العلاقات الأمريكية ـ السعودية منذ اجتماع كوينسي: معادلة النفط والأمن

الخميس، 30 نيسان/أبريل 2020

 يُنظر غالبًا لاجتماع الرئيس الأمريكي روزفلت بمؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبد العزيز آل سعود على متن السفينة الأمريكية كوينسي بالبحر الأحمر في فبراير 1945م، بوصفه البداية لشراكة محورها توفير ضمانات أمنية مقابل النفط، وهي نظرة تحتمل الصواب والخطأ في الوقت نفسه. فهي خاطئة لأنه لم يتم التوصل لاتفاق رسمي لتحقيق ذلك الهدف سواء في يوم الاجتماع ذاته أو فيما بعد، فقد تركز الحوار حول وضع فلسطين والهجرة اليهودية في أعقاب الهولوكوست، بالإضافة إلى مشاريع للتنمية الزراعية. وهي صحيحة لأن النفط السعودي كان قد تبوأ بالفعل مركزًا محوريًا في الاعتبارات الاستراتيجية الأمريكية منذ 1943م، وبالرغم من ثورة النفط غير التقليدي في الولايات المتحدة، إلا أن هذا الأمر قد استمر حتى يومنا هذا، وإن طرأت عليه بعض التحفظات.

لم تكن السعودية في مقدمة أولويات الولايات المتحدة لزمن ليس ببعيد يرجع لسنة 1941م، فقد كانت تعتبر جزءًا من مجال النفوذ، وكذلك الالتزام، البريطاني. فعندما طلب الملك عبد العزيز آل سعود معونة بموجب برنامج الإقراض والتأجير الأمريكي(US Lend Lease program)، أبدت الولايات المتحدة ترددها حيال "الشروع في قرض سياسي بحت في منطقة لا تهم كثيرًا الشأن الأمريكي بصورة مباشرة." ورفض الرئيس روزفلت طلب الإقراض والتأجير وأرسل إلى مدير القرض الفدرالي جيس جونس قائلاً: "جيس، هلَّا تطلب من البريطانيين الاهتمام بأمر ملك السعودية، فهذا شأن يحيد عن مجال اهتمامنا بعض الشيء! – فرانكلين روزفلت." 

 

إلا أن مجال اهتمام الولايات المتحدة بدأ في التحول في عام 1942م، فمع التقدم الألماني في شمال إفريقيا وروسيا، زادت أهمية السعودية بسبب موقعها الاستراتيجي، حيث كان البحر الأحمر بوابة لقناة السويس وكان الخليج يمثل خط إمداد عبر المياه الدافئة من قوات الحلفاء إلى الاتحاد السوفيتي. كما أصبحت وزارة الحربية مهتمة بالمسارات الجوية عبر شبه الجزيرة العربية والتي كانت بالغة الأهمية لربط المناطق التي يسيطر عليها الحلفاء في شمال إفريقيا وآسيا. والأهم من هذا كله أن النفط السعودي ظهر أخيرًا على الخريطة الاستراتيجية للحكومة الأمريكية. وقد أنتجت الولايات المتحدة نسبة ضخمة وصلت إلى 63% من إمدادات النفط العالمية وبلغت 3.8 ألف برميل يوميًا في ذلك الوقت. وكانت لدى كبير المهتمين بشؤون الطاقة هارولد إيكس مخاوف حول ذروة إنتاج النفط محليًا وكان حريصًا على إيجاد مصادر بديلة للإنتاج. وانتقلت السعودية لمحور التفكير الاستراتيجي الأمريكي وأُعلنت "أهميتها البالغة بالنسبة لدفاع الولايات المتحدة" عندما تم منحها أخيرًا معونة الإقراض والتأجير بمقتضى الأمر التنفيذي رقم 8926 في فبراير 1943م، وأرسلت الحكومة الأمريكية رجل النفط إيفريت لي ديجولير في مهمة إلى الخليج العربي لتقييم احتياطيات المنطقة من النفط. وعند عودته في أوائل عام 1944م، أكد أحد أعضاء وفده لمسؤولي وزارة الخارجية الأمريكية أن نفط الخليج كان يُعد بالفعل "أعظم جائزة في التاريخ". ولذلك، عززت الولايات المتحدة علاقاتها الدبلوماسية مع المملكة العربية السعودية من خلال رفع مستوى تمثيل الولايات المتحدة في جدة إلى منصب وزير مفوض في عام 1943م، وفي عام 1944م، افتتحت الولايات المتحدة قنصلية لها في مدينة الظهران.

ولم ترغب أمريكا في ترك السعودية للمصالح البريطانية وحدها. ففي أبريل من عام 1944م، أرسل ممثل الولايات المتحدة بالقاهرة برقية إلى وزارة الخارجية الأمريكية تنص على ما يلي: "تشير الدلائل إلى أن المملكة العربية السعودية أضحت ساحة معركة نشطة بين نظامي السياسة الخارجية -البريطاني. . . والأمريكي". وبينما كان يُنظر إلى البريطانيين بوصفهم مستعمرين يريدون الإبقاء على الدول في حالة تبعية اقتصادية دائمة، فإن النظام الأمريكي يهدف إلى اعتماد "الدول النامية" على نفسها، باعتبار ذلك الضامن الوحيد لنظام عالمي مستقر. ومنذ ذلك الحين، بدأ النظر إلى الأنشطة البريطانية في المملكة العربية السعودية بشك وريبة. ولذلك، اقترح الدبلوماسيون الأمريكيون أن تتولى الولايات المتحدة مسؤولية تمويل المملكة العربية السعودية عوضًا عن المملكة المتحدة، وذلك بدلاً من تقاسم عبء الدعم السعودي بالتساوي، كما تم الاتفاق عليه في عام 1944م.

وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية، تمكنت أمريكا من استبعاد المملكة المتحدة من المنطقة باعتبارها الشريك السياسي والاقتصادي الأساسي للمملكة العربية السعودية. وبحلول عام 1947م، أبلغ العاهل السعودي الملك عبد العزيز الأمريكان بأنه يرغب في التعامل معهم فقط، عندما يتعلق الأمر بالمساعدات الفنية والتقنية.وعندما أرادت الولايات المتحدة إحالة المملكة العربية السعودية إلى البنك الدولي لتمويل المشاريع طويلة الأمد، رد الوفد السعودي بواشنطن بأن ابن سعود لا يريد "تدويل" بلاده، وأنه "لا يرغب في أن يكون مدينًا لدول أخرى بخلاف الولايات المتحدة. "

وأصبح النفط هو الوقود المفضل في العالم، وقد كانت الشركات الأمريكية والسعودية تقدمه. ولذلك، كان ضروريًا لإعادة إعمار أوروبا التي مزقتها الحرب، والتي تغيرت فيها أنماط استهلاك الطاقة بشكل جذري في غضون عقدين. وفي نهاية الحرب، كانت أوروبا لا تزال تعتمد بشكل كبير على الفحم، بينما كان النفط القليل الذي تستهلكه قادمًا من الولايات المتحدة، وبحلول سبعينيات القرن الماضي كان مصدرها الرئيسي للطاقة هو النفط، ومعظمه قادم من الشرق الأوسط. وبعد ذلك تم إنشاء خط أنابيب مفصل لتصدير مثل هذه الشحنات، خط أنابيب التابلاين الذي يمتد من الساحل الشرقي للمملكة العربية السعودية إلى لبنان.

وقد ظهر التصدع الملحوظ في علاقات التعاون في سبعينيات القرن الماضي، وبعد حرب أكتوبر 1973م، أعلن منتجو النفط العرب عن قطع إمدادات النفط إلى الولايات المتحدة وهولندا وخفضوا إنتاج النفط. وارتفعت أسعار النفط ارتفاعًا هائلاًـ وفي عام 1970م، وصل إنتاج النفط الأمريكي إلى ذروته. وفقدت الولايات المتحدة فائض الطاقة لديها مع تحول أسواق النفط العالمية إلى الأوبك (منظمة البلدان المصدرة للنفط). وأصبحت المملكة العربية السعودية المنتج البديل الجديد واكتسبت أهمية جيوسياسية. وفي وقت سابق لم يكن للقرار العربي بقطع إمدادات البترول بعد أزمة السويس عام 1956م، وحرب الأيام الستة في عام 1967م، أي تأثير، حيث تمكنت الولايات المتحدة من تهدئة الأسواق عن طريق تقديم إمدادات إضافية من النفط. ومع انتهاء طاقتها الفائضة، كان تأثير القرار هذه المرة مختلفًا. حيث كان للمقاطعة العربية تأثير كبير، وهو ما تسبب في غضب السياسيين الأمريكيين من المملكة العربية السعودية. حيث كانوا يخشون أن تؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى زعزعة الاستقرار على المستوى الدولي، والإضرار برفاهية المستهلكين الأمريكيين. ولذلك مارست الولايات المتحدة ضغوطًا على الدول المنتجة للنفط إذ نظرت في فرض حظر غذائي على المملكة ردًا على قطع إمدادات النفط العربية، بل وفكرت في احتلال حقول النفط السعودية.

وقد لعب قرار قطع إمدادات النفط العربي دورًا في الدبلوماسية المكوكية لوزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر، عندما توسط في مفاوضات فك الاشتباك بين القوات العربية والإسرائيلية. وبينما كانت الولايات المتحدة تضغط من أجل وضع حد مبكر للحظر، تمثل الموقف العربي في الانسحاب من خطوط ترسيم الحدود لعام 1967م. وانتقد كيسنجر التذبذب الواضح وأساليب التعطيل من جانب العرب. وعلى الرغم من جميع الخلافات بين الطرفين، كانت لهجة البرقيات، والمراسلات المتبادلة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ودية للغاية. وأكد السعوديون أن القرار قرار جماعي اتخذته جميع الدول العربية المنتجة للنفط. بل كانت الدول المتشددة مثل سوريا وليبيا تتمتع بحق النقض (الفيتو) فيما يتعلق بأي قضية عربية بالأساس.

ولكن لم تكن جميع المراسلات إصلاحية، فقد انتشر الشعار " سوف يتضورون جوعًا إذا أوقفنا الإمدادات " على نطاق واسع في واشنطن. وفي 21 نوفمبر 1973م، تحدث كيسنجر عن "تدابير مضادة" ممكنة إذا استمر الحظر "على نحو غير معقول وإلى أجل غير مسمى". وقد أدى ذلك إلى رد من وزير البترول السعودي أحمد زكي يماني على التلفزيون الدنماركي، حيث قال : إن السعودية ستقلل إنتاج النفط بنسبة 80 بالمائة في حالة حدوث ذلك. وفي مقابلة مع مجلة "بزنس ويك"، قال كسنجر إن التدخل العسكري استجابةً لتصاعد أسعار النفط سيكون خطرًا وغير ملائم، ولكنه لن يستبعده في حالة "أي خنق اقتصادي فعلي على دول العالم الصناعي". 

وتم التفكير في سلاح الغذاء كوسيلة انتقام ممكنة، فقد سن الكونجرس تغييرات تشريعية تسمح بتنفيذ ضوابط على الصادرات إذا فشلت الأساليب التعاونية. وكلف كيسنجر بإجراء دراسة حول مدى هشاشة الدول المصدرة للنفط أمام الحظر الغذائي، وناقش الكونجرس الحظر الغذائي كأحد التدابير المضادة لحظر النفط العربي. إلا أن هذا الاقتراح، مثله مثل الاقتراح الأكثر تطرفًا وهو احتلال حقول النفط العربية، قد رُفض لاعتباره غير عملي. وقد أخبر وزير البترول السعودي بعثة الدراسة أن السعودية ستدمر حقول نفطها في حالة الاحتلال، وأن حساسية الشبكة الضخمة من خطوط الأنابيب والمنشآت النفطية أمام الدمار أمر جلي. وبالنسبة للغذاء، كان نفوذ الولايات المتحدة أقل على نحو غير متناسب، فقد كان استهلاكها كبير مقابل بدائل محدودة من إمدادات النفط، بينما كان استهلاك دول الخليج قليل بقلة سكانها مقابل فرص وفيرة لاستبدال إمدادات الغذاء الأمريكية. وأفاد التقرير الأمريكي أن الأسلوب متعدد الأطراف من قِبل جميع دول منظمة دول التعاون الاقتصادي والتنمية هو الأسلوب الوحيد الذي سيكون له فرصة للنجاح، ولكنه اعتبر هذا الأسلوب بعيد الاحتمال نظرًا لعدم توحد الدول المستهلكة للنفط في العالم الصناعي. وقد استُثنت فرنسا لاحتمالية كسرها الحظر المضاد لأنها كانت في "القائمة الصديقة" للدول العربية المنتجة للنفط وكانت معفاة من تخفيضات الإنتاج.

وبالرغم من المشاحنات التي كانت بين الولايات المتحدة والسعودية حول النفط في سبعينيات القرن الماضي، إلا أن السعودية كانت طرفًا معتدلًا وبناءً في منظمة الدول المصدرة للبترول وكانت الغلبة للحل القائم على التعاون. وقد كانت عملية تأميم شركة النفط السعودية أرامكو في السبعينيات تدريجية وسلسة وودية بشكل ملحوظ. فقد خلت من الخطاب الثوري والاضطراب الذي حدث في صناعات النفط الأخرى في المنطقة. وقد كان السعوديون مهتمين بمواصلة تسيير العمليات والحفاظ على قدر كبير من هيكل الإدارة والدراية في الشركة التي كانت تملكها الولايات المتحدة سابقًا.

بالإضافة إلى ذلك، حدث مزيج غريب من الصراع والتعاون في المجال المالي. فتصاعد أسعار النفط جلب الثروة للدول المصدرة للنفط، ولكنه أيضًا أحدث خللاً في النظام المالي الدولي، مما استوجب إعادة الإيرادات المالية النفطية مجددًا إلى النظام للتعويض عن حالات العجز في أماكن أخرى، وعلى الأخص في العالم النامي. ولم تكن البنوك الغربية تفيض بالعائدات النفطية إلى هذا الحد، فالعديد من الإيرادات النفطية كانت تُستثمر مباشرةً في الخزانات الأمريكية. وقد حدث ذلك في السعودية بمعدلات تفضيلية وبعد تفاهم سياسي للقيام بذلك. فتلقت المملكة شرائح خاصة من سندات الخزانة وعُفيت من عملية المزايدة التنافسية. ووافقت الولايات المتحدة بعد مقاومة في البداية على منح السعودية مقعدًا في صندوق النقد الدولي وزيادة حصة مساهمتها فيه بنسبة 350 بالمائة. وفي المقابل وافق السعوديون على مواصلة تسعير النفط بالدولار بدلاً من التحول المتصور لحقوق السحب الخاصة (SDR) في صندوق النقد الدولي. ولمنع هذا التحول، حذرت وزارة المالية الأمريكية من أن "وقوع ضرر على الدولار سوف يؤثر على الاحتياطيات الخليجية". وقد رصدت الحكومة الأمريكية أنماط الاستثمار للدول المصدرة للنفط وكانت مهتمة بجذب أموالها. ولكن الدول المصدرة للنفط كانت ترغب في الحصول على ضمانات باستقرار استثماراتها في ظل دخولها في فئات أصول جديدة مثل الأسهم، وبناء صناديق ثروة سيادية متطورة على نحوٍ متزايد.

وقد تلاشت أهمية إعادة تدوير الإيرادات المالية النفطية عندما انهارت أسعار النفط في الثمانينيات، والتي ارتفعت مجددًا خلال طفرة النفط في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وفي المجال الأمني، ازداد التعاون عندما قرر البريطانيون مغادرة الخليج في نهاية ستينيات القرن الماضي. كما استثنت الولايات المتحدة إيران والسعودية لتكونا وكيلتين لها لضمان الأمن في الخليج. وفي وسط هذه "السياسة ثنائية المحور"، كانت إيران هي الشريكة الكبرى وأُطلق عليها "شرطي الخليج". ولكن سرعان ما انهارت تلك السياسة باندلاع الثورة الإسلامية في إيران سنة 1979م، وفي نفس السنة، شرعت الولايات المتحدة والسعودية بالتعاون في أفغانستان، حيث ساعدت السعودية الولايات المتحدة على كبح جماح الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي. وعندما غزا صدام حسين العراق في1990م، تصدت الولايات المتحدة للأمر بوصفها ضامنة الأمن وأقامت وجودًا عسكريًا دائمًا في منطقة الخليج.

وبالرغم من أن قيادتي الدولتين أقامتا تعاونًا استراتيجيًا وثيقًا على نحوٍ متزايد، إلا أن مواطني كل منهما نظرا بعين الشك تجاه النموذج المجتمعي والسياسي الخاص بالطرف الآخر. وقد كان وجود قوات غير مسلمة على أرض الخليج أمرًا صعب الإقناع كونها منطقة ذات هيكل محافِظ. وكانت الولايات المتحدة ستؤسس لقواعدها الدائمة في المنطقة في البحرين وقطر. وعلى الجانب الآخر، واجه التفسير الإسلامي المحافظ في المنطقة انتقادًا كبيرًا منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر. بزعم أن معظم منفذي الهجمات مواطنون سعوديون. وقد لقى التغير نحو الانفتاح الاجتماعي والثقافي في السعودية مؤخرًا ترحيبًا لدى الرأي العام الأمريكي.    

وقد اعتمدت الحكومة السعودية بقوة على إدارة ترامب بعد الإحباط الذي تسببت فيه المبادرات التي اقترحتها إدارة أوباما تجاه إيران، فقط لتتفاجأ بمخاطر غير محسوبة بعد الهجمات الجوية على منشآت النفط السعودية في عام 2019م، والتي كان من المفترض أنها مدعومة من إيران أو منفذة من قبل إيران. ولم يصدر عن الولايات المتحدة ردًا حازمًا تجاه هذه الهجمات. إن طبيعة إدارة ترامب المتقلبة تجعل من الولايات المتحدة شريكًا مشكوكًا في موثوقيته، وقد تنتهي الاستراتيجية السعودية إلى نتائج عكسية في حال حدوث تغيير في السلطة في الكونجرس أو البيت الأبيض.

وقد أدت ثورة النفط والغاز الطبيعي غير التقليدية في الولايات المتحدة إلى انخفاض جذري في احتياجاتها من واردات النفط الخام وحولتها إلى مصدر صافٍ للمنتجات البترولية المكررة، وسوائل الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال. ويتبقى لنا أن نرى ما إذا كان هذا سيؤدي إلى فك الارتباط نتيجة انخفاض الاعتماد على نفط الشرق الأوسط. إن النفط سلعة عالمية قابلة للاستبدال. وأي نقص في الإمدادات من الخليج سيؤدي إلى زيادة السعر العالمي، وزيادة السعر في الولايات المتحدة أيضًا، بغض النظر عن زيادة الاكتفاء الذاتي في الولايات المتحدة. وطالما ظل النفط يمثل الوقود الرئيسي في الاقتصاد العالمي، فإن أي دولة عظمى لديها مصلحة أيضًا في منح حق الوصول إليه لصالح حلفائها ومنعه من الوصول إلى المعارضين.

وقد يظهر تحول دائم في حال خسر النفط تفوقه في أسواق الطاقة العالمية، كنتيجة لتحولات الطاقة المتجددة وزيادة الحركة القائمة على أساس الكهرباء والهيدروجين. وهناك مصدر قلق آخر، وهو أن قدرة المملكة العربية السعودية على تصدير النفط قد تتناقص نتيجة لارتفاع الاستهلاك المحلي داخل المملكة العربية السعودية. ولذلك فإن الحكومة السعودية تنظر بجدية لهذا الأمر ، وتسعى إلى تنويع مصادر اقتصادها وزيادة وتوسيع القاعدة ومصادر الدخل واستكشاف إمكانيات تعاون جديدة مع الدول الآسيوية. غير أنه من الأسلم الافتراض بأن الولايات المتحدة ستحتفظ بدور بارز في علاقاتها الاستراتيجية في المستقبل القريب.

مقالات لنفس الكاتب