العدد 119

دول الخليج الأكثر إنفاقاً على التسلّح بنسبة 2.7٪ من الدخل القومي العالمي تأثير المتغيرات الاقتصادية على تسليح دول مجلس التعاون الخليجي

الأحد، 07 أيار 2017

للحرب صفة مرحلية لإزالة المعوقات التي تعترض سبيل الحياة السلمية؛ وفي وقت ليس ببعيد كان يمكن القول أن العلاقات الدولية يديرها شخصان هما الدبلوماسي والجندي، لكن رجل الاقتصاد فرض نفسه مؤخرًا على ميادين القتال، لترتيب صراع ملفات التنمية، وملفات الحرب الاقتصادية . وقد قال نابليون بونابرت إن" الجيوش تزحف على بطونها أي أن الجندي لا يمكن أن يقاتل إلا إذا كانت معدته ممتلئة. دون أن يعني ذلك انتزاع قطعة الخبز من فم الشعب ،ونستطيع الإضافة دون تحفظ أن الجيوش لا تستطيع الزحف بغير سلاح. لذا تعيد كل دولة بناء اقتصادها ومؤسساتها وقدراتها ومواردها المادية والبشرية وقوانينها لتوفير حاجات الحرب بناء على الإمكانات المتاحة لها وتوافر التسليح لرفع الجاهزية القتالية للقوات العاملة. ولسنوات طويلة حالت وفرة مادية في الخليج العربي دون المساس بقوت ورفاه المواطن الخليجي رغم كلفة الحرب الباهظة، فقد جربنا الحرب العراقية الإيرانية وكلفتها المادية الباهظة 1980 -1988م، وجربنا حرب تحرير الكويت 1990م، وكلفتها التي أدمت الاقتصاد الخليجي برمته ، كما نجرب حاليًا حرب إعادة الشرعية في اليمن. فمما لاشك فيه أن الاقتصاد الخليجي ليس في أفضل أحواله، ومن أسباب ذلك التزامات الخليجيين بالإنفاق على شعوبها وعلى سلاحها في زمن الانخفاض الكبير في أسعار النفط والاستدانة بمبالغ هائلة. بل ذهب البعض إلى أن بعض دول الخليج ستواجه إفلاسًا هيكليًا، مبرهنين على ذلك بالخطط التي طرحت لبيع أسهم شركات نفطية كبرى .لكن التحدي الكبير هو في تصور دول الخليج وهي تحت تأثير المتغيرات الاقتصادية ،فكيف ستتسلح ، وكيف ستدير صراع مسلح لفترات طويلة  لو نضب النفط وهو مصدر الدخل الرئيسي!

-اقتصاد الدول الخليجية أمام المتغيرات الدولية

تصنف اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي ضمن اقتصاديات الدول النامية رغم أنها تدخل في إطار الاقتصاديات النفطية التي تتميز بدرجة عالية من الطاقة التمويلية وارتفاع متوسط دخل الفرد فيها[1].لكن هناك من يقول  إنه رغم علو الطاقة التمويلية إلا أن دول الخليج التي رصدت  للجاهزية العسكرية  قدرًا غير يسير من إمكاناتها الاقتصادية قد فشلت في جعل المبلغ الضخم قوة عسكرية فعالة مخلفة انعكاسات مأسوية على أحوال الخليج. وفي أجندة التفاهمات الاستراتيجية بين الغرب ودول الخليج تأتي  قضية الأمن الخليجي وقضية الاقتصاد الخليجي القائم على النفط، مرتبطتين بشدة. ولهما أولوية مشتركة، فباستقرار الأمن ينمو الاقتصاد، وبنماء الاقتصاد يتعزّز الأمن. فقد باتت التطورات الاقتصادية العالمية ومن ضمنها  الاقتصاد الخليجي يتبع بدرجة كبيرة الاقتصاد الأميركي والسياسية الخارجية  الأميركية  في تعاطيها مع دول العالم، إذ تدل مؤشرات عدة على أن التوجهات الأميركية منذ وصول الرئيس ترمب إلى السلطة ستحمل تأثيرات في اقتصاديات دول الخليج، وتحديدًا على قطاع الطاقة، نتيجة  تصريحات ترمب الهادفة إلى جعل بلاده مستقلة في قطاع الطاقة . إلا أن  دراسات اقتصادية عدة من جهة أخرى خلُصت إلى أن الدول الخليجية تتمتع بوضع جيد يمكّنها من الصمود أمام القرارات السياسية والاقتصادية للإدارة الأميركية الجديدة، كون اقتصادها  متنوع حتى ولو كان المنتج هو النفط، بالإضافة إلى امتلاكها صناديق للثروات السيادية والفوائض التجارية[2].

أما المحدد  الإيراني فيأتي بعد المحدد الأمريكي  كتحد ومتغير اقتصادي ذا تأثير على تسلح  ليس إيران فحسب بل ودول مجلس التعاون الخليجي أيضًا جراء رفع العقوبات الاقتصادية عن طهران وإعادة الكثير من أرصدتها المجمدة. فإيران لن تكون بعد الآن خاضعة لحظر التسلح، بناء على قرار من مجلس الأمن الدولي .حيث أعلنت إيران أنها ستقوم باستثمار 21 مليار دولار لتحديث بنية الجيش الإيراني، والذي يحتاج بسبب العقوبات إلى تجديد أسلحته ويتوقع أن تنتعش التجارة العسكريَّة  المنصبة على إيران خصوصًا مع روسيا، فروسيا هي أول من يقف على رأس طابور المستفيدين لبيعها طائرات حربية ودبابات متطورة، وأيضًا، بيع إيران صواريخ بحرية ووسائل حربية أخرى وصل بعضها كمنظومة الدفاع الجوي المتطورة "اس 300".و وفقًا لتصريحات بين الجانبين سيرتفع حجم التبادل التجاري من 5 مليارات إلى 70 مليار دولار سنويًا. وفي العام 2014م، وقَّعت روسيا وإيران اتفاقًا لبناء مرحلة جديدة في مفاعل بو شهر، حيث سيستمر التعاون في مجال التقنية النووية بين إيران وروسيا بشكلٍ عام[3].

 

-سيبري: دول الخليج هي الأكثر إنفاقًا على التسلّح

حين بدأت دول مجلس التعاون بوضع اللمسات الأخيرة على أضخم برنامج للتسلح في أوقات السلم في التاريخ عبر طلبات شراء ضخمة. رافق أنباء الصفقة في العقد ونصف الماضي - كما يقول الكثير من المحللين- فشل في ترجمة الـ 123 مليار دولار التي صرفت بعد خلط مفاهيم عدة بين سباق التسلح وبناء الجيوش، مما يطرح سؤالا عن مدى قدرة الخليجيين على الوصول جراء تسلحها إلى تحقيق التوازن مع التهديد المفترض القائم حاليا وهو جمهورية إيران الإسلامية؟

فمن المعروف أن هناك بناء للترسانة العسكرية BUILD UP وهناك سباق تسلح ARMS RACE.حيث شمل مفهوم التسلح مختلف أنواع العتاد القتالي من أسلحة وذخائر ومعدات ووسائل توجيه واتصال وقيادة، وكذلك وسائل نقلها وحفظها وصيانتها. ولا يمكن توفير الأمن وصيانة رفاهية المجتمع إلا بوجود قوة عسكرية منظمة ومسلحة تسليحًا مناسبًا تتولى شؤون الدفاع عن مصالح الوطن .أما سباق التسلح فيقوم على أشكال عدة، منها نوع يراد من خلاله اللحاق بدول أخرى تشكل تهديدًا استراتيجيًا للدولة، ونوع آخر يراد به التفوق على مصدر التهديد، والنوع الأخير هو خليط من أسباب عدة لكن المبتغى هو التفوق في التسلح. وقد كان التسلح يختلف من وجهة نظر استراتيجية ومن ناحية النوعية والكمية، عن بناء الجيوش الذي تم في دول الخليج من جراء طفرة السبعينات النفطية التي صاحبت الاستقلال، ثم تلاها مناخ الانفجارات الذي فرض نفسه لعقدين، وجعل السلاح يتدفق على المنطقة بغزارة[4].

وهنا لا بد أن نشير إلى أن التوازن العسكري الاستراتيجي هو أن محصلة تقييم مكونات القدرة العسكرية بين طرفين متضادين تكون متعادلة، وأن الفرق بينهما في القوة والقدرة العسكرية يكون محدودًا، بحيث لا يمكن لأي منهما أن يحقق موقفًا استراتيجيًا عسكريًا لمصلحته، ويجعله يفرض إرادته، من خلال استيلائه أو تدميره لأهداف ذات قيمة استراتيجية للطرف الآخر، ويمكن أن يختل ميزان القوى سواء بامتلاك أحد الأطراف دون الآخر السلاح النووي أو التقليدي[5].

واستنادًا إلى الـكــتــاب السـنـــوي لمعهد ستوكهــولم الـدولي لأبحـاث السلام «Stockholm International peace research Institute (Sipri)» فإن  الدول الأكثر إنفاقاً على التسلّح هي  دول الخليج، حيث يشكّل هذا الإنفاق نسبة 2.7٪ من الدخل القومي العالمي . لكن دخول الحرب لم يكن في يوم ما قرار يؤخذ دون تروي، لذا وحين لا تتوفر ميزانية الدفاع والأصول المالية المخصصة لجاهزية القوات المسلحة، تقوم الدول في دخول تحالفات إقليمية أو دولية. وحسب بيانات globalfirepower.com تأتي على قائمة أعلى ميزانيات الدفاع حتى 2015م الولايات المتحدة ثم الصين .لكن المركز الثالث تحتله دول خليجية هي المملكة العربية السعودية بميزانية قدرها 5672500000$ ودين داخلي 166100000000$ واحتياطي من النقد الأجنبي والذهب يبلغ 660100000000$ والقوة الشرائية المكافئة 1610000000000$. وتأتي في  المرتبة 24  في ميزان القوة من أصل  126دولة.و المركز 17 تحتله دول خليجية  أخرى هي دولة الإمارات العربية المتحدة  بميزانية قدرها 1437500000$ ودين داخلي 171900000000$ واحتياطي من النقد الأجنبي والذهب يبلغ 799200000000$ والقوة الشرائية المكافئة 6171000000000$. وتأتي في  المرتبة 58  في ميزان القوة من أصل  126  دولة. المركز 31  في قائمة أعلى ميزانيات الدفاع تحتله سلطنة عمان بميزانية قدرها 7615000000$ ودين داخلي 101800000000$ واحتياطي من النقد الأجنبي والذهب يبلغ 157200000000$ والقوة الشرائية المكافئة 1630000000000$ .وتأتي في المرتبة 77  في ميزان القوة من أصل  126  دولة. أما المركز 38  بقائمة أعلى ميزانيات الدفاع فتحتله دولة الكويت بميزانية قدرها 5200000000$ ودين داخلي 35220000000$ واحتياطي من النقد الأجنبي والذهب يبلغ 31430000000$ والقوة الشرائية المكافئة 282600000000$ . مما جعلها تأتي في  المرتبة 78  في ميزان القوة من أصل  126  دولة . أما المركز 65  بقائمة أعلى ميزانيات الدفاع تحتله دولة قطر  بميزانية قدرها 1930000000$ ودين داخلي 156800000000$ واحتياطي من النقد الأجنبي والذهب يبلغ 4277000000$ والقوة الشرائية المكافئة 306600000000$ . مما جعلها تأتي في  المرتبة 93  في ميزان القوة من أصل  126  دولة .والمركز 78  بقائمة أعلى ميزانيات الدفاع تحتله مملكة البحرين  بميزانية قدرها 730000000$ ودين داخلي 18750000000$ واحتياطي من النقد الأجنبي والذهب يبلغ 5051000000$ والقوة الشرائية المكافئة 62170000000$ . مما جعلها تأتي في  المرتبة 91  في ميزان القوة من أصل  126  دولة.

وعلى الجانب الموازي تأتي في المركز 30  بقائمة أعلى ميزانيات الدفاع  الجمهورية الإيرانية الإسلامية   بميزانية قدرها 6300000000$ ودين داخلي 6922000000$ واحتياطي من النقد الأجنبي والذهب يبلغ 93950000000$ والقوة الشرائية المكافئة 1357000000000$ . مما جعلها تأتي في  المرتبة 21  في ميزان القوة من أصل  126  دولة.

 

 

-الإنفاق العسكري والأزمة الاقتصادية

يكون الصمود في الحرب، إلى جانب الطرف الذي يملك مكون اقتصادي  قادر  على  تمويل متطلبات الدفاع. ويأتي التسلح في مقدمة القدرات العسكرية معتمد على القدرة الاقتصادية للدولة. ويمكن تعريف الإنفاق العسكري، بأنه الميزانية أو الموارد المالية المخصّصة لتعزيز القوى المسلحة لهذه الدولة وصيانتها وديمومتها، وتعكس هذه الميزانية كيفية ومدى تدارك التهديدات، أو حجم الوسائل والقوى التي تنوي استخدامها لذلك، كما أنها تعطي فكرة حول كمية النفقات التي تنوي صرفها في السنوات القادمة، لشراء السلاح، أو زيادة القوات.  وبناء على دراسات معهد ستوكهلم كان للأزمة الاقتصادية تأثيرها القليل نسبيًا على الإنفاق العسكري العام في خليجنا، لأن دول الخليج ذات الموارد النفطية حققت أرباحًا إضافية لارتفاع الأسعار فدفعتها ثمنًا لأسلحة جديدة أو تسديدًا لعقود قديمة متفق عليها، وبذلك لم تتأثر بالأزمة الاقتصادية في إنفاقها العسكري بل يمكن ملاحظة أن هناك دولاً ضاعفت من إنفاقها العسكري لحماية مواردها هذه خوفاً من التهديد والمخاطر الداخلية، أو الخارجية.[6]

-حلول  لتجاوز كلفة التسلح

ترهق كلفة التسلح الميزانية العامة خصوصًا في الدول النامية، التي قد لا تملك الإمكانات التي تؤهلها للحصول على السلاح دون أن تفقد استقلالها جراء خضوعها للدول المصدرة له ولهذا تتجه معظم الدول إلى التخفيف من ذلك بطرق عدة منها:

-صناعة سلاح

تمتلك أكثر من دولة خليجية مجمع صناعي عسكري " Military-Industrial Complex"وهو مصطلح يشير إلى المنظومة الصناعية التي تدعم الجيش.

ولقد دفع لقيام تلك الصناعة توفر المال والعلاقات بالدول المصنعة، وتكنولوجيا الدفاع لم تعد حكرًا على الغرب . كما أن مصر والعراق وسوريا وكانت منتجة للسلاح تمر بأزمات وجودية، فتراجعت صناعتها فيما تقدمت بدول الخليج. بالإضافة إلى انتقال دول الخليج من مرحلة التهديد لمرحلة الدخول في الحروب مباشرة. فقد استطاعت السعودية جراء الإنفاق الضخم على التسلح من الحصول على حق فرض شروطها على الشركات المصنعة من خلال الهيأة العامة للصناعات الحربية منذ1982م، عبر خمسة مصانع للأسلحة والمعدات الحربية، كالأسلحة الخفيفة والمتوسطة والمدفعية وذخائرها، كما تقوم بتجميع وتطوير دبابة ليوبارد مع ألمانيا، وتجميع قطع غيار الطائرات وهياكلها مع شركة بوينغ الأمريكية، بالإضافة إلى إنتاج أجهزة الاتصالات . كما تملك مصنع لتطوير وتحديث وتدريع العربات العسكرية. والنجاح الخليجي الآخر نجده في  الإمارات حيث تحول معرض الدفاع الدولي "آيدكس" في أبو ظبي لنافذة تعرض منتجات عصب المجمع الصناعي العسكري وهما شركتي الإمارات للصناعات العسكرية "إديك" ،ومؤسسة الإمارات لتكنولوجيا الدفاع "إنيغما". بالإضافة إلى صناعات عسكرية في دول خليجية أخرى بدرجات أقل .أما ما يواجه المجمع الصناعي العسكري الخليجي من عوائق فينحصر في  غياب  القرار السياسي الخليجي الوحدوي لخلق تكامل صناعي عسكري.وعليه فتأثير المتغيرات الاقتصادية على تسليح دول مجلس التعاون الخليجي  في مرحلة ما بعد النفط  تحتم الاستثمار في التصنيع العسكري الخليجي المشترك ،مع التركيز على الذخائر ،لأن السلاح قد يستخدم مرة كل عقد ، فيما تستنفذ  ذخائر ضخمة حتى بتمارين السلم[7].

-الاستفادة من برنامج الأوفست

خاضت معظم الدول الخليجية تجربة "الأوفست"، لكن مرحلة العسر الاقتصادي في زمن الحاجة العسكرية تتطلب تركيز برنامج العمليات المتقابلة الأوفست " Offset"عبر إلزام شركات السلاح بإعادة استثمار جزء من قيمة العقود داخل  الخليج في المجمع الصناعي العسكري وليس المجالات المدنية،  وتشجيع القطاع الخاص المحلي. رغم أن رجل الأعمال يرى أن جاذبية المشاريع العسكرية  متدنية ، إلا أن في ذلك قصور في الإدراك الاستراتيجي لرجال الأعمال، فتوطين الصناعة العسكرية يساهم في خفض الإنفاق على التسلح الخارجي ويضخ الوفرة في مشاريع تنموية  ينفذها محليا. ويجب الإشارة إلى نجاح بعض أوجه الاستفادة  من برنامج الأوفست في بعض دول الخليج ، كبرنامج الأوفست الذي استحدث  في الكويت عام 1992م . كما أن السعودية تشترط على الشركات التي توقع معها عقودًا عسكرية كبيرة أن تعيد استثمار جزء كبير من هذه الأموال داخل السعودية في عملية نقل تكنولوجيا وبالتالي هنالك اليوم جزء كبير من قطع الغيار والأجهزة الإلكترونية والآليات العسكرية الأميركية تصنع داخل السعودية، حتى طائرات ودبابات في الجيش الأميركي تستورد قطع غيار تصنع داخل السعودية [8].

-دخول تحالفات

للفكاك من تبعية الدول المدينة جراء صفقات السلاح ،يمكن للدول صغيرة الحجم والإمكانيات الدخول في تحالفات مع دولة أو دول أخرى مساوية أو أكبر منها في القدرات. فالدور الرئيسي لمثل هذا الحلف متعلق بالحرب وتكون هذه المعاهدات دفاعية وهجومية. وعادةً يحتوي الحلف العسكري على معاهدات لا عسكرية مع المعاهدات العسكرية، بمعنى أن الحلف العسكري يجب أن يكون له حضور دبلوماسي في أروقة الأمم، وأن يستعمل الأدوات التفاوضية التي تمنحها له القوة والهيبة العسكريتين ولكن بأساليب مدنية، ومن هنا ضرورة الحكمة الدبلوماسية والتفاوضية في أي تحالف عسكري[9].ويقوم الحلف بسد النقص لدى بعض الدول بتوفير  حراسة حرية الدول الأعضاء بالقوة العسكرية، حيث تساهم كل الدول الأعضاء فيه بالقوى والمعدات العسكرية .كما أن  هناك دول ذات علاقات ممتازة بالحلف إلا أنها ليست جزءًا منه رسميًا وتعرف بالحلفاء الرئيسيين، ويمكن ضمها بصفات عدة ، كما يفعل حلف شمال الأطلسي. كما يتطلب الأمر القدرة على تلقي المساعدة من بلدان الحلف الأخرى وتقديمها إليهم كمبدأ أساسي في السياسة الدفاعية فهناك دول عدة لا تستطيع استقبال وإسكان القوات الصديقة. لكن الجاهزية لمساعدة البلدان المجاورة في حال تعرضها للخطر إذا كانت محدودة فيجب تدارك الأمر بالاستعدادات، والتمارين المشتركة المتعددة. ولدى الخليجيين هيكل مقترح للجيش الخليجي الموحد . صحيح انه لم يقم لكن قوات "درع الجزيرة" بقيت تمثّل نواة قوة مسلحة لخدمة دول المجلس ولا زالت .وربما حققت فكرة الجيش الخليجي الموحد. فهي في مقدمة القوى التي تدافع عن أمن دول المجلس ،وهناك قدر كبير من التكافل الاقتصادي في المجال العسكري بين دول الخليج؟

-ضرائب اقتصاد حرب

قد يتطلب الاقتصاد الخليجي في مرحلة ما بعد النفط أو في الكساد أو انخفاض الأسعار ؛ ربط الأحزمة لتجاوز  تأثير المتغيرات الاقتصادية على  برامج التسليح  فقد  تلجأ  الدول إلى حلول تقشفية، وفرض ضرائب. أو عند حدوث الخطر التحول دون تمهيد إلى اقتصاد الحرب "war economy" وهو مجموعة من إجراءات الطوارئ التي يتم اتخاذها من قِبل الدولة الحديثة لتعبئة اقتصادها للإنتاج خلال فترة الحرب.  ويعني نظام إنتاج الموارد وتعبئتها وتخصيصها لدعم المجهود الحربي . وتتضمن بعض التدابير زيادة معدلات الضرائب، وتخصيص الموارد. .ومن الجوانب الايجابية انه  لوحظ أن الحروب  يكون لها تأثير على تسريع التقدم التكنولوجي إلى حد أن الاقتصاد يتعزز بشكل كبير بعد الحرب، لا سيما إذا تجنب الدمار المربط بالحروب. إلا أن الطبيعة الإسرافية للكثير من حالات الإنفاق العسكري يمكن في نهاية المطاف أن تضر بالتقدم . وفي الآونة الأخيرة رفعت الهياكل الاقتصادية في دول الخليج شعار سن الضرائب، وربما يكون في ذلك تهيئة للشعب لتقبل اقتصاد الحرب لو حدث.

ختامًا

لقد رصد معهد ستوكهــولم الـدولي لأبحـاث السلام أن دول الخليج هي الأكثر إنفاقاً على التسلّح ، ربما لكون التسلح في عرف بعض العرب عقيدة ثابتة تفرضها ظروف السلم كما تفرضها ظروف الحرب . إلا أن الجداول الإحصائية للتسلح أظهرت أن الدول العربية ليست الوحيدة التي تتسلح عالميًا، فهناك دول مثل سويسرا و السويد والنرويج وغيرها لديها إنفاق عسكري كبير  رغم أن لم تخض حربًا منذ قرون. لكن المشكلة التي تواجه دول الخليج هي في السؤال الملح عن قدرة اقتصاد الدول الخليجية على الثبات أمام المتغيرات الدولية. كأثر الأزمة الاقتصادية جراء انخفاض أسعار النفط أو نضوبه على الإنفاق العسكري ! حيث عرضنا حلول تتبناها دول عدة في ظروف مشابهة كتبني خيار التصنيع العسكري ، والاستفادة القصوى من برامج الأوفست، والدخول في تحالفات أمنية، أو بالحل المر وهو عسكرة الاقتصاد بإجراءات و حلول تقشفية، وفرض ضرائب  ولو مرحليًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

[1].زكي عثمان .صحيفة الأنباء الكويتية 19 يونيو2007م ص45.

[2]. اقتصاد الدول الخليجية في وضع جيد يمكّنه من الصمود أمام المتغيرات الدولية . صحيفة الحياة .21 فبراير 2017م.

http://www.alhayat.com/Articles/20280310

 

[3]. الغرب يعلن اتفاقاً مع إيران يرفع العقوبات ويمنعها من السلاح النووي .صحيفة اليوم.15يوليو  2015.http://www.alyaum.com/article/4078797

[4].ظافر العجمي .دول الخليج والتسابق المحموم مع إيران . جريدة الان الالكترونية.28 نوفمبر 2010م

http://www.alaan.cc/pagedetails.asp?nid=63307&cid=30#.WOp7ZWi0mM8

 

[5]. ظافر محمد العجمي .دول الخليج وإيران : توازن في السلاح والقدرات والنظم العسكرية . صحيفة الان .28 نوفمبر2010م .http://www.alaan.cc/pagedetails.asp?nid=63307&cid=37#.WON742i6yM8

 

[6].أحمد علو .الإنفاق العسكري في العالم ما بين الأمن الدولي والاقتصاد السياسي .العدد 304 - تشرين الأول 2010 .

https://www.lebarmy.gov.lb/ar/content

 

[7].  ظافر محمد العجمي .المجمع الصناعي العسكري الخليجي .صحيفة العرب القطرية.03 أغسطس 2016

http://alarab.qa/story/930968

[8].أبعاد استراتيجيات التسلح العربي . الجزيرة نت.  23سبتمبر  2010

http://www.aljazeera.net/home/print/0353e88a-286d-4266-82c6-6094179ea26d/00faed5a-edc4-4540-bc93-f7c6563bee7a

 

[9]. عبد الحق عزوزي .الحلف العسكري والحضور الدبلوماسي .العربية نت . 8 مارس 2016مhttp://www.alarabiya.net/ar/politics/2016/03/08

 

مقالات لنفس الكاتب