انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتإصدارات

التصدي للشائعات بإغلاق المواقع المشبوهة وإنشاء مراصد وشبكات تواصل عربية

انشأ بتاريخ: الأربعاء، 04 آذار/مارس 2020

يرى البعض أنه رغم المشكلات التي يئن تحت وطأتها الإعلام التقليدي إلا أن "الإعلام البديل" يعاني أيضًا من مجموعة من المشكلات قد لا تجعله الحل الأمثل، وقد تجعله أكثر خطرًاعلى المنظومة الثقافية للأمة العربية، حيث يعاني الشارع العربيمن مشكلات جمة في التفكير تجعل آراءه أقرب إلى السطحية والتعميم ومرتبطة أكثر بالشائعات والشعارات الأيديولـوجية التي تصادف هـواه، حتى لو لم يقـف المنطق إلى جانبها ولم يؤيدها التاريخ والعلم.

وتتسم مواقع الشبكات الاجتماعية بعديدٍ من السمات كالاندماج والمشاركة وغياب الحدود، والنمو الكبير الذي شهدته هذه المواقع يفرض عددًا من التحديات على سياسات الإعلام التقليدية وما يتعلق بتنظيمها، فرغم إيجابيات هذه المواقع إلا أن هنالك عديدٌ من السلبيات والمخاوف المرتبطة بها، وتتمثل في الخصوصية وحماية البيانات وانتشار خطاب الكراهية والتحريض والبلطجة، وقضايا الملكية الفكرية، وأيضًا انتشار الشائعات المجهولة المصدر.

ومن هنا أثار موضوع الشبكات الاجتماعية عديدًا من المفاهيم والقضايا الخلافية حول أخلاقيات الشبكات الاجتماعية والجهة المنوطة بذلك إذا تم الاتفاق على مفهوم الأخلاقيات وتم وضع أطر ومعايير حاكمة لها، وهنا يثور التساؤل حول من سيملك صلاحية التطبيق لتلك المعايير: هل لجهة منظمة أم للمؤسسات السياسية أم لمطوري برامج الشبكات الاجتماعية أنفسهم؟ وكيف يمكن أن نجعل كلمة المعايير مفهومة ومتاحة لجماعات مختلفة من المستخدمين ذوي اهتمامات وخلفيات ومرجعيات وتوجهات مختلفة؟ وما القوة المحركة التي تدفعهم للالتزام بها؟ وما الذي يجبرهم على الاستمرار في الالتزام إن لم يلتزم الطرف الآخر في المقابل؟

وقد حاولت الدراسات الأكاديمية تقديم حلول لذلك وطرح ((ESS,2006 مفهوم أخلاقيات المعرفة العالمية كسياق مناسب لوضع إطار لأخلاقيات المعرفة، بينما في المقابل طرح باحثون آخرون تطوير وتجديد وتطوير المداخل الأخلاقية الحالية مثل البرجماتية (Vanden Eede2010)، أخلاقيات الفضيلة (Vallor2010)، الرعاية والاهتمام الأخلاقي Hamington 2010)) (Puotinen2011) إن كل الأسئلة السابقة يتم مناقشتها في المجال الأكاديمي بغرض البحث والتأصيل والدراسة غير أنها لم ترقَ حتى الآن لرفاهية التطبيق.

فالنظرة العابرة لمواقع الشبكات الاجتماعية في مصر وفي بعض الدول العربية تكشف عن حجم المأساة والتدني الأخلاقي الذي شهدته مختلف الشبكات بعد اندلاع ما يُطلق عليه ثورات الربيع العربي – سواء عبر الفيسبوك أو تويتر – كانعكاس للوضع السياسي والاجتماعي بعد ما يُطلق عليه ثورات الربيع العربي.

من هنا نسعى في هذا المقال للإجابة عن تساؤلٍ رئيس وهو: ما الضوابط التي يجب أن تلتزم بها شبكات التواصل الاجتماعي حتى لا تكون أدوات للتحريض والفتنة واستقطاب الشباب العربي؟ وما مدى إمكانية وضع آليات فاعلة للحد من اختراق هذه النوعية من الشبكات للسيطرة على عقول وأدمغة الشباب العربي؟ وما الدور المنوط بالإعلام والمؤسسات الرسمية الوطنية في هذه السبيل؟

 

أولًا:آليات مواجهة الاستراتيجية الإعلامية للتنظيمات الإرهابية

 

أ-تفكيك البنية الاتصالية والإعلامية للتنظيم:

إن حجر الزاوية في الحروب الحديثة هو البدء بتفكيك البنية الاتصالية والإعلامية للعدو أيًا كان، وهو ما فعلته الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها في حربها على كوسوفو والعراق، وهو ما كانت تحرص عليه إسرائيل في عدوانها على غزة. إن ضرب البنية الاتصالية والإعلامية يشل حركة أية تنظيم أو جيش نظامي أو دولة، ويفقدها الاتصال بين قواتها من جهة، وبين القوات ومراكز القيادة من جهة أخرى، وهو ما يؤدي في النهاية إلى الانهيار.

ويمكن أن نبدأ بخنق التنظيمات الإرهابية على شبكات التواصل الاجتماعي؛ فعندما استشعرت مثلاً الحكومة العراقية الخطر بسبب تأثير "داعش" على الساحة الإلكترونية حاولت قطع الانترنت فى منتصف شهر يونيو 2014م، عن البلاد أو بالأحرى حجبت لفترة مواقع التواصل مثل "فيس بوك" و"تويتر" و"يوتيوب" و"سكايب" و"فايبر"، لكن أعضاء التنظيم وجدوا لهم مخرجًا بتحميل تطبيق آخر مخصص بالأساس للتليفونات الذكية، كان أعضاء التنظيم قد عملوا على تطويره. وفى شهر أبريل 2014م، أعلن داعش عن كونه أول تنظيم جهادي يصمم تطبيقًا مجانيًا يسمح بنشر التغريدات التى وافق عليها مدراؤه الإعلاميون، وهو "فجر البشائر"، لكن سرعان ما قام موقع جوجل بحذفه. كذلك قامت إدارة تويتر بإغلاق عديد من الحسابات التى تدعم داعش وتروج لها، حتى لو لم يتبناها التنظيم رسميًا.

ويعكس الإنترنت أيضًا على الجانب الآخر خلافات داخلية بين الجهاديين ويضم تصفية حسابات بين الأطراف تصب فى النهاية لصالح المتلقى، فقد ظهر "ويكي بغدادى" على ساحة تويتر(wikibaghdady@)ليعلنها حربًا شعواء على داعش، ويحاول كشف المستور من خلال تسريباته التى لا يمكن الحصول عليها سوى من الداخل. لذا يرجح البعض أن يكون صاحب التغريدات من المنشقين عن التنظيم أو ضمن المراقبين للوضع عن كثب وبدقة. ومنذ ظهوره فى 10 ديسمبر 2013م، على تويتر، استطاع أن يجذب أكثر من 36 ألف متابع، وقد اتخذ لنفسه نهجًا تشويقيًا فيسجل مثلاً "عاجل" أو "قريباً"، وكأنه يعطينا الأخبار بتسلسل درامى متعمد، عندما تحدث مثلاً عن العلاقة بين داعش والبعثيين وجماعة النقشبندية أو كشف عن لقاء بين ممثلين عن عزت إبراهيم الدوري وآخرين عن "أبو بكر البغدادي" أو حين نشر بعض تفاصيل السيرة الذاتية للبغدادي.

وعلاوة على ذلك، فقد وجدنا على فيس بوك DaashNews وهي خدمة إخبارية من شبكة "أموي مباشر" ترصد أخبار الخوارج #داعش_نيوز
وجرائمهم وانتهاكاتهم بحق مجاهدي الشام والعراق وحساب هذه الخدمة على تويتر هو: https://twitter.com/Daash_News، وقد انضمت هذه الخدمة إلى فيس بوك في 12 من يناير 2014م، وحصلت عند إعداد هذه الورقة البحثية على 16361 لايك. كما وجدنا على تويتر حساب آخر بعنوان: "داعش مباشر على تويتر" https://twitter.com/Daish_OnLine، وهو "حساب متخصص في رصد أخبار وجرائم داعش وفضح أكاذيبهم ومساعدة العاملين على ذلك" على حد تعبير صاحب الحساب. ويضم هذا الحساب حتى كتابة هذه الورقة البحثية 2698 صورة و8750 تغريدة.

وقد دعت واشنطن يوم 28 اكتوبر 2014م، حلفاءها إلى مواجهة الحرب الإعلامية التي يقوم بها هذا التنظيم المتطرف على الإنترنت وخاصةً عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وهي خطوة يمكن وصفها بالمتأخرة جدًا، وجاءت الخطوة الأمريكية في أعقاب عقد مؤتمر محاربة تنظيم "داعش" في الكويت الذي ركز على المحاصرة الإلكترونية للتنظيم.

وقال مسؤول أمريكي إن الحكومة عندما ترصد أشخاصًا على مواقع التواصل الاجتماعي تعتقد أنهم "إرهابيون" أو "متطرفون"، فإنها تلفت نظر شركات مثل تويتر وفيسبوك لهم، وتتصرّف هذه الشركات عادةً وفق ما تراه مناسبًا. وأضاف أن "الناس (في الحكومة) وخارجها دائمًا يلفتون انتباه هذه الشركات لمن يتم التعرف عليهم من الإرهابيين... لن أقول إن الحكومة الأمريكية تتبع سياسة منهجية بأن تطلب (من شركات مثل) تويتر، أن تغلق هذه الحسابات. فهم يعاودون الظهور بسرعة، ويغيّرون أسماء حساباتهم".

ويقول بعض الخبراء إن المتشددين ربما باتوا يلجأون، بشكل متزايد، لمواقع أخرى مثل موقعي كونتاكت وداياسبورا الروسيين، ضمن شبكة تواصل اجتماعي عمرها أربعة أعوام، تعتمد على شبكة من الخوادم المستقلة اللامركزية. وأضاف المصدر أنه يتم اللجوء عادة لمثل هذا الأسلوب، عندما يريد المتشددون تفادي التعقب. وتسلّط هذه الممارسات الضوء على التحديات التي تواجه مسؤولي الحكومة وشركات الإنترنت، في الوقت الذي تكتشف فيه المنظمات المتشددة مدى قوة مواقع التواصل الاجتماعي في الدعاية والحشد.

 

ب-عدم الوقوع في فخ الترويج الإعلامي للتنظيم:

يجب على وسائل الإعلام سواء المحلية أو العربية أو الدولية ألا تقع في فخ الترويج الإعلامي لتنظيم داعش، وهو الدور الذي لعبته باقتدار طوال المرحلة الماضية.

ولعل من أبرز حملات الترويج المجانية التي مارستها وسائل الإعلام بلا وعي أنها استسلمت لما يمكن أن نطلق عليه "حرب المصطلحات" WarofExpressions التي أطلقها تنظيم "داعش" باقتدار؛ حيث أطلق التنظيم على نفسه "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، فأخذ الإعلام يردد المصطلح بلا وعي، بل أحيانًا ما يُسدي هذا الإعلام خدمة جليلة للتنظيم باختصار مُسماه إلى "الدولة الإسلامية"، ليروج الإعلام للتنظيم على أنه مؤسس للدولة الإسلامية الحديثة أو على الأقل يقوم بإحيائها، وهو ما يساعد التنظيم في جذب المتعاطفين مع هذا المسمى الذي يداعب فيهم العواطف الدينية، والحنين إلى العصور الإسلامية الأولى، كما أن هذا المسمى عندما يتم ترويجه في الغرب فإنه يُلصق كل البشاعات والفظائع التي يرتكبها تنظيم داعش بالإسلام، مما يؤدي إلى تشويه الإسلام كدين وتشويه من يدينون بهذا الدين، وهو ما لايصب في صالح الدول العربية والإسلامية على المدى الطويل.

وينطبق ذلك أيضًا على تسمية زعيم تنظيم داعش المقبور أبو بكر البغدادي بمسمى "الخليفة"، فقد كان يستطيع أن يسمي نفسه ما شاء، ولكن يجب على الإعلام ألا ينساق وراء المصطلحات التي يروجها التنظيم، ولا سيما أن مشروع الخلافة الإسلامية يداعب عواطف ومشاعر كل المسلمين في العالم لارتباط الخلافة بعصور الإسلام الأولى.

 

جـ-مواجهة "كتائب الباطل" الإلكترونية للتنظيمات الإرهابية على شبكات التواصل الاجتماعي بـ "كتائب الحق" من الشباب المستنير.

 

د-إنشاء قناة فضائية إسلامية موجهة لأوروبا لنشر الفكر الإسلامي الوسطي ومحاربة الفكر المتطرف.

 

هــ-قيام المؤسسات الدينية العربية والإسلامية بتفنيد الأساطير المُؤَسِسَة للفكر المتطرف وعلى رأسها: (الخلافة) (الدولة الإسلامية) (علاقة الإسلام بالعنف والإرهاب).

 

و-التنسيق مع الدول الأوروبية لإحلال الفكر الديني الوسطي محل الفكر المتطرف.

 

ثانيًا:آليات مواجهة مخاطر شبكات التواصل الاجتماعي على الأمن القومي

جاء الاستخدام الأول لمصطلح حروب الجيل الرابع FourthGenerationofWar بين مفكري التخطيط والاستراتيجية بالولايات المتحدة في أواخر الثمانينيات كسبيل لتثقيف الديناميات والاتجاهات المستقبلية للحرب، وقد جاء مفهوم حروب الجيل الرابع في إطار الجدل الذي شهدته هذه الأوساط المعنية بالاستراتيجية والتخطيط بشأن محاولة للتفكير غير التقليدي، ومن هنا جاء تعريف حروب الجيل الرابع بأنها "ذلك الصراع الذي يتميز بعدم المركزية بين أسس أو عناصر الدول المتحاربة من قبل دول أخرى".

ويرى "ماكس مايوراينج" بأن حروب الجيل الرابع أو الحرب بالإكراه، إنما تعني إفشال الدولة، وزعزعة استقرارها ثم فرض واقع جديد يراعي المصالح الأمريكية بواسطة منظمات المجتمع المدني، وشبكات التواصل الاجتماعي، وتوجيه الإعلام الخاص، وتمويل المواقع الإلكترونية, بالإضافة إلى ذلك وجود آليات أساسية أخرى جديدة لهذه الحرب من أهمها: دعم الإرهاب, خلق قاعدة إرهابية غير وطنية أو متعددة الجنسيات, حرب نفسية متطورة للغاية من خلال الإعلام والتلاعب النفسي, استخدام كل وسائل الضغوط العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية, واستخدام تكتيكات حروب العصابات والتمرد، وذلك من أجل إزالة السلطة القائمة والتأثير عليها، وفي النهاية تؤدي إلى إفشال الدولة بما يعنيه من تفشي أزمات الدولة القومية، وإهلاك النظام داخليًا وتقويض إرادة الشعب، وبعد فقدان الشعب للثقة في حكومته بل وفي ثقافته، يؤول الأمر بالدولة إلى الفشل لتظهر أزمات الهوية نتيجة للأصول الثقافية والطائفية المختلفة، وأزمة الاختراق نتيجة لضعف النفوذ السياسي للدولة داخليًا، لينهار النظام من داخله، وقد يصعد نظام جديد، وسواء أكان حليفًا أم غير ذلك، فإن التحكم فيه سوف يكون كليًا وبكُلفة بسيطة.

 وفي حروب الجيل الرابع فإن الإعلام يُستخدم لتقويض إرادة الخصم، وربما يكون مستهدفًا لدى صانعي القرار أو الجماهير لدى الدولة الخصم، حيث أن الهدف هو استهداف عقل الخصم، فتصبح المعلومات مهمة بشكل طبيعي، فالإعلام ليس بعيدًا عن دائرة حروب الجيل الرابع, بل تعتبر  وسائل الإعلام أحد أدواته، بل إنها تمثل الأداة الأكثر تأثيرًا في هذه النوعية من الحروب, خاصة وسائل الإعلام التي تعتمد على شبكة الإنترنت, كمواقع التواصل الاجتماعي، التي تستغل في  الحصول على المعلومات بسرعة ودقة ومرونة، والعودة للاستخبار البشري, حيث ازدادت القيمة الإستراتيجية للعامل البشري في جمع المعلومات داخل المجتمعات المستهدفة.

وأوضحت إحدى الدراسات أن أسباب تعرض مصر لحروب الجيل الرابع من وجهة نظر النخبة المصرية تمثلت في جُملة من الأسباب، حيث كان السبب الأول هو تنفيذ أجندات خارجية تحاول إفشال الدولة المصرية وإسقاطها بنسبة 88.4%، ثم إسقاط مصر اقتصاديًا في الترتيب الثاني بنسبة 77.8%، ثم تدمير الجيش المصري في الترتيب الثالث بنسبة 72%,  ثم القضاء على أي خطط تنموية تقوم بها الدولة في الترتيب الرابع بنسبة 71.6%, ثم لإنهاء المسار السياسي الذي تتحرك فيه الدولة بنسبة 69.8%, ثم لقلة الوعي بآليات حروب الجيل الرابع بنسبة 44.9%, ثم لمحاولة جماعة الإخوان العودة مرة أخري للحكم بنسبة 35.6%، وجاء القضاء على إرادة الشعب وإحكام السيطرة على نظامه السياسي في الترتيب الثامن بنسبة 21.8%, وفي المرتبة الأخيرة جاء تعرض مصر لأزمات متعددة في مجالات مختلفة خاصة الاقتصادية, ثم وجود فساد حكومي في الكثير من أجهزة الدولة, وتشير هذه النتائج أن الأسباب الخارجية جاءت في الترتيب الأول, مما يؤكد على أن مصر تتعرض لتهديدات خارجية كثيرة لتنفيذ أجندات خاصة تهدف إلى القضاء على وحدة مصر وتماسكها, وإسقاطها سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا.

وتنوعت آليات الجيل الرابع في مصر، وقد شكل "الإرهاب" أهم آليات حروب الجيل الرابع في مصر, من وجهة نظر النخبة, وذلك بنسبة 81.3%، يليه "الشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي  بنسبة  58.2%, ثم افتعال الأزمات خاصة الأزمات الاقتصادية بنسبة 56%, ثم شن حرب نفسية من خلال الإعلام والتلاعب النفسي وذلك بنسبة 46.7%, وفي الترتيب الرابع تعرض مصر لضغوط مختلفة خارجيًا وذلك بنسبة 43.6%, ثم جاء استغلال بعض منظمات المجتمع المدني بنسبة 43.1%, ثم ضرب البنية التحتية بنسبة 38.7%, وأخيرًا جاءت آليات استغلال بعض النشطاء السياسيين, وتجنيد بعض الإٌعلاميين  في مختلف وسائل الإعلام خاصة الفضائيات المصرية والعربية لا سيما قناة "الجزيرة", ومحاولة إثارة الفتن الطائفية بين عنصري الشعب المصري( المسلمين والأقباط ) من حين لآخر, وإشعال الحرائق في منطقة وسط القاهرة في صيف عام 2016م، وغيرها من الأعمال التي يمكن أن تؤثر على استقرار الدولة المصرية وأمنها القومي.

وحول الدور الذي ينبغي أن يقوم به الإعلام والمواقع الإخبارية وشبكات التواصل الاجتماعي في توعية الجمهور بآليات حروب الجيل الرابع في مصر, اقترحت النُخبة المصرية "ضرورة مواجهة الإعلام الفاسد والكشف عنه وعن مروجي الشائعات"،  حيث جاء هذا المقترح في المرتبة الأولى بنسبة 94.66%، يليه مقترح "نشرالوعيبين أفراد المجتمع بآليات هذه الحروب والهدف منها" في الترتيب الثاني بنسبة 89.77%، ثم مقترح" الاهتمامبالمعالجة الجيدة للأزمات والصراعات الموجودة في المجتمع" في الترتيب الثالث بنسبة 76.44%، وجاء مقترح " مناقشةهذه الأحداثوكلمايتعلقبهافيالمواقع الإخبارية بكل صراحة وصدق" في الترتيب الرابع بنسبة 75.55%، ثم "الاهتمامبعرضآراءوانطباعاتالجمهورعنهذهالموضوعات" في الترتيب الخامس بنسبة 70.66%، ثم "مراعاة التوازن والعمق في عرض تلك الموضوعات" في  الترتيب السادس بنسبة 70.22%، واحتل مقترح "استغلالالإمكاناتالتقنيةالتي تتمتع بهاالمواقعالإخبارية" الترتيب السابع بنسبة 69.77%، وفي الترتيب الثامن جاء مقترح "الإعداد الجيد  لكلمايُقدمعنتلكالأحداثفي المواقع الإخبارية المصرية وشبكات التواصل بل وفي كل وسائل الإعلام المصرية" بنسبة 67.11%.

 

ثالثًا:آليات مواجهة الشائعات على شبكات التواصل الاجتماعي

تعد الشائعة من الظواهر الاجتماعية السلبية المنتشرة في المجتمعات، وهي كذلك من أخطر الحروب النفسية والمعنوية التي تحتدم في ظل أجواء مشحونة بعوامل اقتصادية وسياسية واجتماعية متعددة؛ حيث تتأثر بالأزمات التي تتعرض لها المجتمعات، وعندها تكون بيئة انتشارها وسريانها في المجتمع مهيأة، وتكون بمثابة أداة للبلبلة النفسية والفكرية، ومفتاح تغيير الاتجاهات والتصرفات، والأداة التي تستخدم للسيطرة على الاتجاهات الشعبية وتستهدف التماسك المجتمعي. وانتشار الشائعات بصورة واسعة في المجتمعات هو إحدى سمات عصر الثورة التكنولوجية وابتكار التقنيات الاتصالية الحديثة.

وعلى الرغم من تطور شبكات التواصل الاجتماعي، وتزايد كمية المعلومات بشكل ضخم، إلا أن جودة المعلومات لم تصبح أفضل، وتخللت كل أنواع المعلومات المغلوطة وبخاصة الشائعات كل الشبكات الاجتماعية تقريبًا. لقد أصبحت الشائعة بوسائل التواصل الاجتماعي تنتقي مادتها وأدواتها، وتعبر عن محتواها بالنص، والصوت، والصورة، والرسم، والفيديو، علاوة على انتشار الشائعات عبر تلك الوسائل بسهولة، لاسيما مع تحصين هوية المرسل وإخفائها، وكذلك ضعف قدرة مستهلكي الأخبار على تقدير دقة تلك الأخبار؛ نظراً للكم الهائل من تدفق المعلومات على مستقبليها، بالتزامن مع عدم وجود حارس بوابة لتلك المواقع، وإتاحة كمية ضخمة من المعلومات خارج النطاق الجغرافي الخاص بالمستقبلين، فيصعب التحقق من الحدث، ويسهل على الآخرين القيام بمهمة التضليل.

إن من أهم العوامل المؤثرة على نمو وانتشار الشائعات بالمجتمع وفقًا لرؤية عينة إحدى الدراسات هى غياب المعلومات الواضحة والدقيقة بنسبة (61.3%)، وتعكس هذه النتيجة أهمية المعلومات في العصر الراهن كقوة إستراتيجية تؤثر على فاعلية إدارة الدولة لاستراتيجياتها الاتصالية فى التعامل مع الرأي العام، فالتعامل مع الشائعات جزء مهم ورئيس في إدارة الدولة لأمنها القومي، لاسيما في ظل أوقات التحول الديمقراطي والتي يمثل فيها عدم استقرار الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بيئة خصبة مهيأ بها سرعة انتشار الشائعات، وهو ما يتعين معه أن تطور الدولة استراتيجياتها في الاتصال، ومد الجمهور بالمعلومات والبيانات الصحيحة والدقيقة.

 وفي هذا الصدد يمكن الإشارة إلى أن منظومة إتاحة المعلومات في المنطقة العربية تواجه عدة تحديات، منها:

-       تفشي ثقافة السرية وعدم شفافية إتاحة المعلومات داخل المؤسسات.

-       عدم وجود سياسة أو استراتيجية قومية للإحصاء والمعلومات، وعدم وضوح دور "المنظم" في إطار النظام القومي للإحصاء والمعلومات.

-       ضعف آليات التنسيق بين الجهات المنتجة والمستخدمة للبيانات، وما يرتبط بذلك من تضارب البيانات، وعدم اتساقها، واختلاف التعريفات والمنهجيات، وكذلك تعدد الجهات المنتجة للبيانات والمعلومات حول نفس الموضوع.

-       غياب آليات مراقبة جودة البيانات، بما يؤثر على المصداقية والثقة في البيانات الصادرة، فضلاً عن تأثيرها السلبي على اتخاذ القرار.

-       عدم تحديث الإطار التشريعي بما يتناسب مع تطبيق المعايير العالمية لتنظيم جمع ونشر وتداول البيانات بسهولة، وفي التوقيت المناسب.

-       قصور برامج إعداد القدرات البشرية المؤهلة، وغياب المهارات المطلوبة لدعم فاعلية وكفاءة النظام القومي للإحصاء والمعلومات.      

إن من بين أدوار الأجهزة الرسمية لمكافحة الشائعات ضرورة إصدار البيانات الصحفية فور ظهور الشائعات؛ وهو ما يتعين معه زيادة النشاط الاتصالي من أجهزة الدولة لمواجهة الشائعات، وتوفير آلية لإدارة الرسائل ومحتواها، وشكل التنسيق بين مؤسسات الدولة المختلفة وبشكل خاص أثناء الأزمات، وكذلك تكوين وتجهيز ردود فورية للأحداث الطارئة، ومد وسائل الإعلام بكل المعلومات للحد من انتشار المعلومات المغلوطة، والتي يستغلها بعض الأفراد أو الجهات لزعزعة استقرار الدولة.

وقد اتضح من خلال إحدى الدراسات أن 63.2% من أفراد العينة يروْن أن أهداف الشائعات التى تُنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعى تفكك وحدة المجتمع, و54% منهم يروْن أن هدفها  تدمير النظام القيمى والسلام المجتمعى, ويرى 29.5% منهم أن هدفها التشكيك وتحطيم الثقة في المصادر الإعلامية، حيث أن كل أفراد العينة يستطيعون الوصول لدائرة الاتصال وأصبح بإمكان كل فرد إرسال واستقبال ما يريد وهو الذى جعل مواقع التواصل الاجتماعى عُرضة لنشر المعلومات والأخبار الخاطئة والمزيفة، مما يساعد على نشر الشائعات عبرها، والتى من شأنها أن تُحدث تفككًا لوحدة المجتمع، وتدمير النظام القيمى والسلام المجتمعى وتحطيم الثقة فى المصادر الإعلامية، وهو ما يحدث حاليًا عبر شبكات التواصل الاجتماعى عن طريق نشر أى معلومات وأخبار لا يمكن معرفة مصدرها الرئيسي ولا التأكد من صدقيتها.

آليات التصدى للشائعات التى تُنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعى:

وبالنسبة لكيفية التصدى للشائعات التى تُنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعى يمكن الاعتماد على عدة آليات في هذه السبيل هى على الترتيب: نشر الأخبار الدقيقة والموضوعية التي تتسم بالثقة والمصداقية على مواقع التواصل الاجتماعي، والتأكد من صحة المعلومات والآخبار والروابط الواردة مع الخبر المنشور على مواقع التواصل الاجتماعى، واستخدام الوسائل التقنية والحديثة فى رصد وتتبع مصادر الشائعات، وتحديد مصادر الشائعات على مواقع التواصل الاجتماعى ومروجيها والتشهير بهم ومحاسبتهم، والسرعة فى الرد على الشائعات التي تم نشرها على مواقع التواصل الاجتماعى  وتكذيبها، والتعاون بين الأفراد على مواقع التواصل الاجتماعى وجهات الأمن فى مكافحة الشائعات وملاحقة مروجيها، ورفع المستوى الثقافي والمعرفى للمستخدمين والتحلي بالتفكير المنطقى والنقدى عند متابعة أى خبر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وضرورة تبنى وزارتيْ التعليم والتعليم العالي لوضع مقرر دراسى يتناول خطورة الشائعات وآثارها السلبية وكيفية التصدى لها، ووضع تشريعات رادعة للجرائم المعلوماتية ونشر الشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعى ومضاعفة العقوبات على مروجي الشائعات، وفرض رقابة على استخدام شبكات التواصل الاجتماعى وحظر ماينشر عبرها من شائعات،  وإغلاق المواقع المشبوهة التى تروج لهذه الشائعات، وإنشاء مراصد لرصد الشائعات، ومحاولة إنشاء شبكات تواصل اجتماعي عربية.

كلمات دليلية

الشركات المعلنة