array(1) { [0]=> object(stdClass)#13180 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

مستقبل اليمن في ظل التحولات الديمقراطية في المنطقة العربية

الإثنين، 01 آب/أغسطس 2011

ما يجري اليوم في بعض الدول العربية من حراك اجتماعي وسياسي غير معهود يشكل ظاهرة طبيعية كان ينبغي إما أن تحصل في منتصف الثمانينات من القرن الماضي في مرحلة موجة الانتقال الديمقراطي العالمي من الأنظمة الدكتاتورية والعسكرية إلى الأنظمة الديمقراطية والبرلمانية التي اجتاحت كثيراً من بلدان العالم (تحت تأثير ديناميكية تطور اتجاهات العولمة التي أفضت إلى ضرورة الشراكة العالمية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ومواجهة التدحديات والمشكلات العالمية) كنتيجة موضوعية للثورة العلمية التكنولوجية التي شملت كافة ميادين الحياة العملية، ولم تؤد فقط إلى تعزيز الصلات والترابط المتبادل بين كافة بلدان العالم، بل جعلت العالم يسير نحو تشكيل كيان موحد ومتكامل، أو في بداية التسعينات مباشرة بعد بداية انتهاء حقبة الحرب الباردة التي حددت معالم النظام العالمي الديمقراطي الجديد والذي تسود فيه حقوق الإنسان على سيادة الدول.

جاءت هذه التحولات في المنطقة العربية، لأسباب خارجية وداخلية، متأخرة وبصورة مفاجئة، لأن الكثيرين كانوا لا يدركون قدرات هذه الشعوب في وقت كانت فيه المعارضة غائبة وإن وجدت فهي شبيهة إلى حد كبير بالأنظمة الحاكمة نفسها وتسعى فقط إلى الوصول إلى السلطة من دون أن يكون لها برنامج إصلاح أو تغيير ديمقراطي محدد. ولا تعتبر بأي شكل من الأشكال هذه الثورات الديمقراطية مؤامرة خارجية، كما يحب أحياناً أن يسميها البعض بوعي أو من دون إدراك لحقائق الأمور وطبيعة الأوضاع في هذه البلدان، بل هي ثورات شعبية ضد الظلم والفساد والاستبداد ومن أجل الديمقراطية والتنمية والمواطنة المتساوية، فالأوضاع السياسية في كافة البلدان العربية تقريباً متشابهة وإلى حد كبير، وما يجمع بينها إلى جوانب العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والجغرافيا والتاريخ هو وجود أنظمة حكم غير ديمقراطية ملكية أو جمهوريات ملكية غير دستورية أو بدساتير لا تمثل إرادة شعوبها، وتعتمد في وجودها على الدعم الخارجي من دول حرصت وتحرص دائماً على الحفاظ على الاستقرار في هذه المنطقة الاستراتيجية ذات الأهمية الخاصة لمصالحها (الحيوية) على وجه التحديد أو المصالح العالمية بشكل عام.

وقد كانت الولايات المتحدة الأمريكية وبعض دول الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال تدرك تماماً ضرورة ترشيد أنظمة الحكم التي أصبحت تفقد شرعيتها يوماً بعد يوم ولا تتجاوب مع طبيعة التطور الديمقراطي العالمي، وسعت نحو هذا الاتجاه، ولكن مع محاولة الإبقاء على النخب الحاكمة نفسها الموالية لها خشية من وصول نخب سياسية جديدة إلى السلطة من الممكن أن تضر بمصالحها، وقد تهدد اتفاق التعاون وخاصة في ما يتعلق بمجال مكافحة الإرهاب الذي تم إنشاؤه بمشاركتها وتقوض الاستقرار الهش أصلاً. لكن هذه الطموحات والمساعي لم تكلل بالنجاح حيث فقد العديد من هذه الأنظمة إمكانية البقاء ولم تعد عملية الإصلاحات مجدية. وعجز هذه الأنظمة عن إجراء أي إصلاحات ملموسة زاد الأمر تعقيداً، مما هدد ويهدد الاستقرار في المنطقة العربية والعالم وأصبحت مسألة التغيير وليس الإصلاح لعدد من الأنظمة ضرورة لا تقبل التأجيل.

وهذا ما يفسر استحسان ودعم الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول الغربية للحراك الديمقراطي في المنطقة مع عدم تغيير موقفها في ما يتعلق بأن عملية التغيير الديمقراطي مسألة ضرورية وملحة شريطة ألا تعرض مصالحها والمصالح الدولية للخطر، ومعطيات تطور الأوضاع في اليمن تضع مسألة تغيير النظام ضرورة ملحة وعاجلة في وقت أصبح فيه النظام الحالي غير قادر على ضبط الأمور، أو تقديم حلول سياسية ملائمة للخروج من الأزمة المتفاقمة. فموعد التغيير في اليمن قد حان وعلى رئيس الدولة أن يستجيب لمطالب الشعب اليمني بتسليم السلطة، وينبغي أن يخرج هذا التسليم اليمن من حالة الاحتقان السياسي ويجنبه مزيداً من التضحيات والأزمات، وأن يؤدي إلى الاستقرار والتنمية وليس إلى الفوضى والمستقبل المجهول.

ويمكن التأكيد على أن التغيير في اليمن قادم لا محالة، والمسألة هي مسألة وقت، وما يعيق البداية للانتقال إلى مرحلة جديدة هو غياب آلية تسليم السلطة وعدم وضوح أهداف أو اتجاهات التغيير المستقبلية لأن المهمة الرئيسية لا تتوقف على إسقاط النظام فقط. فعدم بلورة ووضوح أهداف التغيير ما بعد تسليم السلطة غير بناء ويتيح كثيراً من التساؤلات على المستويين الداخلي والخارجي نظراً لأن الوضع السياسي في اليمن يتميز ببعض الخصوصيات مقارنة بدول عربية أخرى، وهذا ما يعطي مبرراً للحزب الحاكم في التشبث بالسلطة ومحاولة إقناع المهتمين بالاستقرار في اليمن بأن التسليم للسلطة لن يأتي إلا بما هو أسوأ. وللخروج من هذه الأزمة نرى ما يلي:

* تشكيل مجلس وطنيمؤقت من تسعة أشخاص منهم أربعة يمثلون ثورة الشباب واثنان من حزب المؤتمر واثنان من اللقاء المشترك وشخص واحد مستقل لا ينتمي إلى أي حزب من الأحزاب يتفق الجميع على إدراجه ضمن قائمة المجلس، ويقوم هذا المجلس بالإشراف على تسليم السلطة إلى نائب الرئيس أو رئيس مجلس الحكومة المقالة الذي يقوم بدوره بالتنسيق مع هذا المجلس ليقوم بتشكيل حكومة تكنوقراط مؤقتة يفضل أن يكون أعضاؤها لا ينتمون بتاتاً إلى أي حزب من الأحزاب ومن ذوي الكفاءات والنزاهة تقوم بتصريف الأعمال وبصياغة مشروع دستور جديد يجسد إرادة الشعب اليمني، ويتضمن المصالح العامة للشعب اليمني المتمثلة في حقوق الإنسان والوحدة الوطنية والديمقراطية، ويجب أن يشارك في صياغة مشروع الدستور الجديد خبراء وعلماء في القانون وأن يستفتى الشعب عليه قبل إقراره.

اعتماد الرئيس صالح على الأقارب في الجيش والأجهزة الأمنية لم يكن بالضرورة عامل ثبات واستقرار له

واستمر الضغط الشعبي على صالح الذي بدا أنه يخسر عناصر قوته بالتدريج، (استقالات من الحزب والحكومة والبرلمان والبعثات الدبلوماسية، وتخلي قبائل حليفة عنه، وإعلانها الولاء للثورة في زيارات متتالية لميدان التغيير) ما جعله في موقف دفاعي إلى درجة تردد أنباء واسعة داخل اليمن وخارجه في الثالث والعشرين من مارس الماضي أنه تم الاتفاق على مرحلة انتقالية بنقل الصلاحيات إلى نائب الرئيس ومنه إلى مجلس رئاسي، وأن صالح سيسلم السلطة خلال ساعات.

وليست عوامل الصدام والانقسام التي يمكن ملاحظتها في الحالة اليمنية ببعيدة عن الجيش والقوات المسلحة نفسها التي يعتبر الرئيس صالح قائدها الأعلى. فلم يهدأ الوضع السياسي في اليمن منذ توحيد البلاد في مطلع التسعينات، حيث شهدت البلاد حرباً أهلية بين الشمال والجنوب في أواسط التسعينات، ومواجهات عسكرية مع قوى سلفية جهادية، أضف إلى ذلك حروب صعدة. وهذه كلها كان لها انعكاسات على المشهد السياسي في البلاد، حيث تولدت صراعات كان من أبرزها الخلاف المتنامي بين الرجل الأقوى في الجيش علي محسن الأحمر والرئيس علي صالح، فرغم أن محسن كان داعماً رئيسياً لصالح طوال الفترات السابقة، إلا أن ملامح القطيعة والصراع أصبحت واضحة بينهما خلال العقد الأخير، فقد ظهرت منذ سنوات مخططات توريث الحكم لأحمد ابن الرئيس واستفراد صالح وأبنائه بمفاصل السلطة، الأمر الذي جعل علي محسن يقف ضده، لذا عمل صالح وابنه أحمد على كسر شوكة الفرقة المدرعة الأولى عبر إنهاكها في حروب صعدة (غير الملزمة).

إضافة إلى أنه حين أيّد عدد كبير من ضباط الجيش ثورة الشباب وساندوا مطالبهم أمام السلطة وأعلنوا حمايتهم للمحتجين في العشرين من مارس؛ أتت ردة فعل مباشرة من النظام عبر خطاب وزير الدفاع محمد ناصر علي في 21  مارس، الذي أعلن فيه أن الجيش سيساند الرئيس صالح ضد (أي انقلاب على الديمقراطية). لكن هناك شكوكاً في مدى تأثير هذا البيان من وزير الدفاع في خيارات الجيش باعتبار أن الشخصيات النافذة والقوية في الجيش هي التي أعلنت انضمامها إلى الثوار.

ويعتبر الجيش اليمني ثاني أكبر قوة عسكرية في الجزيرة العربية بعد المملكة العربية السعودية، ويبلغ عدد المنتسبين المحترفين في الجيش حوالي 89500 ألف جندي وضابط، يتوزعون على النحو التالي: سلاح البر 66000، البحرية 7000، والقوات الجوية 5000، الحرس الجمهوري والقوات الخاصة 11500 جندي. وفي سبتمبر 2007، أعلنت الحكومة عن إعادة الخدمة العسكرية الإلزامية. وتمثل ميزانية الجيش في اليمن نحو 40 في المائة من الميزانية الحكومية العامة، وهي نسبة كبيرة جداً على المستوى العالمي. كما توجد في اليمن قوات شبه عسكرية يبلغ عددها حوالي 71000 جندي، منهم 50 ألف جندي في الأمن المركزي.

الوضع السياسي في اليمن يتميز ببعض الخصوصيات مقارنة بدول عربية أخرى

وتبرز في حالة اليمن ظاهرة تعيين قيادات عسكرية وأمنية على أساس عائلي لضمان الولاء الشخصي للرئيس، وأبرز هذه القيادات أحمد علي عبدالله صالح (ابن الرئيس)، وهو قائد الحرس الجمهوري والقوات الخاصة، وخالد علي عبدالله صالح (ابن الرئيس) وقائد القوات الجبلية المدرعة، ويحيى محمد عبدالله صالح (ابن أخ الرئيس) رئيس أركان الأمن المركزي، وطارق محمد عبدالله صالح (ابن أخ الرئيس) قائد الحرس الخاص، وعمار محمد عبدالله صالح الأحمر (ابن أخ الرئيس) مسؤول جهاز الأمن القومي. ومحمد صالح عبدالله الأحمر (أخ غير شقيق للرئيس) قائد القوات الجوية. لقد جرت محاولة فريدة في اليمن لضمان ولاء الجيش عبر العصبية العائلية مباشرة. ومن خلال الخريطة السياسية التي ارتسمت في الجيش بعد انضمام قيادات بارزة فيه إلى الثورة يبدو أن هذه العصبيات لم تضمن إلا ولاء الموالين للنظام أصلاً.

ويتبين اليوم أن اعتماد صالح على الأقارب في الجيش والأجهزة الأمنية لم يكن بالضرورة عامل ثبات واستقرار له، فأخطرُ تهديد له يأتيه اليوم من اللواء علي محسن الأحمر، الذي وصفته وثيقة دبلوماسية أمريكية في عام 2005 سربها موقع (ويكيليكس) بأنه الرجل الأقوى في البلاد بعد صالح، وكان سبب ذلك الصراع الرئيسي هو التوريث كما ذكرنا.

ويجري التمهيد لخطة التوريث منذ ما يقارب العشر سنوات. وفي سبيل ذلك تمت تقوية الحرس الجمهوري الذي يترأسه أحمد، فقد تخصصت هذه القوة في مكافحة الإرهاب باليمن، واستأثرت بغالبية المساعدات المالية الأمريكية، التي نمت من 5 ملايين دولار في عام 2006 إلى 155 مليون دولار في عام 2010. فيما اقترحت وزارة الدفاع الأمريكية في 2010 تقديم دعم بـ 1.2 مليار دولار تنفق على مدى خمس سنوات لدعم جهود ما يسمى (مكافحة الإرهاب). وقد تم العمل على تقديم تدريبات أمريكية لها في كنف السرية نتيجة للسخط الذي أثاره النشاط الأمريكي العسكري في المنطقة، مثل الهجمات الأمريكية الجوية التي ضربت مناطق داخل اليمن في ديسمبر 2009. كما تتبنى قبائل وقيادات عسكرية موقفاً سلبياً من قوة وحدات الحرس الجمهوري لأنها استُخدمتْ لصالح نفوذ ابن الرئيس وأضعفت نفوذهم.

يعتبر الجيش اليمني ثاني أكبر قوة عسكرية في الجزيرة العربية بعد السعودية

ورغم التدريبات الأمريكية ومستوى الإنفاق المرتفع إلا أن بوادر ضعف الجيش اليمني أخذت تتبدى، ويتضح ذلك في حروب صعدة التي أنهكت الجيش (والتي تم اتهام ابن الرئيس أحمد بأنه السبب في إطالتها بغرض إضعاف الجيش)، وعدم القدرة على حل النزاعات في مناطق اضطراب قبلية، بالإضافة إلى تنامي وجود تنظيم القاعدة في اليمن في السنوات الأخيرة، حيث وصل الأمر إلى ظهور علني لهذا التنظيم في بعض المحافل في اليمن. وقد استخدمت هذه الصراعات لضمان الدعم الأمريكي لعلي عبدالله صالح خوفاً من البديل وهو سلفي جهادي في بعض المناطق، كما بدا للعيان في حينه.

وكانت معسكرات قد استسلمت بكاملها في حروب صعدة في مران ورازح وحرف سفيان، وسلمت كل ما فيها من أسلحة وعتاد لجماعة الحوثي، وسبب ذلك كما يقول مئات من الجنود الأسرى لدى الجماعة هو انقطاع المؤن عنهم أسابيع من دون مبرر. كما اتهم جنود آخرون سلاح الطيران الذي يقوده الأخ غير الشقيق للرئيس اليمني بقصفهم أحياناً أو عدم فك الحصار عنهم في أكثر من مناسبة في حرب صعدة الأخيرة.

إضافة إلى ذلك، كان صالح قد تدخل في هيكلية الجيش في السنوات الأخيرة، فبعد أن عين ابنه أحمد في قيادة الحرس الجمهوري بعد إزاحة أخيه غير الشقيق علي صالح الأحمر، أجرى صالح (غربلة) في قيادات الجيش تمهيداً لتوريث ابنه، فأبعد قيادات من المقربين من علي محسن الأحمر، وعيّن آخرين مقربين من ابنه أحمد، كما أنشأ صالح فرقة المشاة الجبلية المدرعة لتنافس الفرقة المدرعة الأولى التي يقودها علي محسن الأحمر.

ويبدو أن الخلاف بين الرئيس صالح وعلي محسن كان قد وصل إلى درجة بالغة الخطورة، فقد كشفت وثائق (ويكيليكس) أن السلطات اليمنية في حرب صعدة السادسة قدمت معلومات مضللة لسلاح الجو السعودي كاد على أثرها أن يقصف مقراً يوجد فيه اللواء علي محسن الأحمر، ما أكد أن صنعاء ترغب في التخلص منه.

وأبرزت الثورة حالة الشقاق في الجيش متمثلةً في مناوشات في حضرموت مؤخراً بين قطاع من الجيش موالٍ لعلي بن محسن وقطاع من الحرس الجمهوري الموالي للرئيس. وينذر تصلب الرئيس والطبقة السياسية المحيطة وتكتل المعارضة في المقابل بصدامات وانقسامات تحدث على مستوى واسع في البلد، إذا لم يستنتج الرئيس ضرورة الاستقالة أمام التحرك الشعبي السلمي، حيث إن الرئيس هو الذي يقرر النقل السلمي للسلطة أو قيادة البلد إلى مغامرة عنيفة قبْل الرحيل.

ويمكن أن نضيف إلى ذلك خطر القبائل المسلحة، فالوضع الملتهب مؤخراً في اليمن شجعها على التدخل، كما حدث مؤخراً في 23 مارس، حيث طردت قبائل محافظة الجوف قوات من الحرس الجمهوري في المحافظة بعد معركة قصيرة بين الطرفين، وكان ذلك رداً من القبائل على مشاهد القتل المروعة التي تعرض إليها المعتصمون. كما حصل مؤخراً تصعيد خطير يتمثل في سيطرة مسلحين على مدينة جعار ومناطقَ أخرى في محافظة أبين جنوب البلاد، وما زال الثوار وطابع ثورتهم عوامل التهدئة الرئيسية في البلد.

ويتخوف بعض شباب الثورة من أن انحياز علي محسن لها سوف يمس بمدنيتها ويؤدي إلى اختطافها من العسكريين، هذا عدا عن كون محسن أحد رموز المرحلة السابقة. لكن حالة اليمن التي لا يطرح فيها الشباب نظاماً ليحل محل نظام بقوة الثورة كما في روسيا البلشفية أو الثورة الإيرانية، ويصعب توقع انحياز الجيش بكامله لهم بسبب العصبيات العائلية التي تربط بعض قياداته بالرئيس، فإن الحل الوحيد لحماية الثورة من عنف الجيش والأجهزة الموالية هو انضمام جزء من الجيش. ومن انضم وأعلن ولاءه للثورة هو فعلاً جزء كبير من الجيش. والمطلوب هو تغلغل قيم الثورة الديمقراطية في صفوفه، والتفاهم مع قيادته على قواعد التعاون.

وهنالك مخاوف أخرى بالنسبة إلى طبيعة تحرك الجيش بعد انقسامه تجاه التحديات الماثلة في الساحة اليمنية. وهي خطر الانفصال في الجنوب، وتنظيم القاعدة المسلح، والتمرد في صعدة. ولا تزال المعارك بين الجيش والحوثيين تتجدد حتى اللحظة. بالإضافة إلى المناوشات بين القطاعات المسلحة التي تتخذ وضعاً كمونياً الآن، إلى الاحتجاجات القبلية المسلحة. ويبدو لنا أن هذه الصراعات مؤجلة إلى ما بعد رحيل علي صالح، إلا إذا افتعل نظامه بعضها. أما بعد الرحيل فإن هذه الصراعات سترتبط بالتفاهمات التي سيتم الاتفاق عليها في المرحلة الانتقالية. ولا نبالغ في القول إن حلها سوف يشكل أول التحديات وأهمها أمام النظام الجديد، لأن التفاهم بشأنها هو شرط الاستقرار الذي سيساعد على التحول.

ولم يقدم ائتلاف شباب الثورة رؤية واضحة لما يفترض أن تكون عليه الأمور إلى جانب مطلبهم الأساس وهو رحيل صالح، كما أن تعدد الولاءات والانتماءات والقوى في بلد يفتقر إلى التنظيم هو أمر يرشح لأن يكون التغيير المرتقب محفوفاً بالمخاطر. لكن البُشرى تكمن في ردة فعل الشباب الثوري الواعية والمدنية تجاه الاستفزازات، وهم في بلد يملك شعبه الذي يعد 24 مليون نسمة، 60 مليون قطعة سلاح. ولدى الجيش القدرة، حتى بعد انقسامه، على لعب دور واعٍ في التعامل مع قضايا مركبة ومتنوعة في البلد. لذا من الضروري تنسيق خطوات كل من الشباب والجيش حتى تتشكل القوةُ والنهج القادران عل نقل الثورة اليمنية إلى بر الأمان.

 

مقالات لنفس الكاتب