهتمامًا مناسبًا، رغم تصاعد علاقاتها الاقتصادية والتجارية معهم. ولكن هذا الانطباع بدأ في التواري منذ حوالي العقدين.  إذ بدأت الدبلوماسية السعودية تعطي دول آسيا الكبرى الاهتمام المناسب، الذي يسهل خدمة المصالح المشتركة بين المملكة وهذه الدول، كما يسهم في دعم الجهود المشتركة للجانبين في مواجهة الأخطار المشتركة.  وقد توج ذلك الاهتمام السعودي بجولة آسيوية قام بها الملك عبد الله بن عبد العزيز ـ يرحمه الله ـ وها هو الملك سلمان بن عبد العزيز يقوم بهذه الجولة التي تؤكد هذا الاهتمام السعودي العقلاني.

                                          ****

     وكالعادة، فإن لقاء خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز برؤساء هذه الدول في هذه الزيارات الرسمية انصب على: التباحث حول أمور ذات شقين: العلاقات الثنائية مع كل دولة، والقضايا ذات الاهتمام المشترك. بالنسبة للعلاقات الثنائية مع كل من هذه الدول، فهي علاقات متنوعة وفى كل المجالات: السياسية والاقتصادية والاجتماعية (بما فيها الثقافية والتعليمية ...الخ) والأمنية.  ولا توجد مشاكل تذكر تعكر صفو هذه العلاقات، وما قد يوجد من خلافات محدودة في هذه العلاقات سيتم تسويته، أو العمل على تسويته قريبًا.

    أما في شق " القضايا ذات الاهتمام المشترك "، فكما نعرف فإن المملكة تهتم بكل القضايا الرئيسة بالمنطقة، لأنها تقع فيها وتؤثر فيها وتتأثر بها.   وأهم هذه القضايا الآن، هي: مكافحة الإرهاب، وبخاصة ما يعرف بـ " تنظيم الدولة الإسلامية " (داعش) , السياسات التوسعية الإيرانية وطموحات إيران النووية، الأوضاع السياسية المضطربة في كل من: العراق، سوريا، اليمن، ليبيا وغيرها، الصراع العربي – الصهيوني، أوضاع سوق النفط، وغير ذلك. وهذه القضايا تهم كل هذه الدول أيضًا لكون المنطقة العربية منطقة استراتيجية تهم كل دول العالم، وكون استتباب الأمن والسلم فيها يدعم أمن وسلام العالم ككل.  

   وقد تمت مناقشة كل من هذه القضايا، والعمل على صياغة مواقف مشتركة محدثة موحدة تجاه كل قضية.  الأمر الذي يقوي هذه المواقف، ويجعلها أكثر فاعلية وتأثيرًا في تحقيق أهدافها. ولعل أهم مؤشرات نجاح هذه الجولة في تحقيق أهدافها، التي تتلخص في: دعم العلاقات السعودية مع هذه الدول، بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين، ويسهم في مواجهة الأخطار المشتركة، هو توقيع عدد كبير من اتفاقيات التعاون والتفاهم في مجالات شتى، بين المملكة من جهة وكل من هذه الدول من الجهة الأخرى. ولا شك أن تفعيل هذه الاتفاقيات سيعني حدوث نقلة إيجابية كبيرة في العلاقات السعودية الآسيوية. إن المراقبين ينتظرون نتائج إيجابية ملموسة لكل أطرافها، في المديين القريب والبعيد، لهذه الجولة الملكية السعودية الآسيوية الهامة.   

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* عضو سابق بمجلس الشورى  ـ أستاذ العلوم السياسية ـ جامعة الملك عبد العزيز

مجلة آراء حول الخليج