العراق أرض بلا أنهار عام 2040 و 18% العجز المائي

الثلاثاء، 05 أيار 2020

العراق من أكثر دول المنطقة التي تعاني مشاكل بيئية. بسبب ما مر به من أزمات وحروب وعقوبات ووصولاً إلى الاحتلال الأمريكي عام 2003م، وتعرضت أراضيه إلى مختلف الأسلحة والإشعاعات الكيميائية والنووية، كما أدت سياسات الأنظمة السياسية الخاطئة لتلوث مكونات البيئة للإهمال والفساد والصراعات التي امتدت لعقود.

     وعند الحديث عن المشاكل البيئية في العراق يجب التعرف على التحديات البيئية وأنواعها:

اولاً- التلوث: يُعد التلوث من أهم المشاكل التي تعرض لها العراق نتيجة عوامل عدة منها ما يعود لعوامل طبيعية ومنها ما هو من صنع الإنسان. ويعتبر المختصون التلوث "كارثة" تهدد حياة العراقيين([1]),ويقسم التلوث إلى:

  1. تلوث الهواء،يتميز العراق بمناخه الحار والجاف الذي تقل فيه الأمطار وخاصة في المنطقة الوسطى والجنوبية والغربية مما يقلل تنقية الهواء,وأبرز هذه المشكلات تتمثل في كثرة العواصف الترابية التي تهب على المدن العراقية.

   وشهدت مدن العراق تغيرات سكانية وعمرانية واقتصادية كبيرة أدت إلى تراجع جودة الهواء خاصة في المناطق الحضرية. اذ تشمل المصادر الثابتة لتلوث الهواء محطات الطاقة الكهربائية ومصافي النفط والمعامل الصناعات الغذائية والإنشائية والكيمياوية ومحطات التزود بالوقود ومعامل طحن الحبوب ومواقع رمي النفايات, كما توجد مشكلة أساسية تتسبب في تلوث الهواء متمثلة فيمواقع الطمر الصحي. فعلى الرغم من المساحات القاحلة الكبيرة والبعيدة عن السكان، إلاّ أن الجهات الحكومية، اختارت تجميع النفايات وطمرها وحرقها قرب الأحياء الشعبية التي تعاني أساسًا من الاهمال والفقر, كذلك الورش والصناعات الحرفية والأفران والمولدات الكهربائية المنتشرة بصورة عشوائية داخل المناطق السكنية بسبب تدني إنتاج شبكة الطاقة الكهربائية الوطنية. أمّا المصادر المتحركة لتلوث الهواء فتتمثّل بالنقل وأنواع المركبات وقِدَم بعضها وضعف الصيانة والإدامة، إضافة الى أسوأ نوع أنواع وقود السيارات في الشرق الأوسط يستعمل في العراق مما يؤدي إلى تلوث الهواء بالمركبات الكيمياوية الضارة ([2]).

2. تلوث الماء، بدأت مشكلة تلوث المياه في العراق من تجفيف الأهوار أثناء الحرب العراقية الإيرانية وعدم رعاية ادارة النهرين الأساسيين (دجلة والفرات) والأنهار والروافد الأخرى كل هذا شجع الدول التي تنبع وتمر من أراضيها (تركيا وإيران وسوريا) الأنهار العراقية على أن تنتهج سياسات الاحتكار للموارد المائية، وإقامة سدود على نهري دجلة والفرات وفروعهما بصورة مخالفة للاتفاقيات الدولية, مما أدى إلى قلة الواردات المائية الواصلة من دول المنابع في السنوات الأخيرة من جهة، ومن جهة ثانية يلاحظ تدهور في نوعية المياه الواصلة إلى العراق نتيجة رمي دول الجوار مخلفات الصرف الصحي والزراعي في مجاري النهرين, وهنالك عدة مصادر رئيسة تسبب تلوث المصادر المائية السطحية في العراق أهمها مياه الصرف الصحي، وتُعد أحد أخطر الأسباب التي تؤدي إلى تلوث المياه وكذلك نفايات المستشفيات، والفضلات الصناعية، والمواد النفطية، ومخلفات مواد القطاع الزراعي التي تصب في مجاري الأنهار([3]) وفضلات البلدية وتتسبب بأكثر من خمسة عشر مرضًا خطيرًا لما يحتويه من بكتيريا وطفيليات وفيروسات وميكروبات, كما تحتوي على مركبات عضوية وكيميائية كالنترات وسوائل التنظيف والزيوت,فبالتالي هناك الكثير من المخاطر الصحية الناجمة عن تلوث المياه. وكذلك مناطق كثيرة غير مخدومة بأنابيب المياه الصالحة للشرب, ووجود التخسفات الحاصلة في مياه المجاري والاختلاطات التي تصير ما بينها وما بين مياه الشرب, وكذلك انتشرت في جنوب العراق وسائل بديلة, منها المياه الجوفية غير المأمونة([4]).

وتدهورت نوعية مياه نهر دجلة والفرات من لحظة دخولها الحدود العراقية وحتى وصولها إلى شط العرب نتيجة للفضلات السائلة والصلبة والتي ترمى مباشرة إلى الأنهار خصوصًا جنوب بغداد إضافة إلى طبيعة التربة وخواصها التي يمر بها نهر الفرات فتظهر بعض الدراسات زيادة في البكتيريا الموجودة في المياه.

3. تلوث التربة, تمثل التربة الطبقة السطحية للأرض، وهي المكون الأساسي الذي تقوم عليه عملية الإنتاج الزراعي بالتالي فهي المصدر الرئيس لحياة النبات والإنسان والحيوان و لتلوثها أثر كبير على البيئة والسكان، والتربة الملوثة تسبب خطرًا على صحة الإنسان والحيوان والنبات أو المنشآت الهندسية أو المياه السطحية والجوفية. كما تعني دخول مواد غريبة ضارة واختلال تركيز احدى مكوناتها الطبيعة مما يؤدي إلى تغيير في التركيب الكيميائي لها، وعند الحديث عن التربة وتلوثها في العراق بشكل خاص تتلوث نتيجة الظروف المناخية للعراق كارتفاع درجات الحرارة وقلة الأمطار والجفاف أو تدخل الإنسان باستخدامه الأساليب الزراعية الخاطئة للمبيدات والأسمدة بشكل مفرط في الزراعة مما يؤدي إلى زيادة ملوحة التربة وبهذا تصبح غير صالحة للزراعة أو نتيجة رمي المخلفات (الصناعية, الزراعية)([5]), أما أهم الآثار المترتبة على تلوث التربة فهو([6]):

أ‌-    التأثيرات الصحية.

ب‌-        التأثيرات الاقتصادية، من أهم نتائج الأراضي الملوثة فقدان قيمتها وقد تتوقف عن الإنتاج الزراعي.

ت‌-        التأثيرات البيئية، يتسبب تلوث التربة في تسمم النباتات والحيوانات والنظام البيئي ككل.

ثانياً- التصحر : ومن المشاكل التي تعاني منها البيئة العراقية هي التصحر و تحول مساحات واسعة من الأراضي الخصبة إلى جافة، وبدأت مشكلة التصحر في العراق منذ سبعينيات القرن الماضي بعد ما قامت كل من تركيا بتخزين المياه في سد (كيبان) وسوريا في سد (الطبقة) ما أدى إلى تصحر مساحات واسعة وزيادة العواصف الترابية وتراكم الأملاح، كما إن عدم اتباع الطرق الآمنة للزراعة، واستخدام أسمدة ومبيدات لا تتناسب مع التركيب الكيميائي للتربة والتي تقتل النباتات، والتغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة في مناخ العراق الحار جاف صيفًا وخصوصًا في وسط وجنوب العراق إذ سجلت هذه المدن أعلى نسبة حرارة في مدن العالم فاقت ال50 درجة مئوية، فضلاً عن الاستخدام الخاطئ للموارد الطبيعية، كل هذه العوامل أدت إلى تفاقم وتنامي مشكلة التصحر.

ثالثًا: الجفاف، ويعد من المشاكل البيئية الخطرة التي يعاني منها العراق ويعني "بأنه نقص كميات الأمطار عن معدلها العام لمدة طويلة أو قـصيرة. ممـا يؤدي إلى قلة المياه الجارية في الأنهار وانخفاض مستوى المياه الجوفية في باطن الأرض, ويعاني العراق منذ عام 2018م، نقصًا حادًا في مناسيب المياه، أدت إلى اتخاذ إجراءات منها حظر زراعة الأرز التي تحتاج زراعته إلى كميات وفيرة من المياه، وشهد صيف 2018م، أزمة حادة وانعكست على كمية المياه الصالحة للشرب التي يستهلكها المواطن خاصة في الوسط والجنوبكما أدى إلى هجرة كبيرة للفلاحين في مناطقجنوب العراق([7]).وتبلغ نسبة الإجهاد المائي في العراق 3.7 من 5 وفق مؤشرات الإجهاد المائي، حتى أن العراق قد صُنفت ضمن الدول التي لديها "خطورة عالية" فيما يتعلق بشحة المياه ومخاطره.وهنالك دراسة تتوقع أن ملامح الجفاف الحاد في العراق ستكون واضحة جدًا عام 2025م، وتشمل عموم أراضي البلاد ويصاحبها انخفاض كبير لمنسوب مياه نهري دجلة والفرات باتجاه جنوب البلاد([8]), كما أشارت مؤشرات عالمية بأن العراق بحلول عام 2040م، سيكون أرضًا بلا أنهار بعد أن يجف نهرا الفرات ودجلة . وذلك لعدة عوامل، أهمها التغيرات المناخية المتمثلة في قلة سقوط الأمطار وكثرة استهلاك المياه وجفاف الأنهار، بالإضافةً إلى إقامة دول المنبع (تركيا وإيران) السدود على حساب العراق (دولة المصب) فضلاً عن السياسات المائية "المتقادمة" التي أضحت بحاجةُ ماسة للتحديث والتي أسهمت بدورها في تفاقم الشح والعجز المائي، كما يصل العجز في المياه الصالحة للشرب في بعض مدن ومحافظات العراق منها كركوك إلى 42%، في حين يبلغ إجمالي العجز في العراق 18%([9]).

أما الأسباب التي أدت إلى تفاقم المشاكل البيئية في العراق، فتتمثل بما يلي:

أولاً- الحروب: إن العلاقة بين البيئة والنزاعات والحروب علاقة طردية وسببية فإذا حدثت الحرب نتج التلوث في البيئة وكلما دامت فترة طويلة أو تكررت هذه الحروب كلما زادت نسبة التلوث([10]).

   وقد عانت البيئة العراقية من الحروب ابتداءً من الحرب العراقية الإيرانية والحروب المتوالية وصولاً إلى الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003م، إذ أن هناك أكثر من أربعين موقعًا في أنحاء العراق كافة ملوثًا بمستويات عالية من الإشعاعات النووية والمواد السامة .

     ومع ثلاثة عقود من الحروب والإهمال التي تركت البيئة حطامًا في أجزاء واسعة من الأراضي العراقية،وتظهر آثار الحروب الذي تتركه على البيئة في تلوث مصادر المياه بالنفط واليورانيوم، وتدمير شبكات المياه، والمَوارد الطبيعية، وتتلوث المياه الجوفية بالعناصر السَّامة بسبب تخزين الذخائر بالقُرب منها، والقضاء على المحاصيل الزراعية، والغِطاء النباتي مما يؤدي إلى زيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، وتلوث الهواء بالغُبار، وتلوث التُّربة بالغازات السَّامة، وتدمير الحياة البرية، وانخفاض أعداد الحيوانات، والطيور بسبب الهجرة وتحطيم موطنهم. وتزايد الجفاف والتَّصحر ، بسبب تدمير الغابات. إذًا فالحروب هي سبب رئيس في تدمير عناصر البيئة المُختلفة كالماء والهواء والتُربة([11])،  ونذكر بشكل موجز ما مر به العراق من حروب ونزاعات داخلية في العقود الثلاثة الأخيرة أدت إلىتدهور البيئة في العراق وتفاقم مشاكلها([12]):

1-                الحرب العراقية الإيرانية 1980-1988م، نتج عنها أضرار كبيرة على بالبيئة منها تجفيف الأهوار، وتجريف الملايين من النخيل، وأضحى الشريط الحدودي مع إيران بآلاف الكيلومترات غير صالح للعيش.

2-               حرب الخليج الثانية 1990م، نتج عنها استخدام قوات التحالف 350 طنًا من اليورانيوم المنضب خلال الحرب, ورافق انسحاب القوات العراقية من الكويت سكب ما بين 4-8 ملايين برميل نفط في مياه الخليج ، وأحرقت 732 بئرًا للنفط والتي كانت مصدرًا متواصل للنيران والأدخنة والتلوث استمرت لفترة طويلة وما خلفته هذه النيران من مواد كيميائية تساعد على سقوط أمطار حمضية وتؤثر على التربة والمزارع والحيوانات وقد انتشرت سحابة سوداء داكنة ناتجة عن احتراق آبار النفط وقد أدت هذه ألأدخنه لحجب الشمس.

3- حرب احتلال العراق في 2003م، وكان للأعمال العسكرية دور بالغ الأثر على التلوث البيئي الخطير في العراق، إذ قدر استخدام ما يتراوح بين 1100-2200 طن من اليورانيوم المنضب خلال شهري مارس وأبريل، فضلاً عن عمليات النهب التي تعرضت لها مواقع تحتوي على مواد كيماوية، وقد ظهرت بالفعل نتيجة ذلك حالات مرضية غامضة وخطيرة أودت بحياة الكثير من المواطنين عقب الحرب الأخيرة أبرزها التشوهات الخلقية والغدد اللمفاوية والاعتلال العصبي وسرطان الدم والثدي.

4- الحرب الطائفية 2005م، ونتج عنها ترك مناطق الأرياف وتهجير ساكنيها بسبب كونها مناطق للصراع ومأوى للإرهابيين.

5- الحرب ضد تنظيم القاعدة ونتج عنها من عام 2006م، لغاية 2012م، إهمال الزراعة بريف مناطق القتال والتي تشكل ربع مساحة العراق، وتدني النشاط الزراعي، مما أدى إلى انهيار السلة الغذائية العراقية والاعتماد على استيراد أبسط المنتجات الزراعية من الدول المجاورة.
6–حروب تحرير المحافظات والمدن التي استولى عليها تنظيم داعش من 2014 لغاية 201 م، إذ سيطرت الأخيرة على ما يقرب من ثلث مساحة العراق، وأصبحت هذه المناطق ساحة حروب وقتال نتج عنها نزوح مليونين من المزارعين وأدت إلى إلحاق أضرار جسيمة لا تعد ولا تحصى على البيئة والتربة على وجه الخصوص.

ثانيًا - الكثافة السكانية: إن الزيادة المضطردة في عدد السكان والنمو المتسارع وغير المتوافق مع الظروف التي تمر بها الدولة وغياب التخطيط والقدرة على احتواء الزيادة في نسبة النمو السكاني تتسبب في مشكلات ومن تداعياتها البيئية تؤدي إلى ظهور المناطق العشوائية التي تفتقر للخدمات، كما تؤثر الكثافة السكانية غير المخطط لها على الدولة بشكل كامل إذ تتمثل في عدم المواءمة بين عدد السكان وتوزيعهم على المدن وما يترتب عليه من عدم تحقيق توازن تنموي،وزيادة أعداد المراعي.

   وهنالك عدة عوامل أخرى أيضًا كان لها دور كبير في تدهور البيئة في العراق وعرقلة عملية معالجتها أو الارتقاء بمستواها منها : البطالة وسوء الإدارة وتدني مستويات التعليم وتفشي الجهل والفساد, إذ عُدّ العراق من ضمن الدول العشرة الأكثر فسادًا في العالم من بين (180) دولة حسب تصنيف منظمة الشفافية العالمية ولعدة سنوات، وإن الحكومات المتعاقبة التي حكمت العراق وقفت عاجزة من تذليل مصاعب واحتياجات المواطنين وهي غير قادرة على توفير أقل ما يمكن من الخدمات الأساسية والضرورية على الرغم من احتجاجات المواطنين وتكرر مطالبهم واعتصاماتهم ومساندة الإعلام لهم وكشف ملفات الفساد وبيان تقصير العديد من المسؤولين للرأي العام، وبالتالي فإن غياب قوة وهيبة الدولة وتعطيل تنفيذ القوانين وسياسة المحاصصة وانعدام الدور الرقابي والقضاء العادل كلها عوامل أساسية في تراجع معالجة المشاكل التي يعاني منها العراق ومنها المشاكل البيئية، وأصبح الفساد آفة تحصد ثروات العراق وتعطل المشاريع الخدمية والبيئية والصحية([13](.

ثالثًا- التأثير الخارجي: هناك أسباب خارجية أثرت بنسبة كبيرة على البيئة العراقية بشكل عام وعلى الجفاف والزراعة والاقتصاد بشكل خاص, فبالرغم من قلة الخزانات المائية والسدود المقامة على الأنهار العراقية وأغلب السدود المقامة هي سدود تنظيمية لا خزنية، قامت دولتي المصب تركيا وإيران بالعديد من الاجراءات التي أثرت على نسبة المياه الواصلة إلى نهري دجلة والفرات والتحكم بها ووصل الحال إلى حدوث أزمة مياه في العراق، فتركيا تسيطر على جزء كبير من النهرين وإيران تتحكم بكميات كبيرة أيضًا من مياه الروافد والأنهار التي تنبع من أراضيها، في نهاية العام 2018م، أعلن الرئيس التركي بأن بلاده ستباشر بملء سد اليسو المقام على نهر دجلة في حزيران 2019م، وشهدت مدن جنوب العراق منها البصرة انخفاضًا كبيرًا في نسبة المياه الصالحة للشرب وزيادة ملوحة الأراضي الزراعية وتحولت مياه الأنهار والبحيرات وخزانات المياه إلى مياه ملوثة، وفيما يتعلق بالجانب الإيراني ومدى إسهامها في تفاقم أزمة المياه وشحته فتتمثل بقيامها بتحويل مجرى عشرات الأنهار الموسمية والدائمة ومنعها من العبور إلى الأراضي العراقية مثل قطع مياه الروافد التي تصب في أهوار جنوب العراق ومنها نهر الكارون مما تسبب في انخفاض كبير في مناسيب المياه وزيادة الألسنة الملحية في البصرة والمحافظات الأخرى التي تعاني أصلاً من انخفاض مياه التنقية وتردي الزراعة([14]).

ختامًا، المشاكل البيئية هي احدى مشاكل عديدة يعاني منها العراق، ولكن نظرًا لتعقيدات المشاكل الأخرى واهتمام الإعلام بها فإن موضوعها لم يأخذ اهتمامًا كافيًا من الحديث والمناقشة والدراسة كما نالته غيرها من المشاكل، على الرغم من أن آثارها لا تقل خطورة عن آثار باقي المشاكل الأخرى السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، مثلما أنها لم تنل الاهتمام الحكومي الكافي لتحديد آثارها الخطيرة وايجاد المعالجات المناسبة لها وبقيت بعيدة عن الاهتمام بالرغم من معاناة الناس من تداعياتها ولا سيما الجفاف وأزمة المياه الصالحة للشرب في البصرة وعدد من المحافظات الأخرى التي تسببت باندلاع موجات من الاحتجاجات في مختلف مناطق العراق .

   ولم نجد ما يشير إلى الاهتمام بالمشاكل البيئية في العراق على المستويين الرسمي ولا الشعبي، ولم تسلط الأضواء على هذه الكوارث، ولاسيما أن البيئة والتربة بالعراق تمر بكارثة تهدد الحياة بمخاطر مروعة من آثار دمار الحروب، ولعجز الحكومة عن معالجة أيًا من هذه الآثار، وقد تحولت البيئة مصدرًا لتدهور الحالة الصحية للمواطن بدلاً عن راحته، وبهذا يتوجب على الحكومة العراقية ومنظمات المجتمع المدني ومنظمات حماية البيئة العالمية والمجتمع الدولي إبداء العون بقضية معالجة الكارثة البيئية في العراق ومحاولة وضع خطة لإصلاحها. وأن تحمل على عاتقها هذه الموضوعات المهمة وأولها حلول سريعة لمعالجة المياه، والتقليل من انبعاثات الغازات، وزراعة الأراضي بقدر الإمكان، لتبقى البيئة العراقية أرضًا قابلة للمعيشة ويتوجب ضرورة توجيه إدارات المصانع المختلفة بتقليل نسب التلوث المنبعث منها من خلال تطبيق مبادئ الإنتاج النظيف.ومحاولة الاستفادة من المخلفات الصلبة المطروحة من المعامل من خلال تشجع الناس على إعادة تدوير النفايات ، ومحاولة الحد من هدر المياه من خلال توفير وسائل سيطرة حديثة ومتطورة وإمكانية الاستفادة من المياه المتخلفة عن المعامل الغذائية والمصانع واستعمالها في سقي الأراضي الزراعية خاصة إذا كانت تلك المياه تحتوي على نسبة عالية من المواد العضوية التي لها فائدة للتربة ولكن بعد معالجة تلك المياه لضمان عدم تلوثها بالبكتريا المرضية والضارة، فضلاً عن حث وسائل الإعلام المختلفةوالجامعات ومراكز البحوث لإقامة الندوات وورش العمل ونشر أبحاث لمحاولة الحصول على علاجات للمشاكل البيئية، فضلاً عن التثقيف البيئي والصحي لزيادة الوعي لدى المجتمع وتوعية الأفراد بمواد القانون العراقي ومعرفة الواجبات الملقاة على عاتق المواطنين وحقوقهم التي كفلها لهم القانون.

 

[1]- التلوث البيئي موت بطيء يهدد حياة العراقيين, 12/8/2011, الرابط: http://cutt.us.com/arXG

[2]- عبد المطلب محمد عبد رضا , اهم التحديات البيئية في العراق: تلوث الماء والهواء والتربة , 16 اكتوبر 2018 ، الرابط: https://m.annabaa.org/arabic/environment/16915

[3] - توقعات حالة البيئة في العراق, الرابط :http://cutt.us.com/K7LRk

[4]- هيثم الشيباني, التلوث البيئي في العراق كارثة لابد من مواجهتها , مركز صقر الدراسات ، 6 سبتمبر 2018 , الرابط:https://saqrcenter.net/?p=986

[5] - للمزيد عن تلوث التربة انظر : تلوث التربة واسباب تدهورها ، موقع فيدو, الرابط: https://www.feedo.net/Environment/EnvironmentalProblems/Problems/SoilPollution.htm

[6] - ضحى اسماعيل, اسباب تلوث التربة , موقع موضوع ، 22 يوليو 2018 ، الرابط : https://mawdoo3.com/%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D8%A

[7]- مسؤولون يطلقون تحذيرات حول أزمة جفــــاف جديـــدة متوقعــة هذا الشهر, بغداد بوست, 9 يونيو 2019,الرابط : https://2u.pw/Ie6OT

[8]- بلاد الانهار بلا انهار, شبكة النبأ ، 4 سبتمبر 2019, الرابط: https://m.annabaa.org/arabic/strategicissues/20476

[9]- رحمة ضياء , كيف أسهمت الحروب والتغيرات المناخية في شُح المياه بالعراق, 30 يونيو 2019, الرابط: https://2u.pw/erJOQ

[10] - حسن برتو, الاثار البيئية للحروب والنزاعات, صحيفة البيئة والتنمية, العدد 131, فبراير 2009, الرابط: https://2u.pw/QFWl1

[11] - اثر الحروب في تدمير البيئة , 19 يونيو 2019, الرابط : http://cutt.us.com/K7xyOnKn

[12] - رياض هاني بهار, الحروب العراقية المتتالية واثارها الكارثية على الامن البيئي, الحوار المتمدن, 14 اكتوبر 2017, الرابط :http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=574496&r=0

 

[13]- اهم التحديات البيئية في العراق , مصدر سبق ذكره .

[14]- خلود العامري , أي دور لتركيا وإيرانفي تعطيش العراق؟, 7 فبراير 2019, الرابط :https://www.independentarabia.com/node/6796/%D8%A7%D9%84%

مقالات لنفس الكاتب