array(1) { [0]=> object(stdClass)#12251 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 146

5 سـيناريوهات متوقعـة .. ودعـم الجيـش الليبـي أفضـل الحلـول لبقاء ليبيا الموحدة

الأحد، 02 شباط/فبراير 2020

 

فجرت معركة طرابلس والتي لم تنتصر فيها حتى الآن ميليشيات طرابلس ومصراته الإرهابية المتحالفة مع تركيا، أو قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر -قضية الدعم العسكري التركي لتلك الميليشيات الإرهابية، وطرحت أسئلة متعددة حول صور وأشكال هذا الدعم والأسباب والدوافع التركية وراء ذلك، كما طرحت تساؤلاً كبيرًا عن مستقبل ليبيا في ظل هذا الدعم التركي للإرهاب وتأثيره على مستقبل منطقة شمال إفريقيا.

 

 حقيقة الدور التركي في ليبيا

 

يواصل النظام التركى الإخواني التدخل العسكرى فى الشأن الليبى سواء بتقديم الدعم العسكري واللوجيستي أو السياسي أو المالي منذ عام 2015 م، للميليشيات الإرهابية المتحالف معها بقيادة الإخواني فايز السراج التي يصل عددها إلى 30 جماعة رئيسية و 1600 مجموعة فرعية ومن أبرز تلك القوى بالإضافة إلى ميليشيات مصراته والزاوية، كتيبة ثوار طرابلس وتنتشر في شرق العاصمة ووسطها، وقوة الردع، وهي قوات سلفية إرهابية تتمركز خصوصًا في شرق العاصمة، وكتيبة أبو سليم الإرهابية التي تسيطرعلى حي أبو سليم الشعبي في جنوب العاصمة، وكتيبة النواسي الإرهابية  وموجودة في شرق العاصمة حيث تسيطر على القاعدة البحرية.

 

ومنذ  زيارة وفد عسكري تركي برئاسة رئيس الأركان التركي أنذاك ، آكار خلوصي لطرابلس في مارس 2016م،  وعقده عدة لقاءات مع قادة الجماعات والميلشيات الإرهابية تدفق الدعم العسكري والسياسي التركي لتلك الميليشيات الإرهابية عبر سفينتين قادمتين من ميناء “سامسون” بشمال تركيا إحداهما دخلت ميناء طرابلس والثانية دخلت ميناء مصراته  ترفعان علم مولدافيا وأظهرت صورومقاطع فيديو نشرها “لواء الصمود” الذي يقوده صلاح بادي القيادي في تنظيم القاعدة بأفغانستان سابقًا، عملية إفراغ السفينتين لشحنتهما من العتاد العسكري التركي من الصواريخ المضادة للدبابات، وأسلحة ثقيلة ، ومضادات للطائرات بالإضافة إلى بنادق قنص، ورشاشات هجومية، وكميات من الذخائر ، والمتفجرات، وقطع الغيار، وطائرات بدون طيار ومدرعات “كيربي”، وهي من  صنع شركة “بي.أم.سي أوتوموتيف” التركية لإنتاج العربات المدرعة، ويملك صندوق الاستثمار القطري 50 % من أسهم هذه الشركة التي يقع مقرها في مدينة سامسون التركية، و يديرها رجل الأعمال إيثام سانجاك عضو في الهيأة التنفيذية لحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا . وسبق أن ضبطت السلطات الليبية،عدة مرات سفنًا تركية، محملة بالأسلحة قادمة إلى ليبيا، كما في يناير 2018م،  وديسمبر 2018 م، وفبراير 2019 م، ويناير 2020م،  ولم يتوقف الدعم التركي على الأسلحة والطائرات المسيرة فقط ، وإنما شمل إرسال عسكريين لمساعدة ميليشيات في  طرابلس ومصراته، حيث وصل يوم 18 مايو الماضي على   متن طائرة تركية هبطت بمطار معيتيقة بطرابلس عدد من ضباط الجيش التركي لتكوين غرف عمليات ، وتدريب المجموعات الإرهابية على الأسلحة وقيادة المدرعات التركية، كما وصل إلى طرابلس في اليوم التالي عبر مطار معيتيقة طاقم تشغيل تركي للطائرات بدون طيار يعملون مع   ميليشيات مصراته وطرابلس في قصف قوات الجش الوطني.

 

كما تم الكشف في 29 يونيو الماضي عن فريق الخبراء التركي الذي يعمل في غرفة عمليات طرابلس والمكون من 16 خبيرًا تركيًا، بينهم جنرال رفيع المستوى هو الفريق عرفان أوزسيرت الذي شغل منصب قائد فوج الأكاديمية العسكرية التركية كما شغل منصب المسؤول عن القطاع العسكري لمنطقة غازي عنتاب، وتبوأ مناصب في الاستخبارات العسكرية.

 

وهذا الفريق يُسير دفة المعارك على الأرض، عبر توفير معلومات استخباراتية والقيام بمهام استطلاع جوي لتوفير الإسناد الاستخباراتي والفني لمليشيات طرابلس وطائرات استطلاعهم لا تغيب عن الأجواء الليبية، فضلاً عن تدخل الطيران التركي في المعارك أحيانًا كما في استهداف الطيران التركي لمدينة ترهونة، ويتخذ الفريق التركي من قاعدة معيتيقة الجوية مقرًا لتنفيذ مهامه ضد الجيش الليبي لصالح ميليشيات السراج، كما أن مسؤولي حكومة السراج ومنهم وزير داخليتها فتحي باش أغا وآمر المنطقة العسكرية الغربية الإرهابي السابق في تنظيم القاعدة أسامة جويلي يترددون على مقر الفريق التركي.

 

كما تورطت تركيا وقطر في عمل جسر جوي وبحري لنقل الإرهابيين من سوريا إلي ليبيا – تم نقل 2000 منهم حتي الآن - وإطلاق حملة تجنيد كبيرة في صفوف (داعش والقاعدة ومنظمة أحرار الشام وتنظيم النصرة ) بسوريا عبر عملاء من المخابرات والإعلام التركيين والقطريين، ونقل هؤلاء الإرهابيين إلى الأراضي الليبية -مقابل ألفي دولار شهريا للواحد منهم تدفعه حكومة السراج - على متن طائرات قطرية وتركية وبمساعدة ودعم من عبدالحكيم بالحاج قائد الجماعة الليبية المقاتلة والإرهابي في تنظيم القاعدة والذي يتنقل بين تركيا وقطر وطرابلس وينقل إرهابيين وسلاح عبرشركة للطيران كان قد أسسها لهذا الغرض ( الإفريقية ) عبراستيلائه على أموال البنك المركزي الليبي في طرابلس عام 2015م.

 

إجراءات مواجهة العدوان التركي

 

وعقب تدخل تركيا المباشر ورسميًا بعد قرار رئيسها أردوغان وبرلمانها بإرسال ميليشيات إرهابية تابعة لها وطائراتها وخبراء وجنود وأسلحة لصالح ميليشيات طرابلس ومصراته الإرهابية ضد الجيش الوطني الليبي في معركة طرابلس، دخل الصراع الدائر هناك مرحلة جديدة من العداء العلني بين الشعب الليبي وبرلمانه وقوات الجيش الوطني من ناحية والميليشيات الإرهابية في طرابلس وتركيا وقطرمن ناحية أخرى وحملت وزارة الخارجية في الحكومة الليبية المؤقتة ومجلس النواب الليبي المجتمع الدولي، مسؤولية استمرار تدفق الأسلحة والإرهابيين الأجانب من قبل تركيا وقطر لدعم  الميليشيات الإرهابية الموالية لميليشيات الإخوان والسراج  متهمة البلدين بأنهما تشنان عدوانًا ضد الشعب الليبي وقواته المسلحة، ما يضعهما في موضع المساءلة الدولية وفق قرار مجلس الأمن الصادر2011م.

 

وأعلن مجلس النواب أن الحدود الليبية " منطقة محظورة " مكلفًا الجيش الوطني بالتعامل مع من يخترقها، وضرب أي سفينة أو طائرة تدخل الحدود الليبية دون إذن بعد أن يكون هناك تحذير، متهمًا الرئيس التركي" أردوغان "بالدعم السافر للإرهاب في ليبيا، واعتبار المصالح التركية والشركات التركية في ليبيا أهدافًا مشروعة ، متهمًا إياها بأنها تأوي جواسيس وعسكريين أتراك والقبض الفوري على جميع الأتراك في ليبيا، ودعت المواطنين إلى الإبلاغ عن أي أتراك أو شركات تركية تعمل في ليبيا، وقامت قوات الجيش بإغلاق المحلات والورش والمطاعم التي يعمل بها أتراك وضبطهم، وإزالة أي لافتات تحمل شعارات تركية في عدة مدن شرقي وجنوب ليبيا منها مدينة البيضاء، وأجدابيا، واستهداف أي نقطة على الأرض الليبية تتعامل مع تركيا أوأي تواجد عسكري تركي لأنه يقدم خدماته للميليشيات الإرهابية، لذا دمر الجيش الوطني الليبي قاعدة معيتيقة الجوية العسكرية بالعاصمة طرابلس للطائرات التركية من طراز بيرقدارمعلنًا تغيير استراتيجيته لاقتحام طرابلس نحو عمليات عسكرية مركزة، من خلال خطط أمنية للقضاء على أوكار الإرهاب في طرابلس ومصراته بأكملها خاصة بعد سيطرته الكاملة على سرت  .

 

ولا يمكن تفسير قرار المشير خليفة حفتر الدفع بقواته باتجاه العاصمة الليبية طرابلس منذ أبريل الماضي، إلا بصفته تطورًا لا ينفصل عن تبدل بنيوي طرأ على المزاج الدولي العام حيال الأزمة في ليبيا، اذ أن مسارات دولية باتت تشجع على فرض واقع ينهي العبث غير المفهوم، والذي بات عبئا على كافة العواصم المعنية بشؤون ليبيا وأمن البحر المتوسط خاصة مع تعثر جهود الأمم المتحدة في إحداث الأمن والاستقرارفي ليبيا وإضاعة كل تلك السنوات دون التوصل إلى حل حقيقي منذ عام 2011م، بسبب فشل حكومة الوفاق بقيادة فايز السراج منذ أوائل عام 2016م، في تحقيق المصالحة الوطنية وتنفيذ اتفاق الصخيرات لعام 2015م، لأن هذه الحكومة أصبحت رهينة للميليشيات الإرهابية ولرغبة التنظيم الدولي للإخوان ومن ثم الرئيس التركي الإخواني رجب طيب أردوغان ومخططاته للهيمنة والتوسع في منطقة شرق البحرالمتوسط  حيث بادر بليل لتوقيع اتفاق منقوص الشرعية مع فايز السراج حول الحدود البحرية بين البلدين  .

 

وأفشل هذا التحالف الإخواني الأردوغاني كل جهود التسوية السلمية للأزمة الليبية فلم ينفذ اتفاق الصخيرات كاملاً ولم تحصل حتى الآن بموجبه حكومة السراج على موافقة البرلمان المنتخب بل استقال منها 4 أعضاء ما جعلها حكومة منقوصة الشرعية تسببت في فشل جهود الأمم المتحدة ودول الجوار المباشر لليبيا خاصة مصر ودول الخليج لوضع خارطة طريق لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية المؤجلة بهدف توحيد البلاد كما فشل اجتماع موسكو ومؤتمر برلين لذات السبب، ويعكس الدعم الدولي لمعركة الجيش الوطني الليبي ضد تلك الميليشيات الإرهابية الرغبة في إنهاء أو إضعاف العلاقة التي تربط قطر وتركيا بالميليشيات الإرهابية في طرابلس والمنطقة الغربية ما ساهم في تمكين قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير حفتر، من بسط سيطرتها على ما يقرب من 90% من مساحة ليبيا.

 

لماذا تدعم تركيا ميليشيات الإرهاب في طرابلس؟

 

انخرطت تركيا منذ عام 2014م، في الشأن الليبي داعمة سياسيًا وعسكريًا الميليشيات الإرهابية هناك، وهذا الدعم الذي كان خفيًا في جزء منه أصبح اليوم معلنًا خاصة بعد مذكرات التفاهم المرفوضة دوليًا التي وقعها السراج وأردوغان في ديسمبر الماضي لتعزيز مطامع تركيا باستخدامها لليبيا في سيطرتها على غاز شرق المتوسط في مواجهة مصر واليونان وقبرص.

 

وواحد من أهم أسباب دخول تركيا بشكل رسمي ساحة الحرب الدائرة في ليبيا هو مطامع تركيا الاقتصادية واستئناف شركاتها لعملها في الداخل الليبي في مجالات النفط والبتروكيماويات وإعادة الإعمار وبناء المستشفيات وتصدير المنسوجات والملابس والأدوية إلى ليبيا، ورغبة في توسيع نفوذها في منطقة شمال إفريقيا ودول الساحل والصحراء في القارة السمراء، وإعادة أمجاد وهمية للامبراطورية العثمانية التي تسببت في تخلف المنطقة العربية.

 

وما دفع تركيا للإعلان عن موقفها الداعم بهذه الصراحة لميليشيات طرابلس الإرهابية هو عداؤها لمصر والسعودية والإمارات وفرنسا التي تحارب الإرهاب المدعوم من تركيا وقطر ومعهما إيطاليا بجانب توافق أنقرة مع الأجندة الروسية المتعاكسة مع الأجندة الأمريكية بعد أن كانت الأراضي السورية هي مسرح تلك الصراعات.

 

فوجود حكومة إخوانية مسيطرة في ليبيا هدف استراتيجي لأردوغان أولاً، لحماية مشاركة الإخوان في كل من تونس والمغرب للسلطة هناك ما يعضد ويحمي فرص أخرى للإخوان وللإسلاميين في الجزائر والسودان في ضوء الوضع الراهن، وثانيًا، إحكام الإخوان سيطرتهم على ليبيا يسهم في الضغط على مصر ومحاصرتها في منطقة المغرب العربي من خلال ليبيا التي ستكون حائط صد عازل أمام التواجد والمصالح المصرية وإقامة علاقات إيجابية مع منطقة المغرب العربي، بحيث تصبح كل من ليبيا وتونس امتدادًا لامبراطورية الإخوان الاردوغانية في شمال إفريقيا، وبؤرة إخوانية تنشر سمومها تجاه مصر والسعودية ودول الخليج.

 

فإذا وقعت دول المغرب العربي كاملة (ليبيا والجزائر) تحت قبضة الإخوان (وهم حاليًا يشاركون في حكم تونس والمغرب) ثم وقوع السودان في قبضتهم من خلال ديمقراطية صناديق الاقتراع والنفوذين التركي القطري بالسودان، فإن الدول العربية الباقية خاصة مصر والسعودية والإمارات والبحرين تكون قد وقعت بين كماشة إيران وميليشياتها وتحالفها مع قطر وتركيا من ناحية الشرق والجنوب (اليمن) وبين كماشة تحالف الإخوان وتركيا وقطر وبدعم إيراني في المغرب العربي والسودان.

 

 وهذا هو السبب الرئيسي والأساسي من تدخل تركيا وقطر معًا في ليبيا بقوة خاصة بعد مؤتمر كولالمبور داعمتين للميليشيات الإرهابية هناك بالسلاح والأفراد فضلاً عن الدعم السياسي لمنع انهيار أدواتهما الوظيفية، ما يعكس فصلًا جديدًا من فصول المخطط التركي بأبعاد إقليمية ودولية لا يقف عند حدود المساحة التي هيأتها لها علاقتها مع الميليشيات المُسلحة والتنظيمات الإرهابية في ليبيا، بل يتجاوزها إلى استغلال وتوظيف تلك المساحة لفرض واقع جديد في سياق حسابات تعكس أطماعهما في ليبيا وبقية دول المنطقة.

 

وتخطط تركيا وقطر لذلك جيدًا لإعادة تشكيل المعادلات الإقليمية انطلاقًا من المسألة الليبية، مستغلة التناقض والصراع الأمريكي ـ الروسي من ناحية والفرنسي ــ الإيطالي من ناحية أخرى، وذلك لإلحاق الهزيمة عسكريا بقوات الجيش الوطني الليبي، فضلاً عن استخدام الحرب الإعلامية ضد هذا الجيش الليبي ومصر والإمارات والسعودية وهذا يستوجب تغيير استراتيجية حلفاء الجيش الوطني الليبي لأن المسالة مسألة أمن قومي ووجود.

 

مستقبل ليبيا في ظل التدخل التركي ... سيناريوهات المستقبل

 

يثير نشاط تركيا في الأراضي الليبية حالة من الشكوك لدى الليبيين، وكذلك لدى الدول المعنية بالاستقرار في ليبيا، التي لا تريد أن تكون ليبيا مسرحًا للصراع الدولي أوالإقليمي، خاصة مع إرسال تركيا لشحنات أسلحة موجهة للمليشيات المسلّحة الإرهابية، وإيواء أنقرة لقيادات وجماعات إرهابية أبرزهم القيادي في تنظيم الجماعة الليبية المقاتلة الموالي لتنظيم القاعدة المطلوب عبد الحكيم بلحاج، و"مفتي الإرهاب" الصادق الغرياني.

 

هذا الدعم العسكري التركي ــ القطري قد يغير من موازين القوى على الأرض عسكريًا لمصلحة الميليشيات الإرهابية، ما يؤدي إلى صراع أوسع وأكثر دموية وهنا يصعب كثيرًا أن تقف الدول الموالية والداعمة للجيش الوطني الليبي وقائده حفتر موقف المتفرج فيما قواته تندحرعلى الأرض بفعل الدعم العسكري التركي، الأمر الذي يرسم سيناريوهات عدة بشأن مستقبل الأزمة الليبية.

 

أولاً: الحسم العسكري لمصلحة الجيش الوطني

 

لن تكون سيطرته على طرابلس سهلة، لكن هذا الأمر يبقى احتمالا بشرط تجييش القبائل والشعب الليبي إلى جانبه ضد العدوان التركي ــ القطري ما يؤدي لتغيير ميزان القوى وحسم الصراع على الأرض لصالحه في أقل وقت ممكن وهوما يتوفر نسبيًا الآن لكنه غير كاف حاليًا لحسم المعركة، الأمر الذي قد يتطلب من الأطراف الإقليمية والدولية الداعمة له عمل الآتي: أولاً، الضغط من خلال القوى الكبرى على حكومة الوفاق وتركيا وقطر لتحييدها بشكل حقيقي، وثانيًا، إصدار قرار دولي يحظرعلى تركيا وقطر دعم هذه الميليشيات وفرض عقوبات دولية عليهما في حالة عدم توقفهما عن ذلك. 

 

ثانيًا: تعثر الحسم العسكري وطول أمد الحرب

 

وفي حالة عدم قدرة الجيش الوطني السيطرة على طرابلس، وبالتالي التمركز في أحواز العاصمة وشن حرب استنزاف طويلة الأمد، وخاصة أن هناك عدة جهات تخوض حربًا بالوكالة في ليبيا، يحركها المصالح النفطية والغاز، ومع عدم وضوح الموقف الحقيقي لأمريكا في عهد ترامب التي تقف موقف المتفرج حتى الآن مما يحدث.

 

لذا فالمشهد المستقبلي في ليبيا قد لا يبشر بخير في حالة ما كانت قدرات الجيش الليبي عند نفس المستويات الراهنة ما يوفر الفرصة للجماعات الإرهابية كي تجدد نشاطها، كما يوفر فرصة للقوى الخارجية لتواصل تدخلاتها السلبية في الشأن الليبي خاصة أن إيطاليا وقطروتركيا وبريطانيا تبني مؤسسات عسكرية وأمنية قوية لميليشيات حكومة الوفاق بهدف السيطرة ليس فقط على العاصمة طرابلس وإنما على مجمل التراب الليبي، ما يؤدي لإنجرار ليبيا للدخول في أتون صراع المحاور وتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، ومن ثم استمرار الفوضى الإقليمية التي ستكون مصر من أشد المتضررين منها .

 

ثالثًا: هزيمة قوات حفتر

 

ومع التدخل التركي  ـ القطري المباشر وزيادة أمد الحرب لفترة طويلة يتبعها زيادة وتيرة الرفض الشعبي لما يقوم به الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر بسبب الخسائر البشرية الكبيرة في وسط المدنيين والقوات المتحاربة، مع تدهورالقدرات العسكرية للجيش الوطني بسبب حرب العصابات والشوارع التي تمارسها جيدًا ميليشيات طرابلس، فضلاً عن ضعف الدعم الدولي لقوات الجيش وتعرضه لخسائر كبيرة في معداته وأفراده ،إضافة إلى احتمال تغير الموقف الدولي لمصلحة حكومة الوفاق وضد حفتر على خلفية التوافقات الروسية التركية والمساندة الخفية من كل من تونس والجزائروإيطاليا وبريطانيا لميليشيات الوفاق  ما يؤدي إلى هزيمة قوات الجيش الوطني وانسحابها   بشكل غير منظم وملاحقة ميليشيات طرابلس ومصراته لها حتي أبواب بنغازي، ومن ثم استمرار حالة الاضطراب الأمني وغياب الاستقرار.

 

رابعًا: انسحاب حفتر والعودة للمسار السلمي

 

وفي حالة تعثر سيناريو الحسم العسكري يمكن أن يغير المجتمع الدولي موقفه، مع كافة الأطراف وإصدار قرار من مجلس الأمن ملزم بوقف القتال والتوجه إلى الحل السياسي وفرض ذلك بالقوة العسكرية من خلال تحالف دولي لهذا الغرض خاصة في ضوء تشديد القوى الدولية الفاعلة على أن الحلّ في ليبيا يبقى سياسيًا (الولايات المتحدة وإيطاليا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا)، كما يتطلب هذا السيناريو توافقًا بين القوى المؤثرة في الشأن الليبي على ضرورة إنهاء الصراع وتوقفها عن انحيازها لصالح بعض أطراف الصراع، كما يتطلب هذا السيناريو توافر قناعة لدى مختلف الأطراف الليبية بأن حسم الصراع عسكريًا لصالح أي منها غير متيسر في المدى المنظور، وبأن استمرارالصراع العسكري يلحق الضرر بمصالح الأطراف المتصارعة وبالمصالح الوطنية العليا.

 

فيقررحفتر حينئذ وقف العملية العسكرية والاكتفاء بما حققه من مكاسب ميدانية يمكن استغلالها تفاوضيًا ما يجبر جميع الأطراف للانصياع للحل السياسي الذي يقره المجتمع الدولي لأن طول الأزمة الليبية يرجع إلى عدم وجود شريك قوي ونزيه في الغرب الليبي قادر على احترام الاتفاقات و الهيمنة على الميلشيات، الأمر الذي يعطي المشير حفتر هامش كبير في المناورة وقوة سياسية ومشاركة واسعة ومؤثرة خلال المؤتمرات المقبلة كما حدث في مؤتمري موسكو وبرلين مقابل إضعاف الدورالذي يقوم به فايز السراج وحكومته في الغرب الليبي، وبالتالي لا تمنع هذه الخطوة الحراك السياسي ولا تتعارض معه، بل تدفع اليه دفعًا .

 

ونتائج هذا السيناريو تشمل الحفاظ على وحدة الدولة الليبية وقطع الطريق على سيناريو تقسيمها على خلفيات سياسية وجغرافية وقبلية، وتحقيق الاستقراروالأمن، مع فتح المجال لتحسن الوضع الاقتصادي وتخفيف الأعباء الحياتية على المواطنين، ومحاصرة الفكر المتطرف والمجموعات الإرهابية، وحرمانها من استثمار حالة الفوضى في توفير حاضنة شعبية لتشددها وإرهابها.

 

 خامسًا: سيناريو الانقسام

 

يتحقق هذا السيناريو في حالة هزيمة قوات حفترأوفشل حفتر في حسم الصراع لصالحه في طرابلس ومصراتة والمنطقة الغربية مع تحرك القوات المعارضة له في منطقة فزان وطرد قواته من المنطقة الجنوبية، ما ينذر بحرب أهلية ثالثة في ليبيا بعد حرب 2011 م، وحرب 2014م، ما قد يؤدي إلى انزلاق البلاد نحو الانقسام إلى نصف غربي وآخر شرقي، ودويلة في الجنوب، أي ترسيم الانقسام السياسي القبلي وإنهاء وحدة الدولة، وتقسيمها إلى كيانين أوأكثرعلى خلفية سياسية وجغرافية وقبلية مع فشل المجتمع الدولي في إحياء جهود التوافق السياسي، ووصول أطراف الصراع إلى قناعة بعدم جدوى استمرار الحوار السياسي، وتفضيلها خيار الانقسام وإنشاء كيانات مستقلة على استمرار وحدة الدولة بالصورة القائمة، وذلك في ظل دعم أطراف إقليمية كتشاد والنيجر ونسبيا الجزائر وتونس وقطر وتركيا لخيار تقسيم الدولة الليبية، إما لقناعتها بانسجام هذا السيناريو مع مصالحها، أو لإدراكها صعوبة حسم حلفائها للصراع لصالحهم.

 

ويرافق هذا السيناريو زيادة حجم التدخلات الخارجية السلبية في الشأن الليبي، وتبعية الكيانات المنفصلة للأطراف الإقليمية والدولية الداعمة لها، ما يعزز استخدام الأراضي الليبية ساحة لخوض الصراعات الخارجية على حساب مصالح ليبيا وشعبها، وتغذية النزاعات القبلية، وتوفير تربة خصبة للتطرف ولتمدد الحركات الإرهابية المتشددة في ربوع المنطقة، والتأثير السلبي على الأمن الإقليمي وزيادة التهديدات والانعكاسات الخطيرة على دول الجوار.

 

في الختام، كل السيناريوهات السابق ذكرها يمكن أن تحقق لكن السيناريو الأقرب للتحقيق هو الأول أوالثاني أوالرابع مع استبعاد كل من الثالث والخامس.

 

مجلة آراء حول الخليج