array(1) { [0]=> object(stdClass)#12251 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 145

أرامكو السعودية في رؤية 2030: من الضربة الارهابية.. إلي أقوى شركة عالمية

الخميس، 02 كانون2/يناير 2020

وفق كل التحليلات كان يتوقع البعض أن تصاب شركة أرامكو السعودية بنكسة إنتاجيةواقتصادية كبيرة عقب العدوان الإرهابي الإيراني الذي استهدفها في 14 سبتمبر الماضي بطائرات مسيرة وصواريخ مجنحة ما يؤثر سلبًا علي سمعتها في الأسواق العالمية ويجبرها علي تأجيل الاكتتاب الذي خططت له كثيرًا في إطار رؤية 2030 لأجل غير مسمي ، لكن الشركة العملاقة استطاعت أن تحول هذه المحنة الأكبر والأضخم في تاريخها إلى منحة وفرصة إيجابية هي الأفضل والأعظم في تاريخها أيضًا ، وبين الحالتين كانت استراتيجية أرامكو والسعودية الأنجع في إدارة أزمة غير مسبوقة على الاطلاق ، فتحولت تلك المحنة إلي مكاسب استراتيجية متعددة مقدمة الشركة الأكبر في مجالها للرأي العام العالمي وللأسواق العالمية باعتبارها الشركة الأقوى والأكثر قدرة على امتصاص ومواجهة أعتى الأزمات، وهنا سارعت الشركة لاتخاذ قرار استراتيجي صائب جدًا باختيار هذه اللحظة التاريخية والشركة متربعة على قمة الأسواق العالمية من حيث القدرات الاستراتيجية والسمعة الدولية بالاعلان في 17 نوفمبرالماضي عن طرح 1.5% من أسهمها في الأسواق السعودية والعالمية لتعلن عن نفسها بهذا الطرح باعتبارها الشركة الأضخم والأكبر والأقوى عالميًا .

وفي هذه الدراسة نتعرض لنقطتين أساسيتين، الأولي كيف حولت أرامكو أكبر وأضخم أزمة واجهتها على الإطلاق بسبب الهجوم الإرهابي عليها إلى فوائد استراتيجية متعددة، والثانية دلالات الطرح الأكبر في تاريخ أرامكو لأسهمها في السوق السعودي والأسواق العالمية.

الأولى: كيف نجحت أرامكو في تحويل أزمتها الأكبر في تاريخها الى فوائد

هناك عدة دلالات ونتائج استراتيجية اقصادية وسياسية مهمة لطريقة تعامل المملكة العربية السعودية مع أضخم وأكبر عملية إرهابية وقعت في المنطقة على الإطلاق، وهي عملية ضرب أرامكو في 14 سبتمبر الماضي والتي تسببت في خفض إنتاج أكبر مصدر للنفط في العالم إلى النصف، بوقف 5.7 مليون برميل يوميًا لمدة قصيرة لم تتجاوز 72 ساعة، ورغم فداحة الهجمات الإرهابية، نجحت منظومة الطاقة السعودية في تجاوزها بفضل ما تمتلكه من استراتيجية واضحة للتعامل مع مثل هذه الأزمات، ما مكنها من استيعاب الضربة الإرهابية واستئناف التصدير بعد ساعات محدودة.

هذا الهجوم الإرهابي لم يكن هجومًا على المملكة وحدها، بل على المجتمع الدولي، إذ هدف إلى إحداث تأثيرات سلبية بعيدة المدى على أمن الطاقة العالمي، لا سيما وأن حوالي 6% من إمدادات العالم من الطاقة توقفت لـ 72 ساعة، فلو أصبح هذا المستوى من الإنتاج خارج السوق لفترة طويلة ، لكانت هناك عواقب وخيمة على الاقتصاد العالميلكن استطاعت أرامكو استيعاب هذه الضربة الإرهابية بسرعة وكفاءة وادارة الأزمة بدرجة عالية من الكفاءة أيضًا ، سواء على المستوى السياسي أو على المستوى الفني ما رفع من مكانتها العالمية وسمعتها الدولية .

فعلى المستوى الفني، أبهرت كفاءة أرامكو قادة أفضل الشركات والدول في سرعة الاستجابة والعودة إلى العمل ومواصلة الإنتاج والوفاء بعقودها مع الدول والشركات حول العالم في الإمداد بالطاقة، حيث أعادت فتح معاملها في بقيق وخريص خلال 72 ساعة من الضربة الارهابية الايرانية،وعلى المستوى السياسي كان أداء المنظومة السعودية على المستوى العالمي مبهرًا ما أفقد مدبري الهجوم الارهابي أية ميزة سياسية أو استراتيجية بل حقق فوائد جمة للشركة والمملكة.

أولاً: عوامل نجاح استراتيجية إدارة الأزمة:

1-    استطاعت الشركة العملاقة باعتبارها من أكبر شركات النفط في العالم (تنتج 13%من إجمالي إنتاج النفط في العالم)، استخدام آليات التخزين والاحتياطي لديها في التعويض السريع لما أصابها من نقص في عمليات الإنتاج في نفس يوم الضربة، فهي تتمتع بقاعدة احتياطيات ثابتة من النفط الخام ضخمة للغاية وطاقة إنتاجية وصلت في 2018م، إلى 10.3 مليون برميل نفط في اليوم، وهوما يمثل أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي للمملكة العربية السعودية سنويًا، وهذا ما وفر لها القدرة على تجاوز هذه الأزمة.

2-    كفاءة استراتيجيات الشركة التنفيذية وقدرتها الفائقة في العمل والتنظيم المؤسسي وقدرتها على الصيانة والتوريد والتشغيل والتعافي في فترة لا تتجاوز 72 ساعة بفضل استراتيجية برامج التطوير التقني والاستدامة وبرامج المواطنة، وكذلك بفضل "الإمكانات المرنة التي تمتلكها الشركة " وأهلتها لتجاوز هذه الأضرار في وقت قياسي، و منها الكم الهائل من الخبرات والقدرات المتراكمة في مجال التميزالتشغيليفي إدارة منظومة نفطية عملاقة وكذلك إدارة المخاطر والأزمات والطوارئ بشكل عام ، سواء من حيث التحرك السريع لاحتواء الحرائق، والتقدم السريع في أعمال الإصلاحات التي قامت بها فرق الشركة، وقد عملت جميع وحدات الشركة بشكل منسجم وقوي من إدارة مكافحة الحرائق إلى إدارة المخاطر وتقييم الخطر وصولا إلى إدارة التوريد وتأمين متطلبات إعادة التشغيل .

كما كشفت عملية التعاطي مع توابع هذا الحادث الإرهابي الضخم وغير المسبوق حجم الكفاءة والتدريب المتميز الذي عليه القوى البشرية العاملة في أرامكو، وامتلاكها الخبرات الفنية والمهارات اللازمة واحترافيتها في إدارة الأزمات والطوارئ، ما جعل خبراء كثر يطلقون على تلك القوى البشرية لفظة الجهود "البطولية" على أداء هذه المنظومة البشرية العملاقة.

ويعود الفضل في ذلك لاستراتيجية الشركة في الاستثمار في خطط التدريب والجاهزية لمواجهة الطوارئ، وكذلك تهيئة فرق عمل على درجة عالية من السرعة والاحترافية والتفاني، ما مكن أرامكو من تفعيل الآلاف من موظفي المقاولين في أقل من 24 ساعة للعمل على الإصلاحات في كل من بقيق وخريص، معيدة مستويات التدفقات للأسواق العالمية إلى ما كانت عليه قبل هذه الحادثة، بفضل استراتيجية إدارة الأزمات التي تتمتع بها الشركة وقطاع النفط السعودي في اطاررؤية المملكة 2030.

3-    كما تمكنت الشركة من طرح المعلومات بطريقة هادئة ومطمئنة، ليراها المستثمرون والمراقبون وحرصت أيضاً على الوصول إلى جميع عملائها من أجل إبقائهم على اطلاع بأي تغييرات في رقم التسليم ووقته ، لهذا كانت على اتصال دائم بكل وكالات الأنباء العالمية ، ومختلف وسائل الإعلام والصحافة عبر رئيسها ومديرها العام وعبر وزير الطاقة السعودي ، ونظمت الشركة العشرات من الزيارات لمختلف وسائل الإعلام لمواقعها وعقدت العشرات من المؤتمرات الصحفية التي كانت فرصة ليس فقط لنشر كل البيانات الموثقة عن الحادث وكيفية الاستجابة له ، وإنما إظهار وإبراز القدرات المختلفة والمتعددة للشركة ولمنظومة الطاقة بالسعودية .

4-    كما كان للإرادة السياسية للمملكة ولقيادتها السياسية دور بارز في تجاوز هذه الأزمة، حيث سخرت كل الإمكانات لمواجهتها، وتعهدوا بعودة الشركة للعمل خلال وقت سريع وكانت ادارتهم للأزمة على المستوى السياسي فعالة وبكفاءة. فالإجراءات السعودية، عززت ثقة الأسواق العالمية في أرامكو عملاق النفط السعودي، بشكل أعمق، وزادت من مقدار الطمأنينة في قدراتها على احتواء الأزمات التي تنجم في مثل هذه الحالات والاستجابة لها بسرعة وبكفاءة. فلم تؤثر هذه الضربات الإرهابية على معنويات المملكة، إذ قال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال مؤتمر صحفي في رد على ما إذا كانت تشعر المملكة بالضعف بعد ما وصفته بالحرب على أصولها من الطاقة: "أين ستجد شركة في العالم كله مرت بهذا الهجوم المدمر وخرجت مثل طائر فينيق من الرماد؟ .. لا يوجد، سوى أرامكو السعودية الشركة هي الأكثر موثوقية في العالم ".

ثانيًا: فوائد ما بعد الأزمة:

وهناك عدة نتائج ايجابية حققتها المملكة العربية السعودية وشركة أرامكو عقب نجاحها في إدارة هذه الأزمة بكفاءة وفاعلية منها:

  1. أظهرت هذه الازمة للعالم ان أرامكو تستند في ادارة عملياتها إلى ثلاثة عناصر جوهرية؛ أولها، ثروتها البشرية المتميّزة، والعنصر الثاني هو احتياطياتها الهائلة من الموارد الهيدروكربونية، والعنصر الثالث هو بنيتها التحتية الضخمة من المرافق والمعدات، وهكذا اصبحت أرامكو بعد الهجمات أقوى من ذي قبل.

وهو ما انعكس في تعزيز صورة أرامكو كعملاق اقتصادي عالمي وعزز فرصها في الطرح العالمي الذي أعلن عنه في 17 نوفمبر الماضي، حيث أظهرت هذه الأزمة مكانتها كواحدة من أكثر الشركات في قيمتها السوقية بالعالم، وكقوة عالمية في التنقيب والإنتاج، وأنها تتميز بإنتاج منخفض التكلفة، وقدرات ابتكارية وتقنية عالمية المستوى، وقاعدة ضخمة من الموار البشرية المدربة والمتفانية والتي تعتبر أثمن مواردها على الإطلاق.

وهذه الأزمة كانت فرصة للشركة لتعريف قطاع المال والأعمال في العالم بقدراتها في مجال إنتاج الغاز حيث تنتج 8.9 مليار قدم مكعبة قياسية يوميًا من الغاز النظيف في المرافق المحلية لتجعلها النسبة الأعلى بين دول مجموعة العشرين، كما أن لدى الشركة برنامج للاستثمار في أعمال الغاز على الصعيد العالمي، بما يجعل أرامكو السعودية في طريقها لأن تصبح قوة عالمية في مجال أعمال الغاز.

كما كانت هذه الازمة فرصة لتسليط الضوء علىاستراتيجية الشركة لتوسيع طاقتها التكريرية العالمية واستثماراتها في العديد من الدول الآسيوية مثل: الهند وماليزيا والصين وكوريا وإندونيسيا، ما منح الشركة منافذ مضمونة لتصدير النفط الخام السعودي والحفاظ على حصتها السوقية.

كما ظهر للرأي العام العالمي حجم الاستثمارات الضخمة للشركة في قطاع الكيميائيات الذي ينمو لديها بوتيرة أسرع من معدل نمو الاقتصاد العالمي أو من قطاع الوقود، حيث تستخدم أرامكو تقنيات التحويل المباشر للنفط الخام إلى كيميائيات، وهي الأحدث عالميًا في هذا المجال.

كما اظهرت الأزمة قدرات أرامكو في تنمية قطاع عالمي جديد وواعد هو قطاع المواد اللامعدنية، والتي لها استخدامات عدة سواء في خطوط الأنابيب أو صناعة السيارات والمباني، وهذا القطاع من القطاعات الاستراتيجية لدى الشركة التي دشنت مركزًا للأبحاث والابتكار في كامبريدج ببريطانيا متخصص في تطوير استخدام المواد اللامعدنية، بالشراكة مع شركة نفط أبو ظبي أدنوك وشركة تي دبليو.

ومن فوائد هذا الحادث أيضًا بالنسبة للشركة أنه أظهر قدرات واستراتيجية الشركة في مجال تدريب الكوادر الوطنية وخلق فرص عمل وتنمية القطاع الخاص بالكوادر المؤهلة بناء على معايير دقيقة وإجراءات منضبطة، إذ يُعد هذا الأمر أولوية في رؤية 2030، وأحد نقاط جذب الاستثمار الأجنبي لتوفير القوة العاملة المحلية بأسعار تنافسية، حيث أسست الشركة 19 أكاديمية ومراكز التدريب في مناطق المملكة.

كل هذه العوامل السابق تناولها انعكست على قوة أرامكو اقتصاديا خاصة في عملية الاكتتاب الأكبر على الإطلاق عالميًا اذ اثبتت هذه الهجمات أن موثوقية أرامكو السعودية راسخةٌ وقوية والاعتماد عليها، في أصعب الظروف ما رفع من قيمة اسهمها في الاسواق العالمية عند طرحها بشكل غير مسبوق.

  1. نجاح الشركة وطريقة تعاملها مع الأزمة وعودة الإنتاج بها في وقت قياسي أكد مصداقية قادة المملكة العربية السعودية أمام العالم، حيث تعهدوا بداية الأزمة باستمرار تدفقات النفط السعودية للأسواق العالمية بنفس مستوياتها، وعودة الشركة للعمل في أسرع وقت ممكن وهو ما تحقق فعليا بإعادة عملية الإنتاج إلى طبيعتها المعهودة، وإلى المستويات التي كانت عليها قبل هذا الهجوم الإرهابي وهو الأمر الذيزاد من الثقة الكبيرة في قدرة المملكة على الإيفاء بكل التزاماتها النفطية مستقبلا.

 

الثانية: دلالاتالطرحالأكبرفيتاريخأرامكولأسهمهافيالسوقالسعوديوالأسواقالعالمية.

1-   أكبر طرح أولي عام في التاريخ

نتيجة لمدى ضخامة هذه الشركة وتأثيرها في سوق النفط العالمي، فإن طرح أرامكو للإكتتاب العام يُعتبر حدثًا اقتصاديًا لا يُقارن فهو ليس طرحًا عاديًا حيث يختلف عن كل الطروحات الأخرى من حيث الحجم ولا يوجد طرح آخر قابل للمقارنة به.‏فهذه الشركة-التي أسست عام 1933م، لتعمل في مجال التنقيب والإنتاج والتكرير والشحن والتوزيع، وتم تأميمها بأمر ملكي في عام 1988م، -تتمتع بأضخم بُنية تحتية في مجال النفط والغاز الطبيعي والبتروكيماويات، ومن حيث حجم الإنتاج وموثوقية التشغيل والتقدم التقني، إذ تنتج برميلاً واحدًا تقريبًا من كل ثمانية براميل ينتجها العالم من الزيت، فهي أكبر شركة للنفط والغاز على مستوى العالم من حيث الإيرادات.

وتفوق حجم احتياطاتها من النفط بعشر أضعاف احتياطات أكبر الشركات النفطية مثل "أكسون موبيل". وتتولى الشركة إدارة احتياطي مؤكد من النفط الخام التقليدي والمكثفات يبلغ نحو 333 مليار برميل، فيما بلغ متوسط الإنتاج اليومي من النفط الخام 10,5 مليون برميل. وتشرف أيضًا على احتياطيات من الغاز الطبيعي تبلغ 298,7 تريليون قدم مكعب قياسية. ويقع المقر الرئيس لأرامكو السعودية في الظهران بالمملكة العربية السعودية، فيما تنتشر مكاتبها وأعمالها في أنحاء المملكة، ويعمل بها أكثر من 65 ألف موظف من جميع أنحاء العالم. وحققت صافي ربح 46.9 مليار دولار في النصف الأول 2019م، مقابل 53.02 مليار دولار في الفترة المماثلة من العام الماضي. وبذلك تتربع على عرش أكثر شركات العالم ربحية، بربح يومي 300 مليون دولار في عام 2018م، وسنويًا 111 مليار دولار، ما يشكل ارتفاعًا بـ46% عن أرباح 2017م، لذا تعد أرامكو أكبر شركة في العالم من حيث القيمة السوقية.

وفي 1 يناير 2018م، غيرت الحكومة السعودية الوضع القانوني لشركة أرامكو بتحويلها إلى شركة مساهمة 2018م، وفي 3 نوفمبر 2019م، أعلن رئيس مجلس إدارة أرامكو موافقة هيأة السوق المالية السعودية على الاكتتاب، الذي اداره صندوق الاستثمارات العامة وفي 17 نوفمبر 2019م، طرحت شركة أرامكو جزءًا من اسهمها بلغ 1.5% من إجمالي أسهم الشركة للتداول العام، بسعر 32 ريالا للسهم وخصّصت فيها فترة الاكتتاب ما بين من 17 إلى 28 نوفمبر 2019م، لفئة للأفراد، بينما مدّت فترة فئة الشركات إلى 4 ديسمبر 2019م.

ومع انتهاء فترة الاكتتاب، الذي استهدف ما نسبته 1.5 % فقط من رأسمال الشركة (3 مليارات سهم)، أصبح اكتتاب أرامكو، أكبر طرح أولي عام في التاريخ يشهده تاريخ الأسواق المالية في العالم، حيث بلغ عدد المُكتتبين من الأفراد خمسة ملايين مُكتتب (يمثلون حوالي 15٪ من إجمالي سكان السعودية)، بينما ضمت شريحة المؤسسات مستثمرين من السعودية، ودول مجلس التعاون الخليجي إضافة إلى مستثمرين أجانب.

وتمت تغطية شريحة المؤسسات بواقع 6.2 مرّة بينما تمت تغطية شريحة الأفراد بواقع 1.5 مرة، وبالمُجمل جاءت نتائج الإقبال قياسية بنسبة تغطية 465 %، أي ضعف المستهدف جمعه بواقع 4.6 مرّة، مُتقدّمًا على أكبر الطروحات الأولية التي شهدتها الأسواق العالمية، ما أشّر على ارتفاع الطلب على أسهم الشركة.

وقد بلغت قيمة طلبات الاكتتاب ما يعادل 15٪ من الناتج المحلي الإجمالي للسعودية لعام 2018م، حيث جمع أكثر من 96 مليار ريال سعودي ما يعادل 25.6 مليار دولار أمريكي، مُتجاوزًا الرقم القياسي المُسجّل في عام 2014 لشركة علي بابا الصينية البالغ حينها 25 مليار دولار، ولتصبح مجموعة سوفت بنك في الترتيب الثالث بقائمة أكبر الطروحات على مستوى العالم، حيث جمعت أكثر من 21 مليار دولار في عام 2018م، وقد عادل طرح أرامكو قيمة أكبر ثماني عمليات اكتتاب مجتمعة في دول مجلس التعاون الخليجي البالغة 25.8 مليار دولار.

 

قائمة أكبر الطروحات عبر التاريخ

الترتيب             الشركة             تاريخ الطرح                                    القيمة (مليار دولار أمريكي)

1          أرامكو السعودية                2019         ........                                           25.6

2          علي بابا                           2014           ..........                                           25

3          مجموعة سوفت بنك           2018           ........                                          21

4          إي آي إي                         2010           ...............                                      20  

5          فيزا                               2008             ........................................           20

6          جنرال موتورز               2010               .............................                      18

7          إنيل                               2009       .......................                                   17

8 البنك الصناعي والتجاري الصيني2006                 ................                            16

9          إن تي تي دوكومو            1998....                                                           16

10       فيسبوك                     2012          .....                                                      16  

 

2-    مكاسب وفوائد الطرح‏

طرح أرامكو السعودية للإكتتاب العام هي خطة اقتصادية كشف عنها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في 4 يناير 2016م، ووعد بتنفيذها كجزء من مشروع إصلاح اقتصادي شامل تقدّم بهِ وعُرِف باسم رؤية السعودية 2030م، لتحويل الاقتصاد السعودي القائم على النفط ليصبح اقتصادًا مُتنوعًا وعالميًّا يوفيرفرص عمل لآلاف الشباب السعوديين الذين يدخلون سوق العمل كل عام .

ففي 11 ديسمبر 2019م، انطلق تداول أسهم أرامكو في السوق المالية السعودية بالرياض " تداول " , وارتفع سهم أرامكو بنسبة 10% خلال يومي 11 و 12 ديسمبر 2019م، ليصل إلى 38.70 ريال سعودي (10.32 دولار)، وفي يوم الخميس 12 ديسمبر وصلت قيمة شركة أرامكو إلى تريليوني دولار أمريكي، ما جعلها أوّل شركة في التاريخ تكسر هذا الحاجز، ويعد التقييم التريليوني للشركة، أولوية لولي العهد الأمير محمد بن سلمان منذ أن أعلن لأول مرة عن طرح جزء من الشركة للاكتتاب العام في عام 2016م، واكتسبت أرامكو السعودية حوالي 300 ملياردولار من حيث قيمتها منذ طرح أسهمها لأول مرة في السوق المالية، وأصبحت بذلك أرامكو الشركة الأكثر قيمة في العالم، متفوقة على شركة آبل، والتي تبلغ قيمتها نحو 1.2 تريليون دولار. لتزيح أرامكو شركة أبل من عرش أكبر الشركات من حيث القيمة في العالم.وتفوقت بذلك أرامكو علي أكبر خمس شركات نفط في العالم مجتمعة، وهي شركات: إكسون موبيل، وتوتال، وداتش شيل، وشيفرون، وبريتش بتروليوم.

‏وطرح أرامكو في السوق السعودية"تداول " هو نقلة نوعية كبري لسوق الأسهم السعودية، وخطوة إيجابية لتحول من سوق محلية إلى سوق عالمية. فإكتتاب أرامكو سبب انتعاشاً لسوق المال السعودي، محققا مكاسب بنسبة 15% وسط تداولات تخطت قيمتها 3 مليارات ريال، ومن ثم اضافت ارامكو 6.4 تريليون ريال من القيمة السوقية "لتداول" لتصبح من أكبر 10 بورصات في العالم، بقيمة تتجاوز 8 تريليونات ريال ما يعادل 3.75 تريليون دولار . كل هذا دفع بالسوق المالية السعودية لتُعزّزموقعها بين الأسواق المالية العالمية لتصبح تاسع أكبر سوق مالية في العالم، ما جعلها تقترب من حجم البورصتين الألمانية والكندية، ومتجاوزة البورصة الهندية.

ومن المتوقع أن تحافظ" تداول "على هذا المكسب لأن معامل ارتباط سهم أرامكو مع أسعار النفط سيكون قويا مع الارتفاع المتوقع لاسعار النفط عالميًا، فمكرر ربحية السهم المتوقعة هي ما بين 15 إلى 18 ريال، لذاسيكون أداء سهم أرامكو أفصل في العام 2020م، وسينعكس ذلك على أداء سوق الأسهم السعودية"تداول " ومن المتوقع أن تتراوح قيمة تداولات سوق الأسهم السعودية اليومية بين 3.5 إلى 4 مليارات ريال.

كما أن إكتتاب أرامكو مثل الضمان البنكي الذي يُمكن الدولة من الحصول على التمويل بأقل تكلفة‏، حيث وفر هذا الطرح سيولة مالية ناتجة عن البيع الجزئي لأرامكو‏ 25.6 مليار دولار لتساهم في الحد من العجز في ميزانية المملكة ، كما سيتم توجيه هذه السيولة نحو استثمارات تُحقق أرباحًا من خلال صندوق الاستثمارات العامة في تنمية الصناعات الغير نفطية وإستهداف قطاعات كثيرة داخل السعودية وخارجها، ومنها -على سبيل المثال لا الحصر- قطاع التعدين، الذى تُقدر الفرص الإستثمارية به بحوالي تريليون وثلاثمائة مليار دولار ، ‏كما أن هذا الطرح سيطورأداء صندوق الإستثمارات العامة من خلال إتباعه لإستراتيجية إستثمارية ذات عوائد مرتفعة، ووضع معايير أداء مناسبة يمكن قياسها، وزيادة ما يتمتع به الصندوق من شفافية.

‏ويُعد هذا الطرح مؤشرًا على تحول ثوري في السلوك الاقتصادي بالمملكة، وهو أهم تحول في القطاع النفطي بها منذ أن تمكنت الدولة من التخلص من هيمنة الشركات الأجنبية في عقد السبعينيات من القرن الماضي ، اذ سيؤدي هذا الطرح لتحسين أسلوب الإدارة ونظام التدقيق والشفافية والمحاسبة في أرامكو السعودية الموصوفة بأنها «عملاق النفط العالمية»، ‏كما يُضيف المزيد من الشفافية في أسواق النفط العالمية حيث إن أرامكو هي أكبر شركة نفط في العالم،كما يُرسخ مفهوم الإفصاح حيث يضع الشركة أمام المزيد من التدقيق من قبل الأسواق المالية ما يساهم في ترشيد نفقات أرامكو ومواجهة الفساد حول الشركة إن وجد.

‏ومن منظور سياسي، هذا الطرح الضخم يُزيد مكانة المملكة العالمية ومن ثقلها السياسي بحكم المصالح المشتركة بينها وبين دول العالم. كما أن المملكة سيكون لها نصيب الأغلبية بنسبة 98.5% بعد الاكتتاب وبالتالي لن يكون لأي مالك للأسهم حق الاعتراض أو التدخل في سياسة الشركة، لما لأرامكو من أهمية جوهرية للاقتصاد السعودي. خاصة أن طرح اكتتاب 1.5% من شركة أرامكو، هو طرح لكل ما تملكه الشركة من أصول وشركات وتصنيع ومصافي وحقوق التنقيب عن النفط وغيرها، لكن لا يشمل أبدًا بيع النفط والغاز تحت الأرض، لأنه مملوكا للدولة ولا تستطيع أرامكو بيعه لأن شركة أرامكو في الأصل لاتملك البترول ولا تملك الآبار إنما تملك أدوات إستخراج البترول وصناعة المواد البترولية وتجهيزها للبيع فقط.وهكذا، فإن هذا الطرح له دور محوري في تحقيق رؤية 2030 التي تستهدف تنويع مصادر الدخل غير النفطي، وزيادة المستثمرين الأجانب في السوق السعودية ودخول رؤوس أموال إضافية له، ما يساعد في إنعاش الاقتصاد السعودي، وخلق صناعات كبيرة داخل المملكة تؤدى بالتالي إلى خلق المزيد من الوظائف وبالتالي تحقيق التنمية المُستهدفة.

مجلة آراء حول الخليج