array(1) { [0]=> object(stdClass)#12052 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 138

"توافق الضرورة " بين الدول العربية يعيد تكييف الملفات الإقليمية واستقرار الأمن

الخميس، 13 حزيران/يونيو 2019

تحتل منطقة الشرق الأوسط صدارة أقاليم العالم في كثافة الصراعات المسلحة في العالم والتى بدورها تسهم فى تهديد أمن المنطقة، إذ ينطوي الإقليم ومحيطه الجغرافي على 8 من بين أكثر من 10 صراعات حادة على مستوى العالم، موجودة في: سوريا، والعراق، واليمن، والسودان، وتركيا، وأفغانستان، وفي محيطه الإفريقي في جنوب السودان، والصومال. وتحيط بهذه البؤر الصراعية دوائر مضطربة تضم صراعات أخرى، مثل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، وصراعات متوسطة الحدة، كالصراع الأهلي في ليبيا، والتوترات دون مستوى الصراع في مناطق متفرقة من الإقليم كما يحدث فى الجزائر حاليًا.

الشواهد العامة ترسخ لفرضية أمنية مفادها أن أزمات الدول الوطنية وتدويلها وإعادة إنتاجها ما بين أطراف الإقليم والقوى الدولية والصاعدة الطامحة للتمدد والنفوذ وكسب دور متقدم ومؤثر بملفات الإقليم للاستفادة منها لخدمة أجنداتها السياسية والاقتصادية والطائفية، تكاد تعصف بأمن الإقليم وتجريده من ثقله ومراكز قوته نحو سيناريوهات عديدة منها: الاضطراب، الأقلمة، التهميش للقوميات، التحلل الذاتى، إعادة إنتاج نمط الكولونالية الجديدة على النسق الغربي الموجه للقطاع الإقليمي العربي.

انطلاقًا من تلك الفرضية، تسعى تلك الدراسة لبيان مهددات الأمن الإقليمي، والذى يمكن تصنيفة لما يقرب من "7" تهديدات مختلفة وفقًا لمستجدات الوضع الإقليمي وتباين أجندات فواعلة خلافًا للتهديدات الأمنية الجديدة والمتعلقة بالنسق العام لخريطة التفاعلات السياسية الدولية وإنعكاسها على الإقليم، وذلك وفقًا للمنظور التحليلي للإجتهادات النظرية لـ "مركب الأمن الإقليمي - Regional security Complex" .

ماهية "مركب الأمن الإقليمي - Regional Security Complex" :  

يُعد باري بوازن أول من استخدم مصطلح المجمع الأمني أو المركب الأمني"security Complex " وذلك لتسهیل التحلیل الأمني على مستوى الإقلیم، واعتبار المستوى الإقلیمي كوحدة تحلیل أساسیة، تنطلق من خلالها القضایا الأمنیة، فالدول تحدد علاقاتها الأمنیة من منطلقات إقلیمیة ولیس عالمیة، مع بقاء تعاملها مع القضایا العالمیة طبعًا، أو الأطراف الخارجیة الفاعلیة ومختلف القوى المؤثرة على المركب الأمني[1].

-    المركب الأمني: مجموعة من الدول ترتبط اهتماماتها الأمنية الأساسية مع بعضها البعض، بحيث لا يمكن النظر إلى أوضاعها الأمنية الوطنية بمنأى عنبعضها، وانطلاقًا من الإطار النظري " للـمركب الأمن الإقليمي" يأتي الإسقاط العملي على خريطة الإقليم، خاصة وأنه مع نهاية الحرب الباردة تبلورت استقلالية "الديناميكيات الأمنية" لا سيما على المستوى الإقليمي، إذ أنتجت ثلاثة تأثيرات أساسية على مفهوم الأمن الإقليمي، تتلخص في:

  1. التغیر في طبیعة الأجندة الأمنیة إذ أصبحت تتضمن قضایا وفواعل غیر عسكریة.
  2. رفع غطاء القوى العظمى على بعض الأقالیم.
  3. التغیر في طبیعة وكثافة اختراق القوة العالمیة لمركبات الأمن الإقلیمي، في دول العالم الثالث، كما برزت أیضًا بعد الحرب الباردة في فكرة النظام الدولي قسم إلى عالمین: منطقة سلام "zone of peace"، ومنطقة نزاع " zone ofconflict" [2] .

** ماهية الأمن الإقليمي:

انطلاقًا من المكيانزم الخاص بـ "مركب الأمن الإقليمي" فيمكن تعريف "الأمن الإقليمي"، بأنه إتخاذ خطوات متدرجة تهدف إلى تنسیق السیاسات الدفاعیة بین أكثر من طرف، لتصل إلى سیاسة دفاعیة موحدة، كما أنها موحدة في تقدیرها لمصادر التهدید وطرق مواجهتها، ومنهم من یرى في الأمن الإقلیمي على أنه تأمین لمجموعة من الدول داخلیًا، بدفعها للتهدیدات الخارجیة عبر تدابیر محددة بین مجموعة من الدول في إطار إقلیمي واحد، ویتم من خلال توافق إرادات أساسها المصالح الذاتیة لكل دولة، والمصالح المشتركة للمجموعة[3].

** مهددات الأمن الإقليمي:

فى ظل تنوع أجيال المهددات الأمنية والتى تم تصنيفها ما بين " مهددات ناعمة – مهددات صلبة – مهددات ذكية" أصبح من الصعب تعريف هوية التهديد والمسؤليين عن إحداثه رغم وضوح أثره، مثال: الاحتباس الحراري وتأثيره على الأمن المائي.

أتى تعريف بارى بوزان ليشكل تصنيفًا متوازيًا لقطاعات التهديدات الأمنية للأقاليم[4]، حيث:

  1. تهديدات تستهدف القطاع العسكري: وهي تلك التهديدات التي تستهدف القدرات العسكرية للدولة وضرب الوحدة الترابية لها.
  2. تهديدات تستهدف القطاع السياسي: ويأخذ ذلك النوع من التهديدات الأمنية بُعدين الأول داخلي ويتعلق بالأوضاع الداخلية في الدول، بينما البُعد الخارجي فيتمثل في مدى تأثير تفاعلات النظام الدولى على الدولة كوحدة أساسية.
  3. تهديدات تستهدف الطابع المجتمعي: وتتمثل تلك التهديدات في استهداف التكامل الثقافي والاجتماعي للدولة الواحدة والإقليم. إى إستهداف الهوية والنسق القيمي للإقليم .
  4. تهديدات تستهدف القطاع البيئي: ترتبط تلك التهديدات بالنشاط الإنساني ومخرجاته المتعلقة بتدهور النظام الإيكولوجى.

** مستويات التهديد للأمن الإقليمي العربى:

وفقًا للتصنيف الذي أوضحه باري بوزان لمهددات الأمن الإقليمي، وإسقاطًا على واقعنا العرب في ظل تنامي منحنى التفاعلات السياسية وتشعب إنعكاسات سياسات القوى الدولية والصاعدة بالإقليم، نجد أن هناك سبعة تهديدات رئيسة تواجه الإقليم العربي، ناتجة عن التحولات التي شهدتها المنطقة منذ أحداث الربيع العربى وما تلاها حتى وقتنا هذا، وهي:

1-    هشاشة الدولة المركزية:

 حيث تواجه بعض الدول في الإقليم العربي إشكالية استدامة نموذج الدولة المركزية التي ظلت المرتكز الخاص لأي ترتيب مؤسسي للأمن الإقليمي العربي، حيث باتت هذه الدول بعد أحداث ما يسمى بثورات الربيع العربي تشهد أشكالا مختلفة من الهشاشة مثل: "الدول الضعيفة، والدول المقسمة، والدول الفيدرالية/ الكونفدرالية" وذلك مثل ما أوضحه براين سميث Brian Smith في كتابه "فهم سياسة العالم الثالث"[5]، ويصاحب هذه الهشاشة ضعف مماثل في الجيوش الوطنية لهذه الدول، مما يؤثر على قدرة هذه الدول على مواجهة التحديات والتهديدات التي تتعرض لها، وبالتالي يصعب عليها المساهمة في أية ترتيبات للأمن الجماعي في مواجهة أي تهديدات خارجية خاصة في ظل بروز العديد من الفاعلين العنيفين من غير الدول الذين أنهوا احتكار بعض الحكومات المركزية بالسيطرة على إقليم الدولة.

2-   تشعب خرائط التطرف والإرهاب:

 تأسيسًا على ما آلت إليه هشاشة الدولة المركزية في بعض دول المنطقة العربية، بالإضافة إلى التحولات التي شهدتها المنطقة العربية خلال السنوات الماضية، فقد أصبح التهديد الرئيسي للأمن القومي العربي هو التطرف والإرهاب، حيث تشير التقارير الدولية الخاصة بالإرهاب إلى أن كل الدول العربية أصبحت تواجه الإرهاب بصرف النظر عن مستوى الحداثة والتطور السياسي والاقتصادي لديها. كما أنه بالرغم من عدم وجود تقارير لقياس انتشار التطرف وخرائط الإستقطاب، إلا أن تقارير التنمية الإنسانية في تحليلها لتوجهات شباب بالمنطقة العربية، تشير إلى ميولهم نحو أفكار ضالة، أومنهم من يتبني توجهات إيجابية نحو داعش، وهو ما يمكن إرجاعه لعدد من الأسباب – بخلاف الأسباب الدينية أو السيكولوجية وذلك من خلال[6]:

-         ضعف وهشاشة أنظمة التعليم في كثير من الدول العربية.

-         محدودية الفرص الاقتصادية وضعف نظم الرفاهة.

-         ضرب أسس السلم الاجتماعي وتأجيج التضارب المجتمعي.

-         انعدام الثقة في الغرب وتنامى أزمات الثقة العربية بالأجندات العربية تجاه الإقليم.

3-   تنامى تداعيات الأقلمة / التهميش: 

يُعد الإقليم العربى من أكثر المناطق في العالم تعددًا من حيث الإثنيات والأقليات الموجودة فيه، فضلاً عن تعثر عمليات التحديث والعصرنة في بعض الدول العربية وعدم القدرة أحيانًا على الاستجابة لمطالب القطاعات المختلفة ما يؤدي إلى ضعف الولاء للدولة بوصفها الإطار الجامع لكل الفئات والتكوينات الاجتماعية. أصبح هناك مغالاة من جانب البعض والمناداة بالأقلمة مقابل المركزية؛ والذي من شأنه أن يدعم أزمات الداخل للمنطقة العربية؛ فنجد أن إشكالية التهميش دائمًا ما تكون مصاحبة للدعوات النافذة نحو الأقلمة بإجتزاء إقليم عن المركز.

لذا، فتكتسب قضية "الأقليات" أهمية عند تحديد خريطة التهديدات التي يتعرض لها الأمن الإقليمي العربي حاليًا لسببين: الأول استهداف التنظيمات الإرهابية للأقليات خاصة تنظيم داعش في العراق، بينما الثانى فيتمثل فى تجدد النزعات الانفصالية لدى الأقليات مثلما حدث للأقليات المتمركزة فى كل من العراق وسوريا ولبنان.

4-   تزايد أهمية الوطنية مقابل الأبعاد الإقليمية للأمن:

صاحب انطلاق موجة الثورات العربية نهاية 2010م، تغييرات في هياكل السلطة وفي القوى الرئيسية المسيطرة عليها خاصة في كل من مصر وتونس، الأمر الذي أثر على طبيعة الدولة وشكلها. وصاحب هذه التغيرات اتساع "عملية الأمننة- securitization" والتي تم من خلالها توسيع نطاق القضايا التي تعد أمنية والتي يتعين إدارتها باستخدام الأدوات الأمنية.

5-   تحول مراكز الثقل في الإقليم:

ضعف دور الدول العربية التقليدية بعد أحداث ثورات الربيع العربي حيث تأثر دور دول مثل مصر وسوريا، واختلفت خريطة القوى المؤثرة، فأصبحت دول الخليج هي الأكثر تأثيرًا في المنطقة، ليس لأسباب الوفرة المالية فقط، ولكن أيضًا لحالة الاستقرار التي تعيشها، ولقدرتها على تكوين شبكات على المستوى الدولي أصبحت الأكثر تأثيرًافي عملية اتخاذ القرار على مستوى النظام الإقليمي والعالمي من أي شبكات أخرى في إقليم الشرق الأوسط، وكذلك لدى دول الخليج القدرة على استخدام كافة الوسائل الدبلوماسية القادرة على تحقيق مصالحها بالدرجة الأولى.

ومن ثم، فنستطيع تحديد ثلاثة أبعاد تشكل خصائص الدول ذات الثقل بالإقليم ،حيث:

-         البعد الأول: يتعلق بالدول التي أصبحت المركز الذي يُصنع فيه القرار السياسي خاصة في مجال قضايا الأمنية securitization، ما يتعلق بقضايا التغيير السياسي ومواجهة الدور الإيراني بالإقليم.

-         البعد الثاني: يتعلق بالدول التي أصبحت مصدرًا لتمويل العمليات التنموية في معظم دول الشرق الأوسط.

-         البعد الثالث: يتعلق بالدول التي لا تزال مصدرًا مهما للـ "الشرعية الإقليمية"، خاصة فيما يتعلق بالحرب ضد التنظيمات الإرهابية، وفى مقدمتهم داعش.

6-   تراجع دور جامعة الدول العربية فى تسوية الصراعات بالإقليم:

ثمة علاقة طردية بين التهديدات السابقة وبين تزايد المشكلات التي تواجه مؤسسات التكامل العربي، خاصة جامعة الدول العربية فيما يتعلق بعمليات تسوية الصراعات التي تمر بها بعض الدول العربية خاصة سوريا وليبيا واليمن والعراق، الأمر الذي وفر مساحات أكبر للقوى غير العربية للتدخل في هذه الصراعات.

الجدير بالذكر، أن تراجع دور الجامعة العربية يستند بالأساس إلى ضعف النظام الإقليمي العربي فى ظل غياب الاتفاق والتضامن بين الدول العربية وكثرة الخلافات السياسية، والذى يتضح من خلال[7]:

  1. تخلخل التوافق العربي على مستوى مجلس جامعة الدول العربية والذى يتضح من خلال مناقشة القضايا والتصويت على القرارات التي تصدر عنه دون تنفيذها.
  2. هشاشة وضعف الاقتصاد العربي، وفشل الاتفاقيات الخاصة بالوحدة الاقتصادية وتكاملها.
  3. محدودية المجال الدفاعي والعسكري الذي يعتبر أبرز عائق للأمن القومي العربي، وذلك من خلال ضعف الإمكانيات العسكرية ومحدودية الصناعات الحربية للدول العربية، رغم تعاظم نفقاتها في هذا المجال .
  4. عدم ثبات العلاقات العربية ـ العربية منذ نشأة الجامعة، فالأطروحات والمشاريع السياسية العربية من أجل الوحدة، تفشل جميعها نتيجة للخلافات البينية بالإقليم العربي.

7-   تعثر تشكيل قوات عربية للتدخل السريع:

فمع تصاعد التهديدات التي تواجهها الدول العربية، خاصة فيما يتعلق بتنامي تهديد الإرهاب بعد إعلان تنظيم داعش تمركز دولته في أراضي العراق وسوريا، تجددت المناقشات حول أكثر من صيغة لإقامة قوات عربية للتدخل السريع على نحو يضمن وجود تنسيق عسكري بين الدول العربية التي تواجه تهديدًا من هذا التنظيم من أجل مكافحته من خلال عمل عسكري.

جدلية العلاقة بين أجندات "القوى الدولية والصاعدة" وتحدي استقرار "الأمن الإقليمي العربي":

تأسيسا على مستويات التهديد للأمن الإقليمي العربى السالف ذكرها، نجد أن القوى الإقليمية "الصاعدة" بالإضافة للقوى التقليدية الدولية قد وجدت من تداعيات الربيع العربي فرصة كبيرة للدخول إلى الإقليم واختراقه. فانهيار وتضعضع أنظمة مركزية كالنظام العراقي والليبي والسوري واليمني، سمح لمختلف القوى بالدخول على المعادلات المحلية لهذه الدول وفقًا لأجنداتهم الخاصة لتعمق بذلك من تحديات الأمن الإقليمى على النحو التالى:

1-   تحديات القوى الإقليمية :

تنقسم بدورها إلى متغيرات تابعة لفواعل الإقليم ذات التأثير كتركيا وإيران؛ وآخرى تابعة للفواعل العابرة للقومية كحالة تنظيم داعش، وذلك من خلال:

-    فواعل إقليمية: منها تركيا التي تمثل جغرافيتها الجناح الشمالي للشرق الأوسط، بتماس حدودها مع سوريا والعراق والحدود الشمالية الغربية مع إيران، مما يخولها التأثير في جوارها العربي الجيوسياسي. وبما يعزز قدراتها الاستراتيجية كفاعل إقليمى، وذلك بالنظر لرغبتها فى التحكم بالملفات العربية والتى أولها مشكلة المياه والحدود بالقضية العراقية والملف السوري، وكذلك التداخل برسم مستقبل العلاقات مع إسرائيل، فضلاً عن ترويج حزب العدالة والتنمية لنموذج الإسلام السياسي بدعم تيارات الإخوان بمختلف دول الإقليم، استنادًا لخطتها الاستراتيجية نحو " العثمانية الجديدة".

بالمقابل، نجد الجناح الشيعي بالشرق الأوسط والمتمثل في إيران وأزرعها ببسط نفوذ السيطرة وفقًا لمخططها المتمثل فى الوثيقة السياسية المُعلنه" إيران 2025" وما يستدعى ذلك من إستقطاب دول بالمنطقة لتمرير خطهها التوسعية؛ بما يشكل تحديًا مماثلا أمام الجامعة العربية في ظل الانقسام العربي-العربي.

-    فواعل عابرة للقومية إقليميًا: فمؤخرًا؛ أصبحت خريطة الفاعلين من غير الدول في المنطقة تتسم بالتعقيد، نتيجة لتنوع أنماط الفاعلين النشطين فيها. فمن حيث مستوى نشاط الفاعلين، يمكن التمييز بين الفاعلين من غير الدول المحليين، أي الذين ينحصر نشاطهم في دولة واحدة فقط، مثل الأحزاب السياسية، والمحاكم الإسلامية، والفاعلين العابرين للحدود، والذين يتعدى نشاطهم حدود دولة واحدة، مثل حزب الله، وتنظيم القاعدة، والشركات المتعددة الجنسيات.

تأسيسًا على ذلك، نجد مصطلح "الاختراق الموازى" قد بدأ يظهر جليًا بتعدد أجيال الفواعل العابرة للقومية وصولاً لحالة التنظيمات الإسلامية كالقاعدة ومؤخرًا تنظيم داعش. ويختلف من حيث المضمون العام والذى يرسخ لهدف أوحد كما طرحه كريستوفر هيل كجدال عام بالحصول على إقليم أو قطعة أرض، حيث تسعى لإقامة دولة جديدة أو إحلال نظام سياسي. وبالتالى فالفاعل هنا لدية تنظيم سياسي وعسكري واقتصادي وقومي. ومتى حقق هدفة قد ينسحب من القائمة. ومن أجل تحقيق ذلك الهدف قد يجذب تحالفات مختلفة، تلك التحالفات بدورها قد تشكل تحديًا سياسيًا أمام أمن الإقليم.

2-   تحديات القوى الدولية :

تتمثل بدورها في إعادة تموضع فواعل النسق الدولي بخريطة الشرق الأوسط، وذلك باختطاف أدوار دول الإقليم بتسوية أزماته، وطرح مبادرات وخطط شاملة لإنهاء الصراعات؛ وذلك مثل مباحثات (جنيف 1،2،3،4،5،6)، فضلاً عما خلفه مؤتمر الأستانة عن هيمنة الفاعل الروسى نحو إنهاء الصراع السوري وضمان توافق أطراف الصراع حول صياغة المناطق الآمنة. بما يهمش من دور الدول العربية وجامعتهم وينتقص من ثقل مركزها بتدخل أطراف دولية صراع "عربي – عربي".

** الخاتمة ...،،،

انطلاقًا من الإلزامية العربية لمواجهة "مهددات الأمن الإقليمي"، فعلى الدول العربية كافة العمل وفقًا لسياسات "توافق الضرورة" ، وذلك من خلال إعادة تكييف التغير فى الملفات الإقليمية (الأمنية والسياسية والاقتصادية) وما يقابلها من تباين في الاستراتيجيات الدولية، وفقًا لعدد من الخطوات بما يخدم إستقرار أمنها الإقليمي العربي، وفي مقدمتها التوافق المؤسسي والقانوني على "توحيد الصف العربي" نحو إعادة صياغة منظومة العلاقات الإقليمية والدولية على النحو الذى يخفف من مستوى التوتر والتدخل من جانب الفواعل الدولية الكبرى، وتقويض وعزل طموحات تلك القوى الصاعدة بالمنطقة، وذلك بالتوافق العربي نحو ضحد المهددات السبع السالف ذكرها واستعادة الاستقرار الأمني بالإقليم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* دكتوراه في العلاقات الدولية والأمن الإقليمي ـ عضو لجنة العلوم السياسية بالمجلس الأعلى للثقافة -القاهرة

 

 

[1]) سليمان عبد الله الحربي، مفهوم الأمن مستوياته وصيغه تهديداته، (المجلة العربية للعلوم السياسية: مركز الدراسات العربية، لبنان)، العدد 19، 2008، ص20.

[2] (barry buzan and ole weawer ; op cit , p18.

[3]) سليمان عبدالله الحربى، مفهوم الأمن مستوياته وصيغه وتهديداته ، مرجع سبق ذكرة، ص 19.

[4] ) Barry Buzan, People Stat And Fear The International Searity Problem In International Relations. Great Britain, Wheatsheef Book Ltd; 1983, P 85.

[5] ) B. C. Smith 1996, 2003 , “Understanding Third World Politics : Theories of Political Change and Development”, PALGRAVE MACMILLAN Houndmills, Basingstoke, Hampshire

[6] ) Maha Yahya , The Ultimate Fatal Attraction: 5 Reasons People Join ISIS, The National Interest, November 7, 2014 , https://nationalinterest.org/feature/the-ultimate-fatal-attraction-5-reasons-people-join-isis-11625

 

[7]) إيمان زهران، المُتغيرت السياسية وانعكاساتها على دور جامعة الدول العربية فى تسوية أزمات المنطقة، آفاق عربيه، العدد الثاني، ديسمبر 2017، ص ص 69،70

مجلة آراء حول الخليج