array(1) { [0]=> object(stdClass)#12052 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 138

17 عائقًا أمام تطبيع العلاقات العربية ـ الإسرائيلية

الخميس، 13 حزيران/يونيو 2019

يدور الحديث في بعض أرجاء العالم العربي عن مطالبة قلة معزولة في الشعوب العربية بـ: " ضرورة التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب"، بحجة واهية، مضمونها أن" لا مبرر للمقاطعة العربية، وأن التطبيع سيعني غمر العرب بخيرات لا حدود لها، يتكرم بها الصهاينة" ...؟!ومن المؤسف أن يعتقد بعض العرب أن إسرائيل ليست " عدوًا "، رغم كل ما تقوله وتفعله تجاههم، ويتحمسون لعلاقات معها. هذه المشاعر الشاذة جعلت حتى غلاة الصهاينة "يستغربون" هذا الحب العربي المفاجئ، رغم أن إسرائيل تقف وراءه وتشجعه، بكل إمكاناتها. فمن أهم ما تهدف إليه إسرائيل هو كسر الرفض العربي لعدوانها الصارخ، وأطماعها الخطيرة في الأرض العربية، وخطتها الجهنمية لتدمير العروبة والإسلام. وربما لم تتوقع إسرائيل أن يظهر أعراب، يدعون لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، رغم أن إسرائيل تزداد كل يوم عداءً وإيذاءً للأمة العربية والإسلامية.

   هل التطبيع سينهي هذا العداء، أم سيمكن إسرائيل أكثر من رقاب أعدائها العرب، ويكون " مكافأة" لها على عدوانها وعربدتها وطغيانها ؟!

   إن شئنا الموضوعية، والواقعية، واتكأنا على البراغماتية، لا بد أن نقول إنه من: المحزن، والمؤسف، والمخزي، أن " تستسلم " الأمة العربية والإسلامية لهذا العدو التافه، حتى مع إصراره على عدم القبول بمتطلبات السلام. رفض غالبية الشعوب العربية للكيان الصهيوني، كما هو الآن، هو خط الدفاع الأخير ضد هذا العدو الأكبر المتربص بهذه الأمة. ولن يتزحزح هذا الرفض، كما يبدو. فما زالت هذه الأمة بخير.

   ويبدو أن المتصهينين العرب تنطبق عليهم إحدى الصفات الأربع الشهيرة، ألا وهي: إما مستفيد من إسرائيل، بشكل أو آخر، أو فاسد المشاعر والأحاسيس الإنسانية، أو جاهل بطبيعة وحقيقة وتاريخ الكيان الصهيوني، أو منافق يتملق لأنصار إسرائيل، وداعمي عدوانها، وخـــاصة أمريكا، باعتبار أن " الطريق إلى قلب أمريكا يمر عبر إسرائيل ". أما الإنسان العربي السوي، فإنه لا يمكن أن يقبل بإسرائيل، كما هي عليه الآن. فهذا القبول لا يعني سوى عمى البصيرة، وسوء التقدير.

                               ****

ولعل من المستحسن أن نذكر – مرة أخرى – بأن قبول إسرائيل، بسياساتها الحالية كما هي عليه الآن، وعدم الضغط لإرغامها على إيفاء " متطلبات " السلام، الذي يحقق الحد الأدنى من الحقوق المشروعة للفلسطينيين، يعتبر " خيانة " للذات، ولكل الأمة. وهو يعنى: تطبيعًا مجانيًا غبيًا ومقيتًا. وهذا التطبيع المذل والمهين وغير المبرر له تداعيات ونتائج سلبية مروعة، ومرعبة بالنسبة للعرب، نلخص أهمها فيما يلي:

(1) – خذلان الشعب الفلسطيني، وعدم إنصافه، وتكريس الظلم الفادح الذي أنزل به. وبالتالي، المساهمة في تفاقم هذه المأساة العربية والإنسانية الكبرى.

(2) – إن صلة يهود " السفرديم "، وهم يهود الشرق، بفلسطين، لا تبرر إطلاقًا اغتصابهم لفلسطين. أما صلة اليهود " الاشكناز "، وهم يهود الغرب، بالمنطقة فتكاد أن تكون معدومة، ناهيك أن تكون لهم صلة تذكر بأرض فلسطين. وما جاء في بعض الكتب السماوية عن هذه الصلة إنما خص به يهود ذلك الزمان فقط. وليتنا نرجع إلى بعض مؤلفات المؤرخين الموضوعيين، لنعي هذه الحقائق جيدًا، ولا نركن للروايات الصهيونية في هذا الشأن. ومن أبرز من وضح هذه الحقائق المرحوم الدكتور عبد الوهاب محمد المسيري (1938 – 2008م). وهو مفكر وعالم اجتماع سياسي مرموق، ويعتبر واحد من أبرز المؤرخين العالميين المتخصصين في دراسة الحركة الصهيونية العالمية. وهو مؤلف" موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية "، هي إحدى أكبر الأعمال الموسوعية العربية في القرن العشرين. كما صدرت له عشرات المقالات والأبحاث عن إسرائيل والحركة الصهيونية، تميزت بالموضوعية وبكونها مراجع علمية عالمية رصينــة. وتحظر حكومة إسرائيل تداول مؤلفاته وأبحاثه.

(3) – قيام الدولة الفلسطينية المستقلة يوقف الأحلام الصهيونية المسعورة، ويقف حجر عثرة في طريق السياسات التوسعية الإسرائيليــة. فالسبيل الوحيد لاكتفاء شر إسرائيل هذه هو زوالها (المحتمل) أو احتوائها داخل حدود 1967م.

(4) – إن الحركة الصهيونية لا تستهدف فلسطين وحسب، بل كل العرب والمسلمين. فهي تسعى لإقامة " إسرائيل الكبرى " (من النيل للفرات) على أشلاء الوطن العربي...؟! وهل تمتلك إسرائيل هذه الترسانة الضخمة من الأســـلحة التقليدية والاستراتيجية لمواجهة الفلسطينيين ؟!

(5) – هذا الكيان السرطاني يعتبر (أو يجب أن يعتبر) ألد أعداء الأمة العربية والإسلامية. ولا يوجد في العالم من هو أشد عداوة للعروبة من إسرائيل. فكيف يأمن العرب جانبها، وتفتح لها الأبواب العربية على مصراعيها ؟!

(6) – إن معظم ما يجري بالمنطقة العربية من اضطرابات وقلاقل، بل وجرائم، تسهم إسرائيل – وموسادها – في حصوله. وأمسى هذا الكيان يستمتع بمآسي العرب، ويسعى، على مدار الساعة، لزيادة جراحهم.

(7) – على الرغم مما يشاع ويقال عن " التقدم " التقني والصناعي الهائل الذي تتمتع به إسرائيل الآن، إلا أن معظم ما يقال هو محض هراء. فهذه الدويلة العنصرية ما زالت تعيش على الهبات والإعانات الأمريكية الضخمة. صحيح، هناك شيئًا من التقدم العلمي المتميز. ولكن أغلب ما يمكن أن نرجوه من إسرائيل يمكن الحصول عليه من دول أخرى، وربما بتكلفة أقل، وشروط أفضل.

(8) – إن إسرائيل هي التي ترفض السلام، بصيغته المجمع عليها عالميًا، ولا تقبل بـ " التعايش " السلمي. فهي تريد أن تكون القوة الآمرة الناهية في المنطقة، بعد العمل على تجزئة وتمزيق ما حولها من كيانات عربية.

(9) – لمدينة القدس رمزية مقدسة خاصة لدى العرب والمسلمين، كونها أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. وإسرائيل تضرب هذه الرمزية بعرض الحائط، وتصر على اعتبار القدس " العاصمة الأبدية " لها. كيف يفرط العرب والمسلمون بالقدس ؟!

(10) – يجب على الدول العربية عدم التعلل بما فعله الفلسطينيون والمصريون والأردنيون بإقامة علاقات مع إسرائيل. هؤلاء اضطروا اضطرارًا بحكم كونهم في المواجهة المباشرة مع العدو الصهيوني، لإقامة علاقات (باردة جدًا) مع هذا الكيان. والجميع يعرف ما يعانونه جراء هذه العلاقات المحدودة والفاترة مع الصهاينة الذين يتعاملون معهم باستعلاء. ولا حاجة للدول العربية الواقعة خارج جبهة المواجهة لمثل هذه العلاقات التي تضرها أكثر مما تنفعها، إضافة لإضرارها بالقضية الأم. وهناك عشرات الاتفاقيات والتعهدات العربية التي تحظر إقامة أي دولة عربيــة علاقة مع إسرائيل.

(11) – إن هناك تعاطف دولي وعالمي متزايد داخل الأمم المتحدة، ولدى دول أوروبا وآسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، مع القضية الفلسطينية، ودعوة قوية لدعم هذه القضية حتى الحل النهائي. ولا يليق بالعرب أن يطبعوا علاقاتهم بإسرائيل، ويسهموا في تصفية هذه القضية، في الوقت الذي يتعاطف فيه غير العرب مع الشعب الفلسطيني.

(12) – إن تمزق الصف الفلسطيني حالة مؤقتة، عملت إسرائيل وأنصارها، على تفاقمها واستمرارها. ويتوقع أن تحقق الحد الأدنى من الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني سيوحد – تلقائيًا – الجبهة الفلسطينية.

(13) – من الصعب نسيان، أو تجاهل الجرائم المروعة التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين والعرب، والتي تتمثل في مجازر، يقتل فيها المئات من المدنيين، وتهدم البيوت على رؤوس أصحابها، وتملأ المعتقلات بالفلسطينيين، رجالاً ونساءً وأطفالاً ... ويجوع ويقهر مئات الآلاف، في غزة وغيرها. وهي الدولة الوحيدة – تقريبًا – التي تضرب بعرض الحائط كل القوانين والأعراف والقرارات الدولية الداعية لوقف عدوانها الذي يندى له جبين الإنسانية الحقة.

(14) – إن أكثر ما يؤلم الكيان الصهيوني هو المقاطعة العربية، ورفض التعامل الاقتصادي والاجتماعي معه. وهي ورقة ضغط كبرى بيد العرب ...ويجب ألا تلقى هدرًا، ودون حصول العرب على الحد الأدنى من الحقوق المشروعة للفلسطينيين. ومن الغباء أن تهدر هذه الورقة، ومجانًا.

(15) – إن من ضمن العدوان الصهيوني الشامل على الأمة العربية هو قيام إسرائيل، من حين لآخر، بـ" خلق" أعداء للأمة العربية، وتضخيم خطرهم ... في محاولة لصرف الأنظار عن عدوانها، وما تبيته للأمة من بغضاء وكيد وتآمر. ونجزم بأن المستجير من العرب بإسرائيل هو كالمستجير من الرمضاء بالنار.

(16) – إن ما يسمى بـ " ديمقراطية إسرائيل " عبارة عن ديمقراطية عنصرية، تسيد اليهود المتنفذين، وتقصي غيرهم، حتى وإن كانوا يهـودًا. وهذه "الديمقراطية " لا تعترف بأي حقوق للفلسطينيين.

(17) -إن هزيمة العرب فيما جرى من معارك مع إسرائيل يجب ألا تعني نهاية حرب البقاء الحضارية بين الجانبين. وتكفي هزيمة إسرائيل في معركة واحدة فاصلة لإنهاء طغيانها.

   وبناء على ما ذكر، فإن من يستسلم ويقدم على وضع يده في يد إسرائيل بالحالة التي هي عليها الآن، فإنما " يخون " نفسه، ووطنه ومجتمعه وأمته، وغالبًا ما يبوء بخسران في الدنيا، وخزي في الآخرة. "عجبًا من خيانة الذات" .    

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*عضو مجلس الشورى السعودي سابقًا ـ أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك عبد العزيز ـ جدة

مجلة آراء حول الخليج