array(1) { [0]=> object(stdClass)#12053 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 131

دور دول مجلس التعاون الخليجي بين حفظ الأمن العربي والمنافسة الإقليمية

الأربعاء، 06 حزيران/يونيو 2018

تعتبر العلاقات ما بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومحيطها العربي علاقات أزلية، تاريخية، مصيرية ولا يمكن فصل الخليج عن العالم العربي ولا الوطن العربي عن دول المجلس فبذلك تعتبر العلاقات تكاملية ولا تكتمل الكفتين إلا سويًا ومعًا وذلك ليس وليد الظروف الحالية إنما هي علاقات قدرية ضاربة في جذور التاريخ الماضي والحديث فجزيرة العرب كانت ومازالت ملهمة لمشاعر جميع العرب والمسلمين فإليها تهوى أفئدتهم ومشاعرهم يوميًا للصلاة أو لإداء مناسك الحج والعمرة.

     إذا كان هذا هو منطق السياق التاريخي للعلاقات الخليجية–العربية فإن المصير المستقبلي للوطن العربي مرهون بتطوير وصلابة تلك العلاقات وزيادة نموها في جميع المجالات سواء السياسية أو الأمنية أو الاقتصادية وغيرها في ظل ما تعانيه المنطقة العربية من متغيرات داخلية ومن أطماع خارجية واستهداف إقليمي والتي تستوجب مزيدًا من التلاحم والتنسيق العربي من المحيط إلى الخليج.

   لقد مرت المنطقة العربية مؤخرًا بتغيرات دراماتيكية سريعة ومذهلة أدت إلى تبدل بعض النظم السياسية فيما لا تزال هذه التغييرات تهدد نظمًا أخرى ومن يتأمل المشهد السياسي الحالي يرى أن بدأت تتشكل فيه خريطة سياسية للمنطقة مغايرة عما كانت عليه قبل ما سمي بـ (الربيع العربي) حيث مرت المنطقة العربية بحالة عدم استقرار في بعض دولها مما شكل تهديدًا للوضع الأمني في المنطقة بمرحلة مهمة من تاريخها الحديث الذي أتى بمردود عكسي وسلبي على واقع المجتمع العربي سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا وثقافيًا وعلى مصلحة العلاقات الخليجية – العربية (1)، الأمر الذي أدى لظهور أيديولوجيات مختلفة ومتصارعة تنطوي تحت الحرية وشعارات الديمقراطية لكن تتبنى أجندات إقليمية ودولية، لذلك اعُتبرت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الأكثر أمنًا واستقرارًا في المنظومة العربية و أخذت على عاتقها زعامة العالم العربي والتي أتبعت فيه مسارين مهمين هما:

1-   تفعيل القوة الناعمة حيث تمتلك دول المجلس من تلك القوة الكثير منها ما أدى إلى بروزها كقوة إقليمية تسعى إلى أن تكون عالمية لا يستهان بها وتأتي تلك القوة كما عرفها المفكر الأمريكي جوزيف ناي بأنها تقوم على توظيف الوسائل الاقتصادية والإعلامية والمعلوماتية والثقافية (2) بهدف تشكيل آلية ناعمة تتمثل في القدرة على التأثير على الآخرين بالأقناع والاستقطاب دون الإكراه أو إعطاء مكانة لفعل ما (3) لذلك اتجهت دول المجلس لتفعيل تلك الأدوات والتي منها:

أ‌-       دأبت دول المجلس إلى تقديم المساعدات والمنح المالية إلى الدول العربية بهدف المساعدة من أجل تطوير البنى التحتية ودعم الاستقرار الاقتصادي والسياسي لتلك الدول وهذا هو نهج دول المجلس التي اعتادت على تقديم المساعدات والمنح المالية والاقتصادية للدول العربية الشقيقة مستلهمة بذلك توجهها القومي وأصالتها العربية التي تنبع من إيمان عميق بوحدة الشعب العربي (4)، فقد أشار تقرير لصندوق النقد العربي عن اقتصاد السعودية أن الرياض تقدم مساعدات مالية كبيرة للعديد من الدول من خلال رصدها دعمًا ضخمًا لدول المنطقة وذكر التقرير أن المساعدات المالية المباشرة المقدمة من المملكة العربية السعودية للدول العربية بلغت أكثر من 22.7 مليار دولار خلال الفترة من يناير 2011 حتى أبريل 2014م، حيث أتت جمهورية مصر العربية في مقدمة الدول المتلقية للمساعدات المالية بما مجموعة 6.5 مليار دولار لنفس الفترة، تلتها الجمهورية اليمنية في المرتبة الثانية بما مجموعة 3.8 مليار دولار لنفس الفترة، وقد جاءت المملكة الأردنية الهاشمية في المرتبة الثالثة بقيمة بثلاثة مليارات دولار، وفي المرتبة السادسة جاءت الضفة الغربية وقطاع غزة بمساعدات بلغت 1.8 مليار دولار ثم قدمت مساعدات للسودان وجيبوتي بلغت 1.6 مليار دولار (5).

ب‌-استطاعت دول المجلس من تأسيس صناديق الثروة السيادية Sovereign Wealth Founds (SWF) منذ فترة ليست قصيرة استفادت من تراكم المبالغ الضخمة من مردودات مبيعات النفط والغاز واستطاعت بذلك من منافسة دول أوروبية في تلك الثروات فقد بلغت أصول الصناديق الخليجية إلى حوالي 2 ترليون و981 مليار دولار وهو ما يعني أكثر من 40% من إجمالي الثروات السيادية في العالم وهي نسبة كبيرة بالنسبة إلى 6 دول فقط أعضاء مجلس التعاون في الفترة التي أعلنت فيه السعودية عن مشروعها الطموح لتطوير صندوقها السيادي بما يزيد عن 2 ترليون وزيادة حصة استثماراتها الخارجية من 5 إلى 50% من إجمالي الصندوق السيادي بحلول عام 2020م، وبتلك الاستراتيجية في تنمية صناديق الثروة السيادية فقد حققت دول المجلس أذرع استثماراتية لها في تنمية دول العالم العربي وبعض الدول النامية محققة بذلك أفضل استعمال للأداة اللينة في الاستثمار والذي مع قدوم الفترة القادمة سيبلغ المردود المالي أحد الروافد من روافد الدخل لدول المجلس مستقبلاً (6).

ت ـ المساعدات الإنمائية المقدمة من المؤسسات والجمعيات الخيرية غير الحكومية تجاه بعض الدول العربية من أجل رفع مستوى قطاعات التنمية المهمة بالدول سواء منها الاقتصادية أو التجارية أو الصناعية أو البنى التحتية والأهلية التي تمس مصلحة المواطن العادي يوميًا كشبكات النقل والكهرباء والماء والصرف الصحي والمؤسسات التعليمية والصحية وتحسين مستوى أداء الموانئ البحرية والجوية في العديد من دول شمال إفريقيا وآسيا إضافة إلى تمويل العمليات الإنسانية وإيواء اللاجئين في الأماكن التي تتعرض للنزاع أو الإقتتال في الدول العربية (7).

2-   تفعيل أدوات القوة الصلبة: يعتبر دخول الألفية الجديدة وبداية القرن الواحد والعشرين تغييرًا شاملاً في السياسة العالمية ومنها الإقليمية والعربية بالخصوص حيث أخذ مسار ومستقبل المنطقة العربية بالتغيير من القوى الإقليمية الكلاسيكية سواء منها العربية (مصر، العراق، سوريا) أو غير العربية (تركيا، إيران) إلى لاعبين وفاعلين جدد وهم تحديدًا دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي صاحبه نجاحًا في بناء القاعدة الاقتصادية والتنموية الكبرى والتي بدورها عززت عوامل مهمة منها حالة الاستقرار السياسي والاجتماعي الذي أدى إلى ارتفاع نسبة الرضا الشعبي عن الحكومات في دول المجلس والتي أهلها إلى تبوء مراكز عليا في مستوى الرضا الشعبي وتزايد حجم القوة والنفوذ السياسي والنشاط الدبلوماسي الذي وضع أرضية إلى توسيع دائرة اهتمامها في محيط أكبر وأوسع ومن ثم نجاحها في إدارة وتقديم الحلول في أماكن الأزمات والصراعات الإقليمية الأمر الذي صاحبه في تحديث وتوسيع حجم القوة العسكرية الذي أعطاها ميزة وأفضلية بسبب حداثة وتنويع المنظومات العسكرية الفاعلة وبذلك فقد أدت تلك العوامل بدول المجلس إلى اجتياز مرحلة التوازن الإقليمي إلى مرحلة الريادة في المجال العسكري والأمني في الإقليم ومن ثم المحيط، ومن أجل الحفاظ على تلك الريادة فقد اتجهت دول المجلس إلى تفعيل بعض الأدوات والتي منها(8):

أ‌-       تفعيل القوة الدبلوماسية والتي اتجهت فيه إلى العمل الجماعي بالتعاون مع مؤسسات العمل الدولية المشتركة والتي عززتها كفاءة الدبلوماسية الوطنية الخليجية في توظيف واستغلال مواردها الطبيعة والبشرية في بناء قوتها السياسية الخارجية الأمر الذي عزز من مساعيها الداعية إلى تجديد وتوسيع دور نفوذها الخارجي إلى جانب مشاركتها على الأنشطة الإنسانية والثقافية العالمية والإقليمية كالانخراط في فعاليات كبيرة مهمة ومنها أعمال الإغاثة الإنسانية ومهام حفظ السلام ومواجهة الكوارث إلى جانب المشاركة الدبلوماسية وعلى المستوى الشعبي في حوارات الحضارات والتسامح الديني وغيرها من الفعاليات الحضارية والإنسانية التي أبرزت دور القوة الدبلوماسية المرادفة لها الدور الشعبي والأهلي لدول المجلس تجاه العالم الخارجي.

ب‌-تفعيل القوة العسكرية: عملت دول مجلس التعاون على محاصرة إيران بصورة مغايرة عما كانت عليه السياسة السابقة المتبعة من قبل دول المجلس ولا سيما التي كانت مركزة على مواجهة تداعيات ما سمي ب(ثورات الربيع العربي) وكذلك مواجهة جماعات الإسلام السياسي ويأتي ذلك الاتجاه المحاصر لسياسات إيران التوسعية في المنطقة العربية ابتداء من الملف اليمني حيث انطلقت عملية "عاصفة الحزم" في مارس 2015 م، ضد جماعة الحوثيين في اليمن المدعومين إيرانيًا، تلك العمليات التي أتبعتها مبادرة تأسيس التحالف الإسلامي من أجل محاربة الإرهاب في فبراير 2016م، والذي يتكون من ما يقارب 40 دولة (9)، هذه الاستراتيجية الجديدة التي أتى بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز والهدف منها إعادة تشكيل توازن جديد في المنطقة العربية من أجل مواجهة إيران واحتواء نفوذها المتصاعد في المنطقة العربية والإقليمية ومدى تأثير دول المجلس في الحد من مناطق النفوذ الإيرانية وتضييقها ومن ثم فإن دول المجلس تعمل على محاصرة مناطق النفوذ الإيرانية ومنها:

1-   استطاعت دول المجلس كسب دول مثل السودان والصومال ودول القرن الإفريقي من توسع النفوذ الإيراني الذي يسعى لبناء قواعد عسكرية هناك مستقلة تردي الأوضاع الاقتصادية في تلك الدول، ومن تلك المؤشرات مشاركة السودان في عملية عاصفة الحزم بقوات برية وجوية وقد شارك كذلك في الائتلاف الإسلامي ضد الإرهاب فيما شاركت دول القرن الإفريقي في تقديمها للتسهيلات العسكرية لقوات التحالف في الوقت الذي تزامن مع موقفها السياسي والدبلوماسي الداعم للإتلاف الإسلامي ضد التوجه الإيراني في المنطقة (10).

2-   كان للموقف الخليجي إزاء الأزمة السورية تأثيره المباشر في المواقف العربية والتي جاءت متلائمة مع مطالب دول المجلس التعاون بتبني مواقف منتشرة إزاء نظام بشار الأسد ومنها وقف أشكال التعامل الدبلوماسي كافة مع دمشق وتشديد العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها علاوة على فتح قنوات اتصال مع المعارضة السورية وتوفير كافة صور الدعم السياسي والمادي لها وما تلاه من مواقف وخطوات تصعيدية لإدراكها أن هذه الأزمة قد وصلت إلى منزلق خطير ستكون له تداعياته السياسية ليست على دول المجلس فحسب بل إلى دول العالم العربي والإقليم (11) مازالت سوريا تعتبر الحديقة الخلفية لإيران حيث تعج الساحة السورية بالعديد من المليشيات الإيرانية المسلحة والمليشيات التي تتلقى دعمًا وتوجيهًا مباشرًا من طهران، ولعل خطوة المملكة العربية السعودية لإعادة تشكيل "الهيأة العليا للمفاوضات" في اجتماع الرياض 2 والذي عقد في 22 نوفمبر العام الماضي من أجل احتواء النفوذ الإيراني هناك من أجل فك الارتباط ما بين روسيا وإيران، تتجه دول المجلس في رغبتها تلك هو عدم تجاهل الاعتبارات والدوافع الإقليمية لها الآخذة في التطور في موقفها إذ ثمة رغبة أكيدة نابعة من دول المجلس هو عدم تحول سوريا إلى عراق جديد بسبب زيادة النفوذ الإيرانية هناك وفي الوقت نفسه لا ترغب دول المجلس بأن تبقى غائبة عن تحديد مصير سوريا كبلد عربي إقليمي مهم في المنطقة العربية إذ أن خسرانه سوف يفاقم الوضع السياسي والأمني في المنطقة ناهيك عن أن نجاحها في استغلال الفرصة السانحة في التخلص من النفوذ الإيراني في سوريا سيؤدي بالتبعية إلى التخلص من المليشيات المدعومة من غير أن في لبنان كحزب الله الإرهابي وغيره، فيما تشير الأزمة السورية الحالية إلى إحدى ساحات الشد والجذب في العلاقات الخليجية-الإيرانية ولذلك فإن الهدف من وراء التهديدات الإيرانية مؤخرًا لدول المجلس إنما هي محاولة منها لثني دول المجلس عن دعم ومؤازرة المعارضة السورية وإحجام الدعم المالي عنها.

3-   محاولة دول المجلس والمتمثلة في المملكة العربية السعودية الانفتاح على العراق مع الأخذ بالاعتبار بأن النفوذ الإيراني بات متجذرًا في العراق لا سيما بعد عام 2003م، بحيث توالت الحكومات العراقية ذات الطابع الإيراني، فقد أصبح الأمر ذات صعوبة بالغة في التعقيد بسبب أنشاء ودعم إيران للمليشيات المسلحة وتموضعها عسكريًا وسياسيًا وكان الهدف واضحًا وهو سلخ العراق عن عروبته واعتباره تابع للسياسة الإيرانية ومما ساعد في ذلك التغيير الديموغرافي الكبير الذي قامت به إيران منذ تلك الفترة والتي تزامنت في الإطاحة بنظام صدام حسين في إبريل 2003م، إلا أن المؤشرات الحالية تشير إلى أن العراق في طور التخلص من الهيمنة الإيرانية ويسعى إلى العودة لمحيطه العربي ويمكننا القياس على ذلك الموقف الظاهر لنا جليًا من خلال الانتخابات الحالية (منتصف شهر مايو2018م) والذي أظهرت فوز قائمة سائرون بقيادة رجل الدين العراقي البارز مقتدى الصدر وهو الذي يمر بحالة فتور سياسي مع إيران بل وتفضيله المحيط العربي على الفارسي وقد أتى ذلك الاستنتاج من خلال زياراته قبل فترة وجيزة إلى الرياض وبعض العواصم الخليجية، في حين بادرت دول المجلس متمثلة بالمملكة العربية السعودية بتحسين العلاقات السياسية والاقتصادية مع العراق منذ عام 1990م، بزيارة قام بها وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إلى بغداد في أبريل الماضي وهي تعتبر أهم زيارة على المستوى السعودي منذ 14 عامًا (12).

4-   تعتبر الساحة اللبنانية إحدى أهم مناطق النفوذ الإيراني في المنطقة العربية وذلك من خلال منظمات إرهابية قامت بإنشائها في بداية الثمانينيات من القرن الماضي كحزب الله والذي صنف كمنظمة إرهابية، لذلك تجد دول المجلس نفسها في مؤازرة الدور اللبناني السياسي الذي يرجح كفة الدولة على حزب يريد اختطاف البلاد وسياستها، وتأتي تلك المؤازرة في مساندة دول المجلس وفي طليعتهم المملكة العربية السعودية لرئيس الوزراء اللبناني دولة الرئيس سعد الحريري حين تراجع عن استقالته في شهر نوفمبر الماضي، صحيح أن الانتخابات الحالية قد ظهرت تقلص عدد المقاعد التابعة لتيار المستقبل بزعامة الحريري إلا أنه يبقى الزعيم الأوفر حظًا في تشكيل الحكومة، أن مواجهة النفوذ الإيراني في لبنان أصبح أكثر قناعة من ذي قبل بفعل هيمنة إيران على مفاصل الدولة وتردي الأوضاع السياسية والاقتصادية الأمر الذي تداركته المملكة العربية السعودية قبل فترة بوقف المساعدات التي تقدمها الرياض للحكومة اللبنانية خاصة فيما يتعلق بملف دعم الجيش اللبناني وتهدف من ذلك هو إقصاء دور حزب الله من استغلال الدولة اللبنانية، في الوقت الذي اتجهت فيه دول المجلس حاليًا إلى استصدار قائمة بالأشخاص والكيانات الداعمة والممولة للإرهاب بحيث أتت كوادر حزب الله على رأس تلك القوائم في الوقت الذي ترى فيه دول المجلس أن بإمكان اللبنانيين أنفسهم للتصدي لتلك الخروقات والوقوف ضد تنامي النفوذ الإيراني المستمر في الأراضي اللبنانية وأذرعها المنتشرة في لبنان.

تعتبر العوامل الخارجية من أهم محددات التوجه الإقليمي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وهذا يبدو طبيعيًا فجميع الدول والمنظمات تتأثر بالعوامل الخارجية في توجهاتها وفي تبني مواقفها لكن الأمر بالنسبة لدول المجلس يبدو أكثر من ذلك بحكم أهمية الدور القيادي الملقى عليها حاليًا والتي حققت منه ميدانًا واسعًا في مساعدة الدول العربية الشقيقة والذي سينعكس بطبيعة الحال إلى علاقات دولية أوسع وأشمل لذلك فقد أصبحت دول المجلس حاليًا هي الأقدر لملء الفراغ الأمني والدفاع عن أراضيها ومصالحها والتي كانت الولايات المتحدة الأمريكية تشغله ما قبل موجة الربيع العربي ومن ثم توجهها إلى إعادة تمركزها في الشرق الأوسط، الأمر الذي أدى إلى تطلعات من قبل دول كبرى كالصين وروسيا ودول إقليمية كالهند لمحاولاتها التوغل سياسيًا وعسكريًا بالمنطقة، لقد أدى هذا الوضع الدولي الجديد الذي صاحبه تزايد في حدة الأزمات والصراعات والتهديدات التي تعج بها البيئة الدولية كالإرهاب والجريمة المنظمة وموجات الثورات والحركات المتطرفة والانفصالية وزيادة في ما عرف بالفاعلين من غير الدول (Non State Actors ) إلى زيادة الإنفاق العسكري لدول المجلس من أجل بناء المنظومة العسكرية والأمنية التي تصاحب تلك التهديدات، لقد اتجهت دول المجلس إلى عقد تحالفات وتوازنات مع قوى جديدة تضمن للمنطقة الأمن والاستقرار وهو ما يفسر التقارب الخليجي- الأوروبي الذي يعد محاولة من دول المجلس لموازنة النفوذ الدولية والإقليمية المتزايدة، كذلك سعت إلى عقد تحالفات مع دول عربية محورية كجمهورية مصر العربية ضد الإرهاب وحماية الممرات والمضائقالمائية مؤكدين أن الدفاع عنهم هو من صميم الدفاع الأمن القومي الخليجي والعربي لافتين إلى أهمية موقعهم الاستراتيجي وبخاصة بواباته البحرية وفي مقدمتها باب المندب الذي يتحكم بجزء كبير من التجارة العالمية وكذلك مضيق هرمز الذي لا يقل أهمية عن باقي المضائق والممرات المائية ليست بسبب أهميته لدول المجلس فحسب بل تمتد إلى الدول المطلة على حوض مياه الخليج العربي ومنها إيران والعراق والذي يتدفق من خلاله ما نسبته أكثر من 40% من النفط العالمي (13).

الخاتمة:

     تعتبر دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إحدى ركائز ودعامات العمل العربي والداعمة له بكل ما أوتيت من قوة من أجل العمل العربي المشترك إذ أخذت دول المجلس على عاتقها من الثلاثة عقود الماضية نهجًا مغايرًا من العمل السياسي الخارجي المدعوم بالقوة الاقتصادية والعنصر البشري المؤهل، وظهر ذلك جليًا بعد موجة ما سمي ب(ثورات الربيع العربي) في مساعدة الدول العربية الشقيقة في محاور مختلفة منها الاقتصادية والسياسية والأمنية والاجتماعية بهدف تنمية تلك الأقطار العربية واجتيازها لتلك الفترة المضطربة في تاريخنا الحديث والمعاصر فيما تسعى دول المجلس في نفس الوقت بأن تجنب الوطن العربي الهيمنة الدولية والإقليمية من بعض القوى مستغلة تردي الأوضاع الاقتصادية والسياسية من أجل فرض أجندتها الانقسامية أو الطائفية وجعل الساحة العربية مكان للتنافس الدولي والإقليمي المحموم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]- كاتب متخصص في القانون العام والعلوم السياسية ــ مملكة البحرين

 

 

الهوامش والمراجع:

1-     د. عبد الواحد مشعل، العلاقات الخليجية-العربية: أصولها وظروفها الحالية، مجلة آراء حول الخليج، جدة، مركز الخليج للأبحاث، العدد:94، يونيو2012، ص25.

2-     جوزيف.س.ناي، القوة الناعمة وسيلة النجاح في السياسة الدولية، ترجمة: محمد توفيق البجيرمي، الرياض، مكتبة العبيكان، 2007، ص30-35.

3-     بنجامين جولد سميث ويوازاكي هوريوش، في البحث عن القوة الناعمة: هل للرأي العام الخارجي أهمية في السياسة الخارجية الأمريكية، سلسلة دراسات عالمية، أبوظبي، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، العدد:115، 2014، ص53.

4-     د. أحمد عبد الملك، مجلس التعاون في عيون أبناءه، ط1، بيروت، مؤسسة الرحاب الحديثة، 2015، ص112.

5-     تقرير حول المساعدات الخارجية والآثار الانتشارية للاقتصاد السعودي، جريدة الرياض، العدد: 17128، بتاريخ 17 مايو2015.

6-     تقرير حول هل يمكن للصناديق السيادية الخليجية أن تعوض موارد النفط، مراكز الروابط والبحوث والدراسات الاستراتيجية، القاهرة، بتاريخ 2ديسمبر2016، على الموقع الإلكتروني: www.rawabetcenter.com. تاريخ الدخول:17مايو2018.

7-     تقرير عن المساعدات الخارجية لعام 2014 الصادر من وزارة التنمية والتعاون الدولي بدولة الإمارات العربية المتحدة، على الموقع الإلكتروني:https://www.mofa.gov.ae/Pages/HomePage.aspx . تاريخ الدخول:18مايو2018.

8-     أحمد محمد أبوزيد، العصر الخليجي: المقومات. المظاهر. الأهداف والتحديات، مجلة آراء حول الخليج، جدة، مركز الخليج للأبحاث، العدد: 88، يناير2013\ن ص23-24.

9-     رامي عزيز، هدف التحالف العسكري الإسلامي بقيادة السعودية، معهد واشنطن، على الموقع الإلكتروني: www.washingtoninstitute.com. تاريخ الدخول:18مايو2018.

10-د. عبد الله بن علي آل خليفة، السياسة الأمنية في دول مجلس التعاون الخليجي التحديات وآفاق المستقبل، ط1، مملكة البحرين، مركز عيسى الثقافي، 2017، ص133-135.

11-نادية حسن عبدالله، المواقف العربية والدولية من الثورة السورية، هل هو صراع مصالح بينما تركب الجرائم ضد الإنسانية، الحوار المتمدن، العدد:3651، 27يونيو2016، على الموقع الإلكتروني:http://www.ahewar.org. تاريخ الدخول:19مايو2018.

12-قاسم سليماني في بغداد للملمة ما بعثرته الانتخابات، صحيفة العرب، لندن، العدد:10991، السنة:40، الأربعاء 16مايو2018، ص1.

13-أحمد محمد أبوزيد، الواقعية الجديدة ومستقبل دول مجلس التعاون الخليجي، مجلة سياسات عربية، الدوحة، العدد:17، نوفمبر2017، ص25.

مجلة آراء حول الخليج