العدد 127

الممرات المائية في المحيط الخليجي: التعامل الجماعي المسبق مع الأزمات

الخميس، 15 شباط/فبراير 2018

بينما يتصاعد الحديث عن طريق الحرير الصيني يتطلب تهيئة بعض الخطوط البرية فضلاً عن البحرية لذلك الطريق، ولا شك أن الأمن واحدة من المقومات الهامة لتلك التهيئة المرتقبة، ولكن المشروع الصيني القديم الذي أعيد إحياؤه مؤخرًا، لم يكن هو المشروع الملاحي الوحيد في المنطقة العربية التي عرفت التجارة منذ تاريخها الموغل في القدم، لا سيما دول الخليج العربية التي نشطت تجارتها منذ قرون مع الهند خاصة، إلى جانب أنها أصبحت طريقًا للتجارة الهندية-الأوروبية، ناهيك عمّا شكلته مياه الخليج كمحطة ترانزيت بين الصين والمشرق الإسلامي، ومنه إلى الغرب الأوروبي. وتجدر الإشارة إلى أن الطبيعة المسالمة المستئنسة بالآخرين التي كانت تحظى بها شعوب الخليج العربي أسهمت في تحقيق الأمن المناسب لنقل البضائع والتبادل التجاري في ذلك الوقت، الأمر الذي تطور في عصرنا الحديث إلى ما يعرف بمفهوم "الأمن"، في مواكبة لما شهده العالم أجمع من تحولات كبرى وصراعات جمة، فرضت مفاهيم جديدة وأسس نظرية وعملية لفرض الأمن وتحقيقه.

وتنطلق المقالة من البحث في مسائل الأمن لتلك الممرات المائية الخليجية ومحيطها الإقليمي، وكيف يمكن لذلك أن يسهم في دعم حركة الملاحة العالمية/الخليجية، من خلال رصد المخاطر والتهديدات التي تعترض تلك الممرات وسبل مواجهتها عبر القنوات الدفاعية والقانونية الدولية والمؤسسات العربية. وتنطلق أهمية ذلك الرصد مما تواجهه دول الشرق الأوسط وخصوصًا المحيط الحيوي لدول مجلس التعاون الخليجي من تهديدات أمنية كبرى اختلطت فيها مبررات وغايات الفاعلين، ولكنها بكل الأحوال باتت تفضي إلى نتيجة واحدة تتلخص في تهديد أمن الخليج العربي، وبالتالي تهديد نشاطه التجاري والملاحي كواحدة من النتائج الحتمية.  

وهنا لا بد الإشارة إلى أن التعريفات الجغرافية لأنواع الممرات المائية الدولية لا تتفق بالضرورة مع التعريفات القانونية؛ فالممرات المائية الدولية International straits المكونة بفعل الطبيعة أو بفعل الإنسان، مصطلح لم يحظَ بوجود تعريف قانوني مقنَّن ودقيق. واستقر التعامل الدولي على أن مفهوم الممرات المائية الدولية يشمل بصورة أساسية الأنهار الدولية، والمضائق والقنوات البحرية[1].

تحظى المنطقة العربية بعدد كبير من الممرات المائية، وتكمن أهميتها في موقعها الاستراتيجي، لا سيما الواقعة في منطقة الخليج العربي ومحيطه الحيوي، ما جعل المنطقة برمتها مستهدفة في أمنها ومثار للأطماع الخارجية، ونتطرق هنا إلى هذه الممرات المائية وما يواجهها من تحديات تجارية وأمنية وكيف تم التعاطي معها أو ما يستلزم القيام به على سبيل المواجهة لتلك المخاطر.

  1. الخليج العربي:

تبوأ الخليج العربي مكانة هامة نظرًا لموقعه الاستراتيجي الذي مكنه من لعب دور جسر التبادل الحضاري بين قارتي آسيا وإفريقيا، فالخليج العربي "إمتداد هامشي ضحل للمحيط الهندي يقع بين شبه الجزيرة العربية وجنوب غرب إيران"[2]. وتقدر مساحته بحوالي 233 ألف كيلو متر مربع تقريبًا، أما عمقه الأقصى فيصل إلى 90 مترًا تقريبًا، يبلغ طوله 965 كيلو متر تقريبًا، أمّا أقصى عرض له فيقدّر بحوالي 370 كيلو متر مربع[3].    

من الناحية الاقتصادية؛ تعبر من خلال الخليج العربي العديد من ناقلات النفط من وإلى الموانئ النفطية على سواحله كون أغلب البلدان المطلة عليه مصدرة للنفط، وقد شهد ممارسة واسعة النطاق للملاحة البحرية خاصة قرب الساحل العربي مع كثرة التعرجات والخلجان فيها، والتي ظروفًا طبيعية جيدة للملاحة البحرية منذ القدم[4]. ويذكر أن البحرين من أهم الجزر الاقتصادية والملاحية في الخليج العربي لما تتمتع به من موقع استراتيجي هام يشرف على حقول النفط ما يجعلها مركزًا تجاريًا هامًا. ومن خلال تلك الأهمية التي يحظى بها الخليج العربي -وتحديدًا البحرين، خصوصًا من حيث الموقع- يبدو جليًا سبب النزاعات الدائمة والصراعات المستمرة على المنطقة منذ أمد بعيد وحتى الوقت الراهن، مشكلاً بهذا ديمومة التنافس الإقليمي والدولي على الخليج العربي[5].

وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى الأهمية الملاحية التي تبوأتها الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة من قبل إيران؛ (أبوموسى، وطنب الكبرى، وطنب الصغرى)، والتي لم يظهر ما يشير لوجود النفط فيها، فأهميتها الاستراتيجية كانت دافعًا كافيًا لإيران لاحتلالها، إذ تقف مشرفة على حركة المرور في الخليج، وتتحكم فيها، لوقوعها على خط الملاحة البحري الذي لا يمكن للسفن ذات الغاطس العميق أن تكون آمنة إلاَّ إذا سلكته. ويزيد من أهميتها إشرافها على سواحل إيران، والإمارات، والسعودية، والبحرين، وعُمان، وقطر، ما يجعل من موقعها ذي أهمية تفوق موقع جزيرة هرمز التي تطل على المضيق[6].

ومن مهددات الملاحة في الخليج العربي ما شهده خلال الحرب العراقية –الإيرانية بتعرض 411 سفينة خليجية للهجوم منها 239 ناقلة نفط، وتعرضت 55 سفينة للغرق أو الإضرار البالغة[7]. وتستمر المهددات الإيرانية على حركة الملاحة الخليجية، ما دفع بعض الدول لاتخاذ إجراءات احترازية وتدريبات عسكرية تحسبًا لأية تهديدات محتملة من شأنها عرقلة أو شلّ الملاحة في الخليج العربي، من بينها التمرين الأردني السعودي العسكري المشترك (عبد الله/5) الذي نفذته العمليات الخاصة الأردنية ووحدات الأمن البحرية الخاصة السعودية، فالتمرين لا يمهد لأي تحركات عسكرية بالمنطقة، إلا أنه يوجه رسائل تحذيرية لإيران وميليشياتها التي تهدد أمن المياه الخليجية[8].

وقد عملت دول مجلس التعاون إلى تنظيم حركة الملاحة، في إطار التعاون ضمن أوجه التعاون الاقتصادي الخليجي المشترك، وتمثل ذلك في إصدار الدليل الموحّد لقواعـد وتعليمات الموانئ بدول المجلـس وإعتباره إلزاميًا، وإعداد واعتماد النموذج الموحد لإحصائيات الموانئ بدول المجلس، وإصدار القانون (النظام) البحري الموحد لدول المجلس والعمل بموجبه في موانئ الدول الأعضاء، إلى جانب توقيع جميع الدول الأعضاء على مذكرة التفاهم الخاصة بالتفتيش والرقابة على السفن في موانئ دول المجلس (مذكرة الرياض)، وتعنى هذه المذكرة بالسلامة وحماية البيئة البحرية في الإقليم. تم تفعيلها (أي المذكرة) من خلال إنشاء مكتب سكرتارية ومركز معلومات المذكرة في مسقط، والبدء في ممارسة مهامها. وتم منح المكتب الاستقلالية القانونية والإدارية والمالية عن الأمانة العامة لمجلس التعاون. يأتي إلى جانب ذلك إقرار لائحة السـلامة الخاصة بالســفن ذات الحمـولات الصغيرة في الـدول الأعضاء التي لا تشملها المعاهدات البحرية الدولية، والإنتهاء من دراسة إنشاء شركة خليجية للمساعدات الملاحية، وإقرار الإجراءات الموحدة للتصنيف البحري، وإعداد شروط وضوابط الترخيص لشركات معاينة السفن[9].

 

لكن ذلك كله لم يكن كافيًا لضمان إنسيابية حركة الملاحة بالخليج العربي، ولا مواجهة التهديدات الأمنية التي تحيق به، ما حدا بالدول الخليجية إلى تأسيس مركز العمليات البحري الخليجي الموحد في البحرين، لينضوي تحت القيادة العسكرية الموحدة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية معززًا لمنعة الكيان الخليجي المشترك، واضطلع المركز منذ العام 2011م، بمهمة تبادل المعلومات مع مراكز بحريات دول المجلس في مقره المؤقت حتى تم إنشاء مقره الدائم الذي افتتح في فبراير 2016[10].

  1. مضيق هرمز:

يعد مضيق هرمز بوابة تصدير للنفط تعتمد عليها جميع الدول الخليجية في حدود 70% لتمويل موازناتها من خلال بيعه خامًا في الأسواق العالمية[11]. ولذلك ترى إيران أن السيطرة على مضيق هرمز ومضيق باب المندب والبحر الأحمر أهم من امتلاك قنبلة نووية[12]، وقد تمكنت من السيطرة على مضيق هرمز واستأثرت لنفسها التحكم في معبر الخليج عندما احتلت الجزر الإماراتية وهذا بحد ذاته مكسبًا استراتيجيًا لها[13]، وعلى الرغم من أن إيران تشاطر جاراتها العربيات الاعتماد في تصدير النفط على مضيق هرمز، إلا أنها لم تتخل عن لغة التهديد بإغلاقه، في السنوات السابقة للاتفاق النووي، وبعده أيضًا، وهو تهديد مرشّح للعودة من جديد في ظل ملفات الصراعات المتعددة بين الطرفين[14]. مرجع ذلك أن أنظار القوى الكبرى في العالم إلى جانب قوى إقليمية قد تركزت على "هرمز" الذي يصل القلب الخليجي ونفطه بجسد السوق الدولية، الأهمية التي حبست أنفاس العالم خلال الحرب العراقية الإيرانية خشية امتداد تداعياتها إلى المضيق وعرقلة حركة الملاحة فيه[15].

ثمة حلول كانت دول الخليج العربية تسعى للبحث في إمكانية تحقيقها ذاك الوقت لقطع الطريق على المساعي الإيرانية، بالبحث في مد خطوط أنابيب مشتركة بين السعودية والبحرين والكويت وقطر، فتتراجع بذلك أهمية مضيق هرمز من ناحية التجارة النفطية. ومن ذلك أيضًا طرح مشروع شق قناة عبر اليمن "قناة سلمان"، تجعل من الناقلات تلج الخليج من دون أن تمر بمضيق هرمز، ما يؤمّن نماءً على امتداد 950 كيلومتر[16].

  1. خليج عمان:

في ظل التهديدات الأمنية على الممرات الإقليمية في المحيط الحيوي للخليج العربي، تتجلى ثمة مبادرات تمنح بعضًا من الأمل للأمن الملاحي في المنطقة عبر خليج عمان، فقد وجدت سلطنة عمان منذ العام 2011م، أن إعادة دور موانئها قد تؤهلها لعبور المستقبل، سيسهم في إحلال الملاحة البحرية محل النفط وتنويع مصادر الدخل الوطني العماني، في ظل ما تمتاز به السلطنة من موقع استراتيجي قريب من مسارات الملاحة العالمية، يقع على الخليج العربي وخليج عمان –الذي تحولت تسميته إلى بحر عمان- فضلاً عن إشرافها على مضيق هرمز، إلى جانب تمتعها أيضًا بشبكة موانئ[17]. ويقوم المشروع العماني مستثمرًا وقوعه على خليج عمان على إنشاء صناعات وخدمات لوجستية قرب الموانئ التي تغطي كامل الرقعة الجغرافية للسلطنة، وربطها عن طريق المطارات والسكك الحديدية وخط الباطنة الساحلي[18].

  1. خليج العقبة:  

تنبع أهمية خليج العقبة من موقعه المؤثر على العلاقات الإقليمية والدولية مع الدول المجاورة، ورغم أنه يقع على حدود كل من السعودية والأردن ومصر، إلاَّ أنه ربط دول شرق المتوسط وخاصةً الأردن وسوريا ولبنان وفلسطين مع العالم[19]، والحديث عن خليج العقبة يجرنا كثيرًا إلى محطات تتعلق بإسرائيل، ومحاولاتها الأولى للوصول إلى البحر الأحمر نحو ميناء العقبة الأردني، لكن المواجهة الأردنية بدعم بريطاني أفسدت على اليهود محاولاتهم[20].

غير أن إسرائيل قد تمكنت في وقت لاحق أن تجد لها موطئ قدم على خليج العقبة وتم فتحه أمام سفنها بعد العدوان الثلاثي على مصر (1956م)، وبعدما وضعت مضايق تيران وشرم الشيخ تحت إشراف قوات الطوارئ الدولية، وقد احتلت إسرائيل المضايق والخليج وسيناء كلها عقب نكسة 1967م، لتصبح الملاحة في البحر الأحمر مفتوحة أمامها مذ ذلك الوقت وحتى الوقت الراهن، لاسيما عقب توقيع اتفاقية كامب ديفيد في سبتمبر 1978م.

  1. قناة السويس:

من حيث الأهمية الاقتصادية تأتي قناة السويس في المركز الثالث بين مصادر الدخل القومي الأربعة الرئيسية للاقتصاد المصري، بعد السياحة وتحويلات المصريين العاملين في الخارج على التوالي، متقدمة بإيراداتها البترول والغاز. وتعد قناة السويس من الممرات البحرية الآمنة وأكثرها نأيًا عن التهديدات الأمنية في المنطقة.

  1. البحر الأحمر

تكمن أهمية البحر الأحمر في كونه ملتقى ثلاث قارات العالم القديم، وحلقة الوصل بين ثلاث مناطق إقليمية؛ وتطل عليه ثماني دول (السعودية ومصر والسودان والأردن واليمن وجيبوتي وإسرائيل وإريتريا)[21]. ولذلك فإن أي تهديد أمني وعسكري أو حتى سياسي لإحدى هذه الدول يعد تهديدًا للبحر الأحمر والملاحة فيه، إذ يأتي في هذا الإطار حرب اليمن. ويتجلى التهديد الأكبر في تصاعد تهديد الميليشيات لأمن الملاحة البحرية في البحر الأحمر[22]، والتلويح باستهداف السفن التجارية والإغاثية لليمن وناقلات النفط أو إغلاق الموانئ، من أجل تدويل القضية وإيجاد تسوية تجعلها طرفًا في المعادلة، فضلاً عن استغلال البحر الأحمر معبرًا لتهريب الأسلحة، والكشف عن امتلاك الميليشيات لصواريخ "المندب" البحرية إيرانية الصنع[23].

وهناك أمن مصر والسودان، لا سيما في ظل تصاعد المخاوف حول جزيرة سواكن الممنوحة من قبل الحكومة السودانية لتركيا ما يتيح الفرصة لتوغل تركيا ومشروع "العثمنة الجديد" في المنطقة العربية عبر البحر الأحمر[24]، ناهيك عن التواجد الإسرائيلي!! يضاف إلى ذلك أن طهران تعمل على إيجاد معاقل استراتيجية تابعة لها في أفريقيا، لا سيما تلك الدول المطلة على البحر الأحمر، ما يحتم على دول الخليج العربية إعادة النظر في علاقاتها مع الدول الإفريقية قبل أن تهيمن إيران على المنطقة من خلالها، وكذلك يمكن العمل على إنجاح مشروع جسر اليمن-جيبوتي[25] بعد انتهاء الحرب، بما يعزز التبادل التجاري بين دول القرن الإفريقي ودول مجلس التعاون الخليجي ويسهم في تأمين جنوب البحر الأحمر. وربما يتطلب الأمر قبل هذه المرحلة العمل على تشكيل قوات عربية جديدة –غير قوات التحالف العربي-لحماية البحر الأحمر[26].

  1. مضيق باب المندب:

يمر من مضيق باب المندب ما يتراوح بين 3.5 إلى 4 ملايين برميل من النفط يوميًا إلى أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، و12 مليون حاوية من البضائع سنويًا[27]، ولهذا فإن مصر تؤكد دومًا على أن أمنها القومي "يبدأ من باب المندب، وأن القطع المصرية الموجودة هناك هي من أجل الحفاظ على الأمن القومي المصري"[28]، ما حدا قوات التحالف العربي إلى تأمين الساحل الغربي اليمني، ساحل البحر الأحمر عبر عملية «الرمح الذهبي»، بغية تحرير باب المندب، وكل الساحل الغربي، وصولاً إلى الحديدة ثم ميناء ميدي القريب من الحدود السعودية،

ونظرًا للأهمية الاستراتيجية التي يتمتع بها مضيق باب المندب لتأمين الطاقة لأنحاء مختلفة من العالم فضلاً عن التجارة، فإن تصاعد وتيرة التهديدات إلى تهديد الملاحة البحرية هناك قد يسفر عن موقف أمني دفاعي يتخذه حلف الناتو وقد يعيد تدخل الولايات المتحدة للرد على التهديدات، كما فعلت في أكتوبر 2016م، بإطلاق المدمرة الأمريكية صواريخ توما هوك، ردًا على هجوم الحوثيين استهدافًا لمواقع رادارات تابعة للولايات المتحدة قبالة السواحل اليمنية[29].

  1. خليج عدن:

يتميز خليج عدن بموقعه الاستراتيجي المطل على المحيط الهنديبين الساحل الجنوبي للجزيرة العربية -اليمنتحديدًا- والصومالفي القارة الإفريقية. ويتصل خليج عدن بالبحر الأحمر من جهة الشمال الغربي عن طريق مضيق باب المندب، مشكلاً بحكم موقعه الاستراتيجي أهمية اقتصادية كبيرة باعتباره ممرًا مائيًا لناقلات النفط القادمة من الخليج العربي[30]، ما حوله إلى ميدان للتنافس الدولي والإقليمي، فهو المفصل الأكثر تمكينًا التحكم والسيطرة، والوصل والفصل، مع البحر الأحمر، وأيضًا مع المحيط الهندي باتجاه رأس الرجاء الصالح في جنوب القارة الإفريقية[31]. يضاف إلى أهمية الخليج عمومًا أرخبيل سقطرى اليمني في المحيط الهندي الذي يبعد 80 كيلومتراً تقريبًا قبالة «القرن الإفريقي» و300 كيلومتر من الساحل اليمني، فهذا الأرخبيل مفترق طرق للممرات المائية الاستراتيجية البحرية للبحر الأحمر وخليج عدن، ما دعا الجيش الأمريكي تحديدًا لاعتباره أحد أهدافه الاستراتيجية الهامة في المنطقة لما يتمتع به من أهمية تجارية فضلاً عن أنه يمكن واشنطن من مواجهة التهديد الصيني المستقبلي، ومحاصرة روسيا وتجارتها النفطية، كونه يربط البحر الأبيض المتوسط بالشرق الأقصى، عبر قناة السويس والبحر الأحمر وخليج عدن، الأمر الذي يجعله طريق عبور رئيسي لناقلات النفط، المتوجهة إلى البحر الأحمر ومن ثم المتوسط، أو المتوجهة إلى الأطلسي عبر طريق رأس الرجاء الصالح[32].

إن تهديد القرصنة الصومالية لخليج عدن سبب استنفارًا أمنيًا دوليًا دفع الولايات المتحدة وفرنسا على نحو بارز إلى إصدار قرارات داخل مجلس الأمن بإرسال القوات العسكرية لحماية المنطقة، وقد استجاب لذلك حلف شمال الأطلسي (الناتو) من خلال تكليف سفن حربية تشارك في مكافحة القرصنة إلى جانب سفن من الاتحاد الأوروبي بقيادة بريطانية. وكذلك دول مجلس التعاون الخليجي التي تنبهت لخطر القرصنة الصومالية، اتخذت إجراءاتها للمكافحة عبر التعاون الوثيق والفعال بين قواتها البحرية وقوات خفر السواحل لديها، وتكثيف التنسيق الإقليمي والدولي للعمل على مكافحة القرصنة ومحاكمة مرتكبيها بموجب القانون الدولي والقوانين المحلية ذات العلاقة[33].

-         الخلاصة

لا يمكن الفصل بين كافة الممرات المائية في منطقة الخليج العربي ومجالها الحيوي؛ فالتهديدات التي يتعرض لها ممر مائي ما تلقي بظلالها على بقية الممرات المجاورة بما يعرقل بدوره من انسيابية حركة الملاحة البحرية والتجارة العالمية، فضلاً عن تحقيق أمن الدول المشاطئة لها. وتكمن صعوبة الفصل في أن أغلب الدول العربية المشاطئة لتلك الممرات تتواجد فى منطقة جغرافية تشكل فى مضمونها إقليمًا جغرافيًا واحدًا، يرتبط استراتيجيًا وفي تفاصيل عديدة مع بعضها بعضًا، بما يوحد فى النهاية قائمة المهددات والتحديات الموجهة نحوها، بما يحتم التعاون المشترك في تأمينها وأهمية العمل على تحقيق التعامل المبكر مع قوائم التهديدات المتلاحقة التي تحيق بالمنطقة، لاسيما المضائق التي تعد الرافد الأساس لبقية الممرات المائية في الملاحة والتجارة والتهديدات كذلك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*كاتبة وباحثة في شؤون الخليج العربي-البحرين.

 

المراجع:

 

[1]. ماهر ملندي، الممرات المائية الدولية، متاح على موقع الموسوعة العربية https://www.arab-ency.com/_/details.law.php?full=1&nid=164234، 15/1/2018، 9:06م. :وسوعة العربية لدولية، متاح على موقع

[2]. الخليج العربي، متاح على موقع المعرفة https://www.marefa.org/الخليج_العربي، 16/1/2018، 10:44ص.

[3]. محمد مروان، أين يقع الخليج العربي، متاح على موقع موضوع http://mawdoo3.com/أين_يقع_الخليج_العربي، 16/1/2018، 10:50ص.

[4]. انظر: عماد علو، القوى البحرية والتجارية في الخليج العربي خلال العصور الإسلامية، متاح على https://books.google.com.bh/books?id=-2IpDwAAQBAJ&pg=PT14&lpg=PT14&dq=%D9%85%D9%8A%D8%A7%D9%87+%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC+%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D9%82%D8%B9&source=bl&ots=mZbNVr7wRl&sig=DVkHQ3pxeljlSxV8TbX1QT7cjTw&hl=ar&sa=X&ved=0ahUKEwi23JKb-9vYAhWDVSwKHTYWAeUQ6AEIYDAM#v=onepage&q=%D9%85%D9%8A%D8%A7%D9%87%20%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D9%82%D8%B9&f=false، 16/1/2018، 11:09ص.

[5]. انظر: مانيا سويد، الملاحة البحرية في الخليج العربي، متاح على http://maniaswed.com/articles.aspx?id=68، 16/1/2018، 11:20ص.

[6]. ظافر محمد العجمي، أمن الخليج العربي: تطوره وإشكالياته من منظور العلاقات الإقليمية والدولية، رسالة دكتوراه منشورة، الجامعة اللبنانية، 2004.، ط2، سلسلة أطروحات الدكتوراة (56)، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 2012. وانظر: أشرف كشك، "في ضوء نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية والاتفاق النووي" العلاقات الخليجية الإيرانية: الواقع وآفاق المستقبل، دراسات استراتيجية، البحرين، مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة، 2014، ص 25.  

[7]. انظر: أشرف كشك، الإرهاب البحري تحدٍ جديد لأمن الخليج العربي، متاح على موقع صحيفة أخبار الخليج http://akhbar-alkhaleej.com/news/article/1082020، 16/1/2018، 11:56ص.

[8]. انظر: صدام اليحيى، "عبدالله 5" يتعامل مع سيناريوهات لأي تهديد إيراني للملاحة في الخليج، متاح على موقع 24 http://24.ae/article/344969/%22عبدالله-5%22-يتعامل-مع-سيناريوهات-لأي-تهديد-إيراني-للملاحة-في-الخليج، 16/1/2018، 8:00م.

[9]. النقل البحري، متاح على موقع الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية http://www.gcc-sg.org/ar-sa/CooperationAndAchievements/Achievements/EconomicCooperation/CooperationintheFieldofTransportationandCommunications/Achievements/Pages/SeaTransportation.aspx، 16/1/2018، 12:06م.

[10]. أهمية افتتاح مقر مركز العمليات البحري الخليجي الموحد في البحرين، متاح على موقع صحيفة أخبار الخليج http://www.akhbar-alkhaleej.com/13866/article/10720.html، 16/1/2018، 12:01م.

[11]. غسان الشهابي، "هرمز"..أهمية سحب الأهمية، ورقة عمل: المؤتمر الإقليمي(6) "الشرقالأوسطفيظلّالنظامالعالميالجديد وتداعياتالصراعالعالميعلىالمنطقة" ، بيروت، 12 - 15 تموز 2016.

[12]. انظر: محللو قناة الغد المشرق الميليشيات الحوثية تعمل على ابتزاز الداخل والخارج عبر تهديدها للملاحة الدولية، متاح على موقع حضرموت نت http://www.7adramout.net/yafa-news/1673448.html، 16/1/2018، 7:10م.

[13]. إيمان لافي المطيري، التطلعات الإيرانية في الخليج العربي، رسالة ماجستير منشورة، ط 2، الكويت، مكتبة آفاق، 2013.

[14]. غسان الشهابي، مرجع سابق.

[15]. فاطمة عبدالله خليل، معالجة الصحافة الخليجية للسياسة الخارجية الإيرانية، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآداب والعلوم والتربية، الجامعة الأهلية، البحرين، 2016، ص 172.

[16]. غسان الشهابي، مرجع سابق.

[17]. تضم شبكة الموانئ العمانية سبعة موانئ هي ميناء السلطان قابوس في مسقط، وميناء صلالة بظفار، وميناء الدقم في محافظة الوسطى، وميناء صحار الصناعي بشمال الباطنة، وميناء شناص بشمال الباطنة أيضاً، وميناء خصب بمسندم، ومرفأ مشنة ومصيرة.

[18]. حمود بن علي الطوقي، الموانئ العمانية.. الذهب الأسود، متاح على موقع العرب اليوم https://www.arabyoum.com/world/2945301/الموانئ-العمانية-الذهب-الأسود، 16/1/2018، 8:27م.

[19]. عبدالله المصري، كيف تعيش إسرائيل ذكرى إغلاق خليج العقبة، متاح على موقع إضاءات https://www.ida2at.com/how-israel-live-memory-of-aqaba-gulf-closure/، 24/1/2018، 10:21م.

[20]. نجاة سليم محاسيس، السياحة في الأردن رحلة تأثر القلوب، متاح على كتب قوقل https://books.google.com.bh/books?id=qcImDwAAQBAJ&pg=PT20&lpg=PT20&dq=%D8%A3%D9%85%D9%86+%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC+%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D8%A8%D8%A9&source=bl&ots=4BwmUX-QXq&sig=xu6rZ4Dp3AN6POWomKfL9jmHveQ&hl=ar&sa=X&ved=0ahUKEwiWwLH1oPHYAhUF7BQKHXaqAtAQ6AEIVzAL#v=onepage&q=%D8%A3%D9%85%D9%86%20%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D8%A8%D8%A9&f=false، 24/1/2018، 9:57م.

[21]. صالح محروس محمد، ما هي الأهمية الإستراتيجية للبحر الأحمر؟، متاح على موقع ميادين http://www.almayadeen.net/books/824628/العنوان--ما-هي-الأهمية-الإستراتيجية-للبحر-الأحمر، 24/1/2018، 2:24م.

[22]. محللو قناة الغد المشرق الميليشيات الحوثية تعمل على ابتزاز الداخل والخارج عبر تهديدها للملاحة الدولية، مرجع سابق، 16/1/2018، 7:10م.

[23]. اليمن.. تهديد حوثي بضرب الملاحة في البحر الأحمر، متاح على موقع العربية نت https://www.alarabiya.net/ar/arab-and-world/yemen/2017/11/07/اليمن-تهديد-حوثي-بضرب-الملاحة-في-البحر-الأحمر.html، 16/1/2018، 7:51م.

[24]. انظر: فاطمة عبدالله خليل، "سواكن".. طريق الدولة العثمانية الجديدة، 28/12/2017، متاح على موقع صحيفة الوطن البحرينية http://alwatannews.net/article/750919/Opinion/سواكن-طريق-الدولة-العثمانية-الجديدة، 24/1/2018، 2:28م.

[25]. انظر: فاطمة عبدالله خليل، الإماراتية العريمي لـ"الوطن": وضع استراتيجية خليجية موحدة يوقف التمدد الإيراني بأفريقيا، متاح على موقع صحيفة الوطن البحرينية http://alwatannews.net/article/735182/Bahrain/الماراتية-العريمي-لالوطن-وضع-استراتيجية-خليجية-موحدة-يوقف-التمدد-الايراني-بأفريقيا، 24/1/2018، 3:01م.

[26]. انظر: فاطمة عبدالله خليل، أمن البحر الأحمر "خليج العرب الثاني"، 9/1/2017، متاح على موقع صحيفة الوطن البحرينية http://alwatannews.net/article/752731/Opinion/أمن-البحر-الأحمر-خليج-العرب-الثاني، 24/1/2018، 3:05م.

[27]. انظر: أشرف كشك، الإرهاب البحري تحدٍ جديد لأمن الخليج العربي، مرجع سابق، 16/1/2018، 11:51ص.

[28]. انظر: المرجع السابق، 16/1/2018، 11:57 ص.

[29]. انظر: أشرف كشك، حلف الناتو: هل يحمي مضيق باب المندب؟، 24/1/2018، متاح على موقع صحيفة أخبار الخليج http://akhbar-alkhaleej.com/news/article/1106767، 24/1/2018، 9:18م.

[30]. خليج عدن، متاح على موقع المعرفة https://marefa.org/خليج_عدن، 25/1/2018، 5:20ص.

[31]. علي الذهب، الأبعاد والمتغيرات الجديدة للتوسع الإيراني في خليج عدن والبحر الأحمر، متاح على موقع المسلم http://almoslim.net/node/233906، 25/1/2018، 5:16ص.

[32]. محمود محمد مرتضى، اليمن والمحيط الهندي في الاستراتيجية العسكرية الأمريكية، متاح على موقع الأخبار http://www.al-akhbar.com/node/231935، 25/1/2018، 5:01ص.

[33]. القرصنة البحرية.. إلى الواجهة من جديد، متاح على موقع الأمن والدفاع العربي http://sdarabia.com/?p=28309، 25/1/2018، 5:46ص.

مجلة آراء حول الخليج