array(1) { [0]=> object(stdClass)#12251 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 126

دول التعاون تتبنى استراتيجية من ثلاثة محاور لمواجهة السياسات التخريبية الإيرانية

الثلاثاء، 09 كانون2/يناير 2018

تسعى إيران بصفة دائمة إلى تجنب مواجهة موقف خليجي موحد ضد سياستها. ومن هنا، وفي مقابل التوتر الذي اتسمت به علاقاتها مع كل من المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين بسبب تدخلاتها المستمرة في شؤونها الداخلية وتهديدها لأمنها واستقرارها فضلاً عن احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث. بينما كان التعاون أو التنسيق عنوانًا رئيسيًا لعلاقاتها مع كل من قطر وسلطنة عمان، في حين لم تتسم علاقاتها مع الكويت بنمط واحد، حيث تراوحت بين التوتر والتعاون، رغم تورط إيران في دعم بعض الخلايا الإرهابية داخل الأخيرة على غرار "خلية العبدلي".

ويبدو أن هذه المراوحة بين التوتر والتعاون سوف تستمر خلال المرحلة القادمة، وذلك في ضوء اعتبارين رئيسيين: يتمثل أولهما، في اتساع نطاق التدخلات الإيرانية في الأزمات الإقليمية المختلفة، التي تحظى باهتمام خاص من جانب كل من السعودية والإمارات والبحرين التي تمنح الاستقرار ومحاربة الإرهاب أولوية رئيسية في سياساتها الخارجية، وفي مقدمتها الأزمات اليمنية والسورية واللبنانية، حيث كان لهذه التدخلات دور رئيسي في تصاعد حدتها وعرقلة الجهود التي بذلت من أجل الوصول إلى تسويات سياسية لها.

بل إن هذه التدخلات باتت مصدرًا رئيسيًا لتهديد أمن واستقرار بعض دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة في ظل الدعم العسكري الذي تقدمه إيران للميليشيات الإرهابية الموجودة في دول الأزمات، على غرار حركة أنصار الله الحوثية التي قامت بإطلاق صواريخ باليستية إيرانية الصنع، بدعم من حزب الله اللبناني، على السعودية، وكان آخرها في 5 نوفمبر 2017م، عندما أطلقت صاروخًا على العاصمة الرياض.

وقد أشار تقرير أعده مراقبون تابعون للأمم المتحدة ونشر في بداية ديسمبر 2017م، إلى أن الصواريخ التي تستخدمها حركة الحوثيين من صنع وتصميم إيرانيين، وهو ما يمثل انتهاكًا واضحًا من جانب إيران للقرار 2216 الخاص باليمن، والقرار 2231 الخاص بالاتفاق النووي الذي توصلت إليه إيران ومجموعة "5+1" في 14 يوليو 2015م.

وينصرف ثانيهما، إلى تغير السياسة التي تتبناها الولايات المتحدة الأمريكية تجاه إيران من الاهتمام فقط بمدى التزام إيران بالاتفاق النووي مقابل التغاضي عن أدوارها السلبية في المنطقة في عهد إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، إلى التركيز على دعمها للإرهاب وتهديداتها لأمن واستقرار دول المنطقة من خلال ميليشياتها الإرهابية الموالية لها الموجودة في بعض دول الأزمات، في عهد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أعلنت استراتيجيتها الجديدة لمواجهة التهديدات الإيرانية في 13 أكتوبر 2017م.

هذا التغير لا ينفصل بشكل كبير عن اتجاهات العلاقات بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما يبدو جليًا في محاولات طهران الرد على الضغوط المتزايدة التي تتعرض لها من خلال توجيه تهديدات مضادة والإمعان في مواصلة السياسات الاستفزازية التي تتبناها، فضلاً عن مسارعتها إلى استغلال الأزمة المتصاعدة بين قطر ودول المقاطعة العربية الأربعة بداية من 5 يونيو 2017م، من أجل الحصول على مكاسب سياسية واقتصادية منها.

أولاً: تدخلات مستمرة:

لم تتوان إيران عن استغلال التحسن في علاقاتها مع الدول الغربية بعد الوصول للاتفاق النووي في 14 يوليو 2015م، ورفع العقوبات الدولية المفروضة عليها في 16 يناير 2016م، من أجل الإمعان في تهديد أمن واستقرار بعض دول الجوار، وخاصة بعض دول مجلس التعاون الخليجي، مستفيدة في هذا السياق من السماح لها باسترداد قسم من أموالها التي كانت مجمدة في الخارج بفعل تلك العقوبات.

وربما يمكن القول أن السياسة التي تبنتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في التعامل مع إيران وجهت رسائل خاطئة للأخيرة، دفعتها إلى الإصرار على إتباع نفس سياستها التدخلية، مطمئنة في الوقت نفسه إلى أنها لن تواجه معارضة قوية من جانب الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت تخشى من أن يؤثر أى خلاف مع إيران حول الملفات الإقليمية على التزامها بالاتفاق النووي.

بل إن الإدارة الأمريكية السابقة سعت إلى إشراك إيران في الجهود المبذولة للوصول إلى تسوية سياسية لبعض الأزمات، رغم أن سياستها كانت أحد أسباب استمرار تلك الأزمات، على نحو ما جرى في الأزمة السورية، حيث عقدت مباحثات عديدة في عام 2016م، بين القوى الإقليمية والدولية المعنية بالأزمة السورية، ومن بينها إيران، في فيينا ونيويورك ولوزان دون أن تصل إلى توافق عام يدعم من فرص الوصول إلى تلك التسوية.

وبدأت إيران في توجيه رسائل إلى القوى الإقليمية والدولية المعنية بأزمات المنطقة بأنها في اتجاهها إلى دعم نفوذها داخل المنطقة، وهو ما عبر عنه الرئيس حسن روحاني بقوله، في 23 أكتوبر 2017م، إن "أيا من العراق وسوريا ولبنان وشمال إفريقيا ومنطقة الخليج لا يستطيع اتخاذ إجراء حاسم من دون إيران ورأيها". وكان لافتًا أيضًا أن روحانى دافع عن قيام جماعة الحوثيين بإطلاق صاروخ باليستى على الرياض، في 5 نوفمبر 2017م، حيث قال إن "إطلاقه جاء ردًا على العدوان السعودي على اليمن".

وقد مثل دعم بعض المجموعات والخلايا الإرهابية داخل بعض دول مجلس التعاون الخليجي إحدى أهم الآليات التي اتبعتها إيران من أجل تنفيذ سياستها، إلا أن أجهزة الأمن في تلك الدول نجحت، إلى حد كبير، في أجهاض المخططات التخريبية من جانب إيران. فقد تمكنت السلطات البحرينية من إجهاض عملية تهريب بعض المطلوبين في قضايا إرهابية عن طريق البحر إلى إيران في 9 فبراير 2017م. كما أعلنت أيضًا عن تفكيك خلايا عديدة من خلال ضربات استباقية، وقامت باعتقال بعض العناصر الإرهابية الأخرى في 4 مارس و24 أغسطس و15 نوفمبر 2017م.

ووجهت البحرين اتهامات لإيران، في 12 نوفمبر 2017م، بالمسؤولية عن تفجير خط أنابيب نقل النفط السعودي البحريني، حيث قال وزير الداخلية البحريني الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة أن "الأفعال الإرهابية التي شهدتها البلاد في الفترة الأخيرة نفذت بتوجيهات واتصالات مباشرة من إيران".

واللافت في هذا السياق هو أن التهديدات الإيرانية للبحرين لا تنحصر في تكوين ودعم بعض الخلايا الإرهابية، بل تمتد أيضًا إلى تحول إيران إلى مركز تصدير المواد المخدرة إلى البحرين، التي نجحت سلطاتها، في 5 سبتمبر 2017م، في إحباط محاولة تهريب 68 كيلو جرام من المخدرات تصل قيمتها إلى حوالي مليون دولار، كانت مرسلة من إيران عن طريق البحر.

كما أصدرت محكمة التمييز الكويتية، في 18 يونيو 2017م، حكمًا نهائيًا فيما يعرف بـ"خلية العبدلي" قضى بإدانة جميع المتهمين فيها، وأشار إلى الدور البارز الذي قام به "حزب الله" والسفارة الإيرانية في الكويت في تكوين ودعم تلك الخلية.

 وقد دفع ذلك الكويت إلى اتخاذ قرارات عديدة تجاه إيران في 20 يوليو 2017م، حيث طلبت من السفارة الإيرانية تقليص عدد موظفيها من 19 إلى 4 دبلوماسيين فقط، وأغلقت الملحقية الثقافية والمكتب العسكري في السفارة، وأمهلت الدبلوماسيين 45 يومًا لمغادرة أراضيها.

لكن رغم ذلك، بدا لافتًا أن الكويت حاولت الحفاظ على استمرار قنوات التواصل مع إيران، وهو ما يعود إلى اعتبارات عديدة خاصة بتوازناتها الداخلية وحرصها على تجنب الدخول في تكتل إقليمي مناهض للتدخلات الإقليمية في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون سواء كانت تلك التدخلات مصدرها إيران أو أية دولة أخرى مثل قطر.

ومن هنا، سعت الكويت إلى التوسط من أجل تقليص حدة التوتر بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي، حيث قام النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح بزيارة إيران في 25 يناير 2017م، حاملاً رسالة تضمنت أسس الحوار الذي تسعى دول مجلس التعاون إلى إجراءه مع إيران.

وقد مهدت تلك الخطوة المجال أمام قيام الرئيس الإيراني حسن روحاني بزيارة الكويت، في 16 فبراير 2017م، ضمن الجولة التي شملت سلطنة عمان أيضًا، حيث كانت الرسالة الخليجية التي عرضها وزير الخارجية الكويتي خلال زيارته لطهران محور المحادثات بين الطرفين.

إلا أن استمرار السياسات التخريبية من جانب إيران وحرص روحاني في الوقت نفسه على التماهي معها، فضلا عن فشله في تبني مواقف إيجابية متمايزة، أدى في النهاية إلى عدم وصول تلك الجهود إلى نتائج إيجابية.

 ومن هنا، وجهت بعض دول مجلس التعاون الخليجي رسائل قوية لإيران والميليشيات الحليفة لها. وبدا ذلك جليًا في البيان الختامي الذي صدر عن اجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة في 19 نوفمبر 2017م، والذي عقد بناء على دعوة من السعودية لبحث سبل مواجهة التهديدات الإيرانية، وأدان الأعمال الإرهابية التي تقوم بها إيران وآخرها تفجير خط أنابيب النفط البحريني، والتدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للبحرين، وأكد دعم السعودية فيما تتخذه من إجراءات لمكافحة الإرهاب والحفاظ على أمنها واستقرارها. كما أدان استمرار الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث، ومواصلة تدخلاتها في الشؤون الداخلية للدول العربية، وطالب إيران بوقف دعمها للإرهاب وللجماعات المناهضة للشرعية الدستورية في اليمن ومدها بالسلاح وتحويلها إلى منصة لإطلاق صواريخ على دول الجوار وتهديد أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

هذه القرارات أعاد البيان الختامي لقمة مجلس التعاون الخليجي التي عقدت في الكويت في 5 ديسمبر 2017م، التأكيد عليها، حيث أدان تدخلات إيران في الشؤون الداخلية للدول العربية وشجب سياسة إيران في المنطقة بأبعادها النووية وتوسيع برنامج صواريخها الباليستية في انتهاك واضح لقرارات مجلس الأمن لاسيما القرارين 2231 و2216، وأكد على ضرورة التصدي للأنشطة الإيرانية التي تتسبب في زعزعة الاستقرار في المنطقة وتغذية النزعات الطائفية والداعمة للإرهاب والأنشطة العدوانية لحزب الله وحركة الحوثيين.

ثانيًا: دعم السياسات القطرية:

كانت إيران من أهم الأطراف التي سعت إلى دفع قطر نحو عدم الاستجابة للمطالب الثلاثة عشر التي تبنتها دول المقاطعة العربية، حيث أنها حرصت على استغلال الأزمة من أجل دعم سياستها القائمة على استقطاب قطر لمحورها الإقليمي الذي يضم إلى جانبها النظام السوري وبعض التنظيمات الإرهابية الموجودة في دول الأزمات، وفي مقدمتها حزب الله وحركة أنصار الله الحوثية.

ومن هنا، سارعت إيران مع بداية الأزمة إلى فتح أجواءها أمام الرحلات الجوية القطرية، وسعت إلى رفع مستوى التبادل التجاري مع الدوحة التي اقترحت بدورها مضاعفته ليصل إلى نحو 5 مليار دولار، كما اهتمت بسد احتياجات قطر من السلع والبضائع، فضلاً عن توقيعها اتفاقية ثلاثية مع قطر وتركيا لتسهيل نقل البضائع والعبور بحريًا وبريًا في 26 نوفمبر 2017م.

 وبالتوازي مع ذلك، سعت طهران إلى الترويج لموقف قطر على الساحة الدولية، حيث حرص وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الذي قام بزيارة قطر وسلطنة عمان في 2 أكتوبر 2017م، على تأكيد أن "تحميل إيران أو قطر المسؤولية عن الإرهاب هي محاولة لتفادي مسؤولية الدول عن الإخفاق في تلبية مطالب شعوبها"، وذلك خلال مشاركته في جلسة للمركز الأوروبي للعلاقات الخارجية في ألمانيا، في 26 يونيو 2017م.

 هذه الخطوات ردت عليها الدوحة بإعادة سفيرها إلى طهران، في 24 أغسطس 2017م، بعد نحو عشرين شهرًا من سحبه، وذلك في الوقت الذي التزمت فيه كل من السعودية والبحرين والإمارات بقراراتها الخاصة بقطع علاقاتها الدبلوماسية أو تخفيض مستوى تمثيلها الدبلوماسي مع إيران منذ اندلاع أزمة الاعتداءات الإيرانية على السفارة والقنصلية السعوديتين في طهران ومشهد في بداية يناير 2016م، احتجاجًا على أحكام الإعدام التي نفذتها السلطات السعودية بحق عدد من الإرهابيين المتورطين في عمليات إرهابية وعلى رأسهم نمر باقر النمر.

اهتمام إيران بدعم موقف قطر يعود إلى اعتبارات رئيسية ثلاث: يتمثل أولها، في تقارب السياسة الخارجية التي تتبعها كل من طهران والدوحة، خاصة تجاه قضايا الإقليم، حيث تعتمد الدولتان على الآليات نفسها، وفي مقدمتها دعم التنظيمات الإرهابية والتدخل في الشؤون الداخلية وتأسيس علاقات قوية مع الفاعلين من غير الدول، وتكوين أذرع إعلامية لمهاجمة الدول الأخرى والترويج للمواقف التي تتخذها الدولتان.

وينصرف ثانيها، إلى محاولة إيران دفع قطر إلى تغيير سياستها إزاء بعض حلفائها الإقليميين، ولاسيما نظام الرئيس السوري بشار الأسد، بعد أن كانت قطر في مقدمة الدول التي كانت تعمل على إسقاط النظام السوري، حيث أشارت اتجاهات عديدة إلى أن إيران وحزب الله قاما بممارسة دور الوسيط من أجل تسوية الخلافات العالقة بين الطرفين، خاصة في مرحلة ما بعد استعادة النظام السوري السيطرة على بعض المدن الرئيسية مثل حلب في ديسمبر 2016م، ودير الزور في نوفمبر 2017م.

ويتعلق ثالثها، باستغلال الضغوط الإقليمية التي تتعرض لها قطر من أجل الدفع في اتجاه إبرام صفقات بين التنظيمات الإرهابية التي تتلقى دعمًا من جانب الطرفين، على غرار ما يسمى بـ"صفقة البلدات الأربعة" (مضايا والزبداني وكفريا والفوعة)، التي تم التوصل إليها في 12 أبريل 2017م، برعاية كل من قطر وإيران، وقضت بإخراج المقاتلين والمدنيين السنة من بلدتى مضايا والزبدانى فى ريف دمشق، مقابل إخراج المقاتلين والمدنيين الشيعة من بلدتى الفوعة وكفريا.

 وقد ساهمت قطر فى الوصول إلى هذه الصفقة بتدخلها لدى جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقًا) مقابل تدخل إيران لدى حزب الله والميليشيات الشيعية الأخرى، وهو ما ارتبط بصفقة أخرى تدخلت فيها الدولتان لتأمين الإفراج عن 26 قطريًا، بينهم أعضاء فى الأسرة القطرية الحاكمة، كانوا مختطفين من جانب جماعة شيعية عراقية منذ 18 ديسمبر 2015م، حيث تم الإفراج عنهم بعد أسبوع واحد من إبرام صفقة البلدات الأربع.

كما كان لإيران وقطر دور بارز في الصفقة التي أبرمها حزب الله مع جبهة فتح الشام في جرود عرسال، في 30 يوليو 2017م، والتي قضت بتبادل قتلى الطرفين وخروج مقاتلي الجبهة مع عوائلهم باتجاه محافظة إدلب السورية، مقابل الإفراج عن أسرى الحزب.

ثالثًا: إجراءات خليجية مضادة:

دفعت السياسات التخريبية الإيرانية بعض دول مجلس التعاون الخليجي، ولاسيما السعودية والإمارات والبحرين، نحو تبني خيارات عديدة للتعامل معها. يتمثل أولها، في منح الأولوية لمواجهة الأذرع العسكرية الإرهابية التي تتبع إيران داخل دول الأزمات، على غرار حزب الله في لبنان وحركة الحوثيين في اليمن.

ففي لبنان، كان لأزمة استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في 4 نوفمبر 2017م، (التي تراجع عنها فيما بعد) تأثير قوى على حزب الله بعد أن ألقت بمزيد من الضوء على التداعيات السلبية التي يفرضها انخراط الحزب بشكل واسع في الصراع السوري إلى جانب القوات النظامية والميليشيات الموالية لإيران في انتهاك واضح لسياسة النأي بالنفس التي تتبناها لبنان للتعامل مع تطورات الأزمة السورية.

وقد أنتج ذلك بالفعل ضغوطًا قوية على الحزب، خاصة أنه توازى مع تغير السياسة الأمريكية تجاه إيران والحزب، والذي انعكس في إصدار الكونجرس الأمريكي، في 25 أكتوبر 2017م، ثلاثة قرارات بعقوبات ضد الحزب استهدفت أنشطته السياسية والعسكرية وعلاقاته الخارجية.

وفي اليمن، تتواصل العمليات العسكرية التي يشنها التحالف العربي من أجل استعادة الشرعية الدستورية في اليمن وإنهاء التمرد الذي تقوده حركة الحوثيين التي قامت باغتيال شريكها الرئيس السابق علي عبد الله صالح في 3 ديسمبر 2017م، بعد أن اتسع نطاق الخلافات العالقة فيما بينهما، وباتت توجه تهديدات مباشرة لدول الجوار، ولاسيما السعودية، بإيعاز من إيران، على نحو ما حدث عندما قامت بإطلاق صاروخ باليستي على الرياض في 5 نوفمبر 2017م.

وينصرف ثانيها، إلى التركيز على التوافق الإيراني-القطري في دعم الإرهاب والتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة بشكل ساهم في انتشار الفوضى وعدم الاستقرار في بعض دول المنطقة. وقد انعكس ذلك بشكل واضح فياجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة في 12 سبتمبر 2017م، والذي شهد مناقشات حادة بين المندوب القطري ومسؤولي دول المقاطعة.

إذ قال وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري سلطان بن سعد المريخي أن "إيران أثبتت حقيقة أنها دولة شريفة"، وهو ما رد عليه سفير السعودية لدى القاهرة ومندوبها في الجامعة العربية السفير أحمد قطان بقوله: "يقول مندوب قطر إن إيران دولة شريفة! والله هذه أضحوكة! إيران التي تتآمر على دول الخليج... التي لها شبكات جاسوسية في البحرين والكويت أصبحت دولة شريفة... التي تحرق سفارة السعودية... هذا هو المنهج القطري الذي دأبت عليه"، مضيفًا: "هنيئا لكم إيران وإن شاء الله عما قريب سوف تندمون على ذلك".

ويتعلق ثالثها، بالتحرك على المستوى الدولي من أجل توجيه رسالة مباشرة إلى القوى الدولية المعنية بأزمات المنطقة تكشف عن مخاطر التعويل على التزام إيران بالاتفاق النووي والتغاضي في مقابل ذلك عن تدخلاتها في الشؤون الداخلية لدول المنطقة وتهديداتها لأمن واستقرار دولها.

وهنا، فإن هذه التحركات الخليجية يمكن أن تلقى دعمًا دوليًا خلال المرحلة القادمة، في ضوء تغير السياسة الأمريكية تجاه إيران وبداية اتساع نطاق التباينات بين إيران وبعض الدول الأوروبية، مثل فرنسا. فقد أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استراتيجيتها الجديدة تجاه إيران في 13 أكتوبر 2017م، بالتوازي مع حرص الرئيس ترامب على عدم الإقرار بالتزام إيران بالاتفاق النووي.

واتخذت كل من السعودية والإمارات والبحرين مواقف إيجابية لافتة تجاه تلك الاستراتيجية، عندما أعلنت دعمها لها، باعتبار أن ذلك يمكن أن يساعد في رفع مستوى الضغوط الدولية والإقليمية التي تتعرض لها إيران ويوجه رسالة للأخيرة بأنها لن تستطيع المضي قدما في مواصلة تدخلاتها وتهديداتها وانتهاكاتها المستمرة للقرارات الدولية، مثل القرارين 2231 و2216.

كما بدأت فرنسا في تغيير مواقفها تجاه إيران بسبب إصرار الأخيرة على تطوير برنامج الصواريخ الباليستية والتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، حيث باتت باريس تعتبر الأخيرة مصدرًا لتهديد التوازن الاستراتيجي في المنطقة.

وفي النهاية، يمكن القول إن المراوحة بين التوتر والتعاون سوف تبقى سمة غالبة للتفاعلات بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي خلال المرحلة القادمة، التي قد تشهد تحولات استراتيجية عديدة، سواء على مستوى تصاعد حدة المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، والتي اتسع نطاقها لتشمل الدور الإقليمي إلى جانب الاتفاق النووي، أو على صعيد تزايد الاهتمام الإقليمي والدولي بمواجهة الأدوار السلبية التي تقوم بها الميليشيات الإرهابية الموالية لإيران في المنطقة، في ضوء سعى القوى الإقليمية والدولية إلى كبح تدخلات إيران في المنطقة وتهديداتها المستمرة لأمن واستقرار دولها. 

مجلة آراء حول الخليج