المسارات البديلة: هل تشكل مشاريع التكامل الإقليمي بديلاً للاتحاد المغاربي؟

انشأ بتاريخ: الأحد، 13 أيار 2018

مقالات لنفس الكاتب

تعقد دول المغرب العربي مثلها مثل العديد من دول العالم الآن جيلاً جديدًا من اتفاقيات التجارة الحرةالثنائية والإقليمية بالإضافة إلى سعيها للاندماج في النظام التجاري العالمي، فهي عضو في منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. كما أبرمت معظم دوله اتفاقية شراكة مع الاتحاد الأوروبي بقصد إنشاء منطقة تجارة حرة بينهما. وتتجمع مع بعضها في ترتيبات إقليمية بينية كاتفاقية أغادير. هذا بالإضافة إلى العديد من اتفاقيات التجارة الحرة التي تجمع بعضًا من دول المغرب العربي مع عدة دول بصورة ثنائية. لكن يظل تقدير آثار مختلف هذه الترتيبات المتشابكة العضوية من الصعوبة بمكان خاصة وأن معظمها حديث نسبيًا لذا فنتائجها على أرض الواقع تظل عسيرة التقدير.

يتناول هذا المقال انعكاسات هذه الاتفاقيات على تطور مسيرة الاندماج المغاربي، مع محاولة تحليل أهم العقبات التي حالت دون تنفيذ ما تم رسمه من طموحات لتحقيق تنمية مغاربية مشتركة.

ثانيًا: مسارعملية الاندماج المغاربي

اتفقت خمس دول هي: تونس، الجزائر، ليبيا، المغرب وموريتانيا في17 فبراير 1989م، بمراكش على إطلاق مشروع الاندماج المغاربي، من خلال تأسيس " اتحاد المغرب العربي".

وانطلاقًا من الركائز الواردة في معاهدة إنشائه تم تحديد الملامح الكبرى لاستراتيجية مغاربية للتنمية المشتركة بهدف تحقيق الوحدة الاقتصادية بين دول الاتحاد تضمن حرية تنقل الأشخاص وانتقال الخدمات والسلع ورؤوس الأموال. وتم تعزيز هذا التوجه بعد انعقاد مجلس رئاسة الاتحاد خلال شهر يوليو 1990م، والذي دعا وزراء الخارجية والاقتصاد والفلاحة إلى وضع استراتيجية مغاربية للتنمية المشتركة، وتم فعلا صياغة الوثيقة في يناير 1991م، لتحديد مراحل معينة لتحقيق الاندماج من جهة، ومن جهة أخرى تنمية الموارد الاقتصادية في جميع الميادين. وترتكز هذه الاستراتيجية على مراحل زمنية تشمل: [1]

-         قيام منطقة تجارة حرة للمنتجات ذات المنشأ المغاربي بإزالة الحواجز الجمركية وغيرها، على أن يتم تحقيق هذا الهدف قبل سنة 1992م.

-          إنشاء الوحدة الجمركية قبل نهاية 1995م.

-         إطلاق السوق المغاربية المشتركة بحلول سنة 2000م.

-         وأخيرًا، يتم توحيد السياسات وخطط التنمية الاقتصادية على أسس وأهداف مشتركة واحدة مع مراعاة تقليص فوارق التنمية داخل البلدان وفيما بينها.

هذا البرنامج لا يخلو من الطموحات، وقد بدأ تجسيده من خلال إقرار عدة اتفاقيات تجارية، أولها " قرار مجلس الرئاسة باعتماد قواعد مبادئ الوحدة الجمركية " سنة 1990م، والذي توج بإقرار" الاتفاقية التجارية والتعريفية بين دول الاتحاد" في مارس 1991م، حيث حددت قواعد تنقل البضائع والتنسيق التجاري وتسوية المعاملات. إلا أنها لم تتضمن إعلانًا صريحًا على إقامة منطقة تجارة حرة أو الإعلان عن إجراءات تنفيذها إلا بعد الاجتماع الرابع لمجلس وزراء الخارجية في 23 فبراير 1994م، والذي دعا إلى إعداد اتفاقية مغاربية لإنشاء منطقة للتبادل الحر، على أن تجري أشغال عمل الفريق المكلف بذلك سنة 1994م. [2]

لكن تأخر عمليًا مقارنة بالهدف الذي كان مرسومًا لبلوغ منطقة تجارة حرة سنة 1992م، إلا أن التوترات السياسية التي شهدتها العلاقة بين كل من الجزائر والمغرب في نفس السنة والتي أسفرت عن فرض تأشيرات دخول على رعايا البلدين (ألغيت بعدها) وغلق الحدود البرية أدى إلى تعليق جميع المشاريع التي كانت مقررة في إطار الاتحاد. على الرغم من المحاولات التي تبذل في بعض الأحيان لإحياء هذا المشروع من خلال تجاوز مساعي التكتل السياسي إلى تشكيل قطب اقتصادي مغاربي، ولعل أحدث المبادرات في هذا الإطار تجديد الإعلان عن إطلاق المصرف المغاربي للتجارة والاستثمار سنة 2009م، برأس مال 500 مليون دولار موزع بالتساوي بين الدول الأعضاء وتقرر أن تستضيف مقره تونس وهو يهدف إلى تعزيز التجارة والمبادلات بين الأعضاء، وإنجاز المشاريع الاستثمارية المشتركة.

ثالثًا: أسباب تعثر مسيرة اتحاد المغرب العربي

تخضع ترتيبات التكامل الإقليمي للاعتبارات الاقتصاديةإلا أنها تتأثر بالدوافع والمكاسب السياسية والتي تعوض أو تفوق التكاليف الناتجة عن مثل هذه الاتفاقيات. وعلى الرغم من صعوبة تحديد وزن وأهمية كل جانب من جانبي هذه المعادلة، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في ضمان تحقيق مكاسب والذي يعني مدى توفر هيكل من الحوافز الاقتصادية والدوافع السياسية وما يتبعه من تخفيض للتكاليف الاقتصادية وتحقيق لمكاسب سياسية[3].

السؤال الذي يطرح نفسه، هل يعتبر غياب المكاسب مسؤولاً عن محدودية نتائج مشروع الوحدة المغاربية؟ إن تحليل الاعتبارات الاقتصادية والسياسية التي صاحبت جهود هذه الدول لتحقيق الاندماج مهم نظرًا للترابط القوي بينهم، كما أنه مفيد لاختبار جهود الإصلاح والمبادرات التي انخرطت فيها هذه الدول في جهة تغيير هيكل الحوافز الاقتصادية والدوافع السياسية بما يشجع أو يعيق الاندماج الإقليمي.

تنبع الأسباب الاقتصادية والسياسية المسؤولة عن تدني مستويات الاندماج بين الدول المغاربية من مجموعة من الاعتبارات المتداخلة، ومن خلال استقراء الأهداف وما تم إنجازه أمكننا تصنيف هذه العوامل ضمن عنصرين يسهمان فيتقديم قراءة مختلفة نوعًا ما مقارنة بالتحليلات السائدة.

  1. اقتصاديًا: يمكن إيعاز تدني مستويات الاندماج المغاربي إلى ضعف مستوى التبادل التجاري بين الدول المغاربية، والمقصود به أن الدول المغاربية لم تتمتع بأي وضع أولي مناسب على صعيد التبادل التجاري يكون محركا لمزيد من التبادل بعد إقرار أية اتفاقية تستهدف تحقيق مزيد من الاندماج، أي لم تشكل الدول المغاربية سوقا إقليمية جاذبة لبقية الشركاء من المنطقة، وقد لا تكون أي اتفاقية جذابة تستطيع تغيير هذا النمط السائد. ويمكن تعزيز هذا الاستنتاج من خلال تتبع مستويات التبادل التجاري بين الدول المغاربية ومقارنتها بتكتلات إقليمية أخرى ممن كانت تتمتع بوضع مشابه لها، وكيف كانت نتائجها مقارنة بما حققته هذه الدول (الجدول رقم1).

الجدول رقم (1): نسبة الصادرات البينية إلى إجمالي الصادرات حسب التكتلات الإقليمية

الاتفاقية

 

متوسط سنوات

قبل التنفيذ*

نسبة الصادرات البينية%

متوسط سنوات

بعد التنفيذ*

نسبة الصادرات البينية%

اتفاقية اتحاد المغرب العربي

1989

1980-1989

1.14

1990-1994

3.25

اتفاقية الجماعة الأوروبية 1957

1950-1957

48.61

1958-1960

1961-1992

49.86

61.79

اتفاقية الآسيان

1981-1991

18.63

1992-2002

23.13

اتفاقية المركسور 1991

1991-1995

16.61

1996-2000

22.6

اتفاقية الكوميسا 1994

1990-1994

4.68

1995-2004

5.8

اتفاقية النافتا 1994

1990-1993

43.27

1994-2000

50.42

المصدر:حسبت من طرف الطالب اعتمادا على: UNCTAD Handbook of Statistics database 2009 : www.unctad.org.

* يشير مصطلح قبل التنفيذ إلى متوسط السنوات الذي سبق سنة دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، في حين يشير مصطلح بعد التنفيذ إلى متوسط خمس أو عشر سنوات من بدء أو تلت سنة دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

 

 

نلاحظ من خلال الجدول أن الدول التي كان يشكل الاعتماد التجاري المتبادل بينها مستويات مرتفعة في البداية هي التي استطاعت زيادة معدلات التبادل التجاري بعد دخولها في تكتلات إقليمية، في حين أن اتفاقية اتحاد المغرب العربي واتفاقية الكوميسا "السوق المشتركة لجنوب وشرق إفريقيا" ممن تتمتع بمستويات تبادل تجاري ضعيف لم تستطع الاتفاقيات التي عقدتها من إحداث تغيير ملموس على انسياب التجارة بينها.

إن نمط التبادل السابق يمكن إرجاعه إلى عدة عوامل، أهمها يتمثل في عدم تطور هياكل الإنتاج في الدول المغاربية وقلة تنوعها مما انعكس سلبًا على هيكل كل من صادراتها ووارداتها، فالصادرات تتركز في عدد قليل من المنتجات ومعظمها سلع أساسية وقليلة التنافسية، في حين تستورد معظم احتياجاتها من نفس السلع المصنعة من الأسواق خارج المنطقة نظرًا لتشابه هيكل الواردات أيضًا.

  1. سياسيًا: عادة ما تميل التفسيرات التي تتناول دور الدوافع السياسية لتفسير الاندماج المحدود بين الدول المغاربية إلى التركيز على العوامل الثقافية، كاللغة، الدين والجغرافيا والتاريخ، بدلا من العوامل التي تؤدي إلى خلق الديناميكيات السياسية للاندماج. لذلك نحاول توضيح كيف أدى غياب الدوافع السياسية وعدم اقترانها بتحليل متوازن للمكاسب والتكاليف السياسية التي قد تنجم عن الاندماج وربطها بهيكل الحوافز الاقتصادية التي سبق تناولها إلى تعثر بناء اتحاد المغرب العربي.

يمكن تفسير افتقاد الدول المغاربية إلى الدوافع السياسية للاندماج كنتيجة لعدة عوامل:

أ.اختلاف الأنظمة السياسيةوأشكال الحكم بما يترتب على ذلك من تباين في الأولويات الاقتصادية والاجتماعية واختلاف التوجهات في إطار العلاقات مع الخارج من حيث الأهداف والوسائل، وهنا قد تطرح المسألة من زاويتين: الأولى، عادة ما تكون أي اتفاقية اندماج إقليمي جذابة بالنسبة للقيادات السياسية وأنصارها إذا كانت تضمن لها الاحتفاظ بالقوة السياسية والحصول على الدعم اللازم للاستمرار في الحكم. بالنسبة للدول المغاربية، ونظرًا لأن الأنظمة لا ترى في الاندماج الإقليمي وسيلة مهمة لمصلحتها.

من زاوية أخرى، يعد التخوف من فقدان جزء من السيادة بمثابة عقبة رئيسية في سبيل الاندماج، الشيء الذي قد يجعل العملية لا تحظى بالمساندة اللازمة من طرف القيادات السياسية.

ب ـ في حالة الدول المغاربية قد لا تبدو مسألة الحصول على التأييد الداخلي عقبة كبيرة لو تم النظر إليها من وجهة نظر شعبية، إذ لا تزال الآمال الشعبية والتفاعلات في حالات عديدة تصب في صالح عملية الاندماج. إلا أن الأمر يبدو مغايرًا لو تم النظر إليه من جهة قدرة الرأي العام في هذه الدول على الضغط في هذا الاتجاه. إذ يتميز الرأي العام بدور محدود في صناعة القرار، ويبرز في هذه الحالة دور جماعات الضغط المحلية المرتبطة بالنخب الحاكمة وقدرتها في مساندة أو تثبيط مبادرات الاندماج كونها المستفيد أو الخاسر من مثل هكذا مبادرات.

على صعيد آخر، وعلى الرغم من إرساء اتفاقية إنشاء المغرب العربي عدة أطر إقليمية (أمانة عامة، مجلس شورى مغاربي، هيأة قضائية والعديد من المجالس الوزارية المتخصصة)، إلا أنه عادة ما توصف أدوارها بالمحدودة وقدراتها بالضعيفة ومن ثم فنتائج أعمالها غير ملموسة. وهنا تطرح مسألة عدم قدرة الدول المغاربية على إرساء أطر إقليمية فعالة لإدارة عملية الاندماج.

 ج. كما ينطوي هنا الأمر على مسألة دور القيادة الإقليمية كوجود دولة أو مجموعة دول قائدة ودورها المحتمل في نجاح المبادرات الرامية إلى تحقيق الاندماج من خلال المرجعية التي قد تشكلها في مجالات تنسيق القواعد والسياسات، يبرز الدور الألماني والفرنسي في حالة الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأمريكية في حالة اتفاقية النافتا كنماذج. وفي حالة الدول المغاربية يبدو أن أهم قوتين في المنطقة، الجزائر والمغرب (70 % من السكان والناتج المحلي الإجمالي المغاربي) تسودهما حالات من الفتور الواضح في العلاقات بسبب نزاع الصحراء الغربية.

قد تورد أسباب أخرى ذات طبيعة سياسية وثقافية أدت إلى عدم حماس الدول المغاربية وتعثرها في بناء تكتل إقليمي فعال بينها سواء اتخذ من تحرير التجارة الإقليمية مدخلاً له أو أرسى مقاربات بديلة من أجل تحقيق الاندماج. أهمها الاضطرابات الداخلية التي عانت منها عدة دول مغاربية والتي تجعل من مسألة الأجندة الإقليمية أمرًا مؤجلاً أو غير ذي أولوية.

ثالثًا: التوجهات الجديدة للشراكات في دول المغرب العربي

أمام التعثر الواضح الذي ميز مسيرة مشروع اتحاد المغرب العربي، تعقد جميع الدول المغاربية حاليًا جيلاً جديدًا من الاتفاقيات والترتيبات التجارية في مشهد يتميز بتعددمساراتالتحرير التجاريسواء في إطار ثنائي أوإقليمي أو متعدد الأطرافوالالتزاماتالتيتنطويعليهافيمابينها،مثلالترتيباتالتجارية داخلالمنطقةالعربية،ومعدولوتكتلاتاقتصاديةأجنبية، أو في إطار منظمة التجارة العالمية.إن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الإطار يتمحور حول جدوى تعدد مسارات التحرير التجاري تلك وما مدى اتساقها فيما بينها من جهة، وهل ما زال خيار الاندماج الإقليمي ضروري لتحفيز المسيرة المتعثرة لاتحاد المغرب العربي؟ يحاول هذا الجزء من الورقة استعراض أهم الاتفاقيات التي تدخل فيها دول المغرب والالتزامات التي تنطوي عليها ومن ثم محاولة إلقاء الضوء على أهم أثارها على هذه الدول.

في حين يبلغ عدد الدول المغاربية الأعضاء في منظمة التجارة العالمية ثلاث دول, هي تونس, المغرب و موريتانيا و هي أعضاء منذ تأسيس المنظمة سنة 1995م، لا تزال كل من الجزائر وليبيا في مراحل مختلفة من التفاوض على الانضمام, وتشارك جميع هذه الدول بدون استثناء في شبكة من الاتفاقيات التجارية الثنائية والإقليمية، بلغ عددها إلى غاية منتصف 2017م، عشر اتفاقيات دخلت حيز التنفيذ و تم إخطارها لمنظمة التجارة العالمية وعند الأخذ بعين الاعتبار الاتفاقيات السارية أو تلك التي لا تزال في إطار التفاوض خاصة الثنائية منها والتي لم يتم إخطار المنظمة بها فإن هذا الرقم يرتفع كثيرًا.

الجدول رقم (2): شبكة اتفاقيات التجارة الحرة الثنائية والإقليمية لدول المغرب العربي كما في منتصف 2017

الاتفاقية

الدولة

 

WTO

 

UMA

 

GAFTA

 

AGADIR

 

EU

 

EFTA

 

USA

 

TURKEY

 

COMESA

 

COT

 

المجموع

تونس

*

*

*

*

*

*

 

*

 

 

7

الجزائر

 

*

*

 

*

 

 

 

 

 

3

ليبيا

 

*

*

 

 

 

 

*

*

 

4

موريتانيا

*

*

 

 

 

 

 

 

 

*

3

المغرب

*

*

*

*

*

*

*

*

 

 

8

المجموع

3

5

4

2

3

2

1

3

1

1

 

 

المصدر: مجمعة من طرف الباحث اعتمادًا على: Regional Trade Agreements Notified to the GATT/WTO and in Force  www.WTO.org

 

 

تشير * إلى أن الدول عضو في الاتفاقية. وتشير المختصرات إلى: WTO منظمة التجارة العالمية. UMAاتحاد المغرب العربي. GAFTA منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. AGADIR اتفاقية أغادير. EUاتفاقية شراكة مع الاتحاد الأوروبي. EFTA اتفاقية تجارة حرة مع رابطة التجارة الحرة الأوروبية. USA اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة الأمريكية. TURKEY اتفاقية تجارة حرة مع تركيا. COMESA عضو بالسوق المشتركة لجنوب شرق إفريقيا. COT عضو اتفاقية شراكة بين الاتحاد الأوروبي و الدول الأقل نموا (اتفاقية كوتونو التي خلفت اتفاقية لومي منذ سنة 2000).

 

نلاحظ من خلال الجدول أن تونس والمغرب تعدان أهم لاعبين في عقد اتفاقيات تجارة حرة ثنائية وإقليمية وهو التوجه الذي يعكس الانفتاح الكبير لاقتصاديهما مقارنة بالدول المغاربية الأخرى.

وجميع الاتفاقيات التي تعقدها دول المغرب العربي الآن اتفاقيات جديدة جاءت بعد تأسيس منظمة التجارة العالمية (باستثناء اتفاقية اتحاد المغرب العربي)، واستهلت أولى هذه الجهود باتفاقيات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي التي توجت قمة دول ضفتي المتوسط ببرشلونة سنة 1995م، (فيما يسمى بمسار برشلونة) على الرغم من أن التفاوض على هذه الاتفاقيات تنفيذها أخذ بعض الوقت حسب كل دولة، فتونس مثلا كانت السباقة لذلك بداية من سنة 1998م، ثم تلتها المغرب سنة 2000 م، والجزائر سنة 2005م، في حين بدأت تونس والمغرب وليبيا تنفيذها التدريجي لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى منذ إطلاقها سنة 1998م، تأخر انضمام الجزائر إلى هذا الفضاء إلى غاية 2009م، (بعد مرور أربع سنوات على استكمالها سنة 2005م).

وبغية تعظيم استفادتها من اتفاقيات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي من خلال عملية تراكم المنشأ الإقليمي الذي تتيحه الاتفاقية عقدت كل من تونس والمغرب مع كل من مصر والأردن اتفاقية تبادل حر تعرف " باتفاقية أغادير" سنة 2004م، إلا أن تنفيذها تأخر إلى سنة 2007.

وبعد مفاوضات دامت قرابة خمسة عشر شهرًا، وقع المغرب وأمريكا اتفاقية تجارة حرة سنة 2004م، لتكون الأوسع نطاقًا مقارنة بالاتفاقيات الأخرى التي تعقدها أو تدخل فيها الدول المغاربية. وبدخولها حيز التنفيذ سنة 2006م، أصبح المغرب ثاني دولة عربية بعد الأردن تعقد مثل هكذا اتفاقية مع الولايات المتحدة الأمريكية.

وشكل انضمام ليبيا إلى السوق المشتركة لجنوب شرق إفريقيا (الكوميسا) سنة 2005 م، استكمالا لتوجهاتها نحو التجمعات الإفريقية (الاتحاد الإفريقي، تجمع دول الساحل و الصحراء ..إلخ).

رابعًا: القضايا التي تنطوي عليها مشاريع الاندماج الإقليمي الجديدة لدول المغرب العربي

تطرح شبكة الاتفاقيات الثنائية والإقليمية (الشكل1) التي تعقدها دول المغرب العربي عدة قضايا من حيث التداخل فيما بينها والالتزامات التي تنطوي عليها كل اتفاقية وكذا إمكانيات التنفيذ في حالات التضارب.

الشكل رقم (1): شبكة اتفاقيات التجارة الحرة الثنائية والإقليمية لدول المغرب العربي

المصدر: من إعداد الباحث اعتمادًا على الجدول رقم (2)

قد تثار أولى هذه المسائل حول جدوى انضمام دولة ما إلى اتفاقية تتضمن شركاء تجمعها معهم اتفاقية أخرى في نفس الوقت، مثلما هو سائد في حالة اتفاقيات التجارة الحرة البينية. فمثلا تعد كل من تونس والمغرب وليبيا أعضاء بمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وذلك منذ سنة 1998م، وانضمت الجزائر سنة 2009م، وارتبطت تونس والمغرب باتفاقية أغادير التي دخلت حيز التنفيذ سنة 2007م، هنا يطرح الإشكال في حالات التنفيذ وفق أحكام أي اتفاقية تعامل السلع المتبادلة بين الدول الأعضاء. ولتقريب المسألة أكثر يمكن أخذ حالة تونس والمغرب كنموذج، هل تطبق أحكام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى أم أحكام اتفاقية أغادير علمًا أن بعض المسائل الفنية والمهمة متباينة بينهما مثل قواعد المنشأ و هي من الأدوات المهمة في السياسة التجارية والصناعية للدول، حيث تعتمد دول اتفاقية أغادير قواعد المنشأ الأوروبية المعروفة باسم PanEuropean System  بينما لم تتوصل الدول الأعضاء بمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى لاتفاق شامل حول منشأ جميع السلع المتبادلة. [5]

 وقد تتعقد المسألة أكثر في حالة تقرر إعادة بعث مشروع منطقة تبادل حر في إطار اتحاد المغرب العربي، وفي حالة تم ذلك، فالدول المغاربية أمام اختبار صعب من حيث الاختيار بين مواصلة إتباع المنهج التقليدي في الاندماج من خلال البدء بتحرير التبادل التجاري في مجال السلع، علمًا أنه قائم بين هذه الدول حاليًا سواء في إطار منطقة التجارة الحرة العربية أو اتفاقية أغادير، ثم الانتقال نحو الوحدة الجمركية كخيار أول. أو العمل على تعميق اندماجها من خلال إقامة منطقة تبادل حر مغاربية عميقة *وشاملة تتضمن أحكامًا تتجاوز مجال تحرير المبادلات التقليدية مثلما هو قائم في الاتفاقيات الحالية، لتشمل التجارة في الخدمات و قضايا الاستثمار ومواءمة القواعد والسياسات ذات الصلة بالتجارة مثل قواعد المنافسة و الاعتراف المتبادل بالمعايير الوطنية في مجالات عدة (مثل المؤهلات و الشهادات العلمية، المواصفات، معايير البيئة و شروط العمالة ..الخ), كخيار ثاني.   

يبدو أن خيار الانتقال إلى اتحاد جمركي مغاربي ما يزال غير جذاب ويواجه تحديات، منها أنه كان أعضاء بمنطقة التجارة الحرة العربية عازمة في إطار جامعة الدول العربية على الانتقال إلى اتحاد جمركي مطلع سنة 2015م، على الرغم من صعوبة هذا الخيار في حد ذاته، وبالتالي إما على الدول المغاربية الانتظار عما ستسفر عنه المفاوضات مع بقية الدول العربية أو الإسراع في إطلاق وحدتها الجمركية مثلما تم تحقيقه في إطار مجلس التعاون الخليجي منذ سنة 2005م.[6] 

على صعيد التبادل التجاري تظل المبادلات التجارية المغاربية هامشية، إذ لا تشكل أي اتفاقية أهمية لأي دولة، باستثناء تونس التي تمثل صادراتها إلى منطقة التجارة الحرة العربية 10%من إجمالي صادراتها، مع الإشارة إلى أنها مركزة في دول المغرب العربي بنسبة 81 % وبالخصوص تركزت سنة 2016م،فيدولتينمجاورتينهماليبياوالجزائربنسبة 68 %، حتى أن دول اتفاقية أغادير لا تشكل سوي 2 % من صادراتها الإجمالية. وتنخفض هذه النسب كثيرًا في حالة الدول الأخرى، وحتى دول المغرب العربي كمجموعة لا تشكل صادراتها البينية سوى 2 % من إجمالي صادراتها.

 

الجدول رقم (4): حصة صادرات الدول المغاربية حسب الشركاء من المنطقة العربية ( 2016)                         (%)

الشريك

دول الاتحاد

الدول العربية

المغرب العربي

اتفاقية أغادير

تونس

9.7%

7.95%

1.96%

الجزائر

3.0%

1,29%

-

المغرب

3.7%

1,37%

0.88%

ليبيا

2.1%

1,98%

-

موريتانيا

2.1%

0,92%

-

المغرب العربي

5,50%

 

2,08%

 

-

المصدر: مجمعة من طرف الباحث اعتمادًا على:.IMF, Direction of Trade Statistics, June 2017Available at: www.imfbookstore.org  

 

لذا يبدو أنا مدخل تحرير التبادل التجاري السلعي والانتقال إلى مراحل أعلى من التكامل لا يزال يشكل خيار غير مناسب لإعادة بعث مسيرة الاندماج المغاربي، والأمر يتطلب إعادة التفكير بصورة واقعية في التحديات الحقيقية التي تواجه الدول المغاربية مجتمعة من خلال تبني صيغة اندماجية أكثر عمقًا، تستجيب للاحتياجات الواقعية للاقتصاديات المغاربية وتستقصى مجالات واعدة يمكن اختيارها كبدائل لإعادة بعث المشروع المتعثر، دون إغفال الالتزامات التي تنطوي عليها الاتفاقيات الحالية أو بعض المكتسبات التي نجمت عنها.

خامسًا: اتفاقيات التجارة الحرة لدول المغرب العربي مع أطراف أجنبية

فيما يتعلق بالاتفاقيات الموقعة بين الدول المغاربية وبعض الدول المتقدمة تشمل أهم هذه الاتفاقيات: اتفاقيات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي (تونس، الجزائر والمغرب)، واتفاقية التجارة الحرة بين المغرب وأمريكا.

فيما يخص اتفاقيات الشراكة الأورمتوسطية، فهي تعكس الأهمية النسبية الكبيرة للاتحاد الأوروبي كشريك تجاري للمنطقة، إذ تتجاوز حصة المبادلات التجارية المغاربية من/إلى الاتحاد نسبة 50 % من إجمالي تجارتها الخارجية.

 

الجدول رقم (5): التجارة الخارجية للدول المغاربية مع الاتحاد الأوروبي و الولايات المتحدة الأمريكية ( 2016)                         (%)

الشريك

دول الاتحاد

الاتحاد الأوروبي

الو.م.أ

 

صادرات

واردات

صادرات

واردات

تونس

65,40%

71,78%

3.16%

2,32%

الجزائر

49,77%

55,91%

23,86%

6,99%

المغرب

56,45%

56,33%

4,38%

4,68%

المصدر: مجمعة من طرف الباحث اعتمادًا على:.IMF, Direction of Trade Statistics, June 2017Available at: www.imfbookstore.org  

 

و ترتكز الآلية العملية لاتفاقيات الشراكة على إنشاء منطقة تجارة حرة بين الاتحاد الأوروبي و كل دولة على حدة خلال فترة زمنية انتقالية تتراوح بين عشر سنوات إلى اثنتي عشرة سنة وتغطي هذه الاتفاقيات معظم السلع الصناعية، وفيما يتعلق بالمنتجات الزراعية والخدمات والسياسات التي تحكم الاستثمار الأجنبي المباشر، فإن هذه الاتفاقيات لا تتضمن أية التزامات موجبة تتعدى تلك الناجمة عن العضوية في منظمة التجارة العالمية، ولا يوجد في هذا الإطار سوى اتفاق بأن يتم تناول هذه القضايا في إطار مفاوضات لاحقة.[7]

حاليًا يصعب تحديد حجم المكاسب أو التكاليف الناجمة عن اتفاقيات الشراكة الأوروبية، إذ أن هناك تخوفات جدية من أن تشكل اتفاقيات الشراكة الأوروبية عقبة في طريق نجاح وإعادة بعث المشروع تنطوي على تمييز ضد السلع المغاربية لمصلحة السلع الأوروبية كونها تحتوي على قواعد منشأ تعطي أولوية للتجارة مع تركيا وإسرائيل من دون التجارة مع دول عربية أخرى ليست عضوًا في منطقة التجارة الحرة مع أوروبا، على الرغم من أن هناك نصّ في اتفاقات الشراكة يعطي للطرف غير الأوروبي (الدول المغاربية في هذه الحالة) الحق في أن يدخل في اتفاقات مماثلة مع أطراف غير أوروبية.[8]

ويمكن توضيح ذلك من خلال الأخذ بعين الاعتبار المسائل التالية:

  • عد كبير من الصادرات الصناعية من الدول المغاربية إلى أوروبا معفاة من الرسوم الجمركية في إطار النظام العام للأفضليات الجمركية الذي يلتزم به الاتحاد الأوروبي، أي أن اتفاقات الشراكة لا تضيف شيئًا على الإطلاق لهذه السلع.
  • دول المغرب العربي تعقد آمالا كبيرة على الصادرات الزراعية إلى الاتحاد الأوروبي، إلا أن هذا الأخير يضع اعتبارات كثيرة على الواردات الزراعية من خارج الاتحاد (المعايير الصحية وصحة النباتات وأنظمة الحجر الصحي)، وتشكل صعوبة التوصل إلى أسواق الاتحاد الأوروبي للسلع الزراعية قيدًا كبيرًا على نمو التصدير للكثير من الدول المغاربية.
  •  اتفاقيات الشراكة الأوروبية لا تمتد لتشمل تجارة الخدمات خاصة تلك المرتبطة بتحركات العمالة، وهو القطاع الذي يشكل مكاسب محتملة لكثير من الدول المغربية9].
  • قواعد المنشأ المطبقة في اتفاقيات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي معقدة ومقيدة إذ تخضع العديد من السلع المصنعة المصدرة إلى قواعد صارمة في المنشأ تعيق إمكانية توسيع التجارة.  
  • السوق الأوروبية مع ضخامتها الفائقة وتنوعها بالمقارنة مع الأسواق المغاربية ستمارس قوة جاذبة لربط أسواق دول المغرب العربي بعجلة الاقتصاد الأوروبي، بالمقابل تمارس قوة طاردة للعلاقة بين هذه الأخيرة وبقية الدول العربية الأعضاء وغير الأعضاء في هذه الاتفاقيات. [10]

 أما فيما يخص الشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية فهي حديثة مقارنة بالشراكة الأوربية، وهي تمثل أحدأدواتالديبلوماسيّةالتجاريّةالتيلجأتإليها واشنطن، ومنالمبكّرجداًتقويمالأثرالاقتصاديلاتفاقيةالتجارةالحرّةنظرًاإلىأنتطبيقها لميبدأإلافييناير 2006م، إلاأنالإشاراتالأوليّةمثيرةللاهتماموتدل علىأنالتبادلالتجاريبينالبلدينارتفعبمتوسط 47%خلال الفترة 2006-2008م، و ارتفعت الصادرات المغربية نحو الو.م.أ إلى 864,36 مليون دولار سنة 2008 مقارنة بـ 281,14 مليون دولار سنة 2005 (الشكل2). لكنّالتبادلالتجاريبينالمغربوأمريكابقيمحدودًا مقارنةًبحجمالتبادلبينالاتحادالأوروبيوالمملكة ، لمتتخطَّحصّةأمريكا5% منحجمالتبادلالتجاريالمغربيّعام2016م، إلا أن ما يعول عليه المغرب هو تدفق الاستثمارات الأمريكية التي ارتفعت من 226 مليون درهم مغربي سنة 2005م، إلى 1544 مليون درهم سنة 2015. [11]

سادسًا: خـاتـمـة

تتمتع البلدان المغاربية بالمقومات السليمة لتحقيق التكامل الإقليمي ومستوى التفاعل الاقتصادي في المنطقة لم يستغل استغلالاً كاملاً. وتوجد إمكانيات كبيرة لزيادة التكامل بين دول المغرب العربي كون كثير من خصائص المنطقة يؤهلها لخلق فرص للتجارة والاستثمار، فالمنطقة تتمتع بقاعدة موارد طبيعية وبشرية ومالية متنوعة تنتشر بين بلدانها، وهي تمثل سوقًا كبيرة ذات قدرة شرائية لا بأس بها، كما تتمتع البلدان المغاربية بطرق تجارية إقليمية يسهل الوصول إليها نسبيًا. وثمة مكاسب قد تكون كبيرة لكل دولة من دول الاتحاد المغاربي في تعزيز وتعميق اندماجها الإقليمي، فالدول الغنية بالموارد (الجزائر وليبيا) سوف تكسب من سوق إقليمي متنوع يقلل من مخاطر اعتمادها الشديد على الموارد، ويؤمن الدخول في اتفاقيات التجارة الحرة التي تولت إبرامها الاقتصاديات ذات القاعدة الخدمية (تونس والمغرب)، التي ستستفيد هي الأخرى من مستويات الدخل المرتفعة لأسواق جاراتها بما يمكنها من تحفيز الاستثمار وتقوية التنافسية العالمية.

 هذا ما يتطلب الإسراع في تعميق وتوسيع مبادرات الاندماج لتشمل الخدمات وتدفقات الاستثمارات، من خلال تحسين بيئة الأعمال لأداء القطاع الخاص الذي يعاني من وطأة ارتفاع تكاليف المعاملات التجارية والبيروقراطية وكذا تردي مناخ الاستثمار، واستخدام المنافسة في السوق الإقليمية كآلية لتتهيأ معها الاقتصاديات المغاربية لمواجهة المنافسة حيال المؤسسات الأوروبية والأمريكية بعد دخول اتفاقيات الشراكة الأوروبية والأمريكية حيز التنفيذ, وجعل هذه الاتفاقيات عامل داعم لتعزيز مسار الاندماج المغاربي لا عامل طارد للعلاقات البينية .

ولو تركنا جانبًا المفاضلة بين الخيارات(المغاربية– المغاربية) أو ( المغاربية- العربية) و (المغاربية– الأوروبية-الأميركية) فإن المسألة الأهم تتعلق بقصور الخيار المغاربي في قيام اتحاد حقيقي وتوفير الإطار القانوني والاقتصادي له كي تواجه شعوب المغربي العربي تحديات العولمة بصورة متضافرة فعالة معتمدة على ديناميكية النمو الاقتصادي المشترك والمتكامل, وبعد فإن دول المغرب العربي بحاجة إلى اتفاق استراتيجي يدعمه الالتزام السياسي القوي لتطوير تكتل اقتصادي إقليمي يعظم قدرة المنطقة على تحقيق تنمية مجدية لمواطنيها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* أستاذ محاضر، كلية العلوم الاقتصادية والعلوم التجارية وعلوم التسيير، جامعة الجزائر 3 (الجزائر)– الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الهـوامـش المـراجـع:

[1]اتحاد المغرب العربي، الأمانة العامة, الملامح الكبرى لاستراتيجية مغاربية للتنمية المشتركة, يناير 1991, ص: 7 و ما بعدها.

[2]يمكن الاطلاع على جميع نصوص الاتفاقيات الموقعة والتي دخلت حيز التنفيذ في إطار معاهدة إنشاء اتحاد المغرب العربي على موقع الأمانة العامة للاتحاد:www.MaghreebeArab.org.ma

[3]Samiha Fawzi ;The Economics & Politics of Arab Economic Integration .In Arab economic Integration :between hope and reality,Egyptian center for economic studies,cairo,2003,p :27.

[4]UNCTAD Handbook of Statistics database 2016 : www.unctad.org.

[5] جامعة الدول العربية (الأمانة العامة)، المجلس الاقتصادي والاجتماعي، دورات سنوية مختلفة ,لجنة قواعد المنشأ. تقارير الاجتماعات و التوصيات، على الموقع:www.arableagueonline.org   

[6]أطلقت الدعوة إلى إقامة اتحاد جمركي بين الدول العربية منذ سنة 2001 في ظل المناقشات التي كانت تدور حول متابعة استكمال متطلبات إقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى, إلا أن الموضوع اكتسب طابعا رسميا من خلال القرارات التي اتخذت على مستوى عدة دورات لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة خاصة خلال القمة الاقتصادية والاجتماعية سنة 2009 م، من خلال الموافقة على الانتهاء من استكمال كافة متطلبات إقامة الاتحاد الجمركي العربي والتطبيق الكامل له عام 2015م،  وتواصل عقد الاجتماعات التي تعمل على إطلاق الاتحاد عبر عدة لجان منها لجنة التعريفة الجمركية المشتركة و التي يبين سير أعمالها وجود عدة صعوبات أهمها (و التي لم تتوصل اللجنة إلى الانتهاء من إيجاد حل لها بعد) الاختلافات في هياكل الرسوم الجمركية المستعملة و الترجمات المعتمدة باللغة العربية للنظام المنسق المستخدم في وضع جداول تعريفاتها الجمركية الوطنية خاصة على مستوي التفريعات ذات 8 أرقام و هو ما يعني ضرورة العمل على توحيدها من أجل وضع جدول موحد للتعريفة الجمركية الخارجية المشتركة في إطار الاتحاد الجمركي المزمع إطلاقه بين الدول العربية و إلى غاية شهر فيفري 2010 م، لم يتم الاتفاق على تسمية سوى 274 خط تعريفي من مجموع أكثر من 15 ألف بند, علما أن الدول التي قدمت جداولها الوطنية المعتمدة هي ست دول فقط بالإضافة إلى دول مجلس التعاون الخليجي الستة باعتبارها تشكل اتحاد جمركيا فيما بينها و هو ما يبين العمل الكبير الذي ما زال في انتظار عمل اللجنة التي لم تنتقل بعد إلى معالجة الفروق في الرسوم الجمركية ولا تزال في مرحلة تمهيدية تخص الاتفاق على مسميات بنود الرسوم الجمركية. لمزيد من التفصيل أنظر: جامعة الدول العربية (الأمانة العامة)، المجلس الاقتصادي والاجتماعي, دورات سنوية مختلفة،  لجنة الاتحاد الجمركي العربي، اللجنة الفنية للتعريفة الجمركية المشتركة. تقارير الاجتماعات و التوصيات، على الموقع :www.arableagueonline.org   

[7]سعود البريكان وآخرون, التكامل الاقتصادي العربي التحديات و الآفاق, وقائع الندوة الرابعة, صندوق النقد العربي , أبو ظبي ,      23-24  فيفري 2005. ص:104.

[8] الإسكوا, مناطق التجارة الحرة في المنطقة العربية : إلى أين نحن ذاهبون, الأمم المتحدة ,نيويورك ,2001.ص:15.

[9]البنك الدولي، التجارة و الاستثمار و التنمية في الشرق الأوسط و شمال إفريقيا , البنك الدولي, واشنطون ,2003. ص:321-320.

[10]سعيد النجار, اتفاقات الشراكة الأوروبية عقبة في طريق التكامل الاقتصادي العربي, جريدة الحياة اللندنية, العدد13994, الاثنين 2001/07/09, لندن, ص:10.

[11] أ. محمد أمين لزعر, سياسة تحرير الاقتصاد بالمغرب و اتفاقيات التبادل الحر المبرمة مع الاتحاد الأوروبي و الولايات المتحدة الأمريكية و آثارها على استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة, أعمال المؤتمر الإقليمي حول سياسات تحرير الاقتصاد و اتفاقيات التجارة الحرة في المنطقة العربية, المنظمة العربية للتنمية الإدارية, القاهرة, يناير 2009, ص:238.

- World bank, Mena economic developments & prospects :2009,world bank, Washington DC,2009.

IMF, Direction of Trade Statistics, June 2017. Available at: www.imfbookstore.org.

Regional Trade Agreements Notified to the GATT/WTO and in Force  on : www.WTO.org

 

 

*أضحى حديثا التكامل العميق Deep integration سمة مميزة لما أصبح يعرف بالإقليمية الجديدة Neo-Regionalism , وهو يذهب إلى أبعد من مجرد إزالة الحواجز أمام تجارة السلع, و يتخذ عادة شكل منطقة تجارة حرة مع إضافة بعض مظاهر السوق المشتركة, فبالإضافة إلى تحرير التجارة البينية السلعية أصبح يغطي مجالا أوسع يشمل أيضًا تحرير التجارة في الخدمات و السماح بانتقال رؤوس الأموال و الاستثمار المباشر و البعض منها يذهب إلى أبعد من ذلك بتخفيض الحواجز الفاصلة بين البلدان المتكاملة فيما يخص الصفقات و حركة العمالة, بل حتى إلى تنسيق التشريعات و التنظيمات و المقاييس و المعايير المشتركة.

مقالات لنفس الكاتب