الانتخابات النصفية في أمريكا وانعكاساتها على الشرق الأوسط

الإثنين، 31 كانون1/ديسمبر 2018

جرت في السادس من 2018م، الانتخابات العامة النصفية في الولايات المتحدة الأمريكية، وتسمى بالانتخابات النصفية لأنها تأتي في منتصف الدورة الرئاسية، أي بعد سنتين من انتخابات الرئاسة ويتم في هذه الدورة التصويت على جميع أعضاء مجلس النواب (الكونغرس) البالغ عددهم 435 عضوًا لدورة انتخابية مدتها سنتين، وثلث أعضاء مجلس الشيوخ البالغ عددهم مائة عضوأي حوالي 33 عضوًا لدورة انتخابية مدتها ست سنوات، بالإضافة إلى عدد من حكام الولايات والمجالس المحلية والقضاة. وينحصر دور الكونغرس بمجلسيه بإصدار التشريعات ومن أهمها الموازنة السنوية بالإضافة إلى متابعة ومراجعة عمل الحكومة. هذه الانتخابات جاءت في فترة مفصلية عالميًا وداخليًا أصبغتها أهمية كبيرة فاقت مثيلاتها بسبب انعكاساتها المحتملة على العديد من القضايا المحلية والعالمية والإقليمية، لذلك كان ولابد من متابعة نستعرض فيها خلفية هذه الانتخابات وأهميتها وأبرز نتائجها مع استعراض لبعض آثارها المحتملة على المنطقة وقضاياها العالقة.

أهمية الانتخابات العامة في الولايات المتحدة

جميع الانتخابات العامة في أمريكا مهمة بسبب النتائج الكبيرة التي تترتب عليهاداخليًا وعالميًا والتي من أهمها تشكيلة الكونغرس بمجلسيه وكذلك لاعتبارها تصويتًا إما مباشر إذا جاءت في دورة رئاسية ينتخب فيها الرئيس، أو غير مباشر وتكون بمثابة فرصة للمواطن الأمريكي لإبداء موقفه من سياسات ومواقف الرئيس. لكن انتخابات 2018م، اكتسبت أهمية بالغة لأنها جاءت بعد سنتين من انتخاب الرئيس دونالد ترامب الذي وصل إلى الرئاسة عن طريق انتخابات شهدت انقسامًا مجتمعيًا حادًا بين مكوناته المختلفة ركب الرئيس موجته ليصل إلى البيت الأبيض، لكن وعلى الرغم من ذلك فقد عاش الرئيس عامين من الهدوء السياسي كانتا بمثابة شهر عسل سياسي طويل سببه السيطرة الكاملة للحزب الجمهوري الذي يمثله الرئيس على البيت الأبيض، ومجلسي النواب والشيوخ بالإضافة إلى أن ترشيح الرئيس لعضوين من أصل تسعة أعضاء يشكلون المحكمة العليا التي هي بمثابة صمام الأمان من خلال قراراتها حول دستورية القوانين والسياسات التي تتخذها الحكومة والكونغرس. من المعلوم أن مجلس النواب كان تحت سيطرة الحزب الجمهوري الذي كان يمتلك 235 مقعدًا، مقابل 193 للديموقراطيين مع وجود سبعة مقاعد شاغرة، أما في مجلس الشيوخ فكان الانقسام 51 للجمهوريين مقابل 49 للديمقراطيين. وبغض النظر عن نسبة المقاعد فإن الحزب الذي يمتلك الأغلبية هو الذي يسير أمور المجلس من خلال اختياره لرئيس مجلس النواب (House Speaker) كما وأنه يستحوذ على رئاسة اللجان الفرعية التي تعمل بمثابة مطبخ التشريعات وتتم من خلالها متابعة عمل الحكومة حسب تخصص اللجان والتي من أهمها العلاقات الخارجية والدفاع والاستخبارات والقانونية وغيرها.

كانت نتيجة سيطرة الحزب الجمهوري على مجلسي النواب والشيوخ منح الرئيس ترامب صك غفران تغاضى بموجبه عن جميع الأخطاء والمشكلات التي وقعت فيها إدارته، ليس ذلك فحسب بل تصدى لكل محاولات النقد أو المحاسبة للحكومة أو الرئيس، مع أن هذه المتابعة تعتبر المهمة الأساسية للكونغرس التي كفلها له الدستور. كما أن الكونغرس الجمهوري ساعد الرئيس في تحقيق أهم الإنجازات التي حققها في النصف الأول من ولايته ألا وهي تمرير قانون الضرائب الجديد وتعيين عضوين في المحكمة العليا بالإضافة إلى العديد من القضاة الجدد من المحافظين وإلغاء قانون أوباما للتأمين الصحي، مع أن الكونغرس والرئيس فشلوا في تقديم البديل لذلك القانون، وكانت جميع القارات تمر على أساس التصويت الحزبي باستثناءات محدودة جدًا.

أهم المآخذ على الكونغرس الماضي

يلقي العديد من المراقبين والمتابعين باللائمة على الكونغرس الماضي بالتقصير في لعب دوره الرقابي على الحكومة، الأمر الذي جعل شعبيته تتدنى لأدنى مستوياتها في أذهان الناخب الأمريكي، ولعل من أهم المآخذ ما يلي:

  1. التخندق الحزبي وعدم مد اليد للطرف الآخر ومحاولة الوصول إلى تفاهمات عابرة للمصالح الحزبية، حيث شهدت الدورة الماضية ارتفاعًا حادًا في التعصب للمواقف الحزبية، العليا بريت كافانو وما رافق ذلك من تراشق واتهامات بين طرفي الصراع وكان ذلك قبل حوالي شهر من الانتخابات العامة.
  2. إلغاء قانون التأمين الصحي الشامل الذي وضعه الرئيس السابق أوباما الذي سعى إلى توفير الضمان الصحي لجميع المواطنين، والذي جعل الرئيس ترامب يعد بإلغاء القانون وإبداله بقانون آخر من أهم وعوده الانتخابية، لكن الكونغرس الذي نجح في التصويت على إلغاء القانون فشل في تمرير أي تشريع بديل، الأمر الذي أحدث تحولًا كبيرًا في موقف الناخبين ودفع بهم إلى التصويت لصالح الديموقراطيين، وقد أشارت استطلاعات الرأي إلى أن 40% من الناخبين كان الموقف من التأمين الصحي هو قضيتهم الأولى في الانتخاب.
  3. الفشل في القيام بتحقيق جدي وحيادي في محاولة روسيا التأثير في الانتخابات الرئاسية على الرغم من تأكيد جميع المؤسسات الأمنية الأمريكية بأن روسيا حاولت التأثير في الانتخابات الرئاسية لعام 2016م، إلا أن الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب وقفت أمام دعوة الديموقراطيين للتحقيق، والحق يقال بأن الحال في مجلس الشيوخ كان مختلفًا حيث قامت لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ بتحقيق حيادي في القضية، لكن الأمر في مجلس النواب ما لبث أن تحول إلى حالة أقرب ما تكون إلى المهزلة منها إلى التحقيق، وكان ذلك حماية للرئيس الذي كان ينظر إلى أي محاولة للتحقيق على أنها محاولة للطعن في شرعية انتخابه.
  4. عدم الجدية في محاسبة العديد من المسؤولين الذين اتهموا بقضايا فساد أو سوء استخدام السلطة مثل رئيس وكالة حماية البيئة السابق، ووزيرة التربية وغيرهما من كبار المسؤولين. بالإضافة إلى عجز الكونغرس عن التحقيق في شبهات كانت وماتزال تحوم حول الرئيس والدائرة المقربة منه وخصوصًا زوج ابنته ومستشاره الخاص جاريد كوشنر بشأن العديد من قضايا تضارب المصالح في تعاملاتهم الداخلية والخارجية. هذه التهم وإن كانت تختلف في درجات المصداقية، كان ولابد على الكونغرس أن يقوم بدوره الدستوري في التحقيق الحيادي والمهني وتقديم الحقائق أمام الرأي العام.
  5. تقصير الكونغرس في متابعة العديد من القرارات المهمة التي اتخذها الرئيس الأمريكي ومن أهمها الانسحاب من اتفاق باريس المناخي، والانسحاب من اتفاقية التجارة للمحيط الهادي، واتفاقية شمال أمريكا لحرية التجارة (نافتا)، وكذلك الدخول في صراعات اقتصادية وفرض رسوم جمركية على البضائع مع العديد من الدول في مقدمتها الصين والاتحاد الأوربي ودول شمال أمريكا. هذه القرارات المحورية مرت من دون متابعة جادة من قبل الكونغرس، ذلك أن بعضها على سبيل المثال كانت له آثار سلبية على المزارعين والمصدرين الأمريكان بسبب الضرائب المعاكسة.

أهم النتائج التي تمخضت عنها الانتخابات

شهدت الانتخابات مشاركة قياسية من الناخبين مقارنة بمثيلاتها من الانتخابات النصفية حيث أشارت بعض الأرقام إلى أن نسبة المشاركة هي الأعلى في الانتخابات النصفية في مدة تزيد على مائة سنة، وكانت النتيجة بمثابة هزيمة مدوية للحزب الجمهوري والرئيس ترامب. ولعل من أهم النتائج ما يلي:

  1. فوز الحزب الديمقراطي بأغلبية أعضاء مجلس النواب، مقتنصًا 37 مقعدًا من الحزب الجمهوري، محققًا بذلك انتصارًا ساحقًا يعتبر الأكبر بالنسبة للحزب الديموقراطي وهو يفوق أي نسبة حصل عليها منذ الانتخابات التي تبعت فضيحة ووترغيت التي أطاحت بالرئيس الجمهوري رتشارد نيكسون في السبعينات من القرن الماضي.
  2. زاد الحزب الجمهوري من حضوره في مجلس الشيوخ، ربما بمقعدين، على الرغم من أن الديمقراطيين فازوا بمقعد عضو الحزب الجمهوري المتقاعد في ولاية أريزونا. لاتزال نتائج مقعدين غير محسومة.
  3. زاد الحزب الديموقراطي من حصته في عدد حكام الولايات والحكومات المحلية التي كان يسيطر عليها بنسبة عالية جدًا حيث كان هناك 33 حاكمًا للولايات من الحزب الجمهوري مقابل 16 من الحزب الديموقراطي وحاكمًا مستقلاً، أما بعد الانتخابات فإن الصورة اختلفت تمامًا لتصبح 26 للجمهوريين، و23 للديمقراطيين. ولحكام الولايات دور كبير في السياسة الداخلية وكذلك الخارجية، فعلى سبيل المثال عندما قرر الرئيس الانسحاب من اتفاقية المناخ قررت العديد من الولايات الالتزام بمتطلبات اتفاقية باريس خلافًا لرأي الحكومة المركزية، كما وأن لحكام الولايات دورًا مهمًا في الانتخابات الرئاسية التي تجري في الولايات في مراحلها التمهيدية والنهائية، كما أن العديد من الرؤساء في أمريكا جاؤوا من حكام الولايات وخصوصًا في العقود الأخيرة مثل جيمي كارتر ورونالد ريغان، وبيل كلينتون وجورج بوش الابن، بالإضافة إلى العديد من المترشحين الذين لم يحالفهم الحظ بالفوز بمنصب الرئيس.
  4. أبرزت النتائج صورة جديدة للناخب الأمريكي مغايرة تمامًا عن تلك التي ظهرت في الانتخابات الرئاسية لعام 2016م، ولعل من أهم نقاط الاختلاف عن الدورة السابقة، المساهمة الكبيرة للمصوتين من ضواحي المدن، كذلك الدور المحوري لمساهمة المرأة في الانتخابات من حيث الترشيح والتصويت، إذ صوتت النساء بنسبة فاقت الرجال فقد أشارت التقارير الى أن النساء صوتت للديموقراطيين بنسبة 59% مقابل 40 للجمهوريين الذين حازوا بالمقابل على نسبة 51% من أصوات الرجال مقابل نسبة 47% للديموقراطيين، وكان من نتيجة ذلك زيادة كبيرة في عدد النساء في الكونغرس بمجلسيه وصل إلى 126 عضوة لأول مرة في أمريكا. كما وأبرزت الانتخابات الأثر القوي للأقليات العرقية والدينية خصوصًا الذين هم من أصول إفريقية وإسبانية وكذلك الجالية العربية والإسلامية والتي توجت مساهمتها السياسية بوصول عضوتين إلى مجلس النواب هما رشيدة طليب من ولاية مشيغان وهي من أصول فلسطينية وكذلك إلهان عمر من ولاية مينسوتا وهي من أصول صومالية.

أثر الانتخابات على المنطقة

من المعلوم أن السياسة الخارجية الأمريكية تدار من قبل الرئيس حصريًا ولا علاقة مباشرة للكونغرس بتلك السياسات، وقد أكدت ذلك المحكمة العليا في العديد من القرارات التي اتخذتها حول هذه القضية.[1] لكن الواقع هو أن الكونغرس يلعب دورًا غير مباشر من خلال أدواته الدستورية المتمثلة بمتابعة عمل الحكومة ووضع الميزانية السنوية. كما أن الأهمية الاقتصادية والسياسية للمنطقة تجعلها موضع اهتمام كبير بالنسبة لصناع القرار في واشنطن. إذًا ما هي أهم التغييرات المترتبة على التغيير السياسي في واشنطن بعد الانتخابات؟

  1. وضعت الانتخابات النصفية المسؤولين الأمريكيين وفي مقدمتهم الرئيس وقيادة الكونغرس بشقيه، أمام خيارين لا ثالث لهما. الخيار الأول هو العمل ضمن حدود دائرة الاتفاق، فقد أكدت قيادات الحزب الديموقراطي أثناء الحملة الانتخابية وقبلها على أولوية بعض الأمور المهمة للناخب الأمريكي وفي مقدمتها التأمين الصحي للجميع، ومشاريع البنية التحتية. فهل سيضع القادة السياسيون أيديهم بأدي بعض في التعاون على تحقيق المصالح الأساسية للمواطن؟ إذا لم يكن ذلك فهناك الخيار الثاني وهو العمل على إسقاط الطرف الآخر، وذلك بقيام مجلس النواب بالتركيز حصريًا على فكرة إقالة الرئيس وإفشاله بأي ثمن، والتي من شأنها أن تؤدي إلى صراع سياسي حاد وشلل في العملية السياسية بانتظار الانتخابات الرئاسية القادمة عام 2020م. بالتالي فإن السياسة الخارجية الأمريكية ومنها الدور الأمريكي في المنطقة سوف تتأثر كثيرًا بشكل العلاقات السياسية في واشنطن على مدى العامين القادمين.
  2. الموقف من إيران: كانت مسألة الحاجة إلى احتواء إيران ووضع حد لدورها السلبي في المنطقة من الأمور التي أجمع عليها الخبراء والمحللون السياسيون قبيل الانتخابات الرئاسية لعام 2016م، بغض النظر عن الإدارة المقبلة، ولعل من الأدلة على ذلك التقرير المهم الذي قدمه معهد أتلانتك بعنوان "مستقبل العراق" وقامت بوضعه لجنة من الخبراء والمتخصصين في شؤون المنطقة برئاسة السفير راين كروكر وكيل وزير الخارجية الأسبق والسفير الأمريكي الأسبق في بغداد، وكنت أحد المستشارين لتلك اللجنة حيث كانت من أهم التوصيات التي خرجت بها هي أهمية الحد من النفوذ الإيراني في المنطقة وخصوصًا العراق وأن ذلك يجب أن يكون في مقدمة أولويات الإدارة القادمة بغض النظر عن انتمائها. بعد ذلك جاءت إدارة ترامب إلى الحكم واتخذت موقفًا متشددًا من إيران وكان من أولويات عملها إلغاء الاتفاق النووي الذي ابرمته الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن زائدًا ألمانيًا مع الطرف الإيراني، ثم قامت الإدارة بإعادة فرض العقوبات الاقتصادية على إيران ووضعت العراقيل أمام قدرتها على تصدير النفط، وقد قامت بكل ذلك من دون التشاور مع حلفائها الأوربيين مع أنهم كانوا من الدول التي فاوضت ووقعت على الاتفاق مع الولايات المتحدة. هذه الخطوات والمواقف المتشنجة للإدارة الأمريكية من العديد من القضايا الدولية لا توحي بالثقة وقد تشكل مدخلا لتدخل أقوى من قبل الكونغرس في هذه القضية في محاولة لوضع القيود على الإدارة في تعاملها مع هذا الملف.
  3. مبادرة السلام في الشرق الأوسط: جاءت إدارة الرئيس ترامب بوعود براقة حول تقديم مبادرة جديدة للسلام في الشرق الأوسط تقوم على مبدأ "السلام مقابل السلام" حيث قام الرئيس بتكليف زوج ابنته جاريد كوشنر وهو المقرب من اليمين الإسرائيلي بإدارة الملف، لكن الإدارة لم تقدم أي تفاصيل عن خطتها للسلام في المنطقة، ليس ذلك فحسب بل بادرت الإدارة إلى نقل السفارة الأمريكية إلى القدس معترفة بها عاصمة لإسرائيل من دون الحصول على أي تنازلات من الحكومة الإسرائيلية للطرف الفلسطيني مع عدم تقديم أي تفاصيل عن تصوراتها المستقبلية حول القضية للكونغرس أو الرأي العام, هذا بالإضافة إلى إغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن وإيقاف المساهمة الأمريكية في موازنة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونوروا). هذه السياسات لا تحظى بالإجماع الأمريكي لذلك فمن المتوقع أن ينشط الكونغرس وقيادته الديمقراطية في متابعة مواقف الحكومة والدفع بها نحو العمل من خلال المنظومات والجهود الدولية والتخفيف من اندفاعات الإدارة ومغامراتها في المنطقة. كذلك فإن العديد من أعضاء مجلس النواب الجدد لم ينسوا الدور الذي لعبه رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في مساعدة ترامب مقابل هيلاري كلينتون بالإضافة إلى مواقفه السلبية من الرئيس السابق أوباما.

خلاصة القول بأن الانتخابات النصفية الأمريكية والنتائج التي تمخضت عنها قد تؤدي إلى زيادة في حالة الضبابية التي تكتنف المستقبل القريب والمتوسط للمنطق، خصوصًا وأنها مقبلة على استحقاقات في غاية الأهمية ومن أهما الأمن والاستقرار في المنطقة والأزمات التي تهدد وجود العديد من دول المنطقة في مقدمتها سوريا والعراق واليمن وليبيا، بالإضافة إلى طبيعة العلاقة مع إيران واحتمالات التصعيد في تلك العلاقة وتطوراتها التي قد تتحول من أسلوب الحرب الباردة إلى مستويات أكثر حدة مما هي عليه وما يمكن أن يترتب على ذلك الصراع من تبعات على أمن واستقرار المنطقة، كل هذه القضايا وغيرها كثير بحاجة إلى الرؤية الواضحة والتي يلعب فيها الشريك الأمريكي دورًا حيويًا لا يمكن الاستغناء عنه. كما أن هناك احتمال اشتعال حدة الصراع السياسي في واشنطن بين الإدارة والكونغرس قد تكون من نتائجها انشغال الإدارة على نفسها وإهمال القضايا الأساسية التي تتطلب جهودًا كبيرة وفي مقدمتها قضايا المنطقة التي تزداد حدتها يومًا بعد يوم، والتي من الممكن أن يشكل أي منها فتيلا لحرائق ومآسي إنسانية كبيرة يصعب إيقافها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* سفير العراق الأسبق في المملكة العربية السعودية (2009-2014) ومقيم في الولايات المتحدة.

 

 

[1] غانم الجميلي, "السياسة الخارجية", إصدار وزارة الخارجية العراقية, بغداد 2013,ص 31-33

مقالات لنفس الكاتب