array(1) { [0]=> object(stdClass)#13063 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 125

اليورانيوم في إفريقيا...ورقة رابحة وحصان خاسر

الخميس، 30 تشرين2/نوفمبر 2017

توفر اليورانيوم والنفط بكميات تجارية يجعل واقع القارة الإفريقية النائمة على 60 % من الاحتياطي العالمي لليورانيوم في خوف وقلق، فهي نقمة على شعوب إفريقيا، كونها ثروة التي ارتبطت بها قوة دول "العالم " عسكريًا ومدنيًًا، ارتباطا عضويًا.

      كان الاهتمام باليورانيوم في البداية مرتبطًا بالجانب العسكري، فبعدما نجحت أميركا في تحويل اليورانيوم إلى قنبلة نووية، سريعًا ما تحركت فرنسا هي الأخرى إلى مستعمراتها كالغابون ومدغشقر لتطوير برنامجها النووي، قبل أن تثبت أركانها في النيجر مطلع التسعينيات.وازداد اهتمام العالم باليورانيوم الإفريقي لتتحول إفريقيا إلى ساحة للتنافس بين القوى العالمية والقوى الصاعدة كإيران وكوريا الجنوبية مثلما ارتبط ملف اليورانيوم بإفريقيا بحسابات تؤثر على الأمن البيئي والأمن الصحي للإنسان.

       فالدول الكبرى توظف مفهومين في تنفيذ سياساتها، مفهوم خاص بها تفهمه هي في دوائرها الضيقة ومفهوم أخر يفهمه الضعفاء توظفه للتضليل وإيهام تلك الدول. فالمفهوم الخاص بالقوى الكبرى يقوم على مبدأ المنفعة حيث لا يوجد مجال للأخلاق-العدالة-القانون-الإنسان...الخ وإنما المصلحة كعامل لتحقيق معادلة المنفعة. أما بالنسبة للضعفاء فيستخدم مفهوم الشراكة –الإنسان-الاستثمار...الخ لكن الواقع يقول عكس ذلك تمامًا.

       وبالرغم من الاحتياطي الاستراتيجي الذي في إفريقيا من هذه الثروة إلا أنها تظل من حيث القدرات مغيبة عن استغلالها رغم توفر عقود ومشاريع لعدة دول إفريقية للولوج إلى عالم الطاقة النووية، إلا أنها ستلج هذا العالم من خلال مرافقة لشركات عالمية وليس بإمكانيات وطنية وهذا ما يجعل أن القارة تظل محطة للتنافس والصراع الدولي.

        فمن أبسط مبادئ التفوق الاستراتيجي ألا يقتصر على الحصول على أدوات صراع استراتيجية كالنفط واليورانيوم وإنما أن تمنع الخصم من الاستحواذ عليه وهو ما تحاول الدول الكبرى فعله في دائرة سياستها الخارجية.

ملف اليورانيوم في إفريقيا خاصة جنوب الصحراء تحول إلى ورقة تجاذب ومخاوف، ورقة وظفت لإسقاط أنظمة، وصراعات داخلية. وورقة لتبرير التدخل العسكري الأجنبي لتبرير الحرب على الإرهاب وهي نقاط سنتطرق إليها من خلال هذه الورقة التي سنسلط فيها الضوء على نقاط تواجد حقول اليورانيوم في إفريقيا وأهم الشركات الأجنبية العاملة في المجال ودوافع الصراع الدولي حول اليورانيوم وحقيقة دخول الجماعات الإرهابية على خط اليورانيوم في إفريقيا.

1-أهم مناطق تواجد اليورانيوم في إفريقيا:

     إفريقيا بصفة عامة  احد أهم المناطق الغنية باليورانيوم وبها دول مصنفة بين الدول العشر الأوائل في العالم الأكثر امتلاكًا لاحتياطي اليورانيوم والذي قدر بثلث إجمالي احتياطات العالم ومن أهم هذه الدول:
1-جنوب إفريقيا: تأتي في المرتبة السابعة عالميًا والثالثة إفريقيًا في امتلاكها لاحتياطي اليورانيوم حيث تملك ما يقدر 338000طن.
2-ناميبيا: تأتي في المركز السادس عالميًا والثاني إفريقيًا حيث تمتلك من احتياطي اليورانيوم ما يقدر            383000طن.
3-النيجر: هي أكثر الدول الإفريقية امتلاكًا لاحتياطي اليورانيوم حيث يصل إلى 450000طن.
اكتشف اليورانيوم في مناجم الذهب بإفريقيا الجنوبية، و بمناجم الراديوم في الكونغو الديمقراطية مع مطلع القرن العشرين، لكن هذا العنصر الطبيعي ترك خامًا ولم يستخرج إلى أن قارب القرن الماضي على الانتصاف، تحديدًا بعد الحرب العالمية الثانية التي انتصر فيها الحلفاء بقنبلة كان مصدرها اليورانيوم الإفريقي.

 عندها فقط التقط صناع القرار الإشارة، وسارعوا إلى الحصول على اليورانيوم الذي أصبح مصدرًا نفيسًا في الصناعات النووية. 

4-الجزائر:احتياطات الجزائر تمثل حوالي 1 % من الاحتياطي العالمي، وقد سبق للجزائر أن سجلت أولى اكتشافاتها الفعلية لليورانيوم عام 1973م، مع إحصاء أربعة مناجم رئيسية في أقصى جنوب البلاد، وقدر الاحتياطي بأكثـر من 12.7 مليون طن بنسبة 0.187% من اليورانيوم الخام، أي ما يعادل 23 ألف طن من المعدن القابل للاستغلال.

وحسب آخر إحصائيات وزارة الطاقة والمناجم في الجزائر فإن الاحتياطي الحالي يقدر بـ 29 ألف طن.

 ففي الوقت الذي تم تحديد قدرات الجزائر في مجال احتياطي اليورانيوم، برزت منافسة شديدة بين عشر شركات دولية من بينها الرائد الكندي ''كاميكو'' والفرنسي ''أريفا'' والأسترالي-الكندي ''ريو تينتو'' التي أعلنت اهتمامها بالسوق الجزائرية والمجموعة الأسترالية البريطانية ''بي أش بي بيليتون''.

ويقدر إجمالي إنتاج الشركات العشر 50 مليون طن، على رأسها "ARRIVA" المتواجدة بقوة في النيجر، والتي تنتج أكثـر من 8.62 مليون طن، تليها الشركة الكندية ''كاميكو'' بـ8 ملايين طن، ثم" RIO TONITO'' بـ 7.9 مليون طن.

وتشير عدة تقارير إلى أن هذه الشركات بعد أن تركزت في النيجر وناميبيا وجنوب إفريقيا ومالاوي، دخلت كل من الجزائر والسودان دائرة استقطابها واهتمامها بعد بروز معطيات عن احتياطيات قابلة للاستغلال.

ورغم تواضع الاحتياطي مقارنة بذلك الذي تتمتع به دولة مثل النيجر، إلا أن خبراء في الجزائر أكدوا على إمكانية أن يرتفع الاحتياطي إلى أكثـر من 30 ألف طن نظرًا لاتساع المساحة القابلة للاستكشاف على محيط الحقول المكتشفة.

وتملك الجزائر مفاعلين نوويين تجريبيين في درارية بضواحي العاصمة وعين وسارة. كما أنه سنة 2020م، مقبلة على افتتاح أول محطة نووية، وتنوي بعدها بناء محطات أخرى كل خمسة أعوام، وقد وقعت اتفاقات تعاون في المجال النووي المدني مع الأرجنتين وفرنسا والصين والولايات المتحدة.

5-تنزانيا: أوضحت دراسات الجدوى الاقتصادية للمشروع أن منطقة حقول اليورانيوم التنزانية في جنوب شرق البلاد تحوي 360 ألف طن من اليورانيوم الخام لكن المؤسسة التي حصلت على امتياز التطوير والاستخراج تقدر أن الإنتاج في مراحله الأولى لن يتعدى 14 ألف طن من اليورانيوم الخام سنويا وهو في حد ذاته كفيل بجعل تنزانيا– تلك الدولة الإفريقية النامية – أعلى إنتاجًا من اليورانيوم مقارنة بكندا التي تعد ثاني أكبر منتج لليورانيوم في العالم من تلك الاحتياطيات.

ومناطق أخرى في إفريقيا كالغابون وإفريقيا الوسطى والكونغو الديمقراطية......الخ

هذه الخارطة التي وضعتها الأمم المتحدة سنة 2014م، لصادرات الدول الإفريقية من اليورانيوم.

 

 

 

 

 

 

 

 

2-دوافع الصراع الدولي حول حقول اليورانيوم في إفريقيا:  إن المخزون الاستراتيجي الذي تتربع عليه القارة الإفريقية وإلى جانب الثروات الطبيعية التي تجعلها وعبر التاريخ محطة من محطات التنافس الدولي وهو ما يدفع للقول إن اليورانيوم فتح باب الصراع والتنافس الدولي على مصرعيه بين كبرى الشركات العالمية والقوى الكبرى في العالم وسأحاول من خلال هذه النقطة التطرق لأهم الدول المتصارعة على ثروة اليورانيوم كأحد مصادر للطاقة والقوة وبعض خلفيات هذا الصراع الدولي المحموم.  

   وإذا أردنا أن نستعرض قائمة الدول التي تتصارع وتتنافس على اليورانيوم في إفريقيا فسوف نجد:
1-فرنسا:

     الوجود الفرنسي في المنطقة يشكل إرث استعماري، إضافة إلى المصالح الاقتصادية الكبيرة في غرب إفريقيا ومن أهم تلك المصالح استخراج اليورانيوم من النيجر والذي تديره شركة"ARRIVA" الفرنسية والذي يزود به أكثر من ثلث محطات الطاقة النووية لشركة"O.D.F" للكهرباء في فرنسا،حيث حصلت شركة "ARRIVA"على امتياز استغلالها منذ عقود.

2-الولايات المتحدة الأمريكية
       الوجود الأمريكي في المنطقة يتحرك عبر كندا وشركاتها العاملة في مالي والدول المجاورة وإسرائيل التي تعمل بكل قوتها في الدول الإفريقية ومن أهم الشركات الكندية العاملة في المنطقة وأكبرها شركة "روك جيت" وقد قدمت طلبًا للتنقيب عن اليورانيوم في منطقة VALIA التي تبعد مسافة 350كم غرب العاصمة المالية باماكو وبالقرب من حدود السنغال وغينيا.

        وقد عهدت شركة "روكجيت" في  15 نوفمبر2012م، إلى مجموعة "D.R.I"الجنوب افريقية بإجراء دراسة جدوى حول مشروعها في "VALIA"والذي يهدف للتنقيب عن اليورانيوم ،وأشارت التقديرات الأولية إلىأن المنجم يحتوي على حوالي  12ألف طن من اليورانيوم أي ما يزيد أربع مرات على إنتاج المنجم الذي نقبت عنه شركة"ARRIVA"في "ARLITTE "بالنيجر عام 2012م.


3-الصين:
       لقد ازداد حجم المصالح الاقتصادية للصين بشكل ملفت في إفريقيا خلال العقود الأخيرة ،حيث بلغ حجم التبادل التجاري أكثر من 350مليار دولار سنويًا، وهذا يزيد عن حجم التبادل الأمريكي و الاتحاد الأوروبي معًا في إفريقيا، ولهذا فإن أي زعزعة في الأوضاع تعد ضربة لمصالح الصين في القارة الإفريقية، والمواجهة ستتفاقم وذلك في سبيل الحصول على اليورانيوم والموارد الأخرى في الوقت الذي ستحاول فيه الصين الحفاظ على مصالحها ولن تتخلى عن النضال من أجل الحصول على فوائد جديدة في قارة إفريقيا، فضلاً عن أن الأحداث في ليبيا وتقسيم السودان كانت ضربة قوية لمصالح الصين في إفريقيا ولم يعرف مصير المليارات من الدولارات التي سخرت للاستثمار في البنية التحتية. 

وفي سياق الدفع بالتنافس على حقول اليورانيوم وللصين حصتها حينما نتوقف عند دعم الصين لاستثمار الجزائر في الطاقة النووية من مطلع ثمانينات القرن الماضي نستوعب الثقل الصيني وفي خضم تصاعد التنافس وتعدد المتنافسين وحرب النقاط الجغرافيا بين القوى الكبر كان هناك تساؤل مطروح ؛  ما دوافع إنشاء الصين لقاعدة عسكرية بالقرن الإفريقي؟

4-روسيا:

روسيا كذلك من الدول التي دخلت خط المنافسة في القارة الإفريقية وعبر بوابة دول شمال إفريقيا والشركات الصينية ولو نأتي للواقع سنجد ان روسيا تستحوذ مابين 10 إلى 12 بالمائة من الحقول والصفقات.

دون الحديث كذلك على إيران وكوريا الجنوبية وإسرائيل

وعليه نستخلص دوافع الصراع أو التنافس الدولي من حيث:

  • تربع إفريقيا على احتياطي استراتيجي حولها إلى محطة تنافسية.
  • جودة ونوعية وسهولة استخراج واستغلال اليورانيوم في القارة الإفريقية.
  • خصوبة اليورانيوم والميزات الايجابية التي يتمتع بها في منطقة الساحل والصحراء.
  • التكلفة مقارنة بمناطق أخرى.
  • من يسيطر على حقول اليورانيوم يتحكم في الصناعات النووية سواء كانت عسكرية أو مدنية.

 

3-الطموحات النووية للدول الإفريقية ورقة رابحة غير مستغلة:

           تتوقع معظم التحليلات والقراءات أن تعبر بعض الدول الإفريقية عن طموحاتها النووية والتي، رغم إصرار بعض هذه الدول الإفريقية على أنها تهدف إلى تحقيق الأغراض المدنية السلمية فإن هناك العديد من الشكوك وملامح اللا يقين التي تنطوي عليها هذه الطموحات.

ومن بين هذه الدول: الجزائر، مصر، كينيا، ناميبيا، المغرب.. كل هذه الدول لديها احتياجات متزايدة لتلبية الطلب المتزايد في أسواقها على مصادر الطاقة، إضافة إلى الرغبة في القضاء على مخاطر الاحتباس الحراري العالمي المهدد للبيئة العالمية فإن السبيل الأمثل أمام هذه الدول هو استخدام التكنولوجيا النووية باعتبارها من المصادر النظيفة غير الملوثة للبيئة، إضافة إلى أنها منخفضة التكاليف. 

وعلى سبيل الذكر لا الحصر سنتطرق لبعض هذه الدول الإفريقية الراغبة في توظيف هذه الورقة:
1 الجزائر:

أكدت على سعيها من أجل إنجاز بناء محطتها الأولى للطاقة النووية التجارية في حدود عام 2020م، ثم بعد ذلك بناء المزيد  بواقع  محطة طاقة نووية كل خمس سنوات، وقد دخلت الجزائر في اتفاقيات تعاون مع كل من الأرجنتين، الصي ، فرنسا، الولايات المتحدة الأمريكية، وبالرغم من أن الجزائر تمتلك  رصيدًا وافرًا من مخزونات النفط والغاز فإن الجزائرية تسعى إلى استخدام  النفط و الغاز  كسلع للصادرات بما يتيح لها الحصول على أكبر ما يمكن من النقد الأجنبي وبالتالي فإن استبدال محطات التوليد الكهربائي التي تعمل بالنفط والغاز بمحطات توليد نووي سوف يتيح لها تحقيق طموحاتها المالية والنقدية لدعم اقتصادها المضطرب .

 لكن هذا الطموح وهذه الرغبة تقابلها من جهة أخرى واقع وهو أن الجزائر لا تمتلك القدرة على تخصيب اليورانيوم. 
2-النيجر:

تعتبر من أكبر البلدان المصدرة لليورانيوم الخام، وقد وصلت إلى مرحلة متقدمة في مفاوضاتها مع جنوب إفريقيا لجهة إبرام صفقة بناء المفاعل النووي بعد الحصول على موافقة وكالة الطاقة الذرية العالمية. 

إلا أن النيجر لا تستطيع استغلال ما تملك من احتياطات لان الوجود الفرنسي سيحول دون ذلك.
3-جنوب إفريقيا:

أول بلد إفريقي نجح في بناء برنامجه النووي واستطاع إنتاج الرؤوس النووية الحربية، ولكن خلال فترة حكم نلسون منديلا تم تفكيك القدرات العسكرية النووية، واكتفت باستخدام الطاقة النووية في الأغراض المدنية السلمية وحاليًا تمتلك جنوب إفريقيا مفاعل ايسكوم النووي الذي يزودها في تغطية احتياجاتها المتزايدة للكهرباء والمصحوبة بالرغبة من التخلص من محطات توليد الكهرباء المعتمدة على الفحم  الحجري، فقد أعلنت على مساعيها لتطبيق خطة عشرية تهدف لزيادة المفاعلات  النووية، والجدير بالذكر أن جنوب إفريقيا لن تحتاج إلى التعاقد مع الشركات العالمية لأنها تملك القدرة على تصنيع التكنولوجيا النووية، إضافة إلى  وجود خامات اليورانيوم بالقدر الكافي للاحتياجات المحلية والتصدير.
 4-التدخل العسكري وكلمة السر(اليورانيوم):

ولفهم السياق الذي نعتبر فيه أن الفكر الاستعماري وترجمة الصراع الدولي حول اليورانيوم في إفريقيا واقع موجود والقواعد الخلفية لذلك:

أولا-الحالة المالية:

مدير مرصد الأبحاث النووية الفرنسية، صرح لصحيفة "لوموند" أن فرنسا تحركت لتأمين تواجدها في المناطق الصحراوية المالية الغنية بالغاز والبترول والذهب، وبدرجة أولى حماية إنتاجها من اليورانيوم في دوله النيجر القريبة من مالي المستعمرة الفرنسية السابقة، ثالث منتج للذهب في إفريقيا. 

وأوضح  أن فرنسا ليست لها مصلحة حقيقية في مالي، باعتبارها لا تشارك في تعدين الذهب، المورد الرئيسي للتصدير في البلاد، ولكن في المستقبل، يمكن أن يكون، حيث كانت الحكومة المالية في عهد الرئيس السابق توماني توري قد منحت باريس وكندا امتياز استخراج البترول والغاز في عدة مناطق في الشمال الذي سيطرت عليه الجماعات المسلحة، خاصة في حقل "تاوديني" القريب من موريتانيا، والذي تتقاسمه مالي وموريتانيا والجزائر، وتبلغ مساحته الإجمالية 5,1 مليون كيلومتر مربع، وذلك بعد عمليات التنقيب والاستكشاف التي قامت بها شركة سوناطراك ولاسيما فرعها "سايباكس" والمؤسسة الوطنية للجيوفيزياء، قبل أن تتوقف عمليات التنقيب عقب الانقلاب العسكري الذي حدث في 22 مارس2012م. 

وكانت شركة النفط الفرنسية العملاقة (توتال) أعلنت عام 2008م، عن بيعها لقدر من حصتها في رخصة استغلال حقل تاوديني في موريتانيا إلى شركة قطر للبترول الدولية،  بنفس النسبة التي تملكها (سوناطراك) من حصة شركة توتال الفرنسية البالغة 60 %. 

فإن التدخل العسكري الفرنسي في شمال مالي كان بهدف حماية مواقع تعدين اليورانيوم التي تديرها شركة ARRIVA الفرنسية الحكومية في منطقتي ارليت وأكوكان النيجرية والحقل الثالث الذي سيكون جاهزًا في غضون 2020م، ويتعلق الأمر بحقل ايمورارن والذي قد تنتج 5000 آلاف طن سنويا، وبذلك يكون أول منجم أورانيوم في إفريقيا، وهي جميعها لا تبعد عن مدينة غاو أحد معاقل الجماعات المسلحة سوى بضع مئات الكيلومترات

باريس سارعت إلى تأمين منجم أرليت بالنيجر في أعقاب الاعتداء الإرهابي على المنشأة الغازية بتيڤنتورين في الجزائر، وبهذا نفهم دعوة رئيس النيجر محمد إيسوفو، فرنسا، للإبقاء على تواجدها العسكري في مالي، حيث قال في تصريحات صحفية لراديو فرنسا الدولي: "لم يحظ أي تدخل أجنبي في إفريقيا بالشعبية التي حظي بها التدخل الفرنسي في مالي"، مضيفًا "هدف هذه الحرب لا يجب أن يقتصر على تحرير مالي، بل تحرير منطقة الساحل كلها من هذا التهديد الذي لا يهددنا فحسب، ولكن أيضا أوروبا وفرنسا والعالم ".

وتعمل ARRIVA في تعدين اليورانيوم في النيجر منذ أكثر من خمسة عقود وتزود قطاع الطاقة النووية الفرنسي بجزء كبير من المواد الخام، حيث تنتج 30% من حاجيات فرنسا في تشغيل المحطات النووية الـ58 المتواجدة في فرنسا، التي تنتج 75 % من الكهرباء في فرنسا.

فكل القواعد الفرنسية المنتشرة في إفريقيا جنوب الصحراء هدفها الأول حماية حقول اليورانيوم التي تستغلها فرنسا ولهذا فإن فرنسا تعتبر منطقة الساحل خط أحمر لا تسمح لأي قوى أخرى التوغل فيه لأنها تعتبره تهديدًا مباشرًا لمصالحها.

ثانيًا-الحالة السودانية:

قال الرئيس السوداني في أحد التصريحات: "هناك مساعٍ غربية لإفراغ دارفور من سكانها بعد أن أثبتت الدراسات وجود أكبر مخزون يورانيوم في العالم كله بدارفور، الدوائر الغربية تمتلك إحصاءات ووثائق عن الثروات الكامنة في دارفور بعد أن فرطت الحكومات السودانية السابقة فيها"
هذا التصريح يدفعنا لتأكيد أحد الفرضيات والتي تبنى على أساس أن الطاقة والثروة أحد الفواعل التي تحرك من خلالها القوى الكبرى دفة صراعتها من خلال خلق الأزمات الداخلية لبسط سيطرة القوى الدولية على المقدرات الطاقوية.

فنحن نتحدث على منطقة تزخر باليورانيوم بكميات وفيرة والنفط بكميات تجارية، وهذا الأخير مارست بسببه الولايات المتحدة الأمريكية ضغوطها على شركات بتروناس الماليزية وتاليزمان الكندية والنفط الصينية لدفعها للرحيل من السودان. أما الأول؛ فقد ردت القوات الفرنسية ـ بدعمها للرئيس التشادي السابق حسين حبري ـ القوات الليبية على أعقابها أواخر الثمانينات عندما بدأ التنازع بين البلدين على إقليم أوزو الشمالي بتشاد لمعلومات قيل: إن (الزعيم الليبي) معمر القذافي قد تبلغها من العالم الباكستاني النووي الأبرز عبد القدير خان عن مخزون هائل من اليورانيوم في الإقليم.

ففي المحصلة نستوعب أنه من أجل الحصول على الطاقة كسلاح ردع استراتيجي وفي إطار التنافس الدولي توظف ثلاث أوراق للسيطرة ولإخضاع الحقول وهي:

  • التدخل العسكري بمسمى ملاحقة الجماعات الإرهابية.
  • فرض مبدأ الحماية الاقتصادية عن طريق الشركات متعددة الجنسيات.
  • تغذية الصراعات الداخلية وإضعاف الدولة الوطنية.

5-الهجمات الإرهابية على حقول اليورانيوم في إفريقيا جنوب الصحراء:

      حينما هاجمت مجموعة إرهابية منشات فرنسية بالنيجر وهي عبارة عن حقول لليورانيوم كانت الرسالة السطحية لجماعة الجهاد والتوحيد هي الانتقام لتدخل فرنسا عسكريًا في شمال مالي.

لكن حينما تتكرر الهجمات وعلى مواقع اليورانيوم ومن جماعة مختار بالمختار يدفعنا هذا إلى القول إن السبب الذي دفع فرنسا للتدخل في شمال مالي وهو إبقاء النيجر تحت سيطرتها باعتبار أنها توفر 75% من احتياجات فرنسا النووية هو ذات الدافع الخفي الذي دفع بالجماعات الإرهابية في توجيه هجماتها ضد فرنسا في المواقع الحيوية بالنسبة لفرنسا.

وإذا عدنا لتقارير الاستخبارات الأمريكية خاصة بعد حادثة نيروبي وتفجير السفارة الأمريكية سنة 1998م، سنتيقن أن الجماعات الإرهابية تلعب على هذا الخط باعتبار أنها تستوعب جيد أهمية اليورانيوم مثل أهمية النفط وهنا أضع نقطة وأعود للسطر.

   الخلاصة:

    ستظل القارة الإفريقية ولتعدد حقول اليورانيوم ولإمكانية استكشاف حقول جديدة غير مستغلة خاضعة لإرادة القوى الكبرى التي تحولت إلى متحكم في مصير القارة الإفريقية رغم توفر إرادة منفردة لدولها لتلج عالم الطاقة النووية إلا أن شدة التنافس الدولي يقف حجر عثرة أمام هذا الطموح الذي تحول رغم أنه طموح مشروع إلى طموح مبالغ فيه فكلما أرادت إفريقيا النهوض إلا ووجدنا آلة التدخل العسكري الأجنبي والنفخ في النزاعات الداخلية إلى أن يصل يوم ليدخل لاعب ثالث وهي تلك التنظيمات الإرهابية كعوائق يحول دون تحقيق القارة الإفريقية لحلمها المشروع.

مقالات لنفس الكاتب