العدد 128

المعادلة الخليجية - الإقليمية الجديدة للطاقة: 4 تحديات و 4 مرتكزات للشراك

الأحد، 11 آذار/مارس 2018

في أكتوبر 2017م، عززت شركة «أرامكو السعودية» استثماراتها النفطية في الهند بافتتاح مكتب جديد لشركتها تحت اسم «أرامكو آسيا الهند». وسيضطلع هذا المكتب بمهماتٍ كبيرة تتمثل في جذب مزيد من المُصنِّعين والمستثمرين الهنود للمشاركة في برنامج «أرامكو السعودية» لتعزيز القيمة المضافة الإجمالية لقطاع التوريد في المملكة (اكتفاء)، كما سيركز هذا المكتب أيضًا على تأهيل عدد أكبر من موردي السلع والمنتجات التي تحتاج إليها شركة «أرامكو السعودية» في مشاريعها وأعمالها، فضلاً عن تعزيز تعاون الشركة في مجال البحوث والتطوير مع الخبراء الهنود، وتلبية الطلب على النفط الخام والمنتجات البترولية في الهند، التي تستورد حوالي 81 % من احتياجاتها النفطية عبر الاستيراد. كما ستتطلع «أرامكو آسيا الهند» أيضًا إلى فرص للاستحواذ على حصص في مشروعات للتكرير والبتروكيماويات في الهند، خاصة وأن الشركة الأم «أرامكو السعودية» تسعى لجذب مشترين لجزء من أسهمها التي سيتم طرحها العام الأولي العام الجاري.

وفي تطور آخر لا يقل أهمية، وقعت دولة الإمارات العربية المتحدة والهند، في 10 فبراير 2018م، في أبو ظبي، اتفاقية امتياز حقل "زاكوم السفلي" البحري بين شركة «بترول أبو ظبي الوطنية (أدنوك)» وشركة «النفط والغاز» الهندية، وذلك خلال اللقاء الذي تم بين الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وناريندرا مودي رئيس وزراء الهند. وبموجب هذه الاتفاقية، سوف يحصل ائتلاف من شركات هندية عاملة في مجال النفط والغاز على حصة 10 % في امتياز حقل "زاكوم السفلي" في إمارة أبو ظبي، مقابل رسم مشاركة بقيمة 2.2 مليار درهم (598 مليون دولار)، على أن تسري هذه الاتفاقية لمدة 40 عامًا، ويبدأ العمل بها اعتبارًا من 9 مارس 2018م. وتعد هذه أول مرة تشارك فيها شركات النفط والغاز الهندية في امتيازات الموارد الهيدروكربونية في إمارة أبو ظبي، مما يعكس "نضج العلاقة الاستراتيجية طويلة الأمد" بين الإمارات والهند، وفقا لما أكد عليه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، كما أنه يأتي تماشيًا مع برنامج «أدنوك» لتوسيع نطاق الشراكات واستراتيجيتها المتكاملة 2030م، للنمو الذكي.

ويعكس هذان التطوران في العلاقات الخليجية -الهندية ديناميكيات جديدة في المعادلات الخليجية-الإقليمية في مجال الطاقة.  حيث أصبحت هذه العلاقات تتجاوز التصدير والاستيراد للنفط والغاز الطبيعي (وهو ما جعل الهند مثلا تستورد في العام الماضي نحو 58 % من وارداتها من النفط، و88 % من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال من دول الخليج العربي) إلى الاستثمارات المشتركة في مشروعات جديدة تحقق المصالح المتبادلة بين دول الخليج العربي ودول جوارها الإقليمي.

 

تفسيرات متعددة

ويفسر عدد من الخبراء هذا التوجه الجديد في المعادلات الخليجية الإقليمية في مجال الطاقة، بعدد من العوامل والمتغيرات لعل من أبرزها ما يلي:

أولا، يشهد اقتصاد الطاقة العالمي اليوم تغيّـرات غير عادية من شأنها أن تؤثر في سيناريوهات الطلب والعرض والأسعار في جميع أنحاء العالم، وبالتالي تزداد أهمية دول الجوار بالنسبة لدول الخليج العربي (وخاصة الهند وباكستان وغيرها من الدول الآسيوية كالصين واليابان). فمن ناحية، أمّنت التطبيقات التكنولوجية الحديثة والمتطورة إنتاج الغاز الصخري والنفط الصخري في الولايات المتحدة، الأمر الذي قد يمكن واشنطن، في السنوات القليلة المقبلة، من تحقيق اكتفاء ذاتي من الطاقة. وبينما سيكون من الممكن للولايات المتحدة خفض واردات النفط والغاز من منطقة الخليج، ستكون هناك زيادات كبيرة نسبيًا في الطلب على إمدادات الطاقة من جانب الهند ودول آسيا الأخرى. وفي ضوء هذه التقديرات، كان من الطبيعي أن تسعى دول مجلس التعاون الخليجي إلى تعزيز علاقاتها في مجال الطاقة مع دول الجوار الآسيوية بشكل عام والهند بشكل خاص، لأنها ستصبح قريبًا من أهم الأسواق التجارية لصادراتها النفطية والغازية. ومما يعزز من هذا الاتجاه النمو الاقتصادي في الهند والصين وزيادة تعويلها على واردات الطاقة، بالتوازي مع انخفاض اعتماد الغرب على هذه الواردات.

ثانيًا، تمرّ دول مجلس التعاون الخليجي بتغيّرات كبيرة، حيث تتجه معظم دول المجلس، في الوقت الراهن، إلى توجيه مزيد من الاستثمارات لتصنيع المنتجات النفطية والبتروكيماويات للحصول على قيمة مضافة من مواردها الخام. كما تتجه هذه الدول أيضًا نحو تنويع اقتصاداتها وتستثمر بكثافة في تطوير بنيتها التحتية ومرافق الرعاية الاجتماعية. وهذه التغيرات المتسارعة في دول الخليج تحتاج إلى ضخ استثمارات هائلة، كما تتطلب أيضًا خبرات فنية وبشرية عالية، يمكن أن تساهم فيها دول الجوار، وفي مقدمتها الهند والصين وباكستان وغيرها، خاصة مع التزام دول مجلس التعاون الخليجي بتنويع التعاقدات على الصعيد الدولي من خلال تبنّي سياسات قوية نحو "الاتجاه شرقًا". وفي هذا السياق، يرى كثير من صانعي القرار في الدول الخليجية إن الترتيبات الحالية الخاصة بعملية البيع والشراء بين دول مجلس التعاون ودول الجوار، فيما يتعلق بالنفط والغاز، والتي عادةً ما تكون على أساس عقود بآجال محددة، يمكن أن تساهم في إفساح المجال أمام مزيد من العلاقات المهمة القائمة على الاستثمارات والمشروعات المشتركة في قطاعات الطاقة والصناعة والبنية التحتية والخدمات. وهو الأمر الذي يعد مدخلاً جديدًا ومهمًا في المعادلات الخليجية-الإقليمية الجديدة في مجال الطاقة.

ثالثًا، أصبحت مسألة أمن الطاقة قضية معقدة، حيث باتت تتطلب نهجًا مختلفًا إذا أرادت دول العالم أن تتجنب الوقوع بين مطرقة تزايد (أو تراجع) الطلب على الطاقة، وسندان تحقيق أهداف مكافحة التغير المناخي. فالتحدي الذي تواجهه الحكومات وصناعة الطاقة حاليًا ليس مجرد "استمرار الإنارة"، من خلال تأمين خطوط الإمداد من الدول المنتجة للطاقة إلى الدول المستهلكة للطاقة، وليس مجرد "الحصول على دخل" من خلال تأمين أسواق لبيع النفط والغاز من الدول المصدرة إلى الدول المستوردة، وإنما أصبح يتطلب استراتيجية محكمة، تضمن أيضًا تحقيق الأهداف المتعلقة بخفض انبعاثات الكربون (المتسببة في ارتفاع درجة حرارة الأرض) بتكلفة معتدلة لمكافحة ظاهرة التغير المناخي العالمي. وفي هذا السياق، يشهد العالم تحولاً تاريخيًا في إمدادات الطاقة من الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري إلى مزيج أكثر تنوعًا من إمدادات الطاقة، تحتل فيه الطاقة النظيفة والبديلة (كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح) مكانة متزايدة. وهنا يشار، على سبيل المثال، إلى أن مشروعات الطاقة المتجددة في السعودية باتت منصة استثمارية جاذبة لكبرى شركات العالم، في وقت تتجه فيه المملكة إلى تحقيق أقصى معدلات الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة، في ضوء «الرؤية السعودية 2030»، وهي الرؤية الوطنية الطموح التي ستنقل اقتصاد البلاد إلى مرحلة ما بعد النفط. حيث تسعى المملكة إلى تحقيق أهداف البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، المتمثلة في توليد 9.5 جيجاواط من الكهرباء باستخدام الطاقة المُتجددة، بحلول عام 2023، وتوليد 3.45 جيجاواط من الكهرباء المُنتجة من الطاقة المتجددة – بصفتها هدفًا مرحليًا -بحلول عام 2020م، ضمن برنامج «التحوّل الوطني 2020»، وفي إطار «الرؤية السعودية 2030». وفي ضوء هذه الأهداف والإمكانات التي تتمتع بها المملكة في مجال الطاقة المتجددة والطاقة الشمسية، توقع مجلس الأعمال السعودي -الهندي، إطلاق شراكات في مشروعات تستهدف الاستثمار في مجالات الطاقة الشمسية خلال الأعوام المقبلة، بقيمة تقديرية تزيد عن 100 مليار دولار. وهو الأمر الذي سوف يتيح المزيد من فرص التعاون في مشروعات الطاقة المتجددة، من خلال رأسمال دول مجلس التعاون الخليجي والموارد البشرية والخبرات الفنية لدول الجوار الإقليمي في مثل هذه المشروعات.

رابعًا، تزايد الطلب الهندي على موارد الطاقة من منطقة الخليج في المستقبل، الأمر الذي يحتم عليها إقامة علاقات قوية مع دول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك الاستحواذ على احتياطات هيدروكربونية في دول الخليج نفسها، وهو ما ظهر في اتفاقها المذكور سابقًا مع أبو ظبي. ويبدو أن حكومة مودي تدرك ذلك، نظراً لجهود الهند المبذولة لإقامة شراكات أقوى مع دول مجلس التعاون الخليجي، من خلال الاستثمارات المشتركة وغيرها من المشاريع التي تتطلب التزامات كبيرة على المدى الطويل من كلا الجانبين. فخلال زيارة رئيس الوزراء الهندي إلى السعودية في شهر أبريل 2016م، اتفق البلدان على "تحويل" طبيعة العلاقات من علاقة بين مشتري وبائع إلى "شراكة حقيقية" تركز على الاستثمارات والمشاريع المشتركة في مجمعات البتروكيماويات، والبحوث والتطوير، والتنقيب في الهند والسعودية، وغيرها من الدول. وعندما زار مودي الإمارات لاحقًا في أغسطس 2015م، ناقشت الدولتان فكرة إنشاء احتياطي نفطي استراتيجي في الهند.

 

مستقبل واعد ولكن

في ضوء العوامل الأربعة المذكورة سابقًا، يمكن تفهم جانب كبير من طبيعة العلاقات الخليجية الإقليمية الجديدة في مجال الطاقة، الذي يعتبر القوة الدافعة لهذه العلاقات، خاصة مع تربع دول مجلس التعاون الخليجي على عرش أكبر منظومة مُصدِّرة للنفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وفي ضوء ذلك، يتوقع كثير من الخبراء أن تستمر هذه العوامل في لعب دور مهم في تشكيل المعادلات الخليجية-الإقليمية الجديدة في مجال الطاقة في السنوات القادمة، خاصة مع مساعي دول مجلس التعاون الخليجي لتأمين أسواق مستقرة لصادراتها من الطاقة، وتنفيذ برامجها للتنويع الاقتصادي وجذب الاستثمارات الخارجية والخبرات الفنية اللازمة لدفع عملية التنمية الاقتصادية بها. وفي الوقت نفسه، من المرجح أن تحرص دول الجوار الإقليمي، وفي مقدمتها الهند، على تعزيز العلاقات مع دول الخليج لما لها من مكانة استراتيجية بارزة. فعلى سبيل المثال، تعتبر دول الخليج في الوقت الحالي الشريك التجاري الأول للهند نتيجة تنامي اعتماد نيودلهي على واردات الطاقة، وتزايد صادراتها إلى أسواق الخليج، علاوة على وجود نحو 7 ملايين مواطن هندي يعملون في دول مجلس التعاون الخليجي، ويحوِّلون إلى بلادهم مبالغ مالية تصل إلى نحو 40 مليار دولار سنويًّا. أضفْ إلى ذلك المخاوف الأمنية المشتركة بين دول الخليج ودول الجوار الإقليمي، والتي تتعلق بالتهديد المتنامي للإرهاب، والقرصنة البحرية. ومن ناحية أخرى، تحتاج معظم دول الجوار الإقليمي (كالهند وباكستان مثلا) إلى استثمارات ضخمة في قطاعات البنية التحتية والطاقة، لتحديثها بحيث يمكنها تسهيل النشاط الاقتصادي على المستوى المطلوب من الكفاءة. وهذه الاستثمارات يمكن أن تأتي إلى هذه الدول عن طريق دول مجلس التعاون الخليجي التي تملك الموارد (نتيجة لارتفاع أسعار النفط عالميًا)، وتتطلع إلى تنويع شراكاتها الاقتصادية من خلال الاتجاه شرقًا. ومما يزيد من فرص حدوث ذلك الصعود الاقتصادي المرتقَب للهند على مدى العقدين القادمين.

ومع ذلك، يجب الانتباه إلى أن المعادلات الخليجية الإقليمية الجديدة في مجال الطاقة يجب أن تأخذ في الاعتبار عددًا من القيود المهمة التي قد تعرقل تطوير العلاقات الخليجية الإقليمية في المدى المنظور، لعل من أبرزها ما يلي:

أولا، زيادة الاتجاه نحو التنويع الاقتصادي وخفض العمالة الآسيوية في معظم دول الخليج، وهو ما قد يؤثر سلبيا على العلاقات بين هذه الدول ودول جوارها الإقليمي. حيث من المتوقع أن يدفع تزايد معدل البطالة والتباطؤ الاقتصادي، المستمر في السنوات الأخيرة نتيجة تراجع أسعار النفط عالميًا، دول مجلس التعاون الخليجي نحو التركيز على زيادة مشاركة مواطنيها في القوى العاملة، مما سيخفّض، على الأرجح، اعتماد تلك الدول على العمالة الأجنبية، وهو ما سوف يؤثر بدرجات متفاوتة على العمالة الهندية والباكستانية، خاصة أولئك ذوي المهارات المنخفضة، الأمر الذي قد يكون من شأنه التأثير سلبيًا، وبدرجات متفاوتة، على العلاقات السياسية الخليجية الإقليمية.

ثانيًا، ليس من السهل على الشركات الجديدة (من الهند وباكستان وغيرها من دول الجوار) دخول قطاع المشروعات في منطقة الخليج العربي؛ نظرًا إلى بيئة السوق التنافسية والمعايير الصارمة المطلوب توافرها فيما يتعلق بالجودة والتسليم.

ثالثًا، مساعي كل من إيران وروسيالمنافسة دول الخليج العربي في الأسواق المجاورة، من خلال وضع أنفسهم في مقدمة مصدري الطاقة للإيفاء باحتياجات دول الجوار الإقليمية، وخاصة الهند، ولاسيما في مجال الغاز الطبيعي المسال. هذا بالإضافة إلى أن كارتل الغاز الطبيعي المسال (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا وأستراليا) يسارع هو الآخر في استكشاف قدرات استيعاب أسواق الطاقة في آسيا. فعلى سبيل المثال، صرح وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك مؤخرا، بأن روسيا وإيران سوف تعدان إطارًا قانونيًا لمشروعٍ يهدف إلى توريد الغاز الطبيعي من إيران إلى الهند، وسوف يبدأ العمل به خلال عام 2018م. كما أشار الوزير الروسي إلى أن شركة غازبروم الروسية تخطط لإنتاج الغاز الطبيعي في إيران، وستبني خط أنابيب غاز طوله 1200 كم (750 ميل) يمتد من إيران إلى الهند، وسيُنفذ المشروع بمشاركة شركات إيرانية وباكستانية وهندية.

رابعًا، وجود عدة عوامل قد تعوق تطوير العلاقات السياسية القوية بين دول الخليج والهند، لعل من أهمها تنامي العلاقات الهندية الإيرانية والعلاقات الهندية الإسرائيلية. فمن ناحية، يثير تنامي العلاقات السياسية والاقتصادية بين دلهي وطهران مخاوف العديد من عواصم دول مجلس التعاون الخليجي على الرغم من معارضة الهند في الأمم المتحدة لبرنامج إيران النووي. وتنبع هذه المخاوف من قناعة لدى العديد من دوائر صنع القرار الخليجي بأن توسع المصالح الهندية في طهران، نتيجة رفع العقوبات الدولية عنها ووجود فرص تجارية واستثمارية هائلة معها، سيدفع دلهي في الغالب إلى التخلي عن حيادها واستقلاليتها الاستراتيجية في مواجهة زيادة التوتر السعودي – الإيراني، نتيجة استمرار طهران في التدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار. ومن ناحية أخرى، تثير علاقات الهند الوثيقة مع إسرائيل، وتحديدًا التعاون في مجال الدفاع العسكري الذي دُشن مع بدايات العقد الأخير من القرن الماضي؛ استياء دول الخليج العربي، فضلاً عن وجود شكوك بين دول الخليج بشأن موقف الهند من دعم القضية الفلسطينية، ووجود اتهامات لدلهي من حين لآخر بالصمت أمام الظلم الذي يتعرض له الفلسطينيون.

 

سبل تعزيز العلاقات الخليجية -الإقليمية

لطالما مثّلت منطقة الخليج العربي أهمية كبيرة لدول الجوار الجغرافي (مثل الهند وباكستان وغيرها) طوال عقود؛ فقد كانت مصدر موارد الطاقة، والوظائف، والحوالات المالية، فضلاً عما تتمتع به من مكانة دينية عظيمة في نفوس ملايين من مواطني هذه الدول. كما تقع بطبيعة الحال، في أحد الأجزاء الأكثر استراتيجية في المحيط الهندي، أي على حدود الممرات البحرية التي تعبر فيها إمدادات الطاقة وغيرها من السلع بين الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا. ومن هذا المنطلق، تقترح هذه الدراسة عدد من التوصيات في سبيل تقوية وتعزيز العلاقات الخليجية الإقليمية، تتمثل في الآتي:

(1)          ضرورة تبني نظرة أبعد من النهج التجاري والاقتصادي البحت من أجل تطوير العلاقات الخليجية -الإقليمية. فقد حان الوقت لتعزيز التفاهمات السياسية والروابط الاستراتيجية بين دول الخليج ودول الجوار الجغرافي جنبًا إلى جنب مع تعزيز العلاقات الاقتصادية والتبادل التجاري. وفي هذا الإطار لابد من تعزيز التعاون في المجالين العسكري والأمني، على غرار ما جرى في السنوات الأخيرة، عندما زادت البحرية الهندية من زياراتها إلى موانئ دول الخليج، وأجرت مناورات مشتركة مع القوات البحرية الخليجية، وعملت على مأسسة العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي. وإلى جانب ذلك، توجد أيضًا فرص كبيرة للتعاون في مجالات مثل حماية خطوط الاتصال، وردع القرصنة، ومنع تهريب المخدرات والأسلحة.

(2)          قد يكون من الأسهل والأفضل لدول الخليج التعامل مع دول الجوار الجغرافي لها، بشكل جماعي وليس بشكل ثنائي، من خلال مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

(3)          النهج المتوازن من جانب دول الخليج في التعامل مع دول الجوار، نظرًا للطبيعة المعقدة للوضع السياسي بين هذه الدول. فقد يكون من الحكمة بالنسبة لدول الخليج الاستمرار في اتباع علاقات متوازنة مع كافة الفاعلين الرئيسيين في الجوار الإقليمي، خاصة في ضوء الخلافات الهندية الباكستانية، والهندية الصينية.

(4)          الاستعداد لفترات طويلة من التوتر بين دول الجوار الإقليمي، خاصة بين الهند وباكستان، نظرا لأن دول الخليج لديها مصالح مشتركة ضخمة مع هذه الدول، كما أنه ليس من المرجح أن يتم تهدئة هذا التوتر في المستقبل القريب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

*رئيس برنامج دراسات الطاقة وخبير العلاقات الدوليةـ مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

 

 

إنتاج واستهلاك النفط ومنتجاته في الهند خلال الفترة من 2000م إلى 2017م

 

 

 

 

واردات النفط الخام الهندية حسب المصدر في عام 2015م

 

 

إنتاج واستهلاك الهند من الغاز الطبيعي الجاف في الفترة من عام 2000م إلى 2014م

 

 

صادرات دول الخليج العربي إلى الهند خلال الفترة من 2012م إلى 2016م

 

 Sources: ITC calculations based on UN COMTRADE statistics.

صادرات دول الخليج العربي إلى الهند خلال الفترة من 2012م إلى 2016م

الوحدة: ألف دولار أمريكي

2012

2013

2014

2015

2016

488976378

466045567

459369464

390744731

356704792

العالم

107623186

105410088

93875191

59119539

50839284

إجمالي دول مجلس التعاون الخليجي

37799115

32964585

27287867

20283244

19240913

الإمارات العربية المتحدة

32826639

36596585

32703510

21353105

18460869

المملكة العربية السعودية

16385926

14606452

16583917

9637305

7479482

rقطر

17786792

17591600

15036027

5923155

4034768

الكويت

1913767

3057041

1819510

1567250

1300263

سلطنة عمان

910947

593825

444360

355480

322989

مملكة البحرين

 

 

 

 

 

واردات دول الخليج العربي من الهند خلال الفترة من 2012م إلى 2016م

 

 

واردات دول الخليج العربي من الهند خلال الفترة من 2012م إلى 2016م

الوحدة: ألف دولار أمريكي

2012

2013

2014

2015

2016

289564769

336611389

317544642

264381004

260326912

العالم

49055054

52180248

51341305

41745308

40320851

إجمالي دول مجلس التعاون الخليجي

35781394

33980431

32919602

29989560

30041758

الإمارات العربية المتحدة

8546654

12357201

13063511

6970707

5045149

المملكة العربية السعودية

2376062

3235684

2426020

2051996

2577624

سلطنة عمان

1043425

1159054

1186681

1214764

1411589

الكويت

695467

759182

1269460

968822

769355

قطر

612052

688696

476031

549459

475376

مملكة البحرين

 

 

 

مزيج الطاقة في الهند في عام 2013م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ــــــــــــــ

مجلة آراء حول الخليج