array(1) { [0]=> object(stdClass)#12152 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 135

المشروع الأورو - متوسطي يرتكز عى عدم التكافؤ لصالح أوروبا

الإثنين، 04 آذار/مارس 2019

فرضت الظرفية الدولية خلال تسعينيات القرن الماضي بعد نهاية المعسكر الشرقي التعاون[1] والتنسيق بين الدول ومختلف الفاعلين الآخرين بعد ظهور العديد من المخاطر والتحديات الاقتصادية[2] والأمنية التي طالت مختلف الدول لتتبلور فكرة الشراكة الأورو -متوسطية سنة 1992[3]، حينما أصدرت دول الاتحاد الأوروبي بضغط من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وثيقة أطلق عليها اسم: "السياسة المتوسطية المتجددة" التي تضمنت الجوانب الماليّة ودعم الإصلاحات البنيوية لدول جنوب البحر الأبيض المتوسط.

انطلقت الشراكة الأورو-متوسطية (عملية برشلونة أو يوروميد) سنة 1995م، من خلال مؤتمر برشلونة الأوروـ متوسطي الذي سبق وأن اقترحته إسبانيا، حيث قام الاتحاد الأوروبي بتنظيمه لتمتين علاقاته مع الدول التي تطل على البحر الأبيض المتوسط سواء في إفريقيا أو آسيا[4]، فقد نوقشت في هذا المؤتمر قضايا عدة تتعلق بالسياسات الأمنية، تعزيز الديمقراطية، الحكم الرشيد، حقوق الإنسان، فضلا عن إقامة منطقة تجارة حرة في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

          التزمت البلدان الشمالية بتمويل المشاريع الاقتصادية والاجتماعية في جنوب المتوسط في إطار برنامج ميدا (1) ما بين 1995-1999م، وميدا (2) الذي امتد ما بين 2000-2006م، فخلال المرحلة الأولى ما بين (1995-1999م) من البرنامج رُصدت ميزانية 4.685 مليار يورو من أجل التعاون المالي بين الاتحاد الأوروبي وشركائه المتوسطيين،                                                                                                                                                                                                                                                                                                          بينما خُصصت في المرحلة الثانية من البرنامج السالف الذكر مبلغ 5.35 مليار يورو،                                             فضلا عن إحداث منطقة للتبادل الحر قصد تحقيق تخفيض جزئي أو كلي للرسوم الجمركية خلال سنة 2010م، وفي مقابل ذلك تحاول مثل هذه التكتلات تحقيق إشعاعها في محيطها بوضع صيغ متعددة من بينها الشراكات[5]، كالشراكة المبرمة مع دول الجوار في جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط للقيام بالتعاون والتنسيق من أجل تحقيق الأمن والاستقرار ودعم نفوذها الثقافي واللغوي والفكري من خلال بعض الآليات التي تشمل المنظمة الفرانكفونية، المجلس الأوروبي، مؤسسة الثقافة الأوروبية..[6]

          حاولت القمة العاشرة المنعقدة نهاية نوفمبر 2005م، تأكيد سلامة الأهداف التأسيسية للشراكة الأوروبية، حيث بيّنت هذه الشراكة رغم امتدادها لسنوات أن الفجوة زادت بين الدخل الفردي عبر البحر الأبيض المتوسط وتصاعد التهديدات في المنطقة[7].

          إن الاهتمام الكبير الذي يوليه الاتحاد الأوروبي لدول الجوار وفقًا لما نصت عليه الشراكة الأوروـ متوسطية، يسعى إلى خلق منطقة يطبعها الأمن والاستقرار في احترام تام لمبادئ حقوق الإنسان وإلى إحداث منطقة للتبادل الحر تدريجيًا بين الاتحاد الأوروبي وشركائه المتوسطيين وتوفير دعم مالي من الاتحاد لتيسير عملية التحول الاقتصادي ومساعدة الشركاء لمواجهة مختلف التحديات الاقتصادية والاجتماعية المترتبة عن هذا التحول، ناهيك عن الرفع من مستوى الفهم المتبادل بين شعوب المنطقة مع تعزيز قيم مجتمع مدني حر ومزدهر عبر تنظيم عمليات التبادل الثقافي وتطوير الموارد البشرية ودعم المجتمع المدني والتنمية الاجتماعية[8].

إذن إلى أي حد تحققت الأهداف التي تضمنتها الشراكة الأورو-متوسطية في علاقتها بالدول العربية؟وما هي الإخفاقات والتحديات التي واجهتها هذه الشراكة؟ وهل يحاول الاتحاد الأوروبي جعل الدول العربية -التي تربطه بها شراكات-دولا تحمي حدوده فقط كدركي للحد من الظواهر المنتقلة عبر الحدود كالجرائم العابرة للحدود، تجارة المخدرات، الاتجار في البشر، الهجرة غير الشرعية. من جهة، ثم غزو أسواق الدول العربية بمنتجاته من جهة ثانية؟ إلى أي حد ستستفيد الدول العربية من هذه الشراكة الأورو متوسطية في ظل تعاملها فرادى مع تكتل الاتحاد الأوروبي؟

أهداف وإخفاقات الشراكة الأوروـ متوسطية

أقر بيان برشلونة بعد الاجتماع المنعقد في نونبر 1995م، على أهمية النمو الاقتصادي والاجتماعي الدائم في خلق منطقة ازدهار مشتركة من خلال[9]:

-         تسريع النمو الاقتصادي والاجتماعي المستدام؛

-         تحسين الظروف المعيشية للسكان وتشغيل عدد أكبر منهم والتقليل من فوارق النمو في المنطقة الأورو-متوسطية؛

-         تشجيع التعاون والتكامل الإقليميين في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والزراعية؛

-         تحفيز التعاون بين المؤسسات والشركات وتهييئ الظروف والإطار القانوني اللازم لذلك؛

-         الحفاظ على البيئة والالتزام بخطة عمل المتوسط؛

-         دينامية الحوار فيما يخص السياسات الطاقية؛

-         إقامة منطقة التجارة الحرة بين شركاء الاتحاد الأوروبي حتى سنة 2010م، حيث سيتم إزالة الحواجز الجمركية على السلع والخدمات وفق جدول زمني محدد من طرف الدول المتفاوضة وتبني سياسات تنموية ترتكز على اقتصاد السوق الحر وتكامل اقتصاديات الدول المتفاوضة والحاجيات التنموية لتلك الدول؛

-         تعديل وتطوير التوجهات الاقتصادية والاجتماعية والإنتاجية وبخاصة القطاع الخاص؛

تحاول الدول القيام بشراكات إقليمية ودولية تتماشى وسياساتها الاقتصادية والاجتماعية، لخدمة مصالحها، ففي علاقة هذه الشراكات بالدول العربية سبق وأن خلص المفكر الأمريكي بول كينيدي سنة 2005م، في كتابه المعنون ب:" الاستعداد للقرن الحادي والعشرين" إلى أن العرب يفتقدون لثقافة المشاريع بمعنى آخر غياب رؤية مستقبلية متكاملة للدول العربية لتحقيق تنميتهم الاقتصادية والاجتماعية[10]، خصوصًا وأن الدول العربية تتوافر فيها العديد من المقومات (التاريخ، اللغة، الدين، الموقع الجغرافي) التي تجعلها قادرة على مواجهة مختلف التحديات من جهة، ثم من جهة ثانية فدول الاتحاد الأوروبي رغم الصراع التاريخي الذي مرت به فلم يمنعها هذا الأمر من التعاون والتنسيق لمجابهة مشاكلها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.

تسعى أوروبا من هذه الشراكة إلى توسيع نفوذها لتشمل حوض البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط، بحيث تعمل على تقوية اقتصادها عبر تهيئة سوق واسع مفتوح أمام منتجاتها، والوقوف أمام الولايات المتحدة لعدم انفرادها بمنطقة الشرق الأوسط، وكذا الحد من معدلات الهجرة غير المرغوب فيها من دول جنوب المتوسط للتقليل من آثارها السلبية على القطاعات الاقتصادية والاجتماعية[11].

اعتبر بعض الباحثين أن هذه الشراكة المتوسطية تشكل مجموعة من التهديدات لاقتصاديات الدول العربية والمرتبطة[12]:

- بإقصاء المنتوجات الفلاحية من منطقة التبادل الحر؛

- ضعف النسيج الصناعي للدول العربية ذات الصلة، مما يجعل منطقة التبادل الحر إزالةَ للحواجز الجمركية أمام المنتوجات الصناعية الأوروبية، وبالتالي استفادة أوروبا من امتيازات عدة؛

- الآثار السلبية للتبادل الحر على النشاط الاقتصادي بشكل عام وبشكل خاص على مستوى العمل، الموارد الجمركية والميزان التجاري،

- عدم تحرير حركة التجارة وتحرير حركة رأس المال وتقييد حركة عنصر العمل، لذا فتحرير التجارة يفترض فيها أن تكون متوازية مع تحرير حركة عنصر العمل في إطار الشراكة.

تَرَتّب عن الانعكاسات السلبية للشراكة على المنطقة العربية تقسيم العلاقات العربية الأوروبية إلى ثلاثة أقسام: الأولى شملت الدول المتوسطية التي انخرطت في الشراكة منذ سنة 1995م، ثم دول مجلس التعاون الخليجي التي أبرمت اتفاقية التعاون المشترك مع الاتحاد الأوروبي سنة 1988م، وأخيرًا دول أخرى خارج السياقين السابقين. يرتكز المشروع الأورو-متوسطي على نفي وجود الهوية العربية الموحدة، بينما تعتبر أوروبا نفسها طرفًا متكاملاً رغم وجود دول غير متوسطية، حيث غاب عن بعض الأوروبيين المفهوم الاستراتيجي للمتوسطية الذي يشمل العالم الأورو– متوسطي، خصوصًا وأن عالم اليوم تجمعه مصالح مشتركة لتحقيق نوع من التوازن في العلاقات العربية-الأوروبية لضمان عدم تجزئة النظام الإقليمي العربي[13].  

يقوم الاتحاد الأوروبي بتكريس مركزيته في المنطقة العربية حيث يُمثَّل الاتحاد الأوروبي في هذه الشراكة بمؤسساته العليا من خلال المفوضية الأوروبية العليا، لكنه لا يتعامل مع جامعة الدول العربية كتكتل يضم مختلف الدول العربية وبذلك تحضر كطرف مراقب. يختلف تعامل الاتحاد الأوروبي مع الدول العربية المتوسطية وغير المتوسطية، حيث ركّز مع الدول الأولى إقامة منظومة اجتماعية – اقتصادية – سياسية – ثقافية – فكرية، في حين ركّز مع الدول الثانية على القضايا ذات الطابع الاقتصادي والتجاري المرتبطة بالنفط والاستثمارات والمشاريع والأسواق، فضلاً على أن هذا المشروع يشكل خطرا من حيث تخصيص اقتصاد الدول المتوسطية غير الأوروبية على مختلف المنتجات والقطاعات الاقتصادية التي تريدها أوروبا كالمجال السياحي وشؤون الصيد والفواكه علاوة على الأخطار الناتجة عن التلوث البيئي..[14]

تحديات ورهانات العلاقات العربية ـ الأوروبية

إن أكبر تحدّ تواجهه الدول العربية في علاقاتها بالاتحاد الأوروبي هو تعاملها بشكل فردي مع هذا التكتل، خصوصًا وأن جمود الاتحاد المغاربي على المستوى الاقتصادي. يُضيّع فرصًا ونسبًا كبيرة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة، لذا فالاندماج الاقتصادي المغاربي ومنه العربي (إصلاح جامعة الدول العربية) سيشكل قوة كبيرة في ظل الظرفية الراهنة التي تفرض التكتل لمواجهة مختلف التحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية.

إن الانضمام للتكتلات الاقتصادية هو ما أصبح يميز الحياة الدولية الراهنة، لأن المقاربات الانفرادية لمواجهة مختلف التحديات التي تعانيها الدول سواء أكانت اقتصادية أو اجتماعية، لم تعد لها أي جدوى في ظل الأزمة المالية التي طالت مختلف الدول الكبرى منها والصغرى، بل الأكثر من ذلك فتعامل الدول العربية فرادى مع الاتحاد الأوروبي كتكتل يشكل لها عائقًا كبيرًا في قدرتها التفاوضية لتقديم تنازلات كبيرة في ملفات عديدة.

استوعبت الدول العربية أهمية الانضمام إلى التكتلات التي تتوافق وظروفها الجغرافية والتاريخية والاقتصادية لكيلا تجد نفسها معزولة عن التكتلات القوية (اقتصادية أو أمنية) التي أضحت تميز عالم اليوم والتوجه نحو تحرير التجارة الدولية والتنافسية المرتكزة على التقدم التقني. استفادت الدول العربية التي أبرمت شراكتها مع الاتحاد الأوروبي من كونها ارتبطت بأكبر القوى الاقتصادية، فضلاً عن وجود وضع تفضيلي لمنتوجات الدول العربية في أسواق دول الاتحاد الأوروبي، كما استفادت الدول العربية أيضًا من المساعدات المالية والاستثمارات الأوروبية لتطوير نموها الاقتصادي والاجتماعي وتحسين ظروف معيشة سكانها وتشغيل عدد أكبر منهم، إضافة إلى تسريع عملية تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية في الدول العربية وزيادة كفاءتها الإنتاجية..[15]، لكن رغم استفادة الدول العربية من المساعدات المقدَّمة في إطار الشراكة الأورو- متوسطية لازالت المنطقة تعاني من مشاكل كثيرة (التعليم، الصحة، التشغيل..).

تتأسس الحاجات الاقتصادية العربية حول رفع كفاءات استغلال الموارد الاقتصادية والبحث عن بدائل جديدة للدخل القومي والموارد النفطية، فضلاً عن القيام بصناعات حديثة تهم مجالات مختلفة واستثمار التكنولوجية الحديثة فيما يخدم مصالح البلدان العربية، بينما تستفيد أوروبا في علاقاتها مع الدول العربية من النفط وتوسّع السوق الاستهلاكية العربية، حيث حددت الدول الأعضاء في هذه الشراكة مجموعة من الأهداف البعيدة المدى والمرتبطة بتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة، الرفع من المستوى المعيشي بزيادة فرص التوظيف والتقليل من الفجوة التنموية في المنطقة الأورو- متوسطية وتشجيع التعاون والتكامل الإقليمي[16]، بينما في واقع الأمر لازالت الفجوة كبيرة بين دول الشمال والجنوب.

رغم الشراكة السالفة الذكر فإنها لم تحقق مبتغاها في ظل غياب تكتل دول الجنوب وكثرةالتعقيدات ذات الصلة بالاستثمار وتفشي ظاهرة الأمية وضعف الخدمات الصحية وارتفاع نسبتي البطالة والفقر، بل الأكثر من ذلك وُظّفت هذه الشراكة سياسيًا من قبل الاتحاد الأوروبي، لتبقى الاستفادة الكبيرة من هذه الشراكة للدول الأوروبية نتيجة استثمارها لعدم تنسيق جهود وسياسات الدول العربية اتجاهها.

توجد تحديات كبيرة تعانيها الشراكة السالفة الذكر والتي تشمل البطالة، الفقر، ارتفاع ظاهرة الأمية[17]، الهجرة غير الشرعية، الإرهاب، تهريب المخدرات، فللحد من هذه الظواهر يتطلب الأمر القيام بالتعاون والتنسيق في هذا الشأن لكي تكون الحصيلة في مستوى التطلعات.

سبق للاتحاد الأوروبي أن وقّع مع دول الخليج اتفاقية تعاون ترمي إلى تيسير التجارة بين الطرفين، ففي سنة 2003م، قامت دول الخليج ببعض المحاولات الهادفة إلى توحيد التعرفة الجمركية وإقامة منطقة جمركية موحدة سنة 2010م، ليطالب الاتحاد الأوروبي من الدول الخليجية توحيد الضرائب والرسوم الجمركية قبل عقد اتفاقية التجارة الحرة بين الطرفين، إلا أنه بالرغم من توقيع اتفاقية التعاون الاقتصادي بينهما فلم يتمكنا من التوصل إلى اتفاقية تجارة حرة، خصوصًا وأن الجانب الأوروبي لازال يفرض ضريبة نسبتها 6% على الصادرات الخليجية من الألمنيوم، وتُفرض ضرائب أخرى على البتروكيماويات والمشتقات البترولية، الأمر الذي أدى إلى رفع أسعار منتجاتها داخل الأسواق الأوروبية وزيادة مستوى الطلب عليها لأنها تمثل صادرات الدول الخليجية الرئيسية[18].

تسعى الدول الأوروبية من خلال شراكتها الأورو متوسطية استثمار الموقع الاستراتيجي للدول العربية قصد تحكمها في الممرات المائية والمضايق، وجعل المنطقة العربية منطقة نفوذ تابعة للدول الأوروبية، وفي مقابل ذلك هناك بعض المزايا المستفادة لدى الدول العربية من هذه الشراكة والتي تشمل تأييد المواقف العربية في الأزمات التي تجتازها المنطقة في المحافل الدولية[19]، والعمل على فتح الأسواق الأوروبية أمام المنتوجات العربية، إضافة إلى نقل التكنولوجيا الحديثة وتصدير العمالة لدى الأوروبيين[20].

تسهم هذه الشراكة مع الدول العربية في تجويد الإنتاج الوطني بهدف مسايرته لشروط الجودة العالمية وتطوير المؤسسات الإنتاجية في الجزائر-وباقي الدول المغاربية والعربية عمومًا-، وكذا الرفع من قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية، ناهيك عن خلق أجواء استثمارية تحفيزية في الداخل أو الخارج وكذا المشاريع المشتركة مع الشركات الأوروبية[21].

تعتبر الشراكة الأورو-متوسطية شراكة غير متكافئة على اعتبار أن الشمال متقدم في حين لا يزال الجنوب يعرف مشاكل كثيرة، وبذلك توجد فجوة كبيرة بينهما على المستويين الاقتصادي والاجتماعي. ممثَّلة في الدخل الفردي المرتفع في أوروبا والأجر المنخفض في دول الجنوب[22].

سيناريوهات الشراكة الأوروـ متوسطية

يبقى مستقبل العلاقات العربية الأوروبية في الاتجاه الصحيح رهين بالارتكاز على مجموعة من المبادئ المرتبطة بالعدالة، تكافؤ الفرص بين الضفتين، الاحترام المتبادل للخصوصية الثقافية والشخصية والهوية الحضارية باعتماد الحوار الحضاري وتقوية التعاون على جميع المستويات[23].

               تحتمل العلاقات العربية الأوروبية سيناريوهين اثنين: الأول مرتبط بتطوير هذه العلاقات إذا تم اعتماد علاقة تكتل مع تكتل في إطار تكافؤ الفرص، المساواة والقدرات التفاوضية، والسيناريو الثاني يقر بأن الوضع سيبقى على ما هو عليه في ظل التعامل الفردي للدول العربية مع الاتحاد الأوروبي، بمعنى آخر أن الدول المغاربية (المغرب، تونس، الجزائر، أما بالنسبة لليبيا وموريتانيا فهما يتمتعان بصفة مراقب بالنسبة لاتفاقيات الشراكة الأورو- مغاربية) وباقي الدول العربية تبقى الطرف الأضعف في حال بقاء تعامل دول المنطقة العربية بنفس الوضع السابق مع الاتحاد الأوروبي وغيره من التكتلات الدولية الأخرى.

خاتمة:

إن الشراكة الأورو-متوسطية استفادت منها الدول العربية في مجالات عدة، لكن بالرغم من ذلك تبقى العلاقات الأوروبية ـ العربية غير متكافئة وغير متساوية، مما سهّل فرض العديد من الشروط على الجانب العربي باعتباره طرفًا ضعيفًا في المفاوضات، ومن ثمة ستؤثر هذه الشراكة بشكل أو بآخر على العلاقات العربية -البينية خصوصًا وأن الجهود مشتتة وغير موحدة في السياسات الاقتصادية والاجتماعية الموجهة نحو الاتحاد الأوروبي.

       تسمح العلاقات غير المتكافئة بين الطرفين في تبعية دائمة لهذا التكتل، فمن الناحية السياسية والاقتصادية وغيرها من المجالات الأخرى يبقى الطرف الأوروبي يشكل قوة عالمية من حيث الأدوار التي يلعبها على المستويين الإقليمي والدولي[24].

ختامًا يمكن القول إن المشروع المتوسطي يبرز عدم تكافؤ العلاقات الاقتصادية للاتحاد الأوروبي مع الدول العربية، رغم أن مضامين اتفاقيات الشراكة تؤكد على ضرورة احترام حقوق الإنسان وإرساء دولة الحق والقانون، فهذه الأهداف المتضمَّنة في الشراكة في معظم الأحيان لا يتم احترامها لخدمة المصالح السياسية والاقتصادية للدول الأوروبية[25] لأنها الطرف الأقوى في هذه المعادلة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* باحث في القانون والعلوم السياسية ـ المملكة المغربية

 

[1]-حيث كان التعاون الدولي سابقًا يُعرف بالتحالف الذي يطلق على تنظيم أو اتباع الدول لبعض السياسات التعاونية ضد دولة أو مجموعة من الدول في سياق معين، ومن ثمة فالمقصود بكلمة حلف أو تحالف اتفاقات مثل حلف الأطلسي وحلف وارسو وحلف جنوب شرق آسيا، انظر محمد عزيز شكري، مصطفى ناصف، الأحلاف والتكتلات في السياسة العالمية، عالم المعرفة (7)، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب-الكويت، يناير 1978، ص 8.

[2]-خصوصًا وأن الظرفية الراهنة أضحت القوة الاقتصادية تحتل فيها مكانة هامة إلى جانب طبيعة القوة العسكرية التي كانت في السابق تشكل عنصر قوة لوحدها.

[3]-كما هو الشأن بالنسبة لاتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا) التي تضم كلا من الولايات المتحدة الأمريكية، كندا والمكسيك والهادفة إلى إحداث منطقة التجارة الحرة، حيث وقعت اتفاقية التبادل الحر في ديسمبر 1992 ودخلت حيز التنفيذ سنة 1994م.

[4]-في إطار انفتاح الاتحاد الأوروبي على محيطه الخارجي وإقامة علاقات اقتصادية مع دول الجوار.

[5]- فتح الله ولعلو، المشروع المغاربي والشراكة الأورو-متوسطية، دار توبقال للنشر، الطبعة الأولى م، ص 16.

[6]-العرباوي نصير، مستقبل الشراكة الأورو-متوسطية مجلة الآداب والعلوم الاجتماعية، الجزائر، العدد 17، 2013م، ص 298-299.

[7]- هيثم أميرة فرنانديز، الاتحاد الأوروبي: عملية برشلونة وسياسة الجوار الجديدة، منشور على الموقع الإلكتروني لمركز كارنيغي بتاريخ أغسطس 2008:

http://carnegie-mec.org/sada/21674

[8]-نقلا عن علي الكنز، المشروع المتوسطي بين الواقع والخيال، العلاقات العربية الأوروبية قراءة عربية نقدية (مؤلف جماعي)، مركز البحوث العربية والإفريقية، القاهرة، 2 ماي 2002م، ص 19، انظر كريس باتن، برشلونة بعد خمس سنوات، مطبوعات الاتحاد الأوروبي، بروكسيل، 2001م.

[9]- دراسة تقويم أثر اتفاقيات الشراكة العربية الأوروبية على الزراعة العربية، المنظمة العربية للتنمية الزراعية، مرجع سابق، ص 90-91.

[10]-نقلا عن محمد جمال الدين مظلوم، نحو استراتيجية مستقبلية عربية في إطار الشراكات الدولية (دول الجوار)، خلال الملتقى العلمي المعنون بالرؤى المستقبلية والشراكات الدولية، المنعقد بالخرطوم، في الفترة الممتدة ما بين 3-5 فبراير 2013، ص 4-5.

[11]-دراسة تقويم أثر اتفاقيات الشراكة العربية الأوروبية على الزراعة العربية، المنظمة العربية للتنمية الزراعية، جامعة الدول العربية، أكتوبر 1999 ص 35.

[12]-عبد الله تركماني، العرب والشراكات في عالم متغير (أسئلة الشراكة الأورومتوسطية)، نشر بتاريخ 20 فبراير 2004 على الموقع الإلكتروني التالي:

http://hem.bredband.net/dccls2/s214.htm

 

[13]- عبد الله تركماني، العرب والشراكات في عالم متغير (أسئلة الشراكة الأوروـ متوسطية)، المرجع السابق.

[14]- المرجع السابق.

[15]- دراسة تقويم أثر اتفاقيات الشراكة العربية الأوروبية على الزراعة العربية، مرجع سابق، ص 186-187.

[16]- عبد الله تركماني، العرب والشراكة الأورو-متوسطية، مرجع سابق.

[17]-رغم تأكيد الاتحاد الأوروبي على أنه سيعمم التعليم من خلال رفع المساعدات بنسبة 50 في المائة من أجل القضاء على النسب المرتفعة من الأمية، انظر. إنجازات وإخفاقات الشراكة الأوروبية المتوسطية، بدون تاريخ، منشور على الموقع الإلكتروني التالي:

https://www.aljazeera.net/programs/fromeurope/2005/5/11/%D8%A5%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%B2%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%A5%D8%AE%D9%81%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%88%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D8%A9

 

 

[18]-محمد جمال الدين مظلوم، الملتقى العلمي حول الرؤى المستقبلية والشراكات الدولية: نحو استراتيجية مستقبلية عربية في إطار الشراكات الدولية، المنعقد بالخرطوم ما بين 3-5 فبراير 2013م، جامعة نايف للعلوم الأمنية ص 23-24.

[19]-بطبيعة الحال أن هذا التأييد الأوروبي في بعض الأزمات العربية لا يخلو من مصالح، خصوصًا وأن هناك مقولة في حقل العلاقات الدولية تؤكد بأنه لا وجود لصداقة دائمة ولا لعداوة دائمة ولكن هناك مصالح دائمة.

[20]- محمد جمال الدين مظلوم، الملتقى العلمي حول الرؤى المستقبلية والشراكات الدولية، مرجع سابق ص 25.

[21]-محمد لحسن علاوي، كريم بوروشة، تفعيل الشراكة الأوروجزائرية كآلية للاندماج في الاقتصاد العالمي، المجلة الجزائرية للتنمية الاقتصادية –عدد 4/ يونيو 2016 ص 39-40.

[22]-عبد الله تركماني، العرب والشراكة الأورو متوسطية، منشور بتاريخ 15 نونبر 2005 على الرابط التالي:

http://www.mokarabat.com/s977.htm

[23]- العرباوي نصير، مستقبل الشراكة الأورو-متوسطية مجلة الآداب والعلوم الاجتماعية، مرجع سابق ص 315.

[24]-زكري مريم، البعد الاقتصادي للعلاقات الأوروبية-المغاربية، مذكرة لنيل شهادة ماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، جامعة أبوبكر بلقايد تلمسان-الجزائر، السنة الجامعية 2010-2011 ص 98.

[25]-إنجازات وإخفاقات الشراكة الأورومتوسطية منشور على الموقع الإلكتروني للجزيرة :

https://www.aljazeera.net/programs/fromeurope/2005/5/11/%D8%A5%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%B2%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%A5%D8%AE%D9%81%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%88%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D8%A9

 

مجلة آراء حول الخليج