القبيلة اليمنية رافد لعاصمة الخلافة منذ صدر الإسلام بالجنود وداعمة للحاكم خريطة القبائل اليمنية ..دورها وتأثيرها السياسي (اليمن الشمالي)

الثلاثاء، 29 آب/أغسطس 2017

 

اهتم علماء الاجتماع السياسي على وجه الخصوص بدراسة مناحي وخصائص القوة والنفوذ داخل أروقة مختلف المجتمعات التي تتميز عن بعضها البعض بخصائص متغايرة وفقًا لسمات كل بيئة، لترتكز تحليلاتهم لملامح القوة الاجتماعية ضمن ثلاثة مفاهيم رئيسة وهي([1]):

 

  • مفهوم النظرية التعددية.
  • ونظرية الصفوة الحاكمة.
  • ونظرية الطبقة المسيطرة. 

وتفرض الأخيرتان منهما انخراط فئات المجتمع بشكل عام ضمن نمط تراتبي، تشكل مفاصله معطيات سياسية وثقافية صارمة، يصعب على المرء تجاوزها في عديد من المجتمعات، الأمر الذي لا تتطابق أشكاله كليًا مع أشكال الحَراك الاجتماعي والثقافي وحتى السياسي في اليمن، الذي تتشارك عناصر شرائحه الاجتماعية المتنوعة في تشكيل ملامح وسمات وخصائص القوة والنفوذ فيه، مما يجعله متوافقًا مع مفهوم النظرية التعددية للقوة، التي ترى بأن القوة ليست محصورة في يد طبقة مسيطرة، أو صفوة حاكمة، بل هي منتشرة بين مختلف أركان فئات المجتمع بأكمله، "حيث يكون لكل جماعة سياسية وزنها الخاص في حلبة صنع القرار السياسي" ([2])

تجدر الإشارة إلى أن المجتمع اليمني ينقسم وفق النظرية التعددية إلى عدد من الشرائح الاجتماعية التقليدية المنتمية بجذورها إلى مرحلة ما قبل الصناعة والرأسمالية([3])وهي: (1) شريحة السادة (2) شريحة القضاة (3) شريحة القبائل (4) شريحة التجار والصناع والحرفيين وأصحاب المهن التقليدية.

كما تميز المجتمع اليمني دونًا عن غيره من المجتمعات العربية بمحافظة أفراده على خصائص تقسيماتهم الاجتماعية، وحافظ أفراده على مختلف ألقابهم المجتمعية في سياقاتهم اللفظيةـ بتلقائية عفوية ـ وبخاصة في مناطق شمال الشمال، حتى وهُمْ في إطارات مؤسساتهم المدنية المتنوعة، وهو ما يتضح جليًا في ثنايا حديث المؤرخ القاضي عبد الله الشماحي إلى وزير الإعلام اليمني الأستاذ يحيى العرشي، حيث شدد على أهمية تلقيبه بلقب القاضي عوضًا عن لقب الأخ¨، مبينا أهمية هذه السمة ضمن إطار المجتمع اليمني بقوله ([4]):

".. فالأخ وزير الإعلام أو أقول القاضي يحيى العرشي، فهذه السمة يجب أن نحرص عليها، فهي ظاهرة من ظواهر هذا المجتمع اليمني .."

شريحة القبائل §:

وفي هذا النسق الاجتماعي تمثل شريحة القبائل أكبر شريحة سكانية، وأكثر تأثيرًا في هوية المجتمع بوجه عام، حيث يشكل اليمن المنبع الرئيس لجميع القبائل العربية القحطانية التي هاجرت تباعًا ولظروف متغايرة إلى أقطار شبه الجزيرة العربية وغيرها في فترات تاريخية مختلفة، وتعود بواكير وجودها في اليمن إلى الألف الأول قبل الميلاد، وهو ما يدل على عراقة وأصالة النظام القبلي اليمني، الذي يتكون حاليًا من عدة قبائل رئيسة وهي([5]):

  • قبيلة همدان بن زيد المعروفة بهمدان الكبرى، المنقسمة بدورها إلى جناحين كبيرين هما قبيلتا حاشد وبكيل، المتفرعتين بدورهما إلى عدة قبائل رئيسة.
  • قبيلة مذحج التي تتكون من قبائل عنس ومراد والحدا وقيفة وعبيدة وغيرها.
  • قبيلة حمير، التي تلاشت هويتها القبلية، وما بقي من فروع صغيرة منها تأخى مع قبيلة همدان الكبرى.   

ويبلغ تعداد أقسامها جميعًا حوالي مائة وستون قبيلة تقريبًا (160قبيلة) يقطن معظمها في المناطق الجبلية التابعة سياسيًا وإداريًا في أغلب الفترات لدولة الأئمة، وهي التي شكلت أسَّ الجماعات القتالية القوية ([6])، وتمثل جميعًا وفقًا لبعض التقديرات ما بين 80% – 85% من مجموع السكان الرئيسي لليمن([7])، كما يتميز أغلبها بتماسك مكوناتها البنائية القرابية، وبتعدد مكوناتها السياسية، وبنزعتها الاستقلالية، وهو ما أدى في كثير من الأوقات إلى عدم الخضوع التام لأي سلطة مركزية خارجية ([8])، إلا أن يكون ذلك برغبة منها.

ولم يقتصر تمردها ذلك على الشق الخارجي فحسب، بل تعداه في كثير من الأوقات إلى توتر طبيعة العلاقات الداخلية بين مشايخ القبيلة الواحدة مع شيوخ مشايخ القبائل الرئيسة ذاتها، الذين يرفضون القبول بالسيادة العليا لأي إنسان من طبقتهم الاجتماعية، باعتبار حالة الكبرياء والاعتزاز والفخر المكتنزة في نفوسهم، المانعة إياهم من الرضوخ لبعضهم البعض([9]).

وهو ما يفسر حالة انضوائهم ووحدتهم ولفترات تاريخية طويلة تحت زعامة دولة الأئمة الهاشمية، التي يمثل أئمتها الامتداد النسبي للرسول عليه الصلاة والسلام من جانب، ويعكس نظامها السياسي الحكم الشرعي للدولة الإسلامية من جانب آخر؛ كما وفي السياق ذاته فلم تتسم العلاقة بين شريحة القبائل والدولة المدنية بالتآلف والانسجام، بسبب نفور المجتمع القبلي من مركزية السلطة ومحورية قرارها الهرمي، على الرغم من تغذيتهم المتواصلة لها بكثير من الأفراد والقيادات  ([10]) .

تجدر الإشارة أيضًا إلى أن المجتمع اليمني الشمالي قد انقسم من حيث التنوع الديمغرافي إلى قسمين بوجه عام، وهما:

1)    سكان اليمن الأعلى (القبائل) ابتداء من منطقة ذمار، مرورًا بالمناطق الغربية، ووصولاً إلى المناطق الشرقية من اليمن الشمالي، ويتميزون بالشدة والصلابة.

2)    وسكان اليمن الأسفل¨ حيث حواضر مدينتي إب وتعز، وأبناء تهامة، المدنيين في غالبهم بطبعهم، وهو ما مكن أبناء القبائل المنتقلين إلى تلك المناطق منذ فترات سابقة، من فرض نفوذهم، مكونين لهم إقطاعات كبيرة، كما هو الحال على سبيل المثال مع بني خشافة وبيت الدعيس وآل البخيتي وغيرهم المنتمين إلى قبيلة الحدا من مذحج، وآل الشماخ وآل دماج وآل أبو راس وغيرهم وهم من قبيلة برط المأربية، وآل الرويشان وأبو حليقة وآل الصوفي وغيرهم المنتمين إلى قبيلة خولان العالية (الطيال)، وآل الباشا المنتمين إلى قبيلة خولان ابن عامر بصعدة، وآل أبو لحوم من قبيلة نهم، علاوة على آل النوفي من بني نوف بالجوف، وهكذا كثير غيرهم .

بواكير الدور السياسي للقبيلة في اليمن:  

ألفت القبيلة اليمنية منذ صدر الإسلام أن تكون رافد لعاصمة الخلافة بالجنود المقاتلين، ومنقادة لأي والٍ يتم تكليفه بحكم اليمن من قبل الخليفة الشرعي، واستمر ذلك حتى منتصف القرن الثالث الهجري، التاسع الميلادي تقريبًا، حيث استشعرت بعض القوى الفكرية كالحركة الاسماعيلية أهمية القبيلة اليمنية في تحقيق وجودها الفكري والسياسي مستقبلاً، فكان أن توجه إلى اليمن لهذا الغرض الداعي منصور بن حوشب، الذي تمكن من استقطاب جانب من القبائل اليمنية لدعوته، وأسس مقدمات دولة إسماعيلية بمساندة علي بن الفضل الخنفري اليمني، لكنها ما لبثت أن تلاشت بفعل حالة التطرف والانحراف الذي ظهر في دعوة علي بن الفضل، مما فرض على القبائل مواجهته مستعينة بأحد أئمة آل البيت، حيث طلب وفد من قبيلة بني فطيمة الهمدانية عام 284هـ/897م من الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين ابن الإمام القاسم الرسي، الهجرة إليهم لسياستهم ورعاية أمورهم، وبخاصة من بعد أن استشرى النزاع فيما بينهم.

ومن حينه توالى الأئمة من آل البيت على حكم منطقة اليمن إجمالاً بين مد وجزر، متغايرين بين إمام شرعي تتوافر فيه مختلف الشروط وفقًا للنظرية الزيدية، تسانده مجموعات متنوعة من شريحة القبائل ومن غيرها، أو إمام متغلب لا تتوافر فيه كامل الشروط المستحقة لتولي الإمامة، فيعمد إلى إعمال السيطرة على مقاليد الحكم بالقوة، عبر تحالفاته القبلية من جهة، واستقطابه لها بمنح الامتيازات المتنوعة([11]).

وهكذا صارت القبيلة أحد أهم المكونات الأساسية لأي إمام متغلب يرغب بالحكم خلال مختلف الفترات التاريخية، بل صارت مرجحة لمن يدفع أكثر حين يكثر طالبي الحكم وفقًا لمنطوق قائلهم:

"ما مَامِيَّ أحَّدْ ولا أحَّدْ لي إمام"

"ما مَامِيَّ إلا من ملا جيبي فلوس"

الدور السياسي للقبيلة في القرن العشرين:

وفي النصف الأول من القرن العشرين / الرابع عشر الهجري كان للقبيلة دور مهم في مساندة الإمام يحيى حميد الدين على تولي مقاليد السلطة وتثبيت أركان دولته، عبر مساندة شيخ قبيلة حاشد في حينه وهو الشيخ ناصر بن مبخوت الأحمر له، وتحالف القبائل معه في عديد من الأحداث، وانضواء معظمها ضمن لواء الإمامة في حال السلم والحرب، التي وضحت معالمها في الكثير من الأشعار الشعبية المعروفة بالزوامل § مثل قول شاعرهم([12]):

يا من يخالف أمر مولانا ويعصيه     لا بـــد مــــن يـــوم يراه

يــــوم تـغــيــب الشــمــس فــيـــه         والطير يرسي في سماه

غير أن تلك الحالة الوفاقية لم تستمر لمدة طويلة، إذ ورغبة من الإمام يحيى في تثبيت سلطته الأحادية على حكم اليمن، فقد عمد إلى حبس بعض مشايخ القبائل الرئيسيين بحجج متنوعة، وهو ما يتراءى من فحوى زامل قبيلة جُماعَة الهمدانية حين وفد بعض رجالهم إلى صنعاء مطالبين الإمام يحيى بإطلاق سراح شيخهم ابن مقيت بقولهم ([13]) :

مِقدامنا ابن مقيت متضنَّك وفي حبس الدول     وِشْ باتقولوا في خروجه ياجماعة

الشهر الأول زلّ والثاني يـقـولـوا إنِّه دخــل         والثـالث أقــْبـَل ما لـقـيـنا به نفاعة

إن جـاد مولانا وهوْ بايـطـلـقه ساعة نِـصَل          والاّ دخـلنا نِخْرجه والموت ساعة

كما عمل في شق آخر على إقامة ومساندة منافسين لهم من ذويهم ومن عشائرهم([14])، الأمر الذي زاد من توتر العلاقة بين الطرفين في مجمل الفترات، مما حفز البعض إلى مبادرة إعلان الخروج عليه، كما حدث مع الشيخ ناصر بن مبخوت الأحمر، الذي كان له الفضل في مساندته لتولي مقاليد الحكم في بداية أمره، والشيخ أحمد الزيحي بمنطقة الشرفين، والشيخ علي بن مطلق بهمدان صنعاء، وثورة قبائل الزرانيق بتهامة ([15]).

وجعل البعض منهم بعد ذلك على تماس دائم مع طليعة المثقفين التنويريين، فعملوا جاهدين على مواجهة حالة الركود خلال عهد الإمام يحيى بمختلف السبل الممكنة، على الرغم من تدني مستوى الحالة الثقافية بينهم، ومع ذلك فقد شارك عديد من وجهائهم وبخاصة في المناطق الوسطى من اليمن في تسيير دفة الحركة الإصلاحية خلال تلك الفترة بمختلف الوسائل المتاحة. ويأتي في مقدمة أولئك الشيخ حسن الدُّعَيس، والمشايخ من آل نعمان، وصولاً إلى الشيخ علي ناصر القَردعي ورفاقه من قبيلة مراد المذحَجيَّة، الذين باشروا تنفيذ قتل الإمام يحيى حميد الدين إيذانًا باندلاع ثورة الدستور سنة 1367هـ/1948م.

تلك الثورة التي برز فيها جليًا مدى مشاركتهم في صناعة وتنفيذ القرار، بحسب ما تقرره لوائح أسماء أعضاء السلطة التشريعية (مجلس الشورى) والسلطة التنفيذية (مجلس الوزراء)، حيث بلغ عدد العناصر من شريحة القبائل في مجلس الشورى (8) أعضاء من أصل (29) نائبًا، وبلغ عدد العناصر منهم في مجلس الوزراء (5) من أصل (19) وزيرًا، وبلغ عدد مدراء الوزارات منهم (8) مدراء من أصل (12) مديرًا ([16]).

وبالرغم من سيطرة الإمام أحمد على مقاليد الأمور بعد مقتل والده الإمام يحيى، وقضائه على الثورة، إلا أن الطموح القبلي وبخاصة في نطاق أسرة آل الأحمر من قبيلة حاشد ظل قائمًا لتحقيق ما تصبو إليه من مكاسب، لاسيما وأنه قد كان لجدهم الدور الأكبر في تعيين الإمام يحيى على مقاليد الحكم، وتثبيت أركان دولته، وقد برز ذلك في أواخر الخمسينات الميلادي مع انتفاضة الشيخ حميد الأحمر بمساندة من فئات من قبيلته حاشد، مستغلين خروج الإمام أحمد للعلاج في إيطاليا بعد محاولة الاغتيال التي تعرض لها في المستشفى العسكري بالحديدة، ويظهر ذلك التمرد في زامل القبيلة الذي يقول:

"إمامنا الناصر¨ ومن بعده حميد"        "سبحان من رد العوائد لأهلها"      

وكان من جراء ذلك أن أمر الإمام أحمد بعد عودته بقتل الشيخ حميد وأخيه الشيخ حسين الأحمر، وحبس الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر في سجن القصر كرهينة.

الدور السياسي للقبيلة في العهد الجمهوري:

ساندت قبيلة حاشد وغالبية قبيلة مذحج فصائل الضباط الأحرار حال إعلانهم الانقلاب العسكري على الإمام محمد البدر في 26 من سبتمبر 1962م، وصارت حاشد بخاصة بمختلف بطونها عمود ارتكاز الثورة اليمنية ضد الحكم الملكي، في مقابل دعم قبيلة بكيل بمجملها للحكم الملكي والشرعية القائمة في حينه المتمثلة بشخص الإمام محمد البدر، لتستمر الحرب الأهلية بين الطرفين قرابة ثمان سنوات، حتى كانت نهايتها باعتراف المملكة العربية السعودية بالنظام الجمهوري. وخلال تلك الفترة تركزت سلطة القبيلة في الجانبين، وبات مشايخ القبائل الرئيسيين مؤثرين في صناعة القرار وتوجيهه بالشكل الذي يريدون.    

تجدر الإشارة إلى أنه وبالرغم من محاولة الضباط الأحرار لإحداث تغيير ملحوظ في بنية التقسيم الاجتماعي بعد الانقلاب العسكري في اليمن (الثورة اليمنية) سنة 1962م وتكوين الجمهورية، وتأسيس ما يعرف بشرعية الدولة في مقابل شرعية القبيلة والتقسيمات المجتمعية الأخرى، وتثبيت مراكز القوة ضمن نطاق حوزة رؤساء تشكيلاته العسكرية، دون النظر إلى خلفيات تكويناتهم الاجتماعية.

لكن ذلك لم ينجح بشكل تام، حيث فرضت شريحة القبائل ممثلة بحاشد وبشخص شيخها عبد الله بن حسين الأحمر وبمساندة عديد من مشايخها الآخرين كالشيخ مجاهد أبو شوارب، وبمساندة مشايخ القبائل الأخرى كالشيخ سنان أبو لحوم شيخ قبيلة نهم، والشيخ أحمد بن علي المطري شيخ قبيلة بني مطر البكيليتين المواليتين للنظام الجمهوري، قوتها وهيمنتها على هياكل صناعة القرار السياسي والتنفيذي في الدولة الجديدة، وعمل أفرادها وبخاصة على ترأس هرم السلطة الفعلي في اليمن منذ اللحظات الأولى للثورة اليمنية.

وكان من نتيجة هذا الصراع الخفي تارة، والظاهر تارة أخرى، أن أجهضت القبيلة حركة التمرد الداخلي في أواخر الستينات الميلادي بين أركان السلطة العسكرية فيما عرف بثورة "عبد الرقيب"، الذي كان أحد الضباط المنتمين بأصولهم الديمغرافية إلى بلدة ذبحان بمحافظة تعز([17]). وهو ما أدى إلى تزايد حنق أبناء تلك المناطق من سلطة الإقطاعيات المرتبطة بسلطة المشايخ القبليين، مما جعلهم يتبنون ثقافة مختلف الأفكار القومية (يمينًا ويسارًا) لتكون سندًا لهم في مواجهة سيطرة مشايخ القبائل الإقطاعيين الكلية.

في هذا السياق فيمكن القول أن جذوة الصراع بين القبيلة والدولة قد تمثلت في عهد الرئيس إبراهيم الحمدي خلال منتصف السبعينات الميلادي، الذي عمل على تحجيم دور شيوخ القبائل في النظام الجمهوري، وحرص على تعزيز هيبة الدولة وقوتها في مواجهة هيبة القبيلة وسلطة شيوخها ([18]).

وكان من جراء ذلك الصراع المكشوف أن اغتيل الرئيس الحمدي في حادثة لم يتقبلها الشعب اليمني، ليأخذ موقفًا معاديًا من خلفه الرئيس أحمد الغشمي، الذي تم اغتياله في حادث التفجير الكبير عام 1978م. ليعيش اليمن فراغ سلطة، ويتخوف العديد من رموزه من تولي السلطة، ويكون المجال متاحًا لأحد قياداته العسكرية البسيطة، المنتمي إلى قبيلة سنحان المؤاخية لقبيلة حاشد، وهو الرائد علي عبد الله صالح، لتسنم سدة السلطة، بتأييد ومساندة من الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر¨، ورضى وموافقة من غيره من مشايخ القبائل الأخرى وقيادات اليمن السياسية.   

ومنذ ذلك الحين مع بداية عقد الثمانينات الميلادي، باتت القبيلة ممثلة في شخص الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر، وبمساندة بعض من حلفائه من مشايخ القبائل الأخرى، هي المسيطرة على مفاصل الدولة الرئيسة، كما في المقابل ورغبة من الرئيس الجديد علي عبد الله صالح في التحرر رويدًا رويدًا من سلطة القبيلة عليه، لاسيما مع احساسه بالضعف الاجتماعي، فقد فتح المجال أكثر لأبناء اليمن الأوسط في البروز الجلي ضمن هياكل السلطة الإدارية.

في هذا الإطار لا يغيب عن البال قدرة الرئيس صالح على خوض تجربته السياسية بنجاح ملموس، حيث تمكن في بداية عهده من مقاومة الانقلاب العسكري الناصري واحتواء كثير من قياداتهم بعد ذلك، وعمل على احتواء التمدد البعثي العراقي في اليمن، ومارس مهاراته في تأكيد سيطرته على عديد من المشايخ القبليين الرئيسيين من مختلف القبائل اليمنية، كما حرص على الاستفادة من كل التيارات الفكرية والمذهبية لتثبيت دعائم سيطرته الكلية على مقاليد الأمور.

فكان أن استفاد من التيارات القومية لمواجهة خصومه المحافظين (ملكيين وغيرهم)، وكان أن استفاد من بروز الطبقة البرجوازية الجديدة لضعضعة الطبقة الإقطاعية القبلية القديمة، وكان أن استفاد من تأييد الحركة الدينية السلفية والإخوانية في مواجهة تمدد وسيطرة الحزب الاشتراكي، لاسيما خلال أحداث الحرب الأهلية الثانية في اليمن عام 1994م، ثم عمل على الاستفادة من تأييده لحركة "الشباب المؤمن" الزيدية في أواخر عقد التسعينات لمواجهة تمدد التيار السلفي والإخواني، وحرص على رعاية الحركة الصوفية الشافعية المذهب في محاولة منه لخلق حالة توازن ديني سياسي قدر المستطاع ضمن إطار المجتمع اليمني.

وخلال كل ذلك، وعلى امتداد حقبته السياسية، فقد حافظ أبناء القبائل اليمنية على ثقلهم السياسي والعسكري الملحوظ، الذي كان يبرز في صور متنوعة خلال فترة حكمه الطويلة. إذ أدى تمحور السلطة وتركزها في شخص الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر، إلى تعضيد قوة القبيلة السياسي في اليمن.

تجدر الإشارة إلى أن الشيخ عبد الله قد مثل نقطة ارتكاز محورية تدور من حولها وعبرها مختلف تجليات الأحداث السياسية والاجتماعية، لكونه أحد أقطاب صناع الدولة اليمنية الجديدة الرئيسيين، ولكونه قد أصبح قطب رحى تماوج الحَراك القبلي خلال الأربعة عقود الأخيرة من القرن العشرين على مستوى قبيلته حاشد، وعلى مستوى غيرها من القبائل اليمنية العتيدة، وبخاصة من بعد فناء عدد غير قليل من مشايخ وأقيال قبائل بكيل في أوائل عقد السبعينات من القرن المنصرم بالقرب من حريب، الذين كانوا قد أعلنوا موالاتهم ومناصرتهم للنظام الملكي السابق في اليمن، وتماهى خلفاؤهم من بعدهم في صفوف النظام الجمهوري، تحت لواء قبيلة حاشد برئاسته¨.

وكان بقوة حضوره سندا للوجود القبلي وداعما لتلك الكينونة من التلاشي ضمن إطارات المجتمع المدني، لاسيما مع ترأسه بصفته الوجاهية القبلية لأحد أهم الأحزاب السياسية وهو حزب "التجمع اليمني للإصلاح"، وترأسه جراء ذلك لأكبر مرجع دستوري مدني وهو مجلس النواب، ودون أن يكون ذلك بسبب تسيُّد حزبه لأغلبية المقاعد البرلمانية كما تجري العادة في ذلك.    

وفي هذا الإطار فقد ارتضى حزب "التجمع اليمني للإصلاح"، أن يكون الشيخ الأحمر رئيسًا عليهم، على الرغم من عدم انتمائه حزبيًا لهم، رغبة في تحقيق ما يصبون إليه من دعم قبلي، فكان أن تحققت المصلحة للطرفين، فالشيخ عبد الله وجد في ترأسه للحزب مجالاً خصبًا، ومساحة واسعة، لإضفاء سمة الشرعية المؤسسية على مختلف أدواره وجهوده وحركته ضمن إطار الوطن، فخرج بذلك من ضيق المشروع القبلي إلى فضاء المشروع الوطني، وبالتالي كان نفاذه إلى أروقة ودهاليز السياسة الخارجية في إطارها الإقليمي والدولي؛ وفي المقابل فقد حظيت مختلف كوادر العمل الإسلامي - جراء ما يتمتع به الشيخ من نفوذ وقوة - بالحماية والرعاية، وبخاصة وأنه قد تعمق في وجدانها، من بعد فشل ثورة الدستور في اليمن سنة 1948م، أهمية توافر الدعم القبلي لتحقيق أي نجاح سياسي ملموس.

وهكذا تعززت هوية القبيلة وأهميتها ضمن أركان مشروع الدولة الجمهورية، وأصبح لها مكانتها السياسية وتأثيرها الناجع في مختلف مفاصل الصراع السياسي في اليمن، بل وبات أبناؤها مشاركين في كثير من مفاصل التغيير ليس بوصفهم المجتمعي القبلي وحسب، وإنما بشخصياتهم المدنية، لتتماهى في لحظة ما، الشخصية القبلية بالشخصية المدنية، مما أجهض نجاح مشروع بناء الدولة في مقابل مشروع القبيلة، فكان أن وضح إخفاق الدولة الجمهورية في تحقيق المواطنة العادلة، والنمو المتوازن، والاستقرار الداخلي، لكونها قد اعتمدت سياسة تركيز خيوط السلطة في جانب معين من شرائح المجتمع اليمني، وهي شريحة القبيلة، وبخاصة ما كان منتميًا منها لقبيلة حاشد بوجه عام، في مقابل إعمال وتكريس حالة الإقصاء لفئات عديدة من قبائل بكيل ومذحج، ولغيرها من الفئات القبلية في المحافظات الجنوبية وبخاصة من بعد حرب 1994م.

 

الدور السياسي للقبيلة في أزمة الحوثي:

على أن الأمر قد تغيرت أبعاده مع مرور الزمن، وقل تأثير وهيمنة الشيخ عبد الله الأحمر في آخر مدة حياته على مختلف القُبُلْ، وأخذت قبيلة حاشد تفقد كثيرًا من قوتها المطلقة بشكل تدريجي بعد وفاته، علاوة على بروز مظاهر الصراع بين مختلف الأجيال الجديدة من أبناء المشايخ، الذين تحركهم روح التغاير والتكالب على السلطة، ناهيك عن وضوح حدة الصراع بين أبناء الشيخ الوالد حامي النظام الجمهوري، الذين يرون الأحقية لهم في إدارة دفة الدولة، بحكم الشرعية التاريخية والقوة القبلية، وبين أسرة فخامة رئيس الجمهورية، القابضين على مفاصل أركان السلطة الأمنية والعسكرية بشكل خاص.

أمام كل هذا التمايز في المشاريع، والتغاير في الإرادة والأهداف، وفي مجتمع لم ينضو تحت لواء الدولة المؤسسية بشكل فاعل، ولا زالت القبيلة بكل أعرافها وقيمها هي المحرك له، يصعب إغفال تأثير ذلك حين الحديث عن تطور الأحداث الدامية بين السلطة وحركة الحوثيين (2004 – 2009م)، لاسيما إذا ما عرفنا أن نسبة الهاشميين في الحركة الحوثية لا تتجاوز 10% كحد أعلى، على اعتبار أن الهاشميين في اليمن بأكمله لا يتجاوز تعدادهم النسبة ذاتها من عدد السكان الإجمالي.

وبالتالي فالغالبية العظمى من مسلحي الحركة الحوثية هم من القاطنين محافظة صعدة (التي تعرضت للتهميش الكلي إنمائيًا منذ عام 1970م، وهو العام الذي أسقط الفرقاء من الملكيين والجمهوريين جميع أسلحتهم، وانضووا في حكومة وحدة وطنية)، تدعمهم قبيلة سفيان البكيلية أيضًا، في مقابل مجاميع قبائل حاشد من العصيمات وغيرها، التي تقف مع السلطة.

وكان من الممكن في هذا السياق في حال تطورت الحرب بين سفيان البكيلية مثلاً، الواقعة على حدود قبيلة حاشد، أن تتدخل مختلف قبائل بكيل كقبيلة أرحب المتفقة نسبًا مع سفيان، لكن ذلك لم يحدث بشكل رسمي، وظلت القبل بمنأى عن هذا الاصطفاف والتحالف الاثني الضيق، بل وبمنأى أيضًا عن الاصطفاف الطائفي المذهبي المتشدد، بالرغم من محاولة الشيخ عبد الله الأحمر وبعض أبنائه وقيادات السلطة في حينه استثارة هذا الأمر في لحظة من لحظات الصراع الدامي بين القوى الحوثية والدولة.  

وفي هذا السياق يمكن التأكيد على أن القبيلة اليمنية لم تعش طوال فترات الحقب التاريخية الماضية، أي انتماء أيديولوجي عقائدي مكثف، تحركه تباينات التأثيرات المذهبية زيدية كانت أو شافعية، ناهيك عن الأفكار القومية الحديثة يمينًا كانت أم يسارًا، وهو ما يفسر بشكل عام جهل الكثير من أفراد مجتمع القبيلة لمختلف تباينات الخلاف المذهبي الطائفي، الذي ظل محصورًا في إطار مدونات شريحة العلماء والفقهاء، مما حصر الصراع العسكري حال حدوثه في خانة التوسع السياسي فقط، الأمر الذي كانت له أثاره الإيجابية على شكل وطبيعة العلاقات البينية ضمن إطار المجتمع اليمني بوجه عام، ومنع من ظهور الدولة الدينية ذات الأهداف التوسعية وفق رؤاها العقائدية، العاملة على إقصاء الآخر، وتحويل قناعاته الفكرية والإيمانية جبرًا، مما منع ظهور أي اقتتال عبثي، ضمن أجواء المشهد السياسي والعسكري في اليمن بوجه عام، بل وكان له الفضل في منع حدوث حالة التشظي التي تعيشها بعض الأقطار العربية كالعراق حاليًا. 

دور القبيلة مع أحداث الربيع العربي:

جاءت أحداث الربيع العربي في أوائل عام 2011م، مؤذنة بإحداث تغيير جذري ليس في رأس هرم السلطة السياسي وحسب، وإنما في حجم القوى وتأثيرها ضمن إطار مؤسسة القبيلة، التي سيطر على مفاصلها خلال الأربعة عقود الأخيرة عدد من الزعامات القبلية من مختلف القبل اليمنية، التي تحالفت مع السلطة تحت مظلة الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر. 

كما كشفت أيضًا عن صعود تيار قبلي وطني كبير لم يجد نفسه بالكلية في ساحات الاعتصام، التي تسيدها قادة حزب "التجمع اليمني للإصلاح" الإخواني التوجه، فأخذ ينحو صوب كيانات أخرى، وكانت حركة الحوثيين ذات النسق القبلي الأكثر قربًا منه ومن نسقه الثقافي والذهني، فانصرف الكثير من أبناء مختلف القبائل (حاشدي وبكيلي ومذحجي) للانضواء تحت لواء حركة الحوثيين، الذين أطلقوا على أنفسهم اسم حركة "أنصار الله".

ووضح ذلك الدعم القبلي في حجم الجموع الغفيرة التي ناصرت الكيان السياسي الوليد في مطالبه الخدمية واعتصاماته السلمية ضد حكومة الوفاق الوطني بعد ذلك بقيادة حزب الاصلاح، التي نتج عنها اندلاع المواجهة العسكرية بين المجاميع المسلحة الموالية للشيخ حميد الأحمر (وهو القيادي البارز في حزب الإصلاح) وأخيه الشيخ حسين بن عبد الله الأحمر، تساندهم كتائب الفرقة أولى مدرع بقيادة اللواء علي محسن الأحمر الموالية لحزب الإصلاح في حينه، مع الجموع المسلحة من أبناء مختلف القبائل، وبخاصة في هذه المرة من شريحة واسعة من القيادات التاريخية لقبيلة حاشد، الذين تم تهميشهم خلال العقود السالفة، فوجدوا في إعلان موالاتهم لحركة "أنصار الله" مخرجًا لهم، وإعادة لكياناتهم المفقودة، وهو ما أدى إلى سقوط حاضرة آل الأحمر بلدة "خمر"، ومن ثم حاضرة حاشد مدينة "عمران" في يد الكيان السياسي الناشئ بشكل سلس وحاسم، ثم أثمر عن سيطرتهم على العاصمة صنعاء بشكل فوري جراء انهيار قيادة الفرقة أولى مدرع وانسحابها السريع من العاصمة، من بعد احتدام الاحتجاجات المدنية التي قادها "أنصار الله" ضد قرارات حكومة الوفاق الوطني الاقتصادية بقيادة حزب الإصلاح في حينه.

تداعيات سقوط حكومة الوفاق الوطني:

لقد أدت تلك الاعتصامات الكثيفة، وما نتج عنها من صراع مسلح بين المجاميع القبلية المسلحة وجنود الفرقة أولى مدرع، إلى سقوط العاصمة صنعاء في 21 من شهر سبتمبر 2014م، بيد قوى الثورة الجديدة، الذين بادروا إلى طرح مبادرة سياسية باسم "اتفاق السلم والشراكة"، تم التوقيع عليها من قبل كل الأحزاب والمكونات السياسية برعاية ممثل الأمم المتحدة في حينه السيد جمال بن عمر، وأثمرت عن تولي الأستاذ خالد بحاح رئاسة مجلس الوزراء بدلاً عن الرئيس السابق محمد باسندوة المكلف من قبل حزب الإصلاح.

وواقع الحال فقد كان ذلك بمثابة الصدمة لقوى الإسلام السياسي في اليمن المتمثل في تيار حزب الإصلاح الإخواني، الذين تصوروا أن الربيع العربي قد أينع وبلغ منتهاه بوصولهم للحكم أسوة بما هو حادث في مصر وتونس على وجه الخصوص، ولذلك فلم يتمكنوا من استيعاب التغيير الجذري الحادث في الخريطة السياسية اليمنية، ولم يتفهموا ضمور قوة الشيخ القبلي عبدالله بن حسين الأحمر وأبنائه، الذين تحالفوا معهم طوال العقود الماضية، وكان من جراء ذلك أن عملت آلتهم الإعلامية القوية وفي مقدمتها قناة "الجزيرة" الفضائية وغيرها، على رسم الصورة التي تتوافق مع رغباتهم، وليس وفقًا لما هو قائم في أرض الواقع.

وكان بذلك أن تم تصوير الصراع بين أنصار الله والإصلاح في إطاره الطائفي الإقليمي، ضمن إطار ما يعرف بالصراع العربي ــ الإيراني في جانبه السياسي، أو السني الشيعي في جانبه الديني، بالرغم من أن المحرك في كل ذلك كان داخليًا بصورة كلية، ولا يمت بصلة كبيرة إلى ما سبق.

لقد كانت بوادر التغيير القبلي واضحة للعيان منذ اللحظات الأولى لأحداث الربيع العربي، غير أن الإعلام الأيديولوجي التابع لحركة الإخوان المسلمين لم يسمح للمشاهد والمراقب متابعة ذلك التغيير ورؤية ملامحه بسهولة ويسر، وعبثًا حاولت بعض الأصوات لفت الأنظار لمثل ذلك التغيير، وهو ما يمكن رؤية ملامحه اليوم بقوة.

الخاتمة:

لقد أثبتت القبيلة في اليمن عمق حكمتها في التعامل مع الأزمات حال تداول الصراع البيني في فترات الفوضى السياسية في المنطقة، باتفاقها المبدئي على الالتزام بحيثيات مجموعة الأحكام العرفية الضابطة لأطر وشكل العلاقات البينية بينها من جهة، وأطر وشكل وحدود العلاقات مع باقي أفراد المجتمع من جهة أخرى، فكانت تلك الأعراف بمثابة القانون المدني الوجاهي، الذي يشكل الضمانة القطعية لتداول الصراع المحدود والسلمي بين مختلف القبائل ضمن أرجاء اليمن، وهو ما أدى إلى حفظ الحرمات، ورعاية الحقوق، والالتزام بخصال المروءة ([19])، بل وبروز مفهوم عقلانية الحرب – إن جاز استخدام اللفظ – طوال فترات الفوضى السياسي، جراء ضعف سلطة الدولة وأجهزتها المركزية، ومثلت القبيلة حين ذاك، بأعرافها وعاداتها وقيمها وحتى أمثالها الشعبية، الضمانة الأقوى لسلامة المجتمع من الانفلات المطلق، والانزلاق في مهاوي ما يعرف سياسيًا بظاهرة الصوملة والعرقنة، لكونها لم تتشرب ذهنيًا بأي فكر إقصائي، ولم يتغلغل إلى أعماق مرتكزاتها البنائية توجه ديني يختزل الحقيقة والطريق إلى الجنة.

وهو ما يجعلها اليوم وفي ظل الأزمة السياسية الحالية مركزًا يمكن الاعتماد عليه لتحقيق ما تصبوا إليه المنطقة من سلم وأمان. 

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجع:

([1]) عبد الملك المقرمي، التاريخ الاجتماعي للثورة اليمنية : رؤية سوسيولوجية لتحول بناء القوة، (بيروت: دار الفكر المعاصر، 1411هـ / 1991م) 42 – 59 .

([2]) المرجع السابق، 44 .

([3]) قائد نعمان الشرجبي، الشرائح الاجتماعية التقليدية في المجتمع اليمني، (بيروت: دار الحداثة للطباعة والنشر، 1986م) ، 13 .

¨ أراد النظام الجمهوري تصفية مختلف الألقاب المجتمعية السائدة في اليمن من قبيل لقب السيد أو القاضي أو الشيخ، مستعينًا عنها بلقب الأخ ابتداءً بمنصب رئيس الجمهورية نزولاً إلى غيرها من المناصب.

([4]) عبد العزيز المقالح وعبد الله البردوني وأخرون، زيد الموشكي شاعرًا وشهيدًا، (صنعاء وبيروت: مركز الدراسات والبحوث اليمني ودار الآداب ، 1404هـ/1984م) 139 .

  • عرف علماء الاجتماع القبيلة على أنها: "مجموعة بشرية متضامنة تشعر بانتسابها إلى أصل قرابي مشترك، تجمعها ثقافة وأعراف ومصالح مشتركة، وتشكل تنظيمًا اجتماعيًا وسياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا واحدًا". محمد محسن الظاهري، الدور السياسي للقبيلة في اليمن 1962 – 1990م، (القاهرة: مكتبة مدبولي، 1996م) 17.    

([5]) لمزيد من التفصيل يمكن مراجعة: علي الفضيل شرف الدين، الأغصان لمشجرات أنساب عدنان وقحطان، ط2(الطائف: مطبعة الحارثي، 1416هـ) .  

([6]) فضل علي أبو غانم، القبيلة والدولة في اليمن، (القاهرة: دار المنار، 1990م) 251 .

([7]) الظاهري، المرجع السابق،  67 .

([8]) أبو غانم، المرجع السابق، 169. 

([9]) أبو غانم، المرجع السابق ، 178 ، 179 . 

([10]) فرانك مرميه، شيخ الليل: أسواق صنعاء ومجتمعها، ترجمة: محمد السبيطلي ورندة بعث، (بيروت: شركة قدمس للنشر والتوزيع، 2005م) 40 .

¨ تعارف اليمنيون على مصطلحي اليمن الأعلى ويقصد به سكان شمال الشمال، واليمن الأسفل ويقصد به سكان المناطق الوسطى حاليًا.

([11]) عبد الله الجرافي، المقتطف من تاريخ اليمن، ط2، (بيروت: منشورات العصر الحديث، 1987م)273؛ مرميه، مرجع سابق، 50 – 57.

  • الزامل نوع من الرجز، وهي كسرات من الشعر الشعبي يقف أحدهم بها مرتجزا بضع أبيات، فيتلقفها من بعده القوم وينشدونها بأصواتهم جماعة لإثارة الحماس وتحفيز الهمم . أنظر : صالح بن أحمد الحارثي ، الزامل في الحرب والمناسبات ، (دمشق : مطبعة الكاتب العربي ، 1990م) 66 ، 68 ؛ أحمد محمد الشامي، قصة الأدب في اليمن، ط2، (جدة: دار العمير للثقافة والنشر، 1985م) 204 .  

([12]) الحارثي، المرجع السابق، 75 .

([13]) الحارثي، السابق، 497 .

([14]) الحارثي، نفسه، 188 .

([15]) الشماحي، مرجع سابق، 191 ، 194؛ قائد، مرجع سابق، 114،115.

([16]) الشماحي، المرجع السابق، 236 – 238 .

¨ المقصود بالناصر هنا أي الإمام أحمد الذي كان يتلقب بالناصر لدين الله.

([17]) لمزيد من الاطلاع حول سيرة الضابط عبدالرقيب عبدالوهاب وبواطن الاشكال المناطقي معه وكيفية اغتياله يمكن مراجعة:

http://yemensaeed.net/news.php?id=1476  .

([18]) يشير إلى ذلك بوضوح وزير الخارجية اليمني عبدالله الأصنج بقوله: "وكان هذا سبب من أسباب تأليب العامل القبلي ضد إبراهيم الحمدي، كونهم شعروا أنهم جاؤوا بحركة 13 يونيو، وأنهم الآن يفقدون السيطرة على من تولى بعد القاضي عبد الرحمن الإرياني، ولم يعد لهم دور في تكييف العلاقات الداخلية والخارجية، واعتقد أن هذا السبب وأسباب اخرى كانت تبرر التخلص من إبراهيم الحمدي". أنظر: http://www.eremnews.com/news/arab-world/yemen/579600 

¨ ألف الشارع اليمني على ترديد مقولة شيخ الرئيس ورئيس الشيخ حين الحديث عن طبيعة العلاقة بين الشيخ عبدالله الأحمر والرئيس صالح.

¨ لم يستطع أيا من مشايخ قبيلة اللاحقين بكيل الذين ساندوا النظام الملكي خلال أحداث الحرب الأهلية الأولى (1962 – 1970م) بما فيهم شيخ مشايخ بكيل ناجي بن عبدالعزيز الشايف، أن يحدثوا شيئا من التوازن في حجم القوة والنفوذ في مقابل ما كان يتمتع به الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر من نفوذ وقوة على الصعيدين المحلي والإقليمي.

([19]) في حواره الصحافي إلى جريدة الحياة أشار الأكاديمي والشيخ القبلي الدكتور فضل أبو غام إلى أهمية ذلك في العرف القبلي، مبينا قيمة ومدلول ما يعرف بـ"العيب الأسود" في العرف القبلي، وشدة العقوبات التي يتم تطبيقها على من يخرم أحد القوانين والأعرف القبلية. أنظر: جريدة الحياة، إبراهيم محمود، القبيلة اليمنية من الداخل .. أعراف وطقوس تصمد أمام تحولات العصر، عدد 13608، في 14/6/2000م.  

مقالات لنفس الكاتب