array(1) { [0]=> object(stdClass)#12053 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 146

العرب والثورة الصناعية الرابعة

الأحد، 02 شباط/فبراير 2020

يشهد العالم والمنطقة العربية مؤتمرات، ومنتديات، ودراسات حول "الثورة الصناعية الرابعة"، وتوجد على الأرفف وفي أدراج المكاتب وكذلك وكالات الأمم المتحدة المتخصصة في العديد من الدراسات حول متطلبات واحتياجات ومخرجات الثورة الصناعية الرابعة التي انطلقت بالفعل وتعاملت معها العديد من الدول العربية، في المقابل الكثير من الدول العربية لم تتهيأ بعد للتماهي مع هذه الثورة، التي تتطلب بنية تحتية لها مواصفات ومتطلبات وقدرات محددة حتى تستطيع أن تكون منطلقًا للصناعات الحديثة، وهذه البنية تتجاوز الخدمات والمرافق التقليدية المعروفة، إلى القدرة على استخدام تقنيات متطورة في الإنتاج متعدد الأوجه ومنه الذكاء الاصطناعي الذي ستصل قيمته في المنطقة العربية وإفريقيا بحلول العام المقبل حوالي 100 مليون دولار. وتأتي التجارة الإلكترونية والإعلام والتعليم أبرز ثلاثة مجالات لتطبيق الذكاء الاصطناعي في المنطقة، إضافة إلى الطباعة ثلاثية الأبعاد وغيرها.

وتوجد أيضًا مبادرات في المنطقة حول الروبوت والتشغيل الآليواستخدام الأجهزة الطبية والميكانيكا الإلكترونية، وفي مجال إنترنت الأشياء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سوف تصل قيمته إلى 12.62 مليار دولار مع بداية العام المقبل 2021م، وتتصدر المنطقة أسواق السعودية والإمارات، وتشمل القطاعات الرئيسية في النقل وإدارة أساطيل المركبات ورصدها. ويُتوقع أن تصل قيمة سوق إنترنت الأشياء في دول مجلس التعاون الخليجي 11 مليار دولار مع العقد الحالي، وستكون قطاعات المرافق، والإدارة العامة، وتجارة التجزئة والجملة، والإسكان، والإنشاءات، والنقل واللوجستيات هي القطاعات الأكبر.

وتأتي الطباعة ثلاثية الأبعاد كأحد التقنيات الرئيسية التي تبشر بدخول الصناعة الرقمية الحديثة إلى المنطقة العربية. ولعل من الأمثلة على دخول صناعة عبر الطابعة ثلاثية الأبعاد تصميم وتصنيع قطع طائرات بهذه التقنية في الإمارات. كما تهدف استراتيجية دبي للطباعة ثلاثية الأبعاد إلى تخفيض التكلفة وتحسين الكفاءات في قطاعات عديدة ومنها اعتماد 25 % من المباني على تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بحلول عام 2030م، وتصنيع أطراف صناعية منخفضة التكلفة باستخدام التقنية نفسها عام 2025م.

التحول الاقتصادي من التصنيع التقليدي إلى الصناعة في عصر الثورة الصناعية الرابعة يتيح للمنطقة العربية فرصًا للحاق ببقية دول العالم المتقدمة. ولا بديل عن ذلك حيث يمثل ذلك المفتاح لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة و اقتصاد أكثر شمولًا وتوازنًا، لكن ذلك يتطلب التأهيل والتعليم المناسبين بما يؤسس لوجود كفاءات قادرة على استيعاب هذه التكنولوجيا، فليس من المعقول أن نتحدث عن مدخلات متقدمة جدًا، بينما نراوح في إطار تعليم تقليدي غير آبه بالتطورات التي تجري من حولنا، أو نتحدث عن الأمية الأبجدية أو الأمية الرقمية، بل يجب أن تتجاوز المنطقة إشكاليات التعليم التقليدي وتنطلق بالتعاون مع برامج الأمم المتحدة المتخصصة ومع الدول المتقدمة لإيجاد الحلول السريعة والناجحة التي تمكنها من تبوء مقعدها المناسب على خريطة الصناعة الحديثة، بل أصبح هذا الأمر ضرورة تتعلق بمتطلبات الحياة الحديثة كاملة حيث دخلت الثورة الصناعية الرابعة إلى صحة الإنسان وإلى المواصلات وعلوم الزراعة والهندسة والبناء وغير ذلك، ويرى البنك الدولي أنه يجب على دول المنطقة أن تبنِي لوائح تنظيمية تتسم بمرونة كافية لاستيعاب الصناعات ذات التطوُّر السريع التي تمُثِّل ركائز الاقتصاد الجديد، تعمل على وجود تشريعات مرنة بدرجة كافية تتيح تدفق الاستثمارات ورأس المال، والانتقال من مشروعات ناشئة إلى مؤسسات أعمال قادرة على النمو وخلق الوظائف. فهذا من شأنه أن يُشجِّع على ظهور شركات وطنية رائدة تُحرِّكها المواهب المحلية. وتوفر للشركات التكنولوجيا المحلية والظروف المناسبة لكي تنمو إلى الحد الذي يمكنها من تحقيق مكانة عالمية، وتكون مؤهلة للدخول في شراكة مع عمالقة التكنولوجيا في العالم. وسيتطلَّب ذلك اكتساب وتعبئة المهارات الوطنية، والاستفادة من المهارات لدى المغتربين من أبناء الوطن العربي. ويُمكن للمنصات المحلية أن تبدأ بتقديم الحلول للمشكلات المحلية، وترتبط في نهاية المطاف بسلاسل القيمة العالمية. ويقول الدكتور محمود محيي الدين النائب الأول لرئيس البنك الدولي: "لقد علمنا من نتائج الثورات الصناعية الأولى أن المستقبل لمن سعى منطلقًا إلى رحاب التقدم، ولم يستنفد جهده متعلقًا بأحبال وهمٍ واهية، وأن الفيصل بين التقدم والتخلف مرتهن بسرعة توافق المجتمعات والاقتصادات مع مستجدات التكنولوجيا وترويضها لنفع الناس".

مقالات لنفس الكاتب