array(1) { [0]=> object(stdClass)#11473 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 126

رؤية خليجية مستقبلية: الفرص الاستثمارية في الانفتاح على الجنوب

الثلاثاء، 09 كانون2/يناير 2018

تعتبر اللحظة الراهنة نقطة هامة في مسار العلاقات اللاتينية ـ الخليجية حيث وصلت إرادة الطرفان إلى درجة غير مسبوقة من الاهتمام والرغبة المشتركة في تعظيم مستوى التجارة والاستثمار المشترك على المستويين الحكومي والخاص.

ففي ظل بلورة رؤية خليجية (سعودية/إماراتية في الغالب) لتنويع مجالات الاقتصاد خارج نطاق النفط وتبني توجه خليجي للانفتاح بصورة أوسع على قارات الجنوب وخاصة إفريقيا وأمريكا اللاتينية، من جانب. ومن جانب آخر رؤية لاتينية يمينية جديدة بنت على إرث حكومات اليسار التي كان لها دور كبير في بناء جسر بين المنطقتين العربية واللاتينية منذ 2005م، تسعى إلى مزيد من الانفتاح على الدول العربية ولكن هذه المرة على أساس من المصالح الاقتصادية وليس التوجهات الأيديولوجية. تصبح اللحظة الراهنة هي بمثابة نقطة انطلاق جديدة لعلاقات خليجية/ لاتينية ذات طبيعة خاصة وهامة جدًا.

مرحلة ما بعد النفط

بعد أن كانت البنوك العالمية وخاصة الأمريكية والأوروبية هي الوجهة الوحيدة لاستثمار فائض عوائد النفط الخليجية خلال السبعينيات والثمانينات، تحول الأمر خلال الألفية الجديدة فتعددت المسارات وأصبحت المشاريع الاستثمارية الكبرى في الخارج هي أحد تلك المسارات. فضلاً عن أن الاستثمار الخليجي في الخارج أصبح أيضًا أحد مصادر الدخل في التخطيط لمرحلة ما بعد النفط.

فالاقتصاد السعودي اليوم يمر  بمرحلة انعطاف تاريخية للتحول ليصبح أكثر استدامة وأقل اعتمادًا على النفط. حيث أنه أصبح حتميًا فتح آفاق جديدة في مجالات الاقتصاد السعودي، نظرًا للتغير الكبير في سوق الطاقة العالمية بالإضافة إلى التحول الديمجرافي الذي سيزيد من عدد المواطنين في سن العمل بحلول عام 2030م، ومن ثم ظهرت الحاجة إلى رؤية اقتصادية جديدة للبلاد اشتملت على توجه الانفتاح على العالم وفتح آفاق جديدة خارج نطاق النفط الذي ظل لعقود هو المحور الوحيد للاقتصاد السعودي. وينطبق الأمر كذلك على التوجه الإماراتي، حيث تنتهج دولة الإمارات منذ سنوات سياسات تحضيرية لمرحلة ما بعد النفط، وقد بدا ذلك بوضوح من خلال تمهيد الطريق أمام جذب الاستثمارات الأجنبية وكذلك الاستثمار خارجيًا في قارات العالم المختلفة. وقد كان الجنوب ساحة واسعة وجاذبة للخطط الحكومية السعودية والإماراتية وكذلك لأصحاب رؤوس الأموال الخليجيين، للاستثمار الخارجي في مجالات عديدة خارج نطاق النفط.

التغييرات السياسية في الدول اللاتينية

مثلت التحولات السياسية في بعض الدول اللاتينية نحو اليمين، وعلى رأسها الاقتصاديين الأهم والأكبر في أمريكا الجنوبية وهما البرازيل والأرجنتين، فرصة كبيرة أمام فتح آفاق جديدة وواسعة للاستثمارات الخليجية في تلك المنطقة.

ففي الأرجنتين وعقب وصول الرئيس اليميني موريسيو ماكري إلى الحكم، نفذت الدولة خطوات مهمة نحو الإصلاح الاقتصادي من خلال  العمل على تطوير الاقتصاد الكلي وإلغاء الضرائب على العديد من السلع والخدمات، وسن القوانين التي تسهل حركة انتقال رؤوس الأموال وتعويم سعر الصرف، بالاضافة إلى سياسات مالية لخفض نسبة التضخم المرتفعة جدًا والتي كانت قد وصلت في نهاية فترة الرئيسة اليسارية كريشنر إلى حوالي 40 %، وانخفضت مؤخرًا لتصل إلى 25  % خلال العام الماضي، ومتوقع أن يصل إلى 16% عام 2018م، وهذه  العوامل جميعها أسهمت في تعزيز الجاذبية الاستثمارية للبلاد بعد سنوات طويلة من حالة عدم الاستقرار المالي والاقتصادي.

وقد بدى واضحًا أن جذب رؤوس أموال الاستثمار الأجنبية لإنعاش الاقتصاد الأرجنتيني هو أحد أهم مكونات السياسة الخارجية الأرجنتينية للحكومة الحالية. وعلى هذا الأساس شهد العامين الماضيين جولات رسمية أرجنتينية وصلت إلى مستوى القمة في دول مختلفة ومنها دول الخليج بهدف الترويج لفرص الاستثمار في الأرجنتين.

وفي البرازيل تشير بعض التقارير أن الاقتصاد قد شهد قدرًا من الانتعاش والتعافي خلال الربعين الأولين من 2017م، بعد فترة من الركود الذي أدى إلى تراجع تصنيف البرازيل من المرتبة السادسة إلى التاسعة في قائمة الاقتصاديات الكبرى في العالم. وقد أشار الرئيس اليميني الحالي ميشيل تامر إلى أن السبب في هذا التقدم يرجع لاستعادة الثقة في الاقتصاد البرازيلي، نتيجة اللجوء إلى تنفيذ برنامج للإصلاح الاقتصادي، أدى الى تحسن في مؤشرات النمو وخفض التضخم من 10% في مايو 2016 م، الى 2.5 في سبتمبر 2017م. وهذا الانتعاش يعتبر بمثابة مناخ جاذب للاستثمارات الخارجية وأيضًا فرصة محفزة لتوسع الشركات البرازيلية خارجيًا.

وبصورة عامة مثلت التحولات السياسية في بعض الدول اللاتينية نحو اليمين فرصة كبيرة لانفتاح الأسواق اللاتينية وسن تشريعات لتسهيل الاستثمارات الأجنبية ومن ثم خلق مناخ اقتصادي جاذب جدًا ومنفتح بل وراغب للتعاون والتبادل مع دول وشركات أجنبية.

أهمية المعرفة بالآخر

تعد المعرفة وتبادل المعلومات أهم خطوة لبناء شراكات اقتصادية ومشروعات استثمارية ناجحة. ولسنوات طويلة ظلت دول أمريكا اللاتينية منطقة مجهولة أمام الاستثمارات الخليجية، لكن بعد توافر الإرادة السياسية للحكومات الخليجية وفي مقدمتها الحكومة السعودية والإماراتية، بالاضافة إلى رغبة واضحة لبعض شركات القطاع الخاص وخاصة العاملة في مجال الإنتاج الغذائي والخدمات اللوجستية، تبدو مسألة المعرفة بالآخر قضية أساسية ومحورية.

فالأسواق اللاتينية تعتبر أسواقًا بعيدة جدًا عن دول الخليج ولها خصوصيتها باعتبارها أسواقًا كبيرة ومتنامية ومليئة بالفرص غير المكتشفة بعد. وتعد الزيارات الرسمية الخليجية/ اللاتينية على مستوى الوزراء أو الرؤساء، بمثابة إشارة انطلاق، أما الأكثر تأثيرًا وفعالية هي تلك الإجراءات والخطوات التي تتيح تعريفًا أكثر عمقًا وتفصيلاً بين الطرفين.

فعلى سبيل المثال كان تنظيم "المنتدى العالمي للأعمال لدول أمريكا اللاتينية" في دولة الإمارات خلال 2016م، فرصة هامة جدًا لفتح الحوار الاقتصادي بين رجال الأعمال وأصحاب الشركات في المنطقتين، من خلال تبادل المعلومات، ومن ثم فتح فرص استثمارية جديدة.

إلى جانب المؤتمرات الكبرى، تظهر أهمية فتح مكاتب تمثيلية للغرف التجارية الخليجية داخل دول أمريكا اللاتينية، لتكون بمثابة محطة اتصال بين المنطقتين الجغرافيتين البعيدتين.

وقد كان افتتاح غرفة تجارة وصناعة دبي لمكتبها الأول في أمريكا اللاتينية خلال 2017 م، في مدينة ساوباولو البرازيلية، خطوة شديدة الأهمية. حيث يعد بمثابة بوابة خليجية على دول المنطقة. وسيساعد المكتب الجديد الشركات البرازيلية بشكل خاص واللاتينية بشكل عام على دخول سوق دبي والتوسع منها إلى أسواق المنطقة. ويعتبر مكتب دبي الأول في القارة اللاتينية منصة تعريف للمستثمرين الإماراتيين بصورة خاصة والخليجيين بصورة عامة بالفرص الاستثمارية في أسواق أمريكا اللاتينية ومساعدتهم على توسيع نشاطاتهم الاستثمارية في هذه الأسواق وإطلاعهم على متطلبات الاستثمار وشروطه. كما أعلنت الغرفة أيضًا عزمها افتتاح مكتبًا آخر في العاصمة الأرجنتينية بيونس ايريس، وخاصة بعد الانفتاح الاقتصادي الجديد الذي تشهده الأرجنتين في ظل حكومة الرئيس ماكري اليمينية.

بالإضافة إلى أهمية الدور الذي تلعبه المؤتمرات والمنتديات الاقتصادية المشتركة في التعريف بفرص الاستثمار بين المنطقتين. وقد كان المنتدى العالمي للأعمال في أمريكا اللاتينية الذي نظمته غرفة دبي في 9 نوفمبر 2016م، مثالاً جيدًا، حيث شهد المنتدى حضور 800 مشارك من صناع القرار ورجال الأعمال من 32 دولة. وعقد خلال الحدث 120 اجتماع ثنائي بين المشاركين من الطرفين. وتضمن المنتدى 19 جلسة نقاشية متخصصة في مجالات عديدة معنية بتطوير الاستثمار والتجارة بين الجانبين. وقد خرج المنتدى بمجموعة من التوصيات أهمها، ضرورة توفير قاعدة معلومات حول قطاعات الاستثمار والتجارة في دول الجانبين، وإعداد الدراسات والبحوث الاقتصادية المعمقة التي تتناول الفرص المتاحة في أسواق الخليج وأمريكا اللاتينية.

من جانب آخر، تبرز كذلك أهمية تبادل زيارات المسؤولين الحكوميين والمستثمرين المعنيين والمتخصصين في مجال محدد بين الطرفين، بهدف الوصول إلى معلومات أكثر دقة وتفصيلاً. على سبيل المثال في مجال الإنتاج الزراعي والطاقة المتجددة والتصنيع، أو الإنتاج الحيواني وخصوصًا كيفية الحصول على علامة الحلال.

الأموال الخليجية: هدف لاتيني وفرص استثمارية للخليج

لغة التجارة والاستثمار هي اللغة المشتركة بين الشعوب والعابرة لحدود الدول دون الحاجة إلى أي ترجمة. فمما لاشك فيه أن الدول اللاتينية بما فيها الدول الكبرى البرازيل والأرجنتين وبالأحرى الدول الأصغر مثل الاكوادور والاروجواي والبراجواي وغيرها، دولا تتطلع بحماس شديد لجذب رؤوس الأموال الخليجية للاستثمار في القطاعات الرئيسية فيها، وفي مقدمتها مشروعات البنى التحتية واللوجستية.

لم يعد التبادل التجاري المعرض للتذبذب نتيجة التغيرات السياسية والتوجهات الحكومية أمرًا كافيًا في العلاقات الاقتصادية الخليجية اللاتينية، بل أصبح الأهم والأجدى للمصالح الخليجية واللاتينية على حد سواء هو الانتقال إلى مرحلة انتقال رؤوس الأموال والاستثمار داخل القطاعات الاقتصادية الكبرى، ومن ثم الحديث عن علاقات استراتيجية حقيقية ومصالح مشتركة ثابتة.

فبينما تسعى الدول اللاتينية لجذب الاستثمارات الأجنبية لتطوير بنيتها التحتية، تسعى الدول الخليجية للاستثمار الخارجي لأهداف أخرى مثل تأمين مصادر الغذاء و استثمار عوائد النفط في مشروعات تضمن تأمين مستقبل أجيال ما بعد النفط. وعلى هذا الأساس تنوعت مجالات وفرص استثمار رؤوس الأموال الخليجية.

بصورة أكثر تفصيلاً تعد قطاعات تطوير البنية التحتية من أهم أولويات الحكومات اللاتينية، مثل إنشاء الطرق الجديدة، وخطوط المترو، تطوير المطارات، وإنشاء وتوسعة الطاقات الاستيعابية للموانئ، وحركة الشحن بصورة عامة، والطاقة المتجددة. بالاضافة إلى سعي الحكومات اللاتينية إلى الحصول أيضًا على تمويلات سهلة السداد من الحكومات الخليجية لتطوير قطاعات أساسية مثل الصحة والتعليم والإسكان.

ووفقًا لتصريحات ماجد الغرير رئيس مجلس إدارة غرفة دبي، فإن الأرجنتين لديها فرص استثمارية في قطاعات البنية التحتية تتجاوز 83 مليار دولار أمريكي، منها فرص بقيمة 3 مليار دولار في قطاعي المطارات والموانئ، و15 مليار دولار في قطاع الطاقة المتجددة.

وتعد هذه القطاعات مجالاً واسعًا أمام الاستثمار أو الإقراض الحكومي الخليجي وكذلك أمام استثمار الشركات الخاصة الخليجية. كما أن هذه الفرص ليست فقط في الدول اللاتينية الكبرى بل كذلك في كافة الدول اللاتينية بما فيها ذات الحكومات اليسارية والتي تعلن من خلال الزيارات التصريحات الرسمية عن رغبتها الكبيرة في جذب رؤوس الأموال الخليجية للاستثمار في هذه المجالات والتأكيد على توفير كافة التسهيلات التشريعية والضمانات لتسهيل إجراءات الاستثمار.

وبالفعل خلال اللقاءات المتعددة بين الجانبين خلال الفترة الأخيرة، أبدت العديد من الشركات الخليجية اهتمامًا كبيرًا باختراق الاقتصاديات اللاتينية. التي تعد بحق مساحة بكرًا ومليئة بالفرص. وخلال منتدى الأعمال الإماراتي الأرجنتيني في 2017م، أعربت بعض الشركات الخاصة من دولة الإمارات عن رغبتها في الاستثمار في الامتيازات التجارية الخاصة بالميناء والمطارات الإقليمية في الأرجنتين.

كما أعلنت "موانئ دبي العالمية" عن إتمام صفقة الاستحواذ على حصة إضافية تبلغ 66.67 % في الشركة البرازيلية لمحطات الموانئ "إمبرابورت" في البرازيل من شركة " أوديبريشت " لتصبح بذلك مالكة لـ 100% من حصص الشركة التي أعادت تسميتها "موانئ دبي العالمية – سانتوس". وتعتبر "موانئ دبي العالمية – سانتوس" أكبر محطة ميناء خاصة وتقع في ميناء سانتوس الذي يعد من أكثر موانئ أمريكا اللاتينية نشاطًا.

 بالإضافة إلى أن شركة "موانئ دبي العالمية" الإماراتية أصبحت أحد المستثمرين الأساسيين في قطاع البنى التحتية في أمريكا الجنوبية من خلال شبكة من محطات الحاويات في كل من البيرو وجمهورية الدومينيكان والأرجنتين والإكوادور وسورينام. كما أن موانئ دبي العالمية - بوينس آيرس استثمرت خلال العشرين عامًا الماضية نحو 250 مليون دولار.

وحتى اللحظة الراهنة مازالت العلاقات الاقتصادية بين الجانبين قائمة بالأساس على التبادل التجاري، الذي يمثل عجزًا واضحًا لصالح الدول اللاتينية وبالأخص البرازبل. حيث مازال القوام الأكبر للتجارة البينية بين الجانبين هو استيراد دول الخليج للمواد الغذائية من أمريكا اللاتينية. ونظرًا لذلك تسعى الدول اللاتينية إلى الترويج بقوة لبضائعها الغذائية الزراعية والحيوانية لتعظيم استفادتها من الأسواق الخليجية التي تعد بالنسبة لها أسواقًا متنامية نظرًا للزيادة السكانية وذات قوة شرائية عالية نظرًا لارتفاع مستوى دخل الفرد فيها. ومن ثم تهدف لفتح أبواب جديدة في الخليج ومنافسة المصدرين التاريخيين الأقرب جغرافيًا لدول الخليج في آسيا وإفريقيا.

وفي المقابل تكمن المصلحة الخليجية في خلق فرص للاستثمار الزراعي والحيواني في أراضي الدول اللاتينية الخصبة للحصول على الغذاء بسعر أقل وضمان أكبر.

الأمن الغذائي مسألة أمن قومي لدول الخليج

تشترك دول الخليج في افتقارها للإمكانيات الجغرافية والمناخية لإنتاج الغذاء سواء في الزراعة أو التربية الحيوانية. وعلى الرغم من محاولات المملكة العربية السعودية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء من خلال الزراعة رغم تلك الظروف الطبيعية الغير مواتية، إلا أن قرارها قبل أعوام بالتوقف عن زراعة المحاصيل المستهلكة للمياه بكثافة يعد قرارًا حكيمًا جدًا.

ولكن الأكثر حكمة هو التوجه الخليجي (السعودي/ الإماراتي) نحو الاستثمار الزراعي من خلال شراء أو إيجار أراضي خارج حدودها وخاصة في إفريقيا وأمريكا اللاتينية. حيث أن امتلاك تلك الأراضي الخصبة وزراعتها يمثل ضمانًا للحصول على السلع الغذائية الضرورية بصورة منتظمة وعدم ارتباطها بأي هزات أو تغيرات خارجية قد تصيب حركة التجارة الخارجية بين الدول لأي سبب من الأسباب. كما أن زراعة تلك الأراضي تمثل فرصًا لتصدير فائض الإنتاج الزراعي مما يعتبر مصدرًا جديدًا للدخل القومي خارج إطار منظومة النفط. فالشركة السعودية "فال" تمتلك مزارع قهوة في البرازيل، ولا تكتفي فقط بزراعتها بل بتصنيعها وتغليفها وتصديرها في صورة منتج نهائي في الولايات المتحدة الأمريكية. والأمثلة كثيرة للشركات الخليجية التي تقوم بالإنتاج الزراعي في أمريكا اللاتينية مثل مزارع المراعي في الأرجنتين والتي تبلغ مساحة 12 ألف هكتار بقيمة 86 مليون دولار، وغيرها من الأمثلة. والأهم فإن الفرص المتاحة مازالت أكثر مما هو قائم بالفعل.

بالإضافة إلى الإنتاج الزراعي، اتجهت الشركات الخاصة والعامة الخليجية للاستثمار في مجال إنتاج اللحوم. ففي نهاية عام 2015م، قامت الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني "سالك"، وهي شركة مساهمة مملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، بشراء حصة 20 % من شركة مينيرفا البرازيلية، والتي تعد ثاني أكبر شركة لإنتاج لحوم الأبقار في البرازيل بقيمة 800 مليون ريال.

 ............

يبدو بوضوح أن الفترة الراهنة فرصة جيدة جدًا لدفع العلاقات الخليجية اللاتينية نحو آفاق أكثر اتساعًا وأكثر رشادة، حيث أنها علاقات جنوبية قائمة على مبدأ الاستفادة المتبادلة وليست الوصاية أو التدخل كما هو شائع في علاقات الشمال/ الجنوب. كما أنها قائمة على أساس المصالح الاقتصادية وليست الشعارات السياسية كما كان قائمًا بين بعض الدول اللاتينية وعدد من الحكومات العربية السابقة. ومن ثم فكلا الطرفين يبحث عن تعظيم استفادته من الإمكانيات المالية أو الجغرافية أو المناخية أو الخبرات البشرية لدى الطرف الآخر من خلال شراكات اقتصادية حقيقية وفرص استثمارية تؤدي إلى إنعاش الاقتصاديات اللاتينية التي مرت بمرحلة ركود في نهاية فترات حكومات اليسار، ومن جانب آخر تمثل أبوابًا جديدة أمام الاستثمار الخليجي وخاصة لتحقيق الأمان الغذائي الهام جدًا لدول الخليج.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*باحثة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

 

 

مجلة آراء حول الخليج