أوروبا يمكنها التأثير على العملية السياسية في المنطقة العربية لكن لا تستطيع فرضها

الأربعاء، 06 حزيران/يونيو 2018

تمثل منطقة الشرق الأوسط اليوم للأطراف الفاعلة خارجها مجموعة كبيرة من التحديات الجديدة من حيث النزاع السياسي، والصراعات العنيفة، والاستبداد السلطوي، وإعادة ترتيب الأنظمة الداخلية.وإجمالا، يتم اختبار توازن القوى في المنطقة في الوقت الحالي، ولكن لا يوجد ما يشير إلى بديلٍ للهياكل القائمة حاليًا. وعليه، فمثل هذا الوضع يعقد الأمور من ناحية العمل العربي المشترك أو النظام العربي الجماعي في المستقبل. وبالنظر إلى أن التوجه نحو التعاون والتنسيق قد يؤدي إلى استقرار أكبر في منطقة الشرق الأوسط ككل، فإن أوروبا ستكون متحمسة لدعم هذا التوجه. ولكن السؤال الذي يثار هنا هو ما إذا كانت أوروبا لديها الاستعداد والأدوات التي تمكنها من مساعدة العالم العربي للتغلب على حالة الاضطراب الحالية.

من المؤكد أن أوروبا تواجه صعوبة في التعامل مع الحالة الراهنة في الشرق الأوسط. فمن جهة، أدت التطورات في مصر وليبيا وسوريا ومنطقة الخليج واليمن إلى فيض من ردود الفعل من بروكسل والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بصورة يغلب عليها التردد والاعتماد على رد الفعل وحتى على نحو قد يأتي بنتيجة عكسية في بعض الأحيان. ويبدو أن أوروبا في هذا السياق قد دخلت في سباق مستمر لمجاراة الوتيرة السريعة للتغيير الذي يحدث في المنطقة.

تواجه أوروبا تحديات أخرى كثيرة فيما يتعلق بالشرق الأوسط. وتتضمن تلك التحديات الحفاظ على هدفها الذي تبنته لنفسها بأن تكون قوة معيارية من حيث تطبيق مبادئ سيادة القانون وعملية مؤسسية للتنمية السياسية لسياستها الخارجية. ففي الشرق الأوسط، تعتبر إحدى المسائل الهامة التي تواجه أوروبا هي كيفية تشجيع التحولات السياسية بدون أن يؤدي ذلك إلى الفوضى أو الاستبداد السلطوي. من المنصف أن نقول أن الربيع العربي الذي شهده عام 2011م، قد أخذ الجميع على حين غرة، وليس فقط الاتحاد الأوروبي. إلا أن الانتقادات قد تصاعدت منذ ذلك الوقت بأن السياسات الأوروبية لم تكن كافية للتعامل مع الظروف المتغيرة في المنطقة، وأن الاتحاد الأوروبي مستمر في كونه معتمدًا على رد الفعل بدلاً من المبادرة بالفعل عندما يتعلق الأمر بالتطورات الإقليمية، وأنه قد أخفق في المجمل في وضع سياسة متماسكة تستجيب للأحداث التي تجري في الجوار الجنوبي مباشرةً. وقد ازداد الشعور بالإحباط بزوال الآمال التي لاحت في بداية الربيع العربي مما أدى إلى خيبات أمل في تحقيق بداية جديدة في الشرق الأوسط.

وعلاوة على ذلك، تعاني أوروبا أيضًا مع جوانب معينة في المنطقة، فعلى الصعيد العربي ــ الإسرائيلي، أحد أهم المخاوف المعلنة في أوروبا هو عدم وجود تأثير ملموس على الإطلاق في السنوات الأخيرة. فبدلاً من ذلك، شهدنا استبعاد الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط. كما أن سلبية الاتحاد الأوروبي تجاه قرار الولايات المتحدة بنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس يبرز مدى عجز الجانب الأوروبي. وبالرغم أن الممثل الخاص في سوريا ونظيره في ليبيا ما زالا قائمَين، إلا أن أوروبا لم تكن قادرة على فرض نفسها كقوة فاعلة يمكنها أن تؤثر في التطورات على أرض الواقع في تلك المناطق. كما لا يبدو أن أوروبا تملك استراتيجية عن كيفية التعامل مع ظاهرة الجهات غير الحكومية العنيفة. وبالنظر إلى منطقة الخليج، تعاني أوروبا من مسألة تحول حكومات مجلس التعاون الخليجي إلى جهات فاعلة إيجابية فيما يخص السياسة الخارجية مع الدول المجاورة لتلك الحكومات.

وأخيرًا، وجدت أوروبا أنه من الصعب موازنة سياساتها في الشرق الأوسط بين أولوياتها الأوروبية الداخلية والأولويات الخاصة بالعلاقات الخارجية الأخرى التي تسعى إليها أوروبا، خاصة مع الولايات المتحدة، وفي سياق التحالف عبر الأطلسي. وبالرغم من أن الأثر المباشر الأكبر يأتي من التطورات في المنطقة، إلا أن عدم قدرة أوروبا وعدم استعدادها لمضاهاة الولايات المتحدة أو دول مثل روسيا في امتدادها الاستراتيجي يضع صعوبة أمامها لكي تظهِر أنها تؤدي دورًا حاسمًا في الشرق الأوسط. فإلى جانب تدخل اعتبارات أخرى في طريقة تعامل أوروبا مع الشرق الأوسط، تجد أوروبا نفسها غالبًا مجبرة على تبني المزيد من مواقف رد الفعل على أساس أن السياسات الأمريكية، على سبيل المثال، تميل إلى إقامة الحقائق على أرض الواقع. قرار الولايات المتحدة لغزو العراق في 2003م، هو أحد الأمثلة المؤسفة على ذلك. كما يُعد دور روسيا الأخير في سوريا وتقدم الصين في مبادرتها "طريق واحد، حزام واحد" من الأمثلة الأخرى التي تضع تحديات أمام أوروبا في الجوار المباشر.

إن النتيجة الإجمالية لذلك هي أن الأوربيين قد اختُزلوا إلى حدٍ كبير في كونهم شركاء مؤقتين ذوي تأثير ضئيل على النتائج السياسية للتدخلات في الأزمات التي تحدث برغم أن عليهم تحمل قدر كبير من مسؤولية الآثار الجانبية للعنف والحرب على الجانب الإنساني. وكثيرًا ما يبدو أن أوروبا جهة مانحة أكثر من كونها جهة فاعلة مؤثرة.

وما زال التغلب على ذلك الوضع مصدر حيرة لمسؤولي السياسات الأوربيين. فمن جهة، هناك انتقاد أن ما يفتقده منهج السياسة الأوروبية هو الأسلوب الواسع الإقليمي الذي يربط بين أجزائه الإقليمية المتنوعة، ويُقصد بذلك سياسة الاتحاد الأوروبي نحو منطقة الشرق الأوسط، وموقفه من الصراع العربي الإسرائيلي، و"سياسة شرق الأردن" الخاصة به، إلى جانب مسائل أخرى. وقد أدى ذلك إلى مجموعة من السياسات الأوروبية في الشرق الأوسط تتضمن عناصر من المنهج الأوروبي النموذجي إلى جانب عناصر متنوعة مخصصة للطبيعة المميزة للتوجهات والتحديات في شتى أجزاء المنطقة. وبالرغم أن فلسطين ومنطقة البحر الأبيض المتوسط عمومًا ما زالتا تشهدان قدرًا ضئيلاً على الأقل من المنهج الجمعي ذي الطابع الأوروبي، إلا أن دور الاتحاد الأوروبي أكثر تشتتًا وأقل منهجية في دول مجلس التعاون الخليجي وفيما يتعلق بالعراق.

ولكن من جهة أخرى، وُجه انتقاد إلى سياسة الجوار الأوروبية بأنها غير منطقية على اعتبار أن الجوار نفسه غير متجانس. وفي هذا السياق، لم تتمكن سياسة الجوار الأوروبية بالإضافة إلى مبادرات أخرى مثل الشراكة الأوروبية المتوسطية واتحاد البحر الأبيض المتوسط من تحقيق أهداف تعزيز النمو الشامل، والمساعدة في التحول السياسي، ودعم التكامل الإقليمي، وتشجيع الدور التعاوني من خلال المشاركة الأوروبية. وفي النهاية، لم تعمل أي من تلك المنهجيات كأساس مرجعي ولم يكن لأي منها الأثر الجغرافي السياسي اللازم.

لقد اتضح خلال السنوات الأخيرة أن أوروبا لا يمكنها ببساطة أن تجلس في سكون منتظرة ظهور الأزمات في الشرق الأوسط. فعلى سبيل المثال، هناك علاقة واضحة بين اضطراب المنطقة وتدفق اللاجئين نحو أوروبا. وعليه، كما أشار العديد من المعلقين، ستحتاج أوروبا إلى أن تهيئ نفسها للتعامل مع سيناريو جغرافي سياسي أكثر تنوعًا، وحكومات أكثر ثقة، وجمهور أكثر وعيًا وجرأة بشكل متزايد. ومن ثمَّ، ازدادت التحديات التي يضعها الشرق الأوسط أمام أوروبا على نحو جوهري، جغرافيًا وموضوعيًا على مدار العقود الأخيرة. وفي حين أن الشرق الأوسط كان بالنسبة إلى أوربا محصورًا بشكل كبير في شمال إفريقيا وبلاد الشام، إلا أنه يمتد الآن إلى الخليج والمحيط الهندي وإلى إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وبالمثل، لم تعد الأجندة الأمنية الخاصة بالمنطقة مقصورة على الصراع العربي ـ الإسرائيلي، ولكنها اتسعت لتشمل الإرهاب، وقضايا انتشار الأسلحة، والطائفية، وفشل الدولة وتدهورها، وتدفقات اللاجئين والمهاجرين، إلى جانب الصور الجديدة للاستبداد، وهي التطورات الأكثر وضوحًا.

ومن النتائج المباشرة لعملية الموازنة تلك هي زيادة السمة الأمنية على السياسات والتي تتراجع فيها الجهود نحو تشجيع التغيير والإصلاح متوسط إلى طويل المدى في الشرق الأوسط لتفسح المجال أمام أولويات إقامة النظام والاستقرار، مما يشكل تناقضًا بين أقوال أوروبا وأفعالها في الشرق الأوسط. وفي ظل إدراك أوروبا مدى ضآلة تأثيرها على أرض الواقع، بدأ الإنهاك المتنامي في فرض نفسه عندما يتعلق الأمر باضطراب المنطقة المجاورة. ويتضح ذلك على الأخص منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر وتداعيات الربيع العربي منذ عام 2011م، مما أدى إلى تركيز أوروبا بصورة أكبر على حماية حدودها بدلاً من محاولة التأثير على الأحداث في البلدان المجاورة. وكان التركيز على "أمن اتحادنا" في استراتيجية الاتحاد الأوروبي العالمية لعام 2016م، أحد علامات هذا التوجه

في الوقت نفسه، تدعو وثيقة الاستراتيجية العالمية إلى إعادة النظر في منهج الاتحاد الأوروبي تجاه الشرق الأوسط. وفي حين أن الوثيقة تقر بأن "المهمة الأكثر إلحاحًا هي وقف انتشار الإرهابيين والشبكات الإجرامية من خلال تعزيز التكامل بين السياسات الأمنية الداخلية والخارجية" إلى جانب تناول الوثيقة "الأزمات الإنسانية في البلدان التي دمرتها الحروب والبلدان المستضيفة لللاجئين عن طريق المساعدة الإنسانية وسياسات اللجوء والتعاون الإنمائي"، تشير الاستراتيجية الى أن التحدي الأكبر يتمثل في "تذكير أنفسنا أن الاستقرار ليس بديلاً عن الاستدامة، وأن الأسباب الأساسية للاستياء – من القمع والحرمان إلى الصراع الإسرائيلي الفلسطيني "القديم"– قد تجذرت في جميع أنحاء المنطقة." وبالتالي تحتاج أوروبا إلى "وضع سياسات تؤيد – بدون خطب رنانة-الكرامة الإنسانية، والاندماج الاجتماعي، والاستجابة السياسية، وتحديث التعليم، وسيادة القانون في شتى أنحاء المنطقة. وفي هذا الصدد، يعتبر العامل الأساسي في ذلك هو وضع سياسات معدة خصيصًا في مجالات التنمية الاقتصادية والحماية الاجتماعية ودمج الشباب، بالإضافة إلى المساءلة السياسية والعدل والأمن. ولا ينقص عن ذلك في الأهمية تشجيع المصالحة بين جميع الأطراف مع الالتزام بالقوانين عند التعامل مع الصراعات القديمة والجديدة ضمن هيكل أمني إقليمي جديد في النطاق الأوسع للشرق الأوسط."

ينبغي إذن أن يكون من حق أوروبا تطبيق استراتيجية تضم آليات يمكنها أن تستجيب على نحو أكثر فاعلية للوضع الراهن على الأرض بدون أن تفقد التركيز على وضع استراتيجية بعيدة المدى تتضمن الاتجاه الذي يتوجه إليه العالم العربي. ولهذا ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يتبنى أفعال إلى جانب تخطيط سياساته لعقدين أو ثلاثة عقود مستقبلاً. كذلك على أوروبا أن تتغلب على انقسامها الداخلي من أجل طرح سياسة أوروبية مستدامة ومكرسة تكون واسعة النطاق بشكل كاف لتكون شاملة ولكن على نحو يركز أيضًا على مواجهة أكثر التحديات صعوبةً. وفي حين أن سجل السياسات الأوروبية حتى هذه المرحلة غير مشجع، إلا أن القرب الجغرافي وحده كافٍ لإلزام أوروبا بالاستمرار في بذل المزيد من الجهد الذي نأمل من خلاله أن يتم الاستفادة من الأخطاء السابقة.

إن المجالات الرئيسية التي يمكن لأوروبا أن تكون شريكة فيها مع العالم العربي، من حيث دعم العمل الجمعي الإقليمي واستعادة الأمن والاستقرار في المنطقة، تتضمن مكافحة الإرهاب، والمساعدة في إعادة بناء البلدان العربية التي مزقها الصراع، وتوسيع الروابط الاقتصادية للمساعدة في تنويع الاقتصادات العربية إلى جانب التخفيف من الصعوبة الرئيسية المتمثلة في بطالة الشباب، وضبط تدفقات الهجرة، ودعم الحلول السياسية للقضية الفلسطينية، والصراع السوري الداخلي، والانقسام الإقليمي بين إيران والعالم العربي.

إن المطلوب في جميع الحالات المذكورة هو منهج يتميز عن مناهج الأطراف الفاعلة الخارجية الأخرى، وبالأخص الولايات المتحدة وروسيا. ويعني ذلك أن تكون جذور الأسباب الحقيقية فيما يخص مكافحة الإرهاب جزءًا من استجابة السياسات بدلاً من مجرد تناول القضية من وجهة نظر أمنية فحسب. أما بالنسبة لإعادة البناء، فإن أوروبا لديها خبرة في تعمير البلدان وإعادة بناء المجتمعات نتيجة فترات من الصراع الممتد. ومن ثمَّ يمكن أن يؤدي ذلك إلى تسليط الضوء على قوة أوروبا الاقتصادية إلى جانب وعيها بأهمية المنهج بعيد المدى لتحقيق المصالحة والتعمير. ويمكن أن تكون الأدوات الاقتصادية التي تستطيع أوروبا توفيرها فعالة، ليس فقط من حيث إعادة التعمير بعد الصراعات ولكن أيضًا فيما يتعلق بالحد من تدفقات الهجرة وإتاحة الظروف التي يمكن من خلالها أن يركز سكان العالم العربي طاقاتهم على الاستثمار في مجتمعاتهم بدلاً من البحث عن فرص للهجرة. وهنا، يحتاج مفهوم التنقل الذي تضمنته بعض المنهجيات الأوروبية السابقة تجاه الشرق الأوسط إلى التعزيز حتى يتسنى لشباب العالم العربي أن يكتسبوا الخبرة والمهارات اللازمة لجهود التعمير في أوطانهم. وفي ظل تطور الجهود الأوروبية إلى حد كبير في تونس بالفعل، من الضروري أن تطبق أوروبا كل مبادرة لكي تضمن أن تصبح تونس مثالاً يُحتذى به في النهاية.

وبعيدًا عن الجانب الاقتصادي، من الضروري أيضًا أن يكون لأوروبا دور سياسي. فبدون الحلول السياسية للصراع الذي يدمر العالم العربي حاليًا، لن يكون هناك أثر ملموس من زيادة المشاركة الاقتصادية. فضلاً عن ذلك، لا يمكن تناول جذور الأسباب بشكل سليم. ولذلك تحتاج أوروبا إلى طرح أفكار معينة يمكن أن تنقل الصراعات مثل الصراعات المتعلقة بفلسطين والحروب الأهلية في سوريا واليمن أو التنافس مع إيران إلى مستوى يمكن من خلاله أن يصبح الحوار والتوافق أمرًا ممكنًا. فعلى سبيل المثال، ما زال بإمكان أوروبا أن يكون لها تأثير كبير إذا كان لديها الاستعداد للاستفادة من الدروس المناسبة من انسحاب الولايات المتحدة مؤخرًا من الاتفاق النووي مع إيران من خلال إدراك نقاط ضعف الاتفاق النووي، وتقديم مجموعة جديدة من الاقتراحات يمكن لها أن تصلح العيوب السابقة، والأهم من ذلك، إشراك باقي منطقة الخليج في نقاش عن عملية أمنية إقليمية واسعة. فمجرد الشعور بالأسى حول قرارات حكومة ترامب لن يؤدي إلى منع الآثار الجانبية السلبية من الظهور، ولا الى عدم الالقاء بالاتفاق النووي ليصبح أحد مخلفات التاريخ.

أفاد تقرير "مؤتمر ميونخ للأمن" أن الاتحاد الأوروبي "لم يصبح طرفاً فاعلاً استراتيجياً بعد". وبالرغم أن الاتحاد الأوروبي هو بالتأكيد طرفاً فاعلاً في مجالات التجارة والتنمية الاقتصادية والتغير المناخي، إلا أنه يواجه صعوبات في جوانب القوة العسكرية ومسائل أخرى استراتيجية. ونتيجة لذلك، فإن الرأي المطروح هو أن "مستقبل أوروبا الاستراتيجي سوف يقرره الآخرون".

سيستمر التساؤل إذن حول قدرة أوروبا واستعدادها لإعادة توجيه نفسها عندما يتعلق الأمر بالشرق الأوسط. ولكن خلاصة القول إن أوروبا يمكنها أن تؤثر على العملية السياسية في المنطقة ولكن ليس بإمكانها أن تفرضها. فقد وجدت أوروبا نفسها تتحول بمرور الوقت من المبالغة في تقدير نفوذها (من خلال عملية برشلونة) إلى التقليل من تقدير تأثيرها المحتمل (الوضع الراهن). وفي الوقت نفسه، يُعد الشرق الأوسط إلى حد كبير محور تركيز السياسة الأوروبية حيث أنه يمثل الاختبار الحاسم لمستقبل النظام الدولي. وفي هذا السياق، على الاتحاد الأوروبي أن يشارك بدور أكثر تضافرًا واتساعًا فيما يتعلق بشؤون المنطقة بدلاً من التحول إلى استراتيجيات الاحتواء في ظل تزايد الإحباط وتعسر حل الخلافات الجوهرية في الشرق الأوسط. وعلى اعتبار أن أوروبا والشرق الأوسط كليهما من الجوار المباشر للآخر، يتضح أن المشاركة هي الخيار الأنسب والوحيد.

مقالات لنفس الكاتب