العدد 128

تحوّلات المنطقة العربية يُناقشها مؤتمر "فكر 16 " في دبي

الخميس، 15 آذار/مارس 2018

تحت رعـاية صـاحب السمـوّ الشيـخ محمّـد بـن راشـد آل مكتـوم، نـائب رئيـس دولـة الإمـارات العـربية المتّحـدة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، تعقد مؤسّسة الفكر العربي مؤتمرها السنوي السادس عشر "فكر16"، تحت عنوان "تداعيات الفوضى وتحدّيات صناعة الاستقرار"، وذلك في الفترة بين 10 و 12 أبريل 2018م، بفندق غراند حياة، فـي دبي – دولة الإمارات العربية المتّحدة، وتهدف مؤسّسة الفكر العربي من خلال هذا المؤتمر إلى توفير فرصة استراتيجيّة أمام المشاركين، من أجل التحاور والتبادل الرصين والعميق للأفكار والخبرات، في محاولة للتصدّي للتحدّيات الراهنة التي تواجه الوطن العربي، وكذلك لبحث السياسات البنّاءة اللازمة لإيجاد الحلول ورسم خطّة عمل مستقبليّة، تُسهم في بناء الاستقرار في دُوله ومجتمعاته.

ويشكّل المؤتمر منصّة تجمع مسؤولين رفيعي المستوى، وقادة فاعلين من القطاعين العامّ والخاصّ، ومفكّرين، وصنّاع قرار، واستراتيجيّين، وممثّلين عن منظّمات المجتمع المدنيّ، ونخبة من كبار رجال الثقافة والفكر والإعلام والخبراء والشباب. وتنعقدُ خلال المؤتمر جلسات عامّة وجلسات متخصّصة متزامنة. وسيتمّ تكريم الفائزين بـ"جائزة الإبداع العربيّ" و"جائزة مسيرة عطاء" خلال حفل عشاء خاصّ في اليوم الثاني من أعمال المؤتمر.

والجدير بالذكر يشترك في مؤتمرات مؤسسة الفكر العربي " مؤتمر سنوي كل عام" ـــ نخبة من المتحدثين ومقدمي الأوراق البحثية في مختلف محاور المؤتمر من شتى أقطار الوطن العربي ومن ذوي الكفاءات المعروفة والمشهود لهم، ويسبق المؤتمر العديد من ورش العمل واللقاءات والعصف الذهني بين نخب عربية مرموقة حتى تختمر فكرة ومحاور وأهداف المؤتمر، ثم تأتي جلسات المؤتمر وما يتمخض عنه من نتائج وأوراق هامة، كما أنه يصدر عن المؤتمر بشكل دوري التقرير العربي للتنمية الثقافية وهو بمثابة توثيق كامل عن أعمال المؤتمر.

ومن المقرّر أن تُعقد أربع جلسات عامّة حول "دور القوى الدوليّة"، و"دور المنظّمات الإقليمية والدولية"، و" سُبُل صناعة الاستقرار"، و"أنشطة البحث العلميّ والتطوير التكنولوجيّ والابتكار في الدول العربيّة، وإسهامها في التنمية الشاملة والمستدامة وصناعة الاستقرار". كما ستُعقد سبع جلسات متخصّصة متزامنة تتعلّق بـ"الفقر والتفاوت والبطالة"، و "اختلال آليّات العمل السياسيّ"، و"التدخّلات الخارجيّة"، و"التطرّف والإرهاب"، و"الإعلام"، و"الميديا الجديدة ووسائل التواصل الاجتماعيّ"، و"التربية والتعليم والثقافة". ويُختتم المؤتمر بجلسة حول "الإنسان العربيّ الجديد شرطٌ وضمانةٌ للاستقرار المُستدام".

وتُطلق مؤسّسة الفكر العربي عشيّة انعقاد مؤتمر "فكر16" التقرير العربي العاشر للتنمية الثقافية، الذي يصدر هذه السنة تحت عنوان "البحث العلميّ والتطوير التكنولوجيّ والابتكار في الدول العربيّة، وإسهامها في التنمية الشاملة والمستدامة"، وذلك في حفل خاص يُقام يوم الإثنين عند الساعة الحادية عشرة قبل الظهر.

 

 

نبذة عن مؤتمر "فكر16"

تتداخل الأزمات والأحداث المفاجئة وغير المتوقّعة، وتطرح تأثيراتها على مناطق العالَم المختلفة. يحدث هذا التغيّر تحت وطأة التقدّم المتسارع في الإنجازات العلميّة والتكنولوجيّة، وتبلور اقتصاد المعرفة ومجتمعها، وما يسمّى بــ"الثورة الصناعيّة الرابعة" التي تغيّر من نوعيّة الحياة على نحو جذري. وفي أتون هذا التحوّل الكبير، يشهد العالَم أنماطًا متداخلة من التعاون والصراع والمنافسة بين الدول، والتقلّبات في المواقف والسياسات، والتحالفات المرنة والمتغيّرة، والتدافع بين القوى التي تسعى للمحافظة على الوضع العالمي القائم والقوى العاملة على تغييره. وتناولت الأدبيّات العلميّة هذه الحالة بمصطلحات مثل "الفوضى" و"الاضطراب" و"اللّانظام".

لقد ترتّبت عن هذه الحالة تغيّرات مهمّة في مصادر القوّة وأشكالها، والتباين في الهيكل العالمي لتوزيع القوّة، بين القوّة العسكريّة والقوّة الاقتصاديّة والتكنولوجيّة، وشيوع حالة من السيولة وازدياد مساحة عدم اليقين.

في هذا الإطار، يهدف مؤتمر "فكر16" إلى فحص عناصر هذه الحالة وتحليلها على المستوى الكونيّ، وبحث تأثيراتها وتداعياتها على الدول العربية، واقتراح سبل التعامل معها وصناعة الاستقرار. مع التأكيد على أنّ تعبير الاستقرار في هذا الشأن، لا يعني الجمود أو الحفاظ على الأوضاع القائمة، وإنما اتّباع السياسات وبناء المؤسّسات التي تحقّق التطوّر المنظّم، وتستجيب للمطالب بما يضمن تحقّق السلم المجتمعيّ.      

نبذة عامّة عن مؤتمر "فكر"

انطلقت أعمال مؤتمر "فكر" السنوي سنة 2002، وشكّل علامة فارقة في سجلّ المؤتمرات الثقافية العربية، ومنصّة تفاعليّة للتبادل الهادف للأفكار والخبرات والتجارب العربيّة الرائدة، وذلك من خلال مناقشة إحدىالقضاياالملحّةفيالمجتمعالعربيّ بأساليب حضارية ومسؤولة.

يشارك في المؤتمر أكثر من 600 شخصيّة بارزة من رؤساء الدول، ونخبةمنصنّاعالقرار والمسؤولين والمفكّرينوالمثقّفين والباحثين والخبراء، والمندوبون عن هيآت القطاعين الخاص والعام، ومنظّمات واتّحادات ومجالس وزاريّة، ومنظّماتالمجتمعالمدني ومراكز الدراسات والأبحاث والهيآت الإعلامية والشباب العربي، فضلاً عن ممثّلين عن الاتّحادات والمنظّمات الدولية ذات الصلة.

ويسعى المؤتمر إلى استقطاب الدعم اللّازم من مختلف الجهات المعنيّة في الوطن العربي والعالم، لتحقيق الأهداف الاستراتيجيّة لمؤسّسة الفكر العربي، والتي ترمي إلى إحداث نقلة نوعيّة في الفكر الثقافي والاجتماعي العربي، وتحقيق التنمية المستدامة القائمة على قواعد راسخة من القيم الإنسانية الراقية.

مؤسّسة الفكر العربيّ: هي مؤسّسة أهليّة دوليّة مستقلّة، ليس لها ارتباط بالأنظمة ولا بالانتماءات السياسيّة أو الحزبيّة أو الطائفيّة. التزمت المؤسّسة منذ إنشائها في العام 2000 بتنمية الاعتزاز بثوابت الأمّة ومبادئها وقيمها، وبتعزيز التضامن العربيّ والهويّة العربيّة الجامعة، المُحتضنة لغنى التنوّع والتعدّد، وذلك بنهج الحريّة المسؤولة.

ويرأس مؤسسة الفكر العربي، ويرأس مجلس أمنائها صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، مستشار خادم الحرمين الشريفين وأمير منطقة مكة المكرمة، ويتولى صاحب السمو الملكي الأمير بندر بن خالد الفيصل رئيس مجلس إدارة مؤسسة الفكر وسموه مؤسس مشارك في تأسيسها

وقد تبنّت المؤسّسة، في إطار مساهمتها في الجهود الفكرية والثقافية، نهج الشراكة والتعاون والتكامل مع المنظّمات والمؤسّسات ومراكز الأبحاث والدراسات المعنية، وأطلقت مجموعة من البرامج والمشاريع الرائدة الهادفة إلى تمكين الشباب، وتحديث أساليب تعلّم اللغة العربية وتعليمها، والإعلاء من شأن قيم الحوار والانفتاح على لغات العالم وثقافاته.وسعت المؤسّسة، من خلال التقارير والكتب والترجمات التي تصدرها، والمؤتمرات والملتقيات والندوات التي تعقدها، والجوائز التي تمنحها، إلى نشر المعرفة، والتحفيز على الإبداع والابتكار، وتطوير البنى والعقليّات، وتحقيق أهداف التنمية الشاملة والمستدامة.وفازت المؤسّسة بعدد من الجوائز العربية والعالمية تقديرًا للجهود التي تبذلها في مجالات الفكر والثقافة والتنمية وتعزيز ثقافة الحوار، أبرزها "جائزة محمد بن راشد للغة العربية 2017" ضمن فئة التكريم الخاصّ عن مجمل مبادراتها ومشروعاتها وبرامجها الرائدة في خدمة اللغة العربية، و"جائزة المعرفة لعام 2016" التي تمنحها قمّة المعرفة في دبي، وجائزة "غوسي العالمية للسلام 2013"، وجائزة "جبران خليل جبران للروح الإنسانية 2012" من المعهد العربي الأميركي في واشنطن. كما كرّم الملتقى الإعلامي العربي صاحب السموّ الملكيّ الأمير خالد الفيصل، رئيس المؤسّسة، عام 2012 في الكويت، وكرّمت مجلّة "العربي" المؤسّسة عام 2014 على هامش ملتقاها السنوي.

وقد أكد صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل على خطورة المرحلة الحالية التي تمر بها المنطقة العربية وذلك أمام مؤتمر فكر 14 بالقاهرة ، وقال سموه: لم يعد خافيًا على أحد، أن المشهد العربي الراهن ، والمتمادي بمضاعفاته الخطيرة ، إن لجهة انقلاب موازين الحياة العربية رأسًا على عقب، في السياسة والأمن والاقتصاد والثقافة والمجتمع ...إلخ، أو لجهة فقدان البوصلة المؤدية إلى الحلول العاجلة المطلوبة ، بخاصة في الدول التي عصفت فيها الانتفاضات ، بل الحروب الأهلية الدامية والتي باتت لا تهدد هذه الدول المنكوبة وحدها فقط ، وإنما كيان الأمة بأسره ، كان لزامًا على "مؤسسة الفكر العربي" معاينة هذه الجائحات الخطيرة، ودراستها في العمق وتحليل دواعيها وأبعادها ونتائجها، تمهيدًا للإسهام مع المسهمين في رسم الحلول الناجعة، والحض على تفعيل العمل العربي المشترك من خلال المؤسسات القائمة وعلى رأسها جامعة الدول العربية.

واستطرد سموه: بوجيز العبارة، إننا مدعوون كعرب جميعًا، مهما اختلفت آراؤنا ووجهات نظرنا، إلى أن نكون على وعي نافذ لما يدبر لنا كأمة عريقة، أعطت للبشرية الكثير والكثير قبل أن تصاب بما هي مصابة به اليوم من ترهل وتشرذم .

مقالات لنفس الكاتب