array(1) { [0]=> object(stdClass)#11584 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 126

مجلس التعاون إلى أين: البيت الخليجي بحاجة للترتيب وإعادة تقييم التحالفات

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

شهد مجلس دول التعاون الخليجي هذا العام واحدة من الأحداث التي يمكن اعتبارها من أكثر الأحداث التي يمكن أن تؤثر على مستقبل المنظمة والمنظومة على حد سواء، ولذا يطرح هذا السؤال الحزين نفسه: هل مازلنا نتحدث عن وحده خليجية وعن منظمة خليجية؟ هل ما زالت منظومة العمل الخليجي متحدة؟ أين كان الخلل وما هو الدور السعودي تحديدًا بصفتها الدولة التي يمكن وصفها بالعمود الفقري للمنظومة الخليجية؟  كيف يؤثر الوضع الداخلي لدول الخليج؟ وما هو دور كلاً من إيران وتركيا والولايات المتحدة في هذه المنظومة؟ وهل تنتصر العوامل الجامعة لدول الخليج مقابل الوضع الحالي؟ وماهي التنبؤات المستقبلية للوضع الإقليمي؟

التنبؤ الاستراتيجي في بيئة معقدة

يصعب التكهن في عالم سريع التغير ومركب وكذلك في بيئة إقليمية يسودها التقلب و التوجس والتعقيد و الغموض VUCA  و تلك السمات تعقد اختيار الاستراتيجية الصحيحة والتنبؤ بالنتائج بشكل صحيح، ويجدر بنا إدراك أهمية الزمن وما نسميه هنا معادلة خط الزمن والتي توضح علاقة الماضي بالحاضر والمستقبل وأن لها اتصال وعلاقة ببعضها. (التعلم من الماضي) + (العمل في الحاضر) = (تغيير المستقبل) وقد غاب هذا الإدراك الزمني عن الكثير. هنالك عدد من المتغيرات الداخلية والخارجية التي تؤثر في هذه المنظومة وسيتم تناولها تباعًا.

المتغيرات الداخلية لدول الخليج

تشهد دول الخليج العديد من المتغيرات ، الزيادة السكانية لاسيما في المملكة العربية السعودية علاوة على زيادة استهلاك الطاقة والماء والغذاء التي بدأنا الآن نرى مؤشرات بهذا الصدد ناهيك التلوث البيئي، وارتفاع التكلفة بسبب الضرائب التي بدأت مع بداية عام 2018م، والتي قامت بعض دول الخليج بإرجائها حتى عام 2019م. وهنا –وبالرغم من وجود مؤشرات أخرى مثل المؤشرات الدولية القانونية، أو المحلية الإدارية والأطر التشريعية لتوجه معين يختص بسلعة، أو مشروع، أو تحرك فكري اقتصادي، أو سياسي - نسلط الضوء على أهم المتغيرات وعدد من المؤشرات التي تلعب دورًا كبيرًا في المستقبل وهي على سبيل الذكر لا الحصر:

  • عدد السكان.
  • الاقتصاد والدخل القومي.
  • تغير أسعار أو تشريعات السوق حول سلعة معينة.
  • مؤشرات البيئة.
  • التقنية وأثرها في التغير المجتمعي الداخلي.

لاشك أن المؤشرات أعلاه ستتفاعل مع بعضها البعض وتخلق تفاعلاً بينيًا يسمى CROSS IMPACT ، أي التفاعل العكسي وهو مثلاً تأثير الضرائب والقيمة المضافة على السلوك الاستهلاكي، أو على زحام السيارات، وتأثير خطط التنمية، على إدماج الشباب والرياضة، ومن هذه العلاقات يمكن استشراف نتائج ايجابية كثيرة وأخرى سلبية يمكن أن تكون تغذية راجعة لتطوير الخطط الوطنية حتى تتفاعل مع التغيرات المختلفة، وحتى تعمل كذلك على تفادي ما يسمى "الوايلد كارد" أو البجعة السوداء: حدث نسبة حدوثه قليلة لكن تأثيره عالٍ جدًا.

منظومة مجلس التعاون والإعلام الخليجي أي مسؤولية مستقبلية وقيمية؟

لم يعد يمكن الحديث عن دول خليجية أو منظومة مجلس موحد، بعد عام 1981م، وإنشاء هذه المنظمة، يمكن القول إنعام 2017م، هو عام أفول شمس هذه المنظمة، بشكلها الذي اعتدنا عليه، وهذا يمكن تصوره مستقبلاً في حالتين: الأولى أن تختفي هذه المنظمة تمامًا وتتلاشى، أي ألا يصبح لها أي ثقل داخلي أو خارجي، والحالة الثانية أن تظل بحالتها غير المتكاملة، وتنتقل من حالة اجتماع خليجي إلى منظمة تنسيقية لبعض المشاريع الثنائية بين بعض دول الخليج.

هو قيام نظام جماعي بين دول معينة بمقاومة عدوان دولة ما على إحدى الدول من منتسبي النظام. وقد أكد كارلدوتش الذي وجد أن مفهوم الأمن متطور غير جامد يعني أشياء مختلفة في أوقات مختلفة وأماكن مختلفة. فهو متجدد يواكب تطورات الأوضاع المحلية والإقليمية. ومن هنا نستطيع القول إن مسألة الأمن الجماعي لدول الخليج أصبحت في تداخل بشكل كبير تتأثر وتأثر بالمحيط الإقليمي وتؤثر فيه، لكنها أيضا تتغير بتغير الزمن والمصلحة.

وقامت منظمة دول مجلس التعاون الخليجي كمنظمة أمن جماعي لتلك الدول، لتعزيز الروابط الخليجية والعمل على إيجاد صياغات عسكرية وسياسية وأمنية مشتركة من أجل المصلحة الجماعية لدولها

إن ما تشهده الساحة الإعلامية الخليجية من كافة الأطراف لهو انعكاس إلى مدى التباعد الحكومي بين دولها، لكنه لا يعكس العلاقات الشعبية بين مواطني دول المجلس، ولا شك أن توجه الخطاب الإعلامي التحريضي إلى مستوى الشعوب، سيعمق الجراح، لكنه غير قادر على تغيير المعادلة الثابتة المتمثلة في التلاحم الشعبي والتقارب وعلاقات التصاهر واللغة والعادات الواحدة، لكنها قادرة إلى إحداث شرخ قد يأخذ زمنًا طويلًا في الشفاء، خصوصًا وان أي تعاطف عائلي أو خلافه قد يجرد الفرد الخليجي ولاءه أو يشكك فيه!

الحالة القطرية والتداعيات الخليجية الخليجية

يبقى لجذور هذا الخلاف تداعيات تاريخية منذ عام 1995م، والأحداث السياسية في قطر، لكنه لا ينفي كذلك التنافس الإماراتي القطري القديم، وهنا نطرح السؤال: هل يجب على المملكة أن تأخذ طرفًا ما؟ لا شك أن المملكة العربية السعودية بثقلها وقوتها السياسيةوالعسكرية ومرجعيتها الدينية والشرعية، قادرة أن تكون متحكمًا وحكمًا في التنافسات الخليجية الخليجية، وبالتالي تكون مرجعية لجميع تلك الدول دون الدخول كخصم أو حليف لدولة ما.

تتحرك دولة قطر تباعًا لمصالحها وحماية أمنها في خلق نمط جديد آخر في المنظومة، أحدهم بالهبوط الذي وصلت إليه قناة الجزيرة وبالتالي فقدت الكثير من مصداقيتها واستخدام موظفي تلك القناة لنقل الأخبار الكاذبة أو للتورط مباشرة في الاستماتة والدفاع عن قطر حتى لوكان ذلك فيه خروج عن النص والروح الخليجية المشتركة، والوضع في بقية دول الخليج ليس أفضل حالاً من ذلك فقد أضحت العلاقات السعودية الإماراتية البحرينية من جهة والكويتية العمانية الكويتية من جهة أخرى في حالة من الخلاف المحزن.

كانت ساحة تويتر تحديدًا في مواقع التواصل الاجتماعي عبارة عن افرازات عما يكمن داخل الأروقة الخليجية ونستشف من بعضها أن هنالك رغبة إماراتية في الدخول مع قطر في تنظيم كأس العالم أو إجبار قطر للتنازل عنه، وهنا يلزم على دولة قطر تفهم تلك الدوافع والعمل على تحويل الصراع من رابح خاسر إلى رابح / رابح، لكن هل هذا هو الهدف النهائي لدولة الإمارات في تنافسها مع قطر؟

إن توجه قطر كذلك لدعوة تركيا مما قد يؤدي إلى بناء قاعدة تركية في قطر، ستزيد بالتأكيد حدة الصراع الخليجي، لكنه قد يضمن ولو مؤقتًا الأمن القطري الداخلي، لكن التحركات التركية مؤخرًا لا سيما في السودان هي جديرة بالدراسة والبحث وكذلك التنسيق مع دول الخليج كمنظومة، وعدم التسرع في اللحاق بوجهة النظر الإماراتية حول علاقاتها المتوترة بتركيا بعد دعم الانقلاب في تركيا كما صرح بذلك الرئيس التركي.

يتوقع أن تتسبب الأزمة القطرية بمزيد من التباعد الخليجي الشعبي، وذلك بربط أي تعاطف شخصي، عائلي، فكري، رياضي، الخ مع أي مكون قطري إلى مسألة خيانة وطنية، وبالتالي السجن أو سحب جنسية أو التحقيق وغيره، ويمكن ضرب مثال بسابقة ما قامت بها الإمارات مع أحد المسؤولين لمجرد مصافحة مسؤول إماراتي وبالتالي هذه إشارة إلى أن العائلات الخليجية قد تصبح في خطر السجن بمجرد التواصل مع بعضها البعض، لا سيما إذا تم اتباع النموذج الإماراتي ، الإشكالية هنا أن المملكة تعتبر المرجعية لكل قبائل و عوائل دول الخليج مما يتسبب بإشكاليات قانونية و سياسية واجتماعية داخلية إذا ما تم تبني النموذج الإماراتي وهو الأرجح للحدوث.

الوضع الإيراني والتركي وأثره على المنظومة الخليجية

إن الأحداث التي حدثت الأيام والأسابيع القليلة الماضية في إيران تطرح سؤالا حول كينونة المنظمة، فالشعارات التي رفعها المتظاهرون في أكثر من أربعين محافظة إيرانية تدل أن الشعب الإيراني لا يريد التدخل ولا يهتم بدول الخليج ولا أي دولة عربية وإنما هو شعب يريد الحياة له ولنفسه وأن الشعارات المناهضة للمرجعيات الدينية في إيران تدل على حجم القهر والكبت الذي يعانيه الشعب الإيراني فهل ذلك كله يدل على نهاية فرضية خطر تصدير الثورة؟ لا سيما ما إذا استمرت تلك المظاهرات، والتي قوبلت بحجب مواقع وبرامج التواصل الاجتماعي، ولذا فإن مستقبل ما سيحدث في إيران سيغير تمامًا ديناميكية التفاعلات في كل من العراق وسوريا ولبنان، وبالتالي تباعًا على دول الخليج والتي تعتبر جزءًا من تلك المنظومة الأكبر.

تتحرك كذلك تركيا في كل من الصومال وقطر والسودان وقبرص وأشارت دراسة من مركز دراسات الاقتصاد والسياسة الخارجية التركية أن الوحدات والقواعد التركية المنتشرة للعمليات المتقدمة تختلف في خصائصها، وبسبب وجودها السياسي والعسكري، والطريقة التي تخدم بها السياسات الدفاعية والخارجية لأنقرة، ومدى صمودها في وجه التقلبات الإقليمية.وهذه الدراسة ترى أن عمليات الانتشار المتقدمة لتركيا في الصومال، وقطر، وقبرص الشمالية، جنبًا إلى جنب مع قواعد العمليات المتقدمة في شمال العراق، والوحدة العسكرية المتنامية المتمركزة في مدينة الباب السورية، كلها مبنية على محددات مختلفة.[1] ولكن هل المعادلة التركية تختلف عن المعادلة الإيرانية؟ بالتأكيد إن التحركات التركية الأخيرة جديرة بالدراسة، وإن دراسة الخطاب التركي مؤخرًا تشير إلى عودة القوة التركية، بيد أن التوسع التركي هو ليس توسع صفري أي رابح خاسر، فتركيا ليس لها مصالح استعمارية أو تخريبية كما هو الحال في إيران لكنه في نفس الوقت يشير إلى حالة ضعف عربي وفراغ في البيئة الأمنية قامت تركيا بشغله، لا شك أن التقارب التركي بين دول العالم الإسلامي بصفة عامة قد لا يضع شكوكًا كثيرة، لكنه في الوقت ذاته يحفز الدول الخليجية على التنسيق المتواصل حتى لا يكون هنالك أي سوء فهم وبالتالي تستعدي دول الخليج تركيا.

التحولات العالمية المعلوماتية وتشكيل المستقبل

وعلى الرغم من أن الغالبية العظمى من العالم تعيش في سلام وعلى الرغم من أن الصراعات المسلحة قد انخفضت بشكل كبير من عام 1990م، إلى عام 2010م، فإن الصراعات قد ازدادت منذ ذلك الحين، ومن المحتمل أن يعيش نصف سكان العالم حالة غير مستقرة وقد تحولت طبيعة الحرب إلى إرهاب عبر قومي، وتدخل دولي في الحروب الأهلية، فضلاً عن إنكارها بشكل علني الحرب الالكترونية وحرب المعلومات. وتتلاعب حرب المعلومات (حيث تختلف عن الحرب الالكترونية التي تهاجم أجهزة الكمبيوتر والبرمجيات، وأنظمة التحكم في القيادة) بالمعلومات الموثوق بها من قبل أهداف دون وعيها بها، حتى أن الأهداف سوف تتخذ قرارات ضد مصالحها ولكنها تصب في مصلحة من يقوم بحرب المعلومات. وتتلاعب الأخبار الكاذبة بشكل متزايد بتصورات الحقيقة عبر أساليب الخداع والتضليل، وأشرطة الفيديو، وغيرها من أشكال حرب المعلومات، في حين أن العامة لا تعرف كيفية الدفاع عن نفسها. وعلى الرغم من أن الانترنت قد زاد من المشاركة في الحوكمة والفساد الظاهر، فقد انخفضت الحريات الصحفية على مدى السنوات القليلة الماضية، كما تستخدم القوى المناهضة للديمقراطية بشكل متزايد أدوات إلكترونية جديدة للتلاعب بالعمليات الديمقراطية.[2]

المنظومة الخليجية والولايات المتحدة

منذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي قبل حوالي 36 عامًا، سعت الدول الأعضاء إلى إنشاء مواقع آمنة ومستقرة للقيام بأعمال تجارية. كانت دول مجلس التعاون الخليجي تواجه دائمًا بعض الخلافات والاختلافات حول السياسية ولکنها تشكل جبهة موحدة حول القضايا الرئيسية بما في ذلك توجه سياسي وأمني حليف للولايات المتحدة في القضايا المشتركة هذه السمة حولت دول الخليج إلى شركاء إقليميين ذوي قيمة عالية للولايات المتحدة.  ولكن عندما بدأت الأزمة في يونيو، كشفت عن الشقوق في هذه الواجهة التي كانت تتعمق على مدى العقدين الماضيين وقد تفاقمت الشقوق بسبب الاضطرابات الإقليمية بعد عام 2011م، ولم يتم إزالتها بشكل كامل بعد نزاع عام 2014م، بين دول مجلس التعاون الخليجي حول السياسة الإقليمية لدولة قطر.


وقال اولريكسن[3] أن الاحتمالات غير المؤكدة للوساطة الخارجية تعقد القرار. على سبيل المثال، أثارت تصريحات متناقضة من أجزاء مختلفة من الحكومة الأمريكية شكوكًا حول موثوقية الولايات المتحدة كوسيط، والمملكة المتحدة، وهي القوة الخارجية الوحيدة التي لها تاريخ من المشاركة في المنطقة، مشغولة بالعملية من الخروج من الاتحاد الأوروبيواقترح أولريكسن أنه في حال فشل جهود الوساطة الأمريكية في الحصول على قوة، فإن المسار الأكثر فعالية قد يدعم جهود الوساطة التي تبذلها الكويت، وهي الجهة الفاعلة الإقليمية الأكثر مصداقية.

إن إحدى الطرق لتسريع عودة التوازن النسبي في الخليج، اقترح أولريكسن، أن تقدم قطر تدبيرًا ملطفًا لإظهار رغبتها في الاعتراف ببعض مظالم اللجنة الرباعية.

وكلما طال انقسام الانقسام رسميًا أو عمليًا، كلما كان الأثر أكبر على الروابط الاجتماعية والاقتصادية التي تربط بين سكان خليج مختلط بشكل متزايد[4]

تنبؤات الحالة الإقليمية[5]

تبنى التوقعات على مؤشرات وليس أمنيات.. وحتى المؤشرات قد تتغير ولا ضمانة أن تمضي في خط مستقيم أو تتراكم بشكل مؤثر .. أما التوقعات فهي كالتالي

1-إذا تطورت الأحداث في إيران لفترة أطول فربما تشعل إيران حربًا في المنطقة.

2- ستنتهي حرب سوريا.. لن يتغير النظام ولكن ربما يعاد إنتاجه بطريقة مختلفة.

3- العام القادم ربما يكون عامًا تركيًا بامتياز حيث تتجه تركيا لخلق دائرة تحالفات جديدة، تتشكل في كل من تركيا قطر السودان وربما تنضم لها دول أخرى كالأردن.

4- يرشح أن يكون الوضع المصري أكثر اضطرابا .. واحتباسًا وسط تفاقم الوضع في سيناء وامتداده لمناطق أخرى.

5-تشير كذلك بعض المؤشرات أن 2018 قد يكون عام الحسم في اليمن. 

هل تنتصر كفة العناصر الخليجية الثابتة؟

يشكل العامل الجغرافي أحد أهم العوامل الثابتة في العلاقات الخليجية ـ الخليجية، فقطر وغيرها من دول الخليج جزء جيولوجي من شبه الجزيرة العربية لا يمكن اقتطاعة ولا يمكن إخفائة من الخارطة الجغرافية العربية فضلاً عن الخارطة السياسية. ومن هنا شكّل هذا العنصر بعدًا مرتبطاً بعناصر وعوامل أخرى ارتبطت بالعنصر الجغرافي، ألا وهو العنصر الإنساني البشري. فالإنسان القطري هو نفسه ابن شبه الجزيرة العربية يجتمع مع سكان دول شبه الجزيرة الأخرى في العادات والتقاليد والنسب والثقافة واللغة والدين، وبالرغم من أن اجتهادات الدين تلعب دورًا كبيرًا فيما حصل إلا أن التراث الإنساني العربي تحديدًا يحمل من المشتركات ما يجعل الرابط غير قابل للكسر.

من جهة أخرى، يلعب امتداد القبيلة في دول الخليج عامل هام جدًا في العوامل الثابتة، حيث تشكل صلات النسب والتراحم أسس ربط ما بين شعوب المنطقة. إن الأمة الخليجية جزء أصيل من الأمة العربية والتي ترجع في الأصل إلى مجموعة واحدة، حيث تتميز هذه الأمة بالتجانس الاثني بفضل العوامل البشرية التي سادت هذه المنطقة، ولقد دعم ذلك التجانس البيئة الجغرافية ووحدة العقيدة والعادات والتقاليد.

كذلك فإن اللغة الواحدة هي خير عنصر يجعل من سكان الخليج كتلة واحدة تحتل موقعًا واحدًا فتزيد قوتهم قوة. فاللغة الواحدة سلاح للأمة في جوهرها، وهي عنصر يحيي الأمم ويميتها ويقيم الحضارات ويهدمها

ومما يزيد من أواصر التجانس والروابط في المجتمع الخليجي ما يسمى بالوجدان المشترك الذي قد يتصوره البعض عنصرًا عضويًا، ولكنه في حقيقة الأمر يتجلى بأوضح صوره عندما وقفت دول الخليج عند احتلال الكويت موقفًا موحدًا كان له فاعليته وآثاره على الصعيدين العسكري والاقتصادي. كونت تلك العناصر السابقة جزءًا من منظومة العوامل الثابتة التي تتفاعل أو تتصارع مع العوامل المتغيرة.

الخاتمة

تشير التغيرات وتغير الاتجاهات في المنظومة الإقليمية والدولية وكذلك محاولة تشكل دول جديدة مثل كردستان العراق والثورة في إيران والتحركات التركية، إلى أن البيت الخليجي بحاجة إلى ترتيب ثم الانطلاق بعد ذلك نحو إعادة تقييم منظومة التحالفات الخليجية و تأثرها و تأثيرها بالتحالفات التقليدية التي كانت تعتمد عليها، هل تأثرت بما يسمى تأثر المكانة وهو الخلل في الاتزان بين العوامل الجغرافية والاقتصادية و العسكرية والتقدم التكنولوجي و الثقافة و الحضارة، والذي أصبح غير متوازن بسبب التغيرات الجيوبولوتيكية علاوة على التغيرات الداخلية سيما الاقتصادية، وهنا تلعب مراجعة منظومة التحالفات بعد إعادة ترتيب البيت الخليجي إلى إعادة خلق التوازنات مرة أخرى وترجيح التوازن في مكانة دول الخليج وتعزيز قدراتها في إحداث التأثيرات السياسية في الساحة الدولية.

لاشك أن القائد الأمني والاستراتيجي في دول الخليج أمام تحديات كبيرة، تتمخض القرارات التي يتخذها العديد من التبعات، وكل هذا نابع من رغبة أكيدة في تحقيق مصلحة نظامه، ومع الخطط الطموحة التي تتبناها دول الخليج خاصة رؤية 2030م، فإن دول خليجية أكثر توحدًا وتماسكًا يعني مكاسب أكثر و بيئة أكثر جذبًا للاستثمارات الخارجية، يقول علماء الاستراتيجية إن بعض القرارات أحيانًا لاتبنى بحسب ما ستحققه من نتائج فقط بل ما سيكلفه ذلك القرار من كلفة، وتلك الكلفة ينبغي حسابها جيدا في حساب المصالح والأخطار والنفوذ والاستقرار والقيم، ينبغي دائما أن تستحضر القوة الشاملة للدولة في تعزيز القوة الثابتة كالتاريخ والجغرافيا  والتي تمثل بعدًا حضاريًا هامًا في وجود الدول الخليجية والتي لطالما واجهت صعوبات على مر التاريخ استطاعت أن تتجاوزها بمنظور يعي أهمية الاستدامة والاستقرار، ومن هنا نطرح السؤال: هل تنظر دول الخليج إلى سياساتها بالتكلفة الحضارية لاستدامتها وهل تدرك التأثير المستقبلي وردة الفعل المستقبلية من قبل المجتمعات الخليجية.

 

[1] http://www.turkpress.co/node/38362

[2] http://107.22.164.43/millennium/2017SOF-Executive-Summary-Arabic.pdf

[3]كريستيان كواتس أولريكسن، دكتوراه، زميل معهد بيكر في الشرق الأوسط. ويعمل بحثه عبر تخصصات العلوم السياسية والعلاقات الدولية والاقتصاد السياسي الدولي، في بحث الوضع المتغير لدول الخليج العربي في العالم

[4] https://www.csis.org/events/gulf-roundtable-fight-gcc

[5]حوار مع د عبدالله القفاري، مفكر وكاتب سعودي بصحيفة الرياض، ديسمبر 2017.

مجلة آراء حول الخليج