قمة مجلس التعاون الـ 39 تتمسك بدعم المنظومة الخليجية في وجه التحديات

الإثنين، 31 كانون1/ديسمبر 2018

أكدت أعمال الدورة التاسعة والثلاثين للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون الخليجي (القمة الخليجية في دورتها التاسعة والثلاثين) التي استضافتها الرياض يوم الأحد التاسع من ديسمبر 2018م، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وبحضور قادة دول المجلس على عدة ثوابت خليجية، تلك الثوابت التي ظلت منذ أن تأسست المنظومة الخليجية في عام 1981م، وحتى الآن، ومستمرة مع استمرار هذه المنظومة، كما أكدت أعمال القمة على ثبات السياسة الخليجية في العلاقات البينية الخليجية واستكمال مسيرة التكامل الخليجي، وكذلك شددت على استمرار دول المجلس في نهج السياسة الخارجية الخليجية تجاه القضايا الإقليمية والعربية والإسلامية والدولية في إطار من الثوابت والمصالح والدور الذي تضطلع به دول مجلس التعاون، لذلك جاء ت الجلسة الافتتاحية للقمة بمثابة ورقة عمل وخارطة طريق ومنهاج عمل للتأكيد على هذه الثوابت، ففي الكلمة الافتتاحية لأعمال القمة جاءت كلمات القادة واضحة في تناول ما تقوم به دول المجلس، وتحديد مواقفها ورؤيتها من القضايا الداخلية، والإقليمية، والعالمية.

فقد تناولت كلمة خادم الحرمين الشريفين معالم سياسة المملكة ودول مجلس التعاون تجاه الداخل والخارج، فعن منظومة مجلس التعاون نفسها قال الملك سلمان بن عبد العزيز في مستهل كلمته :" لقد قام مجلس التعاون لدول الخليج العربية من أجل تعزيز الأمن والاستقرار والنماء والازدهار والرفاه لمواطني دول المجلس، فهم ثروتنا وبهم تتحقق الرؤى والآمال، وأثق أننا جميعًا حريصون على المحافظة على هذا الكيان وتعزيز دوره في الحاضر والمستقبل" وهذا يؤكد رؤية المملكة العربية السعودية لاستمرار منظومة مجلس التعاون الخليجي للاضطلاع بدورها الذي قامت من أجله والاستمرار فيه.

ثم استعرض رئيس القمة في دورتها التاسعة والثلاثون التحديات والتهديدات التي تواجه دول مجلس التعاون فقال" لا تزال القوى المتطرفة والإرهابية تهدد أمننا الخليجي والعربي المشترك، ولا يزال النظام الإيراني يواصل سياساته العدائية في رعاية تلك القوى والتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وهذا يتطلب منا جميعًا الحفاظ على مكتسبات دولنا، والعمل مع شركائنا لحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، والإصرار على ضرورة تحقيق الضمانات الكاملة والكافية تجاه برنامج إيران النووي وبرنامجها لتطوير الصواريخ البالستية.

وحيال القضايا الإقليمية والدولية ورؤية المملكة ودول مجلس التعاون حيالها، جاءت القضية الفلسطينية في مطلعها حيث قال الملك سلمان بن عبد العزيز "تحتل القضية الفلسطينية مكان الصدارة في اهتمامات المملكة العربية السعودية وتسعى لحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة بما في ذلك إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية" وفيما يخص اليمن قال ـ حفظه الله ـ حرصت دول التحالف على إنقاذ اليمن وشعبه من فئة انقلبت على شرعيته وعمدت إلى العبث بأمنه واستقراره، وتواصل دول التحالف دعمها لجهود الوصول إلى حل سياسي للأزمة اليمنية وفقًا لقرار مجلس الأمن 2216 ، والمبادرة الخليجية، ونتائج الحوار الوطني اليمني الشامل".

وفيما يخص القضايا العربية الأخرى قال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز " المملكة تدعو لحل سياسي يخرج سوريا من أزمتها ويساهم في قيام حكومة انتقالية تضمن وحدة سوريا وخروج القوات الأجنبية والتنظيمات الإرهابية منها، كما تحرص المملكة على بناء علاقات متينة واستراتيجية مع الشقيقة العراق التي تشكل ركنًا أساسيًا في منظومة الأمن القومي.

من جهته أشاد سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت رئيس الدورة السابقة للقمة الخليجية، أهمية انعقاد القمة الخليجية في موعدها رغم الظروف التي تمر بها المنطقة، وهذا يؤكد حرص قادة دول الخليج على مجلس التعاون واستمرارية آلية انعقاد دوراته، وأضاف "أن هذا الانعقاد يجسد إدراكنا لحجم الإنجازات التي تحققت لنا في إطاره، وسعينا للحفاظ على هذه المنجزات باعتبارها تحقيقًا واستجابة لتطلعات وطموح أبناء دول المجلس".

وتابع سمو أمير دولة الكويت" إننا ندرك الأوضاع التي تعيشها منطقتنا والتحديات الخطيرة التي تواجهها وتصاعد وتيرتها المقلق، الأمر الذي يدعونا أن نجسد وحدة كياننا، وأن نعزز عملنا المشترك لدعم مسيرتنا".

وتابع سمو أمير الكويت "أنه انطلاقًا من حرصنا على الحفاظ على وحدة الموقف الخليجي، وسعيًا منا لتدارك الأمر في وضع حد للتدهور الذي نشهده في وحدة هذا الموقف، وتجنبًا لمصير مجهول لمستقبل عملنا الخليجي، فإننا ندعو إلى وقف الحملات الإعلامية التي بلغت حدودًا مست قيمنا ومبادئنا، وزرعت بذور الفتنة والشقاق في صفوف أبنائنا وستدمر كل بناء أقمناه وكل صرح شيدناه.. وإننا على ثقة أيها الأخوة أنكم تشاركونني الرأي بأهمية الاستجابة لهذه الدعوة بوقف الحملات الإعلامية التي ستكون مدعاة لنا جميعًا لتهيئة الأجواء التي ستقود حتمًا إلى تعزيز الفرص بقدرتنا على احتواء أبعاد ما نعانيه اليوم من خلاف".

من جهته أكد معالي الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، أن انعقاد هذه الدورة للمجلس في ظل أوضاع إقليمية حساسة وتحديات صعبة تتطلب من دول مجلس التعاون مزيدًا من التضامن والتلاحم، وقدرًا كبيرًا من العمل الجاد لمواصلة الجهود لتعزيز التنسيق والتكامل والترابط بين دول المجلس، وترسيخ القواعد التي قامت عليها هذه المنظومة الشامخة التي أصبحت بفضل من المولى ثم بجهودكم الحكيمة ورؤيتكم الثاقبة، محط أنظار وتقدير دول العالم الشقيقة والصديقة والحليفة، وأن ما حققته مسيرة التعاون من إنجازات بارزة وملموسة على مختلف المستويات سيظل ثمرة من ثمار دعم قادة دول المجلس ومساندتهم لهذه المسيرة، ونتيجة للتفاني والإخلاص والولاء والوفاء الذي يعبر عنه مواطني دول المجلس، الذين ينظرون بعين الأمل .

إعلان قمة الرياض

وقد صدر إعلان الرياض، حيث بدأت ديباجته: بعد مرور نحو 37 عامًا على تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية، تثبت المخاطر التي تهدد أمن واستقرار المنطقة، والتحديات الاقتصادية التي تمر بها، أهمية التمسك بمسيرة المجلس المباركة وتعزيز العمل الجماعي وحشد الطاقات المشتركة لمواجهة تلك المخاطر والتحديات، وتلبية تطلعات مواطني دول المجلس في تحقيق المزيد من مكتسبات التكامل الخليجي، يؤكد أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس حرصهم على الحفاظ على قوة وتماسك ومنعة مجلس التعاون، ووحدة الصف بين أعضائه، لما يربط بينها من علاقات خاصة وسمات مشتركة أساسها العقيدة الإسلامية والثقافة العربية، والتاريخ العريق والمصير المشترك ووحدة الهدف التي تجمعها وتربط بين أبنائها، ووضعت رؤية خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية، الأسس اللازمة لاستكمال منظومة التكامل بين دول المجلس في جميع المجالات.

وقد أكد أصحاب الجلالة والسمو اليوم أهمية استكمال البرامج والمشاريع اللازمة لتحقيق رؤية خادم الحرمين الشريفين، حفظه الله، التي أقرها القادة في قمة الرياض في ديسمبر 2015م، ووجهوا باتخاذ الخطوات اللازمة لذلك، بما في ذلك القيام بما يلي:

  1. وضع خارطة طريق تشمل تفعيل الإجراءات اللازمة لتحقيق رؤية القادة بتحقيق التكامل بين دول المجلس، ووضع الأسس لتأطير وتنظيم علاقات الدول الأعضاء مع المجتمع الدولي، بما يضمن تحقيق المزيد من النمو والرخاء لتحقيق تطلعات المواطنين، وانسجام الإصلاحات الاقتصادية التي تشهدها دول المجلس مع أهداف العمل الخليجي المشترك، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وإعلاء مكانة دول مجلس التعاون والارتقاء بأداء أجهزته وتعزيز دوره الإقليمي والدولي.

 

  1. في المجال الاقتصادي وجه القادة بالالتزام الدقيق بالبرامج الزمنية التي تم إقرارها لاستكمال خطوات التكامل الاقتصادي بين دول المجلس، والتطبيق الشامل لبنود الاتفاقية الاقتصادية، وإزالة كافة العقبات والصعوبات التي تواجه تنفيذ قرارات العمل المشترك، وعلى وجه الخصوص تذليل العقبات في طريق استكمال متطلبات السوق الخليجية المشتركة والاتحاد الجمركي، وإصدار الأنظمة التشريعية اللازمة لذلك، بهدف تحقيق الوحدة الاقتصادية بين دول المجلس بحلول عام 2025م.

 

  1. في مجال الدفاع المشترك لدول مجلس التعاون، فإن تعيين قائد القيادة العسكرية الموحدة لمجلس التعاون، خطوة مهمة لاستكمال المنظومة الدفاعية المشتركة، ووجه أصحاب الجلالة والسمو بسرعة إنجاز جميع الإجراءات الخاصة بتفعيل القيادة العسكرية الموحدة ومباشرتها لمهامها، وإنشاء الأكاديمية الخليجية للدراسات الاستراتيجية والأمنية، بهدف تأسيس القيادة العسكرية الموحدة على أسس استراتيجية متينة، وتأهيل القيادات العسكرية الخليجية لأداء تلك المهام.

 

  1. في المجال الأمني، أكد القادة أهمية الدور المحوري لمجلس التعاون في صيانة الأمن والاستقرار في المنطقة، ومكافحة التنظيمات الإرهابية، من خلال التكامل الأمني لدول المجلس، والتصدي للفكر المتطرف من خلال تأكيد قيم الاعتدال والتسامح والتعددية وحقوق الإنسان، والالتزام بسيادة القانون وإرساء قواعد العدل، المستمدة من ديننا الإسلامي الحنيف والتقاليد العربية الأصيلة. والعمل مع شركاء مجلس التعاون في المجتمع الدولي للقضاء على ظاهرة الإرهاب وتجفيف منابعه، ومواجهة ما تقوم به بعض الميلشيات والجماعات الإرهابية من أعمال لتقويض مقدرات وثروات دول المنطقة.

 

  1. أكد القادة الأهمية القصوى لبلورة سياسة خارجية موحدة وفاعلة لمجلس التعاون، تستند إلى النظام الأساسي للمجلس وتعمل على حفظ مصالحه ومكتسباته وتجنّبه الصراعات الإقليمية والدولية، مؤكدين دعمهم للقضية الفلسطينية ووحدة الصف الفلسطيني، وحرصهم على مد يد العون للأشقاء في اليمن وكافة الدول العربية، بما يحقق لتلك الدول الأمن والاستقرار، والرخاء الاقتصادي.

 

  1. وجه القادة بتعزيز الشراكات الاستراتيجية وعلاقات التعاون الاقتصادي والثقافي والتنسيق السياسي والأمني بين مجلس التعاون والدول الصديقة والمنظومات الإقليمية الأخرى، بما ينسجم مع المتغيرات في النظام الدولي وبهدف الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، وتم التأكيد على استمرار ما دأبت عليه دول المجلس من تقديم المساعدات للدول الشقيقة والصديقة، من خلال البرامج الإنسانية والتنموية العديدة التي تمولها دول المجلس في كافة أنحاء العالم، انطلاقًا من واجبها الإنساني وقيمها الإسلامية والعربية.

 

  1. أكد القادة على الدور المهم المنوط بالمواطن في دول المجلس، وبقطاع الأعمال، والمرأة والأسرة الخليجية، والمنظمات الأهلية، للحفاظ على مكتسبات مسيرة المجلس، وتقديم المقترحات البناءة لدعمها وتعزيزها، وتنفيذ القرارات والتوجيهات التي أصدرها أصحاب الجلالة والسمو في هذه القمة.

 

كما جاء البيان الختامي للقمة حافلًا بالموضوعات المهمة سواء ما يخص العلاقات بين دول مجلس التعاون وما سوف يتم استكماله من مشروعات التكامل في كافة الميادين والمجالات، أو تجاه القضايا الإقليمية والعربية ومنطقة الشرق الأوسط والعالم.

 

 

مجلة آراء حول الخليج