انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتالإدارة البيئية في دول مجلس التعاون الخليجي - "دولة قطر نموذجاً"

ضرورة استعانة الجامعات بالكفاءات الصحافية للتدريس فالعمل الإعلامي يتطلب التجربة

انشأ بتاريخ: الأربعاء، 04 آذار/مارس 2020

الإعلام اليوم بمنطقتنا هو أحد أكثر المواضيع نقاشًا، بدراية أو بدون، وكثيرًا ما تخلط المفاهيم حيث يخرج النقاش عن السياق الصحيح. مثلاً، هل انتهت الصحافة؟ والصحيح هو: هل انحسر دور الصحف الورقية؟ بمعنى انحسار الوسائط لا الصحافة نفسها. سؤال آخر: هل هذا معقول وطنيًا، في حالة الأخبار التلفزيونية؟ بدلاً من السؤال: هل هذا مقبول مهنيًا؟ والمثال الأكثر شيوعًا هو مقولة: تويتر أغناني عن الصحف، والإعلام، لكن دون أن يتساءل، وما هي مصادر تويتر؟ هل هي معلومة، ونقلاً عن شاهد عيان؟ أم رأي، ونقلاً عن باحث؟ أو صحيفة؟ أو محطة إخبارية؟ أم راديو؟ وإذا كان المصدر إعلاميًا، فهل هي مؤسسات رصينة، أو صفراء؟

 

وكثيرًا ما نسمع أين سفاراتنا إعلاميًا؟ بدلا من القول لماذا لا يصرح، ويسرب، المسؤول؟ فما قيمة الرد بلا معلومات؟ وهذا الأمر يتطلب سرعة تجاوب من المسؤول، أو السياسي، خذ مثلاً الأداء السياسي السعودي المميز في شهر يناير الماضي، بعضه في دافوس، مثل تصريحات وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان، وكذلك مقابلة نائب وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان ذاك الشهر. ومقابلة الأمير فيصل الفرحان، وزير الخارجية، وبالطبع اللقاء المهم للوزير عادل الجبير في البرلمان الأوروبي. وعليه فإن هذه المقدمة لا تعني أن الإعلام عملية معقدة، بل المراد قوله إن الإعلام صنعة، ولها قواعد. وليس مهنة من لا مهنة له.

 

في السيرة الذاتية، الأكثر مبيعًا، للجنرال كولين باول، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق: "رحلتي الأمريكية"، وفي الفصل الأول "أخذ بعاصفة" هناك مقدمة للصحافي الأمريكي مارفين كلوب، المدير المؤسس لمركز شورينشتاين المعني بالإعلام والسياسة، والسياسات العامة في مركز شورينشتاين ومدرسة كينيدي، الزميل المقيم في برنامج السياسة الخارجية في معهد بروكينغز، وكبير المستشارين في مركز بوليتزر لتقارير الأزمات. يقول فيها: "عندما تذهب أمريكا إلى الحرب، يذهب معها الإعلام متوشحًا بالعلم (الأمريكي) في فخر لا يقل عن فخر القوات نفسها"، فهل أي إعلام قادر على الذهاب لميادين الحروب، وبعض الإعلام ساحات حرب، بفخر لا يقل عن فخر القوات؟ ذاك ليس أمر خاضع لآراء مرسلة، وإنما للتقييم الموضوعي.

 

ولذلك فمن أجل الحديث عن دور الإعلام في منطقتنا، وسعيًا نحو إعلام أفضل، فلابد من الانطلاق بتساؤل واضح: عن أي إعلام نتحدث؟ هل الرسمي، المملوك للدولة، بأنواعه؟ أم الإعلام الخاص، وبأنواعه أيضًا؟ أم أن المقصود، وكما يشاع في منطقتنا، والعالم العربي، وسائل التواصل الاجتماعية التي تحسب على الإعلام؟ هذه التساؤلات تساعدنا على تقييم وضع الإعلام بمنطقتنا، وأزمته، وتحدياته، والتي أرى أنها، ومن واقع تجربة، تكمن في عدم اتضاح ماهيته، بأحيان كثيرة، لدى صانع القرار، والمتلقي، ولذا نجد دائمًا الشكوى من الإعلام، خصوصًا سياسيًا. كما نجد تذمر الإعلام، والإعلاميين، من الساسة وبعض الأنظمة، علمًا أن العلاقة بين الإعلام والساسة كعلاقة البحر بالبحار.

 

واقع الحال يظهر أن لدينا مشكلة في التعريفات، والمصطلحات، مما خلق أزمة خطرة على مستقبل الإعلام بمنطقتنا، فمن هو الإعلامي؟ وهل الصحافي، والصحافة، بشكل عام، وهل على الصحفي، كما أن العسكرية تقوم على الجندي أي إنسان متخصص تم تأهيله؟ أم إنه فقط "أحد" المشاهير، والشهرة ليست دليل حرفية، أو إجادة. والإشكالية الأخرى في التعامل مع الإعلام، خصوصًا رسميًا: هل هو دائرة توجيه، أم إنه للإعلام، والإخبار، إيمانًا بضرورة إتاحة المعلومة الصحيحة، ما أمكن، والتعامل مع الإعلام لنشر الوعي، وخدمة مصالح الدولة، فالشائعة، مثلاً، قد تتسبب بأزمة اقتصادية، أو أمنية، أو تساهم في زعزعة الثقة بين الدولة والمواطن.

 

والأمر لا يتعلق فقط بضرورة إعادة الاعتبار إلى مفهوم من هو الصحافي، ليعاد الاعتبار إلى المصداقية، بل ضرورة إعادة الاعتبار إلى الوقت. وهذا أمر يتطلب بعضًا من الشرح. في كل العالم، مثلا، تلفزيونيًا، هناك ساعات ذروة للبث تقوم على اعتبارات لطبيعة المجتمع نفسه، وقت العشاء العائلي للأسرة، وبالنسبة للصحافة، طاولة الإفطار، وفي الحالة العربية كانت نشرات الأخبار، والمسلسلات، هي ساعة الذروة، ويظل توقيت بعض المباريات الرياضية ساعة ذروة، لكن لأننا نعيش مرحلة فوضى في التواصل، عبر وسائل التكنولوجيا المتاحة، وانعدام بروتكولات استخدام أجهزة تلك الوسائل فهناك انهيار خطر على الجدول اليومي للمتلقي، أو المواطن والمواطنة. وهذا يعني إمعان في الفوضى الإعلانية، والإعلامية، وصعوبة في إيجاد وسائل التواصل المناسبة، والمحددة، لإيصال الرسائل، سواء كانت سياسيًا، أو تجاريًا، أو من باب التوعية الصحية، أو خلافه.

 

ولذلك فمع انتشار الفضائيات العربية بما يفوق الألف محطة تلفزيونية، وعدم جدية تطبيق ضوابط حقوق الملكية الفكرية أدى إلى حالة فوضى على الانترنت حيث بات من السهل إصدار صحف لا تقوم بعمل خاص بمقدار ما إنها تسطو على عمل المؤسسات الكبرى، وبالتالي تتسبب لها بخسائر اقتصادية ينتج عنها إغلاق مؤسسات، وتسريح عاملين. وأضف إلى ذلك الفوضى في وسائل التواصل حيث أفقدت مفهوم التأثير قيمته، واحترامه، وأصبح الكل يدعي أنه "إعلامي".

 

وفوضى المواقع الاليكترونية، وسهولة تسميتها بالصحف الاليكترونية يتطلب إعادة نظر، وتقييم حقيقي، يبدأ من تطبيق صارم لقوانين حماية الملكية الفكرية. في كتاب (over load)، للصحافي الأمريكي الشهير بوب شيلفر، واندرو شوارتز، هناك دليل للصحافة الرقمية، وماهيتها، حيث يقول اندرو شوارتز في الجزء الخامس من الكتاب: "الموجة الرقمية الجديدة للصحافة:دليل لمواقع الأخبار الأصلية رقميًا:

تتكون القائمة التالية من أهم الناشرين الرقميين وفقًا لهذه الإرشادات:

-         يجب أن يحتوي على ما لا يقل عن عشرة ملايين زائر رقمي فريد شهريًا (كما في الربع الأخير من عام 2015)

-         يجب أن يتم حملها على شبكة الإنترنت وليس على موقع الويب الخاص بعلامة تجارية قديمة.

المؤسسة الإعلامية هي الناشرة للمحتوى الأصلي للأخبار، والأحداث الجارية.

-         ان لا يتم إنشاء الموقع الإخباري بواسطة المستخدمين (مثل فيس بوك، أو تويتر، أو ويكيبيديا، أو ميديوم (medium) ​​أو رديت (reddit).

 

تجاهل ما سبق أدى إلى حالة تردي وفوضى يضاف لها ما اسميته في عام ٢٠٠٨ م، عملية "غسيل الأخبار" والتي مارستها الجماعات والميلشيات المسلحة في منطقتنا، وكذلك النظم السياسية المؤدلجة ذات الأجندات، وعلى رأسها إيران، ولا ننسى دور الإعلام القطري المحرض، والمخرب.

 

وعليه، فإن أجواء الفوضى هذه، وانعدام مفاهيم الإعلام، ووقوعه في مقص قاتل، وهو إما الشللية، أو تحوله إلى مهنة من لا مهنة له، كلها تعني أن وضع الإعلام في منطقتنا بخطر، ما يشكل خطرًا أكبر على الرأي العام، وبالتالي خطرًا على كل جهود الدولة في منطقتنا، وخصوصًا دول الخليج المعنية بالاعتدال، والبناء، والبحث عن غد أفضل قائم على التوعية، ونشر الأفكار السليمة، ومكافحة الشائعات، والأخبار المدسوسة التي تسعى لخلق الفوضى، وتهديد النسيج الاجتماعي تحت ذرائع وفتن طائفية وخلافها، وهذا ما تسعى له إيران منذ عقود في منطقتنا. وكذلك ما يسعى إليه المتطرفون وأعداء دول المنطقة. وهنا علينا تذكر المقولة الشهيرة لرئيس الوزراء البريطاني السابق ونستن تشرشل حيث يقول: "يمكن للكذبة أن تصل نصف العالم، بينما لا تزال الحقيقة تحاول ارتداء ملابسها". ونحن الآن في أوج عصر تزوير المعلومات، أو كما يردد الرئيس الأميركي دونالد ترامب: "fake news".

 

وعليه فإن ما سبق يوضح أننا في حاجة ماسة إلى إعادة هيكلة أوضاعنا الإعلامية، هيكلة فكرية، حرفية، توافق مفهوم "الصنعة". وذاك يتحقق بإعادة الاعتبار لمفهوم الإعلام، والقائمين على الإعلام، وآليات تحديد الجمهور المستهدف، وكيفية استهدافهم، ولذلك مدارس، وليس اجتهادات شخصية، أو حملات إعلامية على طريقة إعلام السبعينات، لا على طريقة وسائل التواصل الاجتماعي، وخصوصًا بعد ما يعرف بأحداث الربيع العربي، والحقيقة أنه لا فرق بين إعلام أحمد سعيد، وهيكل، وما حدث ويحدث في تويتر، فالحملات ليست إعلامًا.

 

لا بد من إعادة الاعتبار لقيمة الصحافي، أي المهنة، وذلك بالتعليم، وليس باستسهال الاستعانة بالأطول لسانًا والأكثر شهرة، حسب المفاهيم التي خلفتها لنا وسائل التواصل، فالتدرج في مهنة الصحافة مثل التدرج في مهنة الطيران. في الطيران ساعات طيران، وفي الصحافة قصص، وعمل ميداني، وخبرة تراكمية.

ولا بد من ضبط قانوني لا تهاون فيه مع قضايا حقوق الملكية الفكرية التي من شأنها أن تساهم في الحفاظ على المؤسسات، وحقوق العاملين فيها، وتنهي حالة الفوضى التي نعيشها، والتي باتت طاردة للمهنة، ومنفرة للكفاءات.

 

ويجب أن يُعاد الاعتبار لقيمة الوقت، من خلال البرامج التلفزيونية، لإيقاف هذه الفوضى التي نشهدها، حيث بات من الصعب معرفة القناة الرسمية عن التجارية، أو الإخبارية عن الترفيهية. المفروض أن تكون القنوات الرسمية أكثر وضوحًا في أهدافها لأنها ليست ربحية، وإنما تسعى للتأثير. ومخاطبة جمهور محدد، وفق جغرافية الدولة نفسها، بينما القنوات التجارية لديها معطيات أخرى للانتشار، والتأثير، حيث أن هاجسها هو الحصول على العائد الذي يضمن لها النجاح والاستمرار. وبالنسبة للقنوات الإخبارية فالمفروض أن تكون أكثر جدية في تطبيق الفنون الصحافية الخاصة بالعمل الإخباري التلفزيوني، من الجدية في الحصول على المعلومة السبق، والجدية في اختيار المذيعين والمذيعات، والمحللين، وذلك لا يتحقق تحت وطأة الشللية، أو تأثير وسائل التواصل الاجتماعية، بل المفروض أن يكون للمؤسسات الإعلامية المحترمة ميثاق خاص لتعامل منسوبيها مع وسائل التواصل، ويكون لعدم التقيد به عواقب حقيقية، فالمصداقية هي أساس العمل الصحافي.

 

ولذا فإن كل ما سبق كان تقييم للواقع، وإذا لم ندرك ضرورة القيام بتقييم جاد، بل وما أسميته إعادة الهيكلة الإدارية، والفكرية، وإعادة الاعتبار للمفاهيم، فلا أمل بإعلام ناجح مؤثر يعول عليه في بث الوعي، وحراسة العقل، وإضاءة الطريق لمجتمع ينشد التطوير والتطور، والإصلاح الدائم.

 

وإذا ما تحقق ما سبق فإن على الدول المعتدلة التي تنشد التأثير عبر وسائل الإعلام، وكما يتم في كل المجتمعات المتقدمة فلا بد من اتباع المدارس المتبعة في الغرب، وهي أساليب تدرس، وليست اجتهادات، في كيفية التعاطي، والتواصل، مع الإعلام. وضالة الإعلامي المعلومة. ولذلك فهناك المتحدثين الرسميين، وهناك التسريبات، والمؤتمرات الصحافية، والحوارات. وهناك صحفيين متخصصين بقطاعات مهمة يرافقون المسؤولين المعنيين بتلك القطاعات، حيث تكون الفائدة أعم وأشمل، فمن هنا يصبح هناك صحافي متخصص، مثلاً، بوزارة الخارجية، وتضمن تلك الوزارة وصول معلوماتها بدقة، وهكذا، بحيث يكون لكل قطاع صحافيين متخصصين ، مجرد تواجدهم بتلك القطاعات يمنحهم المعرفة، والتخصص، ودقة المعلومة.

 

وكما يجب على المسؤول أن يسهم في إعادة الاعتبار للتخصص، مثلا جيمس بيكر وزير الخارجية الأميركي الأسبق كان لديه لقاء أسبوعي مع الكاتب الأمريكي توماس فريدمان مما أكسبه أهمية ومعرفة. فلا بد أن يسعى المسؤولون إلى لقاء الصحافيين المؤثرين، والكتاب ذوي الخبرات، بل ومحاولة اكتشاف المبدعين منهم، ومنحهم أدوات التأثير وهي المعلومة، طالما لديهم قواعد العمل الصحافي، من اللغة، والمعرفة، والمقدرة الجيدة على البحث، والتقصي، والمقدرة على التحليل.

 

ونركز على إعادة الاعتبار للتخصص لأنه لدينا ضعف، وأقولها من باب الحصافة، وعدم إثارة الجدل، من الضروري أن يكون لدينا صحافيين متخصصين في شؤون الميليشيات المسلحة، والجماعات الأصولية. فمن الواضح أنه يوجد نقص المتخصصين في الشأن الإيراني، واليمني، وحتى العراقي، بل واللبناني، والمصري، وحتى الخليجي، أما في الشؤون المحلية الداخلية فحدث ولا حرج عن نقص المتخصصين في قطاعات مختلفة، مما يعني ضعف إعلامي في الطرح، وعدم تفهم للقضايا المطروحة.

 

وفي سياق ضرورة إعادة الهيكلة الإعلامية، فكريًا، وإداريًا، ومهنيًا، لا بد من إعادة الاعتبار لمصادر الأخبار، خصوصًا وإننا بلغنا مرحلة يعتقد البعض فيها أن "الوتساب" مصدر من مصادر الأخبار! ولذا فلا بد أن نبدأ من مراحل التعليم الأولية صعودًا إلى الأعلى. لا بد من شرح للصغار، وهم الحاضنة، وأفضل طريقة توصيل للأهالي عن الفرق بين: (.com-.net-.gov-.org-.edu.). وكذلك الفرق بين الصحافة الرصينة، والصحافة الصفراء. وما هي المواقع الجادة للباحثين، والأكاديميين، ومقالات الكتاب المطلعين، لتدعيم البحث، وليس الارتهان فقط لموقع ويكبيديا الذي لا تعتد به الجامعات الغربية، أو المؤسسات الإعلامية المحترمة دوليا.

 

وهذا يقودنا للتعليم، فأنا أنتمي إلى المدرسة التي لا تؤمن بضرورة أن يكون الصحافي دارس للصحافة، ففي مقابلة مطولة اجريتها مع رئيس تحرير الواشنطن بوست الراحل، الأسطورة بن برادلي، والذي في فترته أسقط الرئيس نيكسون على خلفية فضيحة وترجيت التي كشفتها صحيفة الواشنطن بوست، وأنوي نشر تلك المقابلة في كتاب خاص عن الصحافة، سألت برادلي كيف يبدأ الصحافي؟ قال:" تغرب، اترك والدتك ووالدك، وابتعد عن الأشياء التي تعرفها مسبقًا". وهذا يذكرنا بأننا لا زلنا بحاجة إلى مراسلين دوليين من أبناء جلدتنا، وفي الدول التي تمثل لنا أهمية، سياسية كانت، أو اقتصادية، وكذلك الدول الحليفة، هذا يتطلب إعداد قيادات إعلامية مستقبلية من المتخصصين.

 

وعندما سألت برادلي، الذي هو نفسه عمل دبلوماسيًا في باريس، ما الذي يجب أن يدرسه الصحافي، وبماذا تنصحه؟ قال برادلي:" أريدهم أن يدرسوا اللغة الإنجليزية، وأن يتعلموا الكتابة ويدرسوا مقومات اللغة الإنجليزية الجيدة، يمكنهم دراسة التاريخ ويعرفوا ماذا كان يحدث على هذا الكوكب قبل مولدهم، وعليهم أن يتعاملوا مع المصالح الحكومية ليعرفوا ما الذي سيغطونه عند ملء استمارة أو شيء من هذا القبيل، ويدرسون أي شيء آخر يهتمون به، أي شيء يرغبونه. لم أدرس أية مقررات صحفية مطلقًا، درست بجامعة هارفارد ولم يكن هناك أية مقررات صحفية، بالطبع يمكنك أن تتعلم الكتابة ولكنك إذا درست اللغة الإنجليزية، عليك أن تكتب كثيرًا، ففي الكلية تكتب الكثير من الأبحاث، ولكن أراهنك أنه من الصعب أن تجد شخصًا يبلغ من العمر 23 أو 24عامًا، ويرغب أن يكون صحفيًا، ثم يستطيع استيعاب كل ما يحتاج إلى معرفته عن الصحافة في غضون ستة أشهر. مثلًا، كيف يصيغ خبرًا، أو أن يضع أهم خبر في الصدارة وينسق الهرم المقلوب الخاص بالكتابة الصحفية، وبعد كل هذه الفوضى يقول لك الجمهور: أنت تكتب بشكل مختلف، لا تكتب بنفس الطريقة كل مرة، لا يتعين عليك أن تضع كلمة أمس في الجملة الافتتاحية".

 

وعليه فعندما أقول هذا يقودنا للتعليم، فالمقصود أنه قد حان الوقت لتنزل جامعاتنا من برجها العاجي وتستعين بالكفاءات الصحافية لتقوم بتدريس الصحافة، والأمر نفسه ينطبق على العمل التلفزيوني، في جامعاتنا، فالعمل الإعلامي يتطلب نقل التجربة الواقعية إلى أروقة الجامعات، وليس الاكتفاء بالبعد الأكاديمي. وهذا يدعوني للقول بأننا في حاجة ماسة اليوم لمعاهد إعلامية، صحافية، تستقبل الصحافيين، والصحافيات الشباب والشابات لتعليمهم فنون العمل الصحفي بأنواعه المختلفة، وإدارة الحملات السياسية، بمفهوم انتخابي، لا حملات تهييج، وفن التحليل، والتصوير، والإعداد التلفزيوني، وفن التعامل مع التلفزيون، ويدرس حتى للسياسيين، والدبلوماسيين، وكل مهتم. وكذلك تدريس فنون العمل الميداني، والصحافة الاستقصائية، وتكون تلك المعاهدة مخولة لمنح الدبلوما، أو شهادات محددة، وفق فترة محددة، لمن يريد تحديث معلوماته، ومهاراته. ويكون أعضاء التدريس كفاءات إعلامية ذات خبرة ومنجز، وكذلك أكاديميين مميزين مارسوا العمل الإعلامي.

ختامًا، يومًا بعد يوم، حدثًا بعد حدث، أرى أننا في حاجة لكل ما ذكر أعلاه للوصول إلى إعلام أفضل.

كلمات دليلية

الشركات المعلنة