array(1) { [0]=> object(stdClass)#11963 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 149

تشجيع بحوث الإعلام للأوبئة والأمراض و إعداد خطط حملات طب الأزمات

الإثنين، 04 أيار 2020

ثنائية الإعلام والصحة تمثل قاعدة لتأسيس الوضع الصحي السليم، فالصحة مطلب إنساني والإعلام هو الوعاء الملائم الذي يساهم في الترويج لهذا المطلب والتأكيد عليه، فعالم اليوم هو عالم الثورة الإعلامية وأصبح الإعلام ملازمًا لنا في حياتنا، والمؤسسات الصحية أصبحت تعتمد على وسائل الإعلام كأوعية تحمل رسائلها إلى جمهورها فالإعلام هو الوسيط الأهم في تشكيل الرأي العام ونشر الوعي وبناء الاتجاهات بصورة أسرع وأوسع وتأثير أقوى.
ونعيش اليوم في عصر المعلومات، وتبرز الحاجة إلى وسائل إعلام لنقل ونشر هذه المعلومات، إذ يعتمد المجتمع المعلوماتي المنظم على الاتصالات الفورية، عبر الإذاعة والتلفزيون وغيرها، ومع تعدد أساليب وسائل الإعلام، أصبحت تلعب دورًا مهمًا في المجتمعات الحديثة، كما هي وسيلة فعالة لنشر المعلومات وتوجيه الإرشادات والتعليمات والنصائح والأخبار والبلاغات.
وتؤثر وسائل الإعلام على الجمهور بمجموعة وظائف هي" رقابة البيئة" وربط أجزاء المجتمع وعلاقاتها بالبيئة، ونقل الميراث الاجتماعي، إضافة إلى التعزيز، والمساندة، والتعليم والإعلان، وتسهم وسائل الإعلام في ضبط السلوك وتعديله وتحويره وتحسينه، أو تثبيته، شريطة أن تكون الرسالة الإقناعية تتناسب مع مصالح واحتياجات وقيم ومعتقدات محددة .
وهذا ما جعل الدول الكبرى تنفق على وسائل الإعلام أموالاً كبيرة لأهميتها وتأثيرها في مخاطبة شرائح اجتماعية واسعة وفي مجالات متعددة، ومن بينها مجال التعامل مع الأمراض والأوبئة، ومن أجل هذا الغرض، يأتي موضوع هذه الدراسة المتمثل في دور الإعلام في التوعية والوقاية من الأمراض والأوبئة، ومنها فيروس كورونا المستجد.
ورغم تقدم البشرية وتطورها، ومسايرة التقدم العلمي والتكنولوجي، توجد بعض الآثار السلبية لهذا التقدم، ومنها ظهور الأوبئة والأمراض الفتاكة كالظاهرة الموجودة الآن وهي وباء فيروس كورنا، وصارت هذه الظاهرة تحتل المرتبة الأولى في مصاف المخاطر التي تهدد كيان المجتمعات، فهي تحتل المرتبة الأولي في أسباب الوفيات بالعالم حاليًا.
كما تركز هذه الدراسة على خطورة ظاهرة وباء فيروس كورونا في منطقة الخليج العربي تحديدًا واختلاف خصائصها، ودور الإعلام في مواجهتها والتقليل من مخاطرها لما له من دور رئيسي في حياة الأفراد والجماعات، ويتمثل في نقل وتبادل المعلومات واكتساب السلوك والتصرفات، والتوجيه والإرشاد والتوعية والوقاية من سلوكيات غير مرغوب فيها.
ولما كانت قضية انتشار وباء فيروس كورونا في العالم أجمع، وتبعاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فقد أثرت سلبًا على المنطقة والعالم، وكان يجب التركيز على تناول الإعلام الخليجي بمختلف اتجاهاته وباء فيروس كورونا المستجد بالتغطيات الصحفية كظاهرة تحظى باهتمام وسائل الإعلام، لذا تتصدى هذه الدراسة في معرفة دور الإعلام الخليجي في نشر الوعي التثقيفي والصحي نحو الأمراض والأوبئة من حيث تناولها كافة أشكال التغطية ومعرفة حدود إمكانيات وسائل الإعلام الخليجية وتأثيراتها في الجمهور للحد من انتشار فيروس كورونا وفق الأسس والأساليب العلمية الدقيقة.

  • • وفيما يتعلق مشكلة الدراسة: لوسائل الإعلام أهمية ودور فاعل وحيوي في تشخيص المشكلات والأوبئة التي يتعرض لها المجتمع الخليجي وإمكانية تعاون هذه الوسائل مع المؤسسات الأخرى ذات العلاقة لمعالجة هذه المشكلات وستتضح مشكلة هذه الدراسة في تحديد دور وإمكانيات وسائل الإعلام الخليجية وتأثيراتها في الجمهور للحد من انتشار فيروس كورونا وفق الأسس والأساليب العلمية الدقيقة
  • وعن أهـــداف الدراســـة: تهدف الدراسة إلى وضع قواعد وأسس رصينة يمكن أن تتبعها وسائل الإعلام من أجل تجاوز المشكلات المجتمعية قدر الإمكان عبر التوعية والتثقيف والإرشاد والتوجيه ووفق إعداد علمي صحيح لمواد ومضامين مقنعة ومؤثرة في الجمهور المتلقي وصولاً إلى مجتمع سليم ومعافى وتهدف الدراسة إلى ما يلي:

-     التعرف على أهداف الإعلام الخليجيحول الأمراض والأوبئة العصرية (فيروس كورونا المستجد أنموذجًا).

-     تحديد دور الإعلام الخليجي وأهدافه في التوعية والوقاية من الأمراض والأوبئة.

-     معرفة الاستراتيجيات الإعلامية الخليجية في التوعية والوقاية من الأمراض والأوبئة.

-     حدود إمكانيات وسائل الإعلام الخليجية وتأثيراتها في الجمهور للحد من انتشار فيروس كورونا وفق الأسس والأساليب العلمية الدقيقة.

-     الوصول إلى أبرز التوصيات التي يمكن أن تقدمها وسائل الإعلام الخليجية في التعريف بالأوبئة العصرية ونشر آلية الوقاية منها.

تسعى الدراسة إلى الإجابة على عدد من التساؤلات، نوجزها فيما يأتي:

-     ما أهداف مضمــــون الإعلام الخليجي حول الأمراض والأوبئـــة العصرية (فيروس كورونا المستجد أنموذجًا) ؟

-     دور الإعلام الخليجي وما أهدافه في التوعية والوقاية من الأمراض والأوبئة.

-     الاستراتيجيات الإعلامية الخليجية في التوعية والوقاية من الأمراض والأوبئة.

-     حدود إمكانيات وسائل الإعلام الخليجية وتأثيراتها في الجمهور للحد من انتشار فيروس كورونا وفق الأسس والأساليب العلمية الدقيقة.

-     أبرز التوصيات التي يمكن أن تقدمها وسائل الإعلام الخليجية في التعريف بالأوبئة العصرية ونشر آلية الوقاية منها.

ويعد المنهج الوصفي مناسبًا لمثل هذه الدراسة لمعرفة مدخلات المشكلة ومخرجاتها بدءًا من عرض الأسباب لمعرفة نتائجها وإمكانية وضع الحلول المناسبة لها، ولابد هنا من التوضيح أنه من الضروري في البحوث الإعلامية أن يقدم الباحث ووفق منهجية البحث العلمي مادة إعلامية منشورة في جرائد أو مجلات أو تبث عبر الإذاعة أو التلفزيون، بعد تحديد مدة معينة أو فن معين من الوسيلة التي يختارها الباحث وبما يتناسب مع اشتراطات البحث ومجالاته ويتم تحليل مضمونها وفق خطوات علمية لمعرفة مدى التركيز على هذه القضية أو تلك، وبما ينسجم مع عنوان البحث المراد دراسته وحل مشكلته، ووفقًا لأهمية موضوع البحث وعلاقته بصحة المجتمع وسلامة طاقاته البشرية، فقد ارتأينا أن تكون عدد من وسائل الإعلام عبر مواد معينة متخصصة بقضية فيروس كورونا وكيفية توعية الجماهير لخطورتها ولنتائجها السلبية، فقد استخدم الباحث تحليل مضمون عدد من هذه الوسائل واستعانت الدراسة بالمنهج السردي والمكتبي- التأصيلي- الكمي.

  • أهمية الإعلام في نشر الوعي التثقيفي نحو الأمراض والأوبئة والحد من انتشارها:

الصحة مطلب إنساني واجتماعيٌ نسعى لتحقيقه أفرادًا ومجتمعات ودولاً، وتعد الصحة السليمة أحد الأهداف الرئيسة التي تسعى المجتمعات لتحقيقها في سبيل توفير تنمية اجتماعية شاملة، وهي إحدى أهم المعايير الرئيسية التي تضعها المنظمات والهيآت الدولية لتحديد درجة الرفاه الاجتماعي لأي من المجتمعات.

وكون التثقيف الصحي أداة لتعزيز الصحة وأحد العوامل المهمة لمساعدة الإنسان على التمتع بها وحجر الزاوية في التغيير الإيجابي لسلوك الأفراد والمجتمعات. فتعد عملية التثقيف إحدى المهام التي يتوقع من وسائل الإعلام القيام بها وعليه لا بد من التركيز على التثقيف الصحي وجذب الانتباه لإحداث التوعية لدى الفرد والمجتمع.

فمهمة الإعلام تتضمن تزويد أفراد المجتمع بالمعلومات الصحية السليمة، ثم توظيف الأساليب الاقناعية ليقوم الأفراد بتغيير اتجاهاتهم وسلوكياتهم وتبني أنماطٍ سلوكيةٍ جديدةٍ تتفق والمعلومات الصحية السليمة المقدمة لهم .

الحد من انتشار الفيروس في الخليج العربي:

وفي التسلسل الزمني لدخول الفيروس في دول مجلس التعاون، أعلنت الإمارات في 29 يناير 2020م، تسجيل أوّل إصابة لعائلة صينية قادمة من ووهان الصينية، ثم سجّلت البحرين في 24 فبراير 2020م، أوّل حالة إصابة لمواطن كان قادمًا من إيران، ثم أعلنت سلطنة عمان عن أوّل حالة إصابة لمواطنة قادمة من إيران، وحظرت سفر مواطنيها إلى إيران، وفي اليوم نفسه، سجّلت الكويت أوّل حالات إصابة لخمسة أشخاص، كانوا قادمين من مدينة مشهد الإيرانية، ثم توالت الإصابات وأعلنت وزارة الصحة الكويتية بأن إيران هي مصدر جميع الإصابات المسجلة في الكويت، على إثر ذلك حظرت الحكومة الكويتية السفر إلى إيران، وطبقت الحجر صحيًّا على كل القادمين منها. وفي 29 فبراير 2020م، أعلنت قطر عن أوّل إصابة لمواطن قطري عائد من إيران.

إثر هذه التطورات، أصدرت وزارة الخارجية السعودية في 27 فبراير 2020م، بيانًا أعلنت فيه تعليق الدخول إلى المملكة لأغراض العمرة وزيارة المسجد النبوي الشريف مؤقتًا، وتعليق الدخول بالتأشيرات السياحية للقادمين من البلدان التي أصبح انتشار فيروس كورونا فيها يشكّل خطرًا، وقد وصفت الخارجية السعودية هذه الإجراءات بأنها احترازية استباقية لمنع وصول فيروس كورونا إلى الأراضي السعودية، وقد لقي قرار السعودية، بتعليق العمرة مؤقتًا ترحيبًا من الدول والمنظمات العربية والإسلامية، وقالت منظمة الصحة العالمية بأن القرار: سيُمكّن الحكومة السعودية من تطبيق إجراءات مستدامة للوقاية من المرض ومكافحته وحماية الحشود في أثناء هذا الموسم المهم، كذلك قرّرت دول مجلس التعاون تعليق السفر فيما بينها باستخدام البطاقة المدنية، لكي تستطيع اكتشاف سجل الرحلات الدولية لمواطنيها، وإن كانوا قد تواجدوا في دول يتنشر فيها الفيروس.

وأجلت السعودية جميع مواطنيها من الصين في 2 فبراير 2020م، ولم تُسجّل على أراضيها حتى تاريخ 3 مارس 2020م، أي حالة إصابة، عدا حالة واحدة لمواطن سعودي، كانت قد سُجّلت حالته خارج السعودية ضمن المصابين في البحرين القادمين من إيران، وعاد في 2 مارس 2020م، إلى السعودية عبر البحرين، بينما وصلت أعداد المصابين المؤكدين حتى 2 مارس، في الكويت إلى 56 حالة، وفي قطر إلى 8 حالات، وفي البحرين إلى 47 حالة، ما دفع الحكومة البحرينية إلى تعليق الدراسة لمدة أسبوعين، ودعت مواطنينها إلى عدم السفر إلى دول انتشر فيها الفيروس، مثل إيران، إيطاليا، تايلاند، سنغافورة، ماليزيا وكوريا الجنوبية. وفي الإمارات، وصلت أعداد المصابين إلى 21 حالة. وفي سلطنة عُمان، أعلنت وزارة الصحة عن تماثل حالتين مصابتين بالفيروس للشفاء من بين ست حالات إصابة مؤكدة.

أهمية الحملات الإعلامية في التوعية والإرشاد والتوجيهنحو الأمراض والأوبئة:

يقع على عاتق الإعلام مسؤولية كبيرة بالتعاون مع المؤسسات المعنية لتنفيذ خطط وبرامج تنقذ المجتمع من الأوبئة، وأيضًا وفق ما يتناسب مع خطط التنمية الوطنية التي وضعت للارتقاء بالمجتمع اعتمادًا على مضامين مؤثرة لإظهار الصورة المتكاملة وتهيئة الأجواء لتقبل الرسالة الإعلامية عبر كافة الوسائل وبشكل منهجي وهذا لا يمكن تحقيقه إلا بقيادات إعلامية مؤهلة وذات خبرة وكفاءة وتأهيل علمي تصقله الممارسة عندها تكون النتيجة تشخيصًا صحيحًا لأسباب المشكلات وظروف انتشارها وإمكانية معالجتها والوقاية منها .

ولا بد من الإشارة الى أن أجهزة الإعلام تعمل بفاعلية ونجاح وبتوافق وتزامن وتعاون مع مؤسسات أخرى عديدة من مؤسسات حكومية مثل المدارس والمعاهد والجامعات ومؤسسات الرعاية الاجتماعية والأمنية والقانونية ومنظمات المجتمع المدني المساندة للعمل الحكومي، ويجب أن تتواصل هذه النشاطات بجد وليست مجرد تغطية وقت، وتعد الحملات الإعلامية الأكثر نفعًا وإيجابية لتغطية مثل هذه القضايا، لما لها من تأثير علي حياة المواطنين وفق ما نعنيه بمفهوم الحملات من تكثيف مدروس ومخطط له لمضامين ومواد تقدم عبر الصحف والإذاعة والتلفزيون إزاء قضية ما أو مشكلة ما يعاني منها المجتمع اعتمادًا على أساليب فنية مؤثرة ومقنعة وبما يتناسب مع طبيعة كل وسيلة، ويذكر المتخصصون في هذا الجانب أن نجاح الحملات الإعلامية يتأتى من دقة إدارة تلك الحملات أثناء مواجهة الأزمات والمشكلات وتأتي الحاجة هنا إلى مضاعفة الجهد الإعلامي بهدف تنمية التوعية بشأن موضوعات محددة لتجاوز تلك الأزمات، وتبرز هنا إمكانية المخطط الإعلامي في خلق إدارات موازية للإدارات الإعلامية المتواجدة في الأجهزة المتخصصة كالصحف والمحطات الإذاعية والتلفزيونية.

إن مهمة الإعلام الأساسية هي إنسانية لا تختلف عن مهن إنسانية أخرى كالطب والصيدلة والتعليم والمحاماة، ومن الضروري تطويعها بالأشكال التي تثير انتباه الجمهور إذ يتابع الجمهور الوسيلة الأكثر جدية وموضوعية وصدقية والتي تقدم مادتها بأساليب جذابة ومشوقة بعيدًا عن إثارة العواطف والزوابع لمجرد الإثارة بل يجب أن يكون الهدف أسمى كي لا تكون أدوات الإعلام مدمرة بل بناءة تساعد في تجاوز المشكلات وتنهض بالمجتمع وهو ما يجب اعتماده في التصدي لظاهرة فيروس كورونا.

ولنجاح عمل وسائل الإعلام الخليجية في إقناع المتلقي ومكافحة وباء فيروس كورونا يجب اتباع ما يأتي:

  •  ضرورة تقديم مواد وبرامج رصينة وعلمية في وسائل الإعلان، ووسائل التواصل لتعريف المتلقي بخطورة وباء فيروس كورونا.
  •  أن تكون هذه المواد مشوقة جذابة ضمن الفنون الصحفية والإذاعية والتلفزيونية جميعها .
  •  إبراز الآراء العلمية المتخصصة للأطباء وعلماء علم النفس والاجتماع والقانون لتوضيح أسباب انتشار هذه الظاهرة وإبراز نتائجها المدمرة.
  •  التركيز على فن الإعلانات المستمرة ذات المضامين المؤثرة بالوسائل الإعلامية كافةللتأثير والإقناع في محاولة تساعد على زيادة الوعي لتجاوز هذا الوباء الخطير، ومن الأفضل يكون الإعلان عبر حوار تمثيل مشوق وبلغة بسيطة ومفهومة تجذب انتباه المتلقي وتثير اهتمامه ومتابعته كون الإعلان المتكرر والسريع يأتي بنتائج إيجابية من حيث ترسيخ الآراء والأفكار وغرس القيم والأخلاقيات الفاضلة.
  • أهمية اختيار إعلاميين متخصصين من الكتاب والمحررين ومقدمي البرامج والمذيعين والمخرجين والفنيين من ذوي الاختصاص والخبرة والممارسة للتعامل مع هذه الأوبئة الفتاكة ومعالجتها إعلاميًا بشكل فعال .
  • ضرورة التواصل والاستمرارية في تنفيذ البرامج والمواد والمضامين عبر وسائل الإعلام دون انقطاع حتى بعد تجاوز المشكلة ومعالجتها لضمان تواصل التوعية وبشكل خاص ما يوجه إلى الجمهور والشباب تحديدًا.

 إبراز مبدأ حب الوطن وتنقيته من الشوائب والممارسات غير الأخلاقية والتي تعكر أمنه وسلامته وصحته.

  • كيفيةتصديالإعلام الخليجيللأمراض والأوبئة العصرية ( وباء فيروس كورونا المستجد أنموذجًا) :

يمكن توضيح كيفية تصدي الإعلام الخليجي للأمراض والأوبئة ( وباء فيروس كورونا المستجد) وفق اتجاهين رئيسيين يرتبطان بطبيعة هذه الظاهرة وهما: الاتجاه الوقائي، والاتجاه العلاجي.

أولاً : الاتجاه الوقائي إذ تسعى الموضوعات الصحفية بتحقيق الأهداف التي تؤدي في مجموعها إلى وقاية الفرد من وباء الفيروس وهنا تأتي ضرورة اتباع ما يأتي:

-       التعريف بأضرار وباء فيروس كورونا على صحة المواطن عن طريق عرض النماذج والأمثلة التي تعرضت للوباء حسب إمكانيات كل وسيلة فالصحف تهتم بالإحصائيات والبيانات والأرقام التي تؤكد مدى الضرر بالإضافة إلى تأثير الصورة الفوتوغرافية والصورة المتحركة والألوان وما يصاحبها من مؤثرات، وفي التلفزيون يمكن أن يعطي تأثيرًا كبيرًا إذا ما أحسن استغلال العرض، وفي وسائل الإعلام الجديدة كالفيس بوك والمواقع الإلكترونية سرعة استخدام المعلومة وتداولها.

-       التوعية: توعية الجمهور بالحدود المنطقية للوباء وبالمظاهر النفسية والمرضية وبالذعر الذي يرافق الوباء هي الخطوة الأولى التي يجب على المعنيين ( الأطباء ووسائل الإعلام ) اتخاذها، وبذلك يساعد الجمهور على تخطي خوفه من المجهول (الوباء) وتخطي حالة ترقب الوباء والتصرف الملائم حيال وقوعها وعلى وسائل الإعلام أيضًا عدد من الخطوات في هذه النقطة وهي:

  •  تزويد وسائل الإعلام بالمعلومات والأهداف والممارسات الخاصة بطب الأوبئة والأمراض الفتاكة كفيروس كورونا، وتقديمها بلغة واضحة وسهلة، يتم بثها في توقيت مناسب وبذلك تحقق الوظيفة الإخبارية التي تعد إحدى وظائفها الرئيسية، وحتى لا يكون مجال لانتشار الشائعات وافتقاد الثقة .
  • التفاعل الإعلامي مع الجمهور والردود على استفساراته وعدم تركه للشائعات والمخاوف.
  • عقد مؤتمرات وإصدار نشرات صحفية متتالية لتعريف الجمهور الأحداث أول بأول.
  •  استخدام الصفحات الرسمية لوزرات الصحة على الفيس بوك وتويتر ونشر الحقائق والبيانات أول بأول واهتمام وسائل الإعلام بهذه الصفحات والترويج لها حتى يطمئن الجمهور ويدرك كل ما يحدث حوله
  • التنسيق التام مع وزارات الصحة والمتحدث الرسمي وعدم عرض بيانات وأرقام تتعارض مع وزارات الصحة حتى لا يفقد الجمهور المصداقية في وسائل الإعلام ويشعر بالتضاد والتناقض في عرض الأخبار .
  • عدم التوسع بنشر تفاصيل المصاب وحالته والاكتفاء بنشر دخوله المستشفى وخروجه.
  • عدم التسجيل بالصوت والصورة لحالات المصابين وهم في حالة التألم أو الصدمة الحادة وكذلك الخاضعين لعلاج نفسي .
  • عدم إجراء المقابلات أو تصوير المرضى إلا بعد إذن الطبيب المعالج وموافقة المريض نفسه.

-       الخطاب الديني يكون بأساليب مرنة مؤثرة تختلف عن الخطابة وذلك في ضوء الأحاديث والتحقيقات والحوارات المتعددة مع العلماء في هذا المجال وهو ما ينطبق أيضًا على بقية وسائل الإعلام الأخرى .إبراز دور الجماعات المرجعية للأفراد في الأسرة وباقي المؤسسات التي ينتمي إليها الفرد بوصفة وحدة في هذه الجماعات وذلك عن طريق الحملات المخططة للتوعية بين الأفراد لهذه الأدوار.

-       توضيح العقوبات الرادعة في من يخالف قواعد الحظر والتباعد الاجتماعي.

-       استخدامات الانفوجرافيك الصحفي في شرح وتفسير أبعاد الفيروس وكيفية انتشاره وكيفية الوقاية منه وباستخدام لغة صحفية بسيطة.

ثانيًا: الاتجاه العلاجي والذي يبدأ من الاعتراف بوجود الظاهرة وانتشارها بين عدد من المواطنين وبالنتيجة فإن وسائل الإعلام الخليجية تتدخل في مرحلة العلاج عن طريق القيام بالأدوار الآتية :

-       أهمية إبراز روح المواطنة والانتماء لكافة الأفراد الذين وقعوا في مصيدة فيروس كورونا وقبول المجتمع لهم والترحيب بدورهم بعد مرحلة الشفاء من الفيروس .

-       تثقيف المجتمع بكل فئاته وشرائحه على تقديم المساعدات لمرضى فيروس كورونا ليتجاوز مرحلة العلاج.

-       الإشادة بالمصحات والمستشفيات التي تستقبل مرضى فيروس كورونا وتساعدهم وإبراز مجانية العلاج.

-       متابعة الرعاية الاجتماعية والنفسية للأفراد بعد شفائهم وهو جانب مهم كي لا يتعرضوا للنكسات ويعاودون الاقتراب من المرض مرة أخرى.

خاتمة:

يتضح مما تقدم أن للإعلام دورًا فعالاً وحيويًا في معالجة الأمراض والأوبئة العصرية التي تنتشر في المجتمع بالتعاون مع المؤسسات الأخرى لدعم خطط التنمية البشرية ونشر ثقافة حب الوطن والتزام المواطن بسلامة مجتمعه وتجنب السلوكيات والممارسات المشينة كون الوباء شر ويدمر الإنسان ويقتله, إذ يؤثر هذا الفيروس في نشاطه وإنتاجه ما يعيق عملية البناء والتطوير التي يسعى إليها المخلصون في المجتمع، ووفق ذلك تعمل وسائل الإعلام بصيغ علمية رصينة تهدف إلى نشر مواد مقنعة ومؤثرة من أجل التثقيف والتوجيه بضرورة التعامل مع هذه الأوبئة وتجاوزها خدمة للمصلحة الوطنية والحفاظ على الأمن الوطني والأمن الصحي للمجتمعات بشكل عام وللمجتمع الخليجي والعربي بشكل خاص .

وتوصي الدراسة بعدد من النقاط منها: تشجيع البحوث الإعلامية حول إعلام الأوبئة والأمراض والاستفادة منها في إعداد الخطط الإعلامية بطب الأزمات والأوبئة المستجدة، وإعداد دورات تدريبية منظمة وجادة لمنسوبي القطاع الصحي والإعلامي والأمني في مجال (طب الكوارث والأزمات والاوبئة العصرية)، وإمكانية الاستفادة من الكوادر المتخصصة بالقطاع الصحي من أبناء الوطن من الذكور أو الإناث للمساهمة في الإعداد والتخطيط للبرامج الصحية المتعلقة بالتثقيف الصحي عبر وسائل الإعلام المختلفة ممن تتوافر لديهم الخبرات الإعلامية المطلوبة لبرامج التثقيف الصحي بوجه عام ووضع الضوابط المحددة للنشر الإعلامي للمعلومة الصحية، وكيفية التعامل مع المعلومات الصحية الخاطئة التي تنشر بطرقٍ غير رسمية.

مجلة آراء حول الخليج