array(1) { [0]=> object(stdClass)#12052 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 138

تحديات الاقتصاد الخليجي: تشغيل الشباب والتكامل الاقتصادي

الخميس، 13 حزيران/يونيو 2019

عند الحديث عن الاقتصاد فلابد من التأكد منه إذا كان علمًا أم لا؟ هذا ما إذا توافر لديه كامل الشروط والآليات من عدمها خاصة عند أصحاب الاختصاص الذين يتحدثون باسمه أو أولئك الذين يقومون في أداء وظائفه في الوكالة والشركة وإدارة الأعمال والبورصة وغيرها. لذا يصعب جدًا الخوض في موضوع كهذا كونه لا يتماشى والاقتصاد العالمي الذي يقوم بدوره على العرض والطلب من جهة، مع إنشاء طبقة عمالية لها من الحقوق والواجبات إلى جانب طبقة اقتصادية من أرباب العمل ورؤوس الأموال مع دفع الجباية إلى الخزينة العامة من جهة أخرى.

فالاقتصاد يقوم على ثقافة واعية لها من الشروط والإمكانات ما يستطيع المرء أن يضيفه له عن طريق القيمة المضافة التي تحفز البراعم الفردية التي تقوم على الطاقات الإبداعية الجماعية بحيث يضمن له المنافسة والتفوق في كنف الحريات والعمل المشترك الذي يعتني بدوره على التربية والتعليم بالدرجة الأولى. ومهما يكن من أمر فإن الاقتصاد ضروري توافره بل قيامه لكن وفق مراحل وتطورات بدءً من الفرد والشركة والتشريع نحو إنشاء المادة / المنتجة عن طريق هذا الفرد كإنسان أولاً، ثم كعامل ثانيًا، وكمنتج ثالثًا لكي تدخل بموجبه عالم الاستهلاك والتصدير والمنافسة في السوق العالمية. ومن هنا تتأكد صورة الاقتصاد من عدمها في بلورة ثمة جهود جبارة على مختلف المستويات والأجيال لضمان سيرها الحسن بل القوي في إعادة الاعتبار لكل منتوج خاص بدل الطبيعي والتي تطمح إلى صناعته وفق التخصصات والإمكانيات المتاحة والمصنوعة في حد ذاتها لكي تحمل ثقافة بلد ما في عداد الأمم والدول. وعليه بات مما هو طبيعي كالنفط أو الغاز يرسيان دعائم تقوم على قوانين طبيعية بل عادات وتقاليد خاصة؛ إلا أنها لا تمت بصلة بما هو غير طبيعي بل إنساني.

السياق العالمي للنفط

باتالجميع متيقنًا بأنه ثمة بيئة عالمية محفوفة بالمخاطر والتحديات التي لطالما انخفض بموجبها النمو العالمي بسبب ميزان التحسن الذي يزداد سلبًا بالرغم من التفاؤل الذي يبديه في بعض الأحيان. هذا ما باتت تعرفه تقلبات بعض الأسواق خاصة في الاقتصاديات الصاعدة الكبرى وما تفرضه عليها موجة التحديات بعدما ألغيت سياسة الاحتياطي الفيدرالي بشأن التسيير الكمي مما بات يوحي ثمة عدم اليقين في الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط عمومًا.

من جهة أخرى، يمكن القول بأن أسواق النفط العالمية باتت تمر بوضع صعب للغاية نتيجة الضغوط المتراكمة التي تزداد يومًا بعد يوم بخصوص تخفيض الأسعار التي نشأ عنها إنتاج النفط غير التقليدي في الولايات المتحدة مع ضعف الطلب العالمي للنفط من ناحية، وهناك ضغوط تدعو إلى رفع الأسعار نتيجة انقطاع العرض في بعض البلدان جراء تفاقم الأوضاع بسبب عدم اليقين المتزايدة عن التوترات التي تعرفها منطقة الشرق الأوسط .هذا ما بات يوحي بأن قوة الضغط تزداد وتتراجع حدة في وقت يميل فيه الاتجاه الأغلب إلى الهبوط النسبي المتدرج في قادم الوقت . هذا ما تحاول المملكة العربية السعودية تداركه على رأس مجلس دول التعاون الخليجي المنتجة للنفط بلعب الدور الرئيس في القيام بالمساعدة على ضمان كفاية الإمدادات في سوق النفط العالمية بما يشمل مواجهة انقطاع العرض في بعض البلدان المصدرة للنفط.

   كما أن دول الخليج ستتأثر بهذه التطورات العالمية والإقليمية دون شك لكن كيف ستتم مواجهة هذه التحديات؟ يتزامن ذلك وفق العودة القوية بالرغم من تباطؤ النمو وتراجع وتيرته بعدما كانت تتراوح ما بين 2010 -2011م، الأمر الذي بات متوقعًا على أن يحظى بالدعم الجيد والمتواصل مستقبلاً بتوافر شيء من الثقة والشروع في تبني مشروعات هادفة في مجال البنية التحتية بالرغم من تحكم مسار النفط في المنطقة إلى أجل غير مسمى كونها خاضعة لما يجري عليه الحال في أسواقه العالمية دون توافر الجهود في بناء سياسة متفتحة تحاول التخلص من الاضطرابات لتي باتت تهدد أمن الشرق الأوسط.

هنا الأمر تقني محض بحيث بات يمس السياسة المالية العامة ومعافاتها في تسطير غير مسبوق باتجاه إدارة الطلب وفق الحاجات، فضلاً عن استخدام السياسة النقدية وسياسة السلامة الاحترازية بشكل استباقي مع رفع السقف هذا على المدى المتوسط صوب تعزيز -الهوامش الوقائية-بزيادة المدخرات تجاه الأجيال القادمة. هذا لما لمداخل النفط من علاقة تجاه قضايا المجتمع على رأسه الشباب الذي يزداد بأعداد غفيرة جدًا من خلال إقحامه مسار التكوين والشغل والمردودية الإنتاجية خاصة في القطاع الخاص مقارنة بالقطاع العام بخلق مناصب العمل. بيد أن هذا العمل بات متوقفًا بحسب الأولويات في مجال الإصلاح لضبط الدينامية الاقتصادية على أسس متينة ككفاءة الإنفاق، وضبط حالة المالية العامة على المدى المتوسط، والحد من نمو استهلاك الطاقة على المستوى المحلي، تطوير أسواق رأس المال المحلية لدعم تمويل الشركات، تطوير أدوات السلامة الاحترازية تجاه إدارة المخاطر التي تواجه القطاع المالي، وتحسين إمكانات الإحصاءات الاقتصادية وغيرها.

ضرورات التكامل الاقتصادي الخليجي

تُراعي دول الخليج ما مدى أهمية التكامل والاندماج الاقتصادي في إطار العمل المشترك للدفع بالتعاون الاقتصادي كأحد الخيارات الاستراتيجية لمجلس التعاون الخليجي. وعليه بات هذا هو الهدف الأساسي للمجلس من خلال نقله -من مرحلة التعاون والتنسيق إلى مرحلة الترابط والتكامل الاقتصادي – مما تمخض عنه بدءً من عام 1983م، أي عامين بعيد ميلاد مجلس التعاون على إقامة منطقة للتجارة الحرة، خاصة بعد إلغاء الرسوم الجمركية على كل من المنتجات الزراعية والحيوانية والصناعية إلى جانب المنتجات ذات الثروات الطبيعية لدوله الأصلية. هذا ما أسهم باسمه الإعلان عن الاتحاد الجمركي والذي يهدف إلى توحيد التعريفة الجمركية لكل من دول الاتحاد إزاء العالم الخارجي للشروع في عمليات تفاوضية واتفاقات بخصوص باقي التكتلات الأخرى كالاتحاد الأوروبي مثلاً.

وعليه، جاء الإعلان عن الاتحاد الجمركي بمثابة حافز مهم للتسهيل على المملكة العربية السعودية للانضمام إلى المنظمة العالمية التجارية كونه بات يشكل معوقًا رئيسيًا لها، وذلك أملاً في تحقيق الاستقرار في التجارة بين مجلس التعاون والتي تصل إلى 8 بالمئة أمام نسبة التجارة لدى جدول الاتحاد الأوروبي والتي تقدر بـ 60 بالمئة. هذا ما تمخض عنه فعلاً في المرحلة الموالية السوق الخليجية المشتركة التي تتطلب حرية الانتقال للأشخاص، والبضائع والخدمات في إطار الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لكن في انتظار التجاوب معه عن طريق إنشاء عملة موحدة كذلك للتعامل التجاري في هذا الحيز الخليجي. علمًا أن دول المجلس خطت خطوات لا يستهان بها من خلال توحيد السياسات الاقتصادية والمالية كالسياسة الزراعية المشتركة على سبيل المثال، فضلاً عن الاستراتيجية الموحدة للتنمية الصناعية، وكذا التنمية الشاملة خلال الفترة الممتدة من 2000 إلى 2025م.

تحديات ورهانات اقتصادية

وإذا كان هناك تراجعًا في أسواق النفط بسبب العجز المالي في حال ما إذا استمر والذي لا يتجاوز خمسين دولارًا للبرميل الواحد مما سيحدد من دخول الأسواق المالية والعقارية للأجانب المستثمرين، الأمر الذي تراجع بموجبه ما كان مقررًا للقيام به بخصوص الإنفاق على المشروعات الجديدة مقابل تطوير النمو الاقتصادي الملائم لخلق فرص العمل. بينما موازنة السعودية تواجه عجز مع مطلع هذا العام 2019م، يقدر بــ 52 مليار دولا.

ولعل الحرب الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين باتت تحمل آثارًا سلبية على الاقتصاد الخليجي على رأسه إنتاج النفط، وذلك ليس على قيادة الهرمية الدولية فحسب، بل في إحلال السيطرة على منابع الطاقة والوصول إلى أسواق مربحة. ما العمل إذًا لدى دول الخليج؟ وقد أجاب عنه أكبر الاقتصاديين محمد اليافعي في ظل هذه الاضطرابات هو ضرورة -تثبيط النمو من جهة، وكبح أسعار النفط من جهة أخرى.

من جهة أخرى، ما موقع الاقتصاد الخليجي كونه يشكل كتلة موحدة؟ فأسعار النفط في تهاو مستمر في حدود خمسين دولارًا مع بداية هذا العام 2019م، مع قلة اليد العاملة الأجنبية إذ لم تعد مقبلة للعمل والاستثمار في دول الخليج مما أثقل كاهل الخزينة العامة على الاستثمار ذاته نتيجة ما بات يعرفه كل من القطاعين العام والخاص. ولئن كان الأمر يمس سوق النفط من حيث خفض الاستثمار في كل من قطاعي المالية والعقار بهدف خلق فرص عمل من خلال ما تعهد به الخواص أو الشركات على حد سواء في إطار دعم النمو الملائم إلا أن هذا يبقى نسبيًا تجاه خلق فرص عمل . فالبحرين ما زالت تعاني صعوبات مالية لولا تدخل كل من السعودية والإمارات والكويت لدعمها لها بعشرة مليارات الدولار بهدف تحقيق التوازن المالي بحلول عام 2022م. بينما السعودية تعرف عجز مالي هي الأخرى في موازنتها لعام 2019م، يقدر بـ 52 مليار دولار.

   ومن بين التحديات الغالبة على الاقتصاد الخليجي هو ربما ضعف التنوع من جهة، وارتكازه على النفط المرتبط بالأسواق الأجنبية في إقامة موازنته السنوية من حيث مناخ الاستثمار ذاته في القطاعات الحيوية من جهة أخرى، وذلك على خلفية أن الكل بات يخضع لا إلى الشركات الأجنبية فحسب، بل إلى منسوب الاقتصاد الخليجي خارج النفط ليدخل مجال المنافسة الحقيقي بحكم أن الحسابات المالية لا تتعدى حدود هذه التنبؤات والاحتمالات المرتبطة بدورها بالاقتصاديات الأجنبية للدول المستهلكة.

   هذا ما بات يدعو إلى تطوير الاستثمار بشكل أساسي لتجنيب عوائد النفط استثمارات قد تكون مرهقة أو مكلفة بعدما باتت تطرح مجددًا خلال كل فترة خاصة إذا أخذنا كل من جانب التسلح مقارنة بالتربية أو في دخول الحرب في اليمن مثلاً أو في تطوير البنى التحتية ومردوديتها من حيث الإنتاج والاستهلاك والتصدير التي تحرص على تطوير اليد العاملة المؤهلة لكي يكون لها باع طويل في الاستثمار الاقتصادي خاصة في ما تعرفه الدول الست مجتمعة.

   فالكل بات يصب إذًا في مجال التنمية الفعلية بخصوص الاقتصاد الخليجي لإخراجه من حال النفط إلى ما سيليها لضبط الموازنة العامة على خلفية تأثير الاقتصاد في السياسة وليس العكس توخيًا للاستثمار الفعلي والرابح من الداخل كتحد خطير في ظل علاقاته بالخارج انطلاقًا من البيئة الإقليمية والدولية مراعاة منها إذا كان الاقتصاد الخليجي قادرًا أم لا على مواكبة هذا التحدي بالحد من خطورته وإفرازاته التي لطالما باتت تعمق من التبعية الاقتصادية مع إسهام الفرد الخليجي في تطويره وتنويعه بما يتماشى والتحديات والرهانات في الدفع بعجلة التنمية الحقة بما يخدم المنطقة ككل.

خاتمة:

   عند الحديث عن التحدي الاقتصادي الخليجي كثيرًا ما نربطه بالتنمية كمقوي بل كأساس في رفع جملة من التحديات الداخلية والتهديدات الخارجية أو كلاهما معًا، وذلك لبلوغ مستوى من التطور والرقي والرفاهية انطلاقًا من قدرة الفرد الخليجي ذاته وفي علاقته في بناء هذا التوجه الضامن للأمن والاستقرار من جهة، والمساهم في تطوير عجلة النمو والتنمية من جهة أخرى. فهو إذن عمل جاد وشاق في نفس الوقت بحيث يتطلب جهود ورؤى جبارة بحسب مكاتب الأفكار والدراسات المتوافرة في البلد الواحد لكن وفق مراحل وآليات في التفكير في ما بعد النفط كخطوة أولية بل استراتيجية بالمرة لتفادي ما آلت إليه الأوضاع حيال الاقتصاد النفطي وما نجم عنه من تحديات ورهانات باتت تمس الأمن الخليجي في حد ذاته.

علمًا أن الاقتصاد العالمي سيعرف أزمة مالية في غضون هذا العام في ظل ارتفاع الديون بنسبة 42 في المئة بعدما تم رفع تكلفة الإقراض نتيجة رفع أسعار الفائدة إلى أربع مرات خلال العام المنصرم مما بات يشكل توترًا في الأسواق المالية وكذا الشركات المصدرة للنفط مما سينعكس لا محالة بالركود في أغلب الحالات إلى غاية 2020 بحسب التوقعات الاقتصادية.

بيد أن هذا التحول المفرط في طبيعة الاقتصاد الخليجي عليه أن يعيد النظر في بناء قوته الداخلية دون ربطها بالخارج بالرغم من استهلاك هذا الأخير للطاقة؛ إلا أن تحوير الداخل وجعله يتماشى مع هذه التطورات هو أساس عملية البناء الاقتصادي ذاتها وفق جملة من الأسس والمعايير التي باتت تحكم مدلول هذا البناء الذي يتوجب من جهته التقليل من النقائص والسلبيات من ناحية، والرفع من قدرات وطاقات الفرد الخليجي كاستثمار في -رأس المال البشري والاجتماعي -للنهوض بمجتمعاته بالحفاظ على المصير المشترك من ناحية أخرى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* أستاذ بالمدرسة الوطنية العليا للعلوم السياسية الجزائر 3

مجلة آراء حول الخليج