النمو وتقليل انبعاثات غازات الدفيئة: دور قطاع الطاقة في دول مجلس التعاون

الثلاثاء، 05 أيار 2020

تُعد دول الخليج المنتجة للبترول من أكبر مصادر انبعاثات الغازات الدفيئة في العالم للفرد الواحد، وإذا استمر الوضع بوتيرته الحالية، فسيتأثر الخليج بشدة بالتغير المناخي عند الأخذ في الاعتبار جوانب الضعف التي تشهدها المنطقة. ولذلك، ينبغي أن يكون التركيز الأكبر على قطاع الطاقة في مبادرات تخفيف آثار التغير المناخي. بَيْد أن استهلاك الكهرباء ما زال مستمرًا في التصاعد مع النمو الاقتصادي في ظل سباق على قدرة التوليد الحراري وانخفاض انتشار الطاقة المتجددة، وذلك رغم أهداف الحكومة وتعهداتها.

ويتوقف التخفيف من حدة التحديات المقبلة وإنعاش الاقتصاد وتنميته وضمان استدامة المنطقة على التزام الحكومات ومشاركة القطاع الخاص وجذب الاستثمارات الأجنبية.

يُتوقع أن تشهد المنطقة ذات المناخ الصحراوي والتي تعاني من الإجهاد المائي ارتفاعًا في درجات الحرارة وانخفاضًا في سقوط الأمطار وتزايد الجفاف، مما سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على التبريد والمياه، وبالتالي سيؤدي التغير المناخي إلى تضاعف التهديد بزيادة الخطر على الأمن الغذائي وتوافر المياه وصحة السكان العامة ورفاهيتهم. ولذلك انضمت مسائل تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة والتكيف على التغير المناخي وتخفيف آثاره لجداول أعمال اقتصادات المنطقة.

ومن بين دول مجلس التعاون الخليجي، قدمت كل من السعودية والكويت وسلطنة عمان إلى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)تقريرها الأول والذي يخضع للتحديث كل عامين، وذلك في أبريل 2018 م، وسبتمبر 2019 وديسمبر 2019م، على الترتيب.

إن الأنشطة المتعلقة بالطاقة هي أكثر الأنشطة إنتاجًا للانبعاثات في دول الخليج المعتمدة على الهيدروكربون، ويأتي النصيب الأكبر لانبعاثات قطاع الطاقة من عملية توليد الطاقة.

ويساهم قطاع الطاقة بالجزء الأكبر من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في المملكة العربية السعودية بنسبة 89.1%، تليه العمليات الصناعية والقطاع الزراعي بنسبة 10.8% و0.1% على الترتيب. ففي قطاع الطاقة، يساهم توليد الكهرباء بنسبة 32.4% من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، والنقل بنسبة 23.2%، والتحلية بنسبة 12.3%، وتكرير البترول بنسبة 7.5%، وصناعة البتروكيماويات بنسبة 4.9%.

أما الكويت فقد ساهمت بقدر 86,336.448 جيجا جرام من مكافئ ثاني أكسيد الكربون اعتمادًا على بيانات عام 2016م، بما في ذلك 83,924.122 جيجا جرام من ثاني أكسيد الكربون و95.336 جيجا جرام من الميثان، و1.366 جيجا جرام من أكسيد النيتروز. وينقسم إجمالي الانبعاثات للفئات الآتية: 82,556.572 جيجا جرام من قطاع الطاقة، و1,932.156 جيجا جرام من العمليات الصناعية واستخدام المنتجات، و154.371 جيجا جرام من القطاع الزراعي، و -13.932 جيجا جرام من الحراجة والاستخدام الآخر للأراضي، و1,706.539 جيجا جرام من المخلفات.

وقد بلغت الانبعاثات من عمان 96,072 جيجا جرام من مكافئ ثاني أكسيد الكربون في عام 2015م، بما يشمل 58,565 جيجا جرام من ثاني أكسيد الكربون و824.9 جيجا جرام من الميثان، و1.86 جيجا جرام من أكسيد النيتروز. وينقسم إجمالي الانبعاثات للفئات الآتية: 64% من قطاع الطاقة، و30.4% من العمليات الصناعية واستخدام المنتجات، تليها 4.1% من المخلفات، و1.5% من القطاع الزراعي والاستخدام الآخر للأراضي. وتُعزى نسبة 48% من انبعاثات قطاع الطاقة إلى عملية توليد الطاقة.

 وبالنسبة لقطر فسجلت انبعاثاتها أعلى معدلات للفرد الواحد في 2017م، حيث بلغت 49 طنًا من ثاني أكسيد الكربون للشخص الواحد. وقدمت قطر بلاغها الوطني في 2011م، استنادًا إلى حصر انبعاثات الغازات الدفيئة لعام 2007م.

وقد أنتج قطاع الطاقة 52,816 جيجا جرام من ثاني أكسيد الكربون و136 جيجا جرام من الميثان، و1.4 جيجا جرام من أكسيد النيتروز، وهو القطاع الأكثر إنتاجًا للانبعاثات وذلك بنسبة 92% من إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وأكسيد النيتروز و81% من انبعاثات الميثان.

وقدمت الإمارات العربية المتحدة بلاغها الوطني الرابع المعدَّل لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في يناير 2019م، اعتمادًا على حصر عام 2014م، وبلغ إجمالي الانبعاثات 191,781 جيجا جرام من مكافئ ثاني أكسيد الكربون. ويأتي النصيب الأكبر من الانبعاثات من قطاع الطاقة بنسبة 87% تقريبًا، بما يكافئ 166,472 جيجا جرام من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، بما يشمل 166,208.99جيجا جرام من ثاني أكسيد الكربون، و7.71 جيجا جرام من الميثان، و0.33 جيجا جرام من أكسيد النيتروز. وتأتي العمليات الصناعية واستخدام المنتجات في المرتبة الثانية من أكثر القطاعات إنتاجًا للانبعاثات بنسبة 12%، تليها المخلفات بنسبة 5%، ثم القطاع الزراعي بنسبة 0.5%.

وما زال النمو الاقتصادي والطاقة، بما في ذلك استهلاك الكهرباء، مرتبطين ارتباطًا وثيقًا في دول الخليج.

لقد شهدت اقتصاداتدول الخليج نموًا بمعدل كبير، إلا أنها ما زالت تعتمد اعتمادًا كبيرًا على صناعة البترول. وقد أدى النمو الاقتصادي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة، وهي زيادة تُعزى في الغالب إلى عملية توليد الطاقة، وهذا يعني أن الارتباط بين النمو الاقتصادي في الخليج واستهلاك الطاقة ما زال قائمًا، بخلاف دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي أصبح معدل الطلب على الكهرباء فيها ثابتًا.

تمتلك السعودية الاقتصاد الأكبر في العالم العربي، فيشكِّل البترول 42% من الناتج المحلي الإجمالي. ووصل الناتج المحلي الإجمالي الى 786.5 مليار دولار في 2018م، بعد أن كان 189.5 مليار دولار عام 2000م، وفقًا لبيانات البنك الدولي. 

أما الإمارات العربية المتحدة فهي الدولة الأكثر تنوعًا في الخليج من الناحية الاقتصادية، إذ يشكِّل القطاع غير النفطي 69% من الناتج المحلي الإجمالي، فبلغ 414.2 مليار دولار في 2018م، بينما تأتي نسبة 31% المتبقية من صناعة البترول. وبلغ الناتج المحلي الإجمالي 104.3 مليار دولار عام 2000م.

وبلغ الناتج المحلي الإجمالي لقطر 191.36 مليار دولار في 2018م، مسجلاً زيادة من 17.76 مليار دولار فقط في عام 2000م، وقد شكَّلت صناعة البترول نسبة تزيد على 60% من الناتج المحلي الإجمالي.

ويشكِّل البترول في الكويت نصف الناتج المحلي الإجمالي تقريبًا للبلاد بقيمة 140 مليار دولار في 2018م، ووصل الناتج المحلي الإجمالي إلى 37.7 مليار دولار عام 2000م، ويرتبط نمو الاقتصاد بزيادة استخدام الطاقة، خاصةً لعمليات توليد الطاقة وتحلية المياه. ولذلك تزايدت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 5.2% سنويًا.

وفي عمان، بلغت نسبة إيرادات الحكومة من البترول ٧٣% عام ٢٠١٧م. وقد شهد الاقتصاد نموًا ولكن صاحبه نمو في الطلب الإجمالي على الطاقة وانبعاثات الغازات الدفيئة المرتبطة بها. وبلغ الناتج المحلي الإجمالي 19.5 مليار دولار عام 2000 وارتفع إلى 70.78 مليار دولار في 2017م.

أما البحرين، فتمتلك أقل ناتج محلي إجمالي بين دول الخليج بقيمة بلغت 37.75 مليار دولار في 2018م، ومع ذلك كان أعلى بكثير من 9 مليار دولار عام 2000م.

إن الطلب على الكهرباء في دول الخليج آخذ في النمو بمعدل سريع، وهو يدفع إلى سباق نحو زيادة قدرة التوليد المقررة باستمرار واستهلاك حصة أكبر من الوقود الحفري مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة الانبعاثات.

ولا يمكن الاستمرار في تحمل التصاعد في استهلاك الكهرباء بالإضافة إلى زيادة انبعاثات الغازات الدفيئة.

ويبلغ المتوسط السنوي لنمو ذروة الطلب في دول الخليج 5% تقريبًا، وهي نسبة قريبة من متوسط الزيادة في الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والتي تبلغ 5.5%. ويمثل هذا النمو في الطلب في السنوات الأخيرة انخفاضًا ملحوظًا عن متوسط النمو السنوي للفترة بين 2005 و2015م، بنسبة 8%. إلا أن السباق نحو وضع قدرة توليد إضافية للطاقة ما زال مستمرًا بمعدل يزيد على 7% سنويًا مقارنةً بالمعدل العالمي بنسبة 4%. ويُعد الغاز الطبيعي حاليًا الوقود المهيمن لتوليد الطاقة في المنطقة، حيث تبلغ القدرة المقررة لتوليد الطاقة 150 جيجا وات مقارنةً بالقدرة الضئيلة للطاقة المتجددة البالغة 2446 ميجا وات.

كذلك توجد عدة عوامل أخرى تؤثر في زيادة الطلب بجانب النمو الاقتصادي، مثل الزيادة السكانية وانخفاض التعريفة والذي يؤدي إلى الإسراف في استهلاك الكهرباء، وندرة المياه وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما سيتفاقم بسبب التغير المناخي.

وقد أصدرت الكيانات الاقتصادية في الخليج خطط عمل عديدة في قطاع الطاقة لتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة المتعلقة بالطاقة وتخفيف آثار التغير المناخي كما هو مبين على النحو التالي:

وقد حددت السعودية هدفها بتجنب ما يصل إلى 130 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويًا بحلول عام 2030م، من خلال المساهمة في التنويع الاقتصادي والتكيف. وفي قطاع الطاقة، تعمل المملكة على زيادة كفاءة محطات الطاقة والتحلية، وتفعيل إجراءات تعزيز كفاءة الطاقة في قطاعات اقتصادية مختلفة، والاستثمار في بدائل في مجال توليد الطاقة، مثل الموارد المتجددة. وتضمَّن برنامج التحول الوطني 2020 ورؤية 2030م، إدخال 3.45 جيجا وات من الطاقة المتجددة بحلول عام 2020، و9.5 جيجا وات بحلول 2023، و60 جيجا وات بحلول 2030. وحتى الآن على صعيد المشاريع على مستوى المرافق، تم تشغيل محطة سكاكا للطاقة الشمسية الكهروضوئية فقط بسعة 300 ميجا وات، بينما تظل العديد من المحطات الأخرى قيد التطوير. وتبلغ قدرة الطاقة المتجددة الإجمالية المقررة حاليًا 397 ميجا وات، بينما تتجاوز القدرة الإجمالية 80 جيجا وات. وبالرغم من البداية البطيئة لقطاع الطاقة المتجددة، إلا أن مكتب تطوير مشاريع الطاقة المتجددة كثَّف طلبات المؤهلات وإطلاق المشاريع طوال عامي 2019 و2020م.  

لعبت دولة الإمارات العربية المتحدة دورًا رياديًا في العمل المناخي والطاقة المتجددة في الخليج. وفي عام 2017م، أطلقت الدولة إطار عملها للانتقال إلى دولة قادرة على التكيف مع المناخ، وهي الخطة الوطنية للتغير المناخي حتى عام 2050م، حيث قدمت أهداف الطاقة النظيفة بنسبة 27% بحلول عام 2021م، و50% بحلول عام 2050م، والتي تشمل مشاريع الطاقة المتجددة والنووية. وتمتلك الولاية حاليًا أكبر قدرة مثبتة للطاقة المتجددة في المنطقة بقدرة 1.885 ميجاوات من إجمالي القدرة البالغة 27 جيجاوات، وتخطط لزيادة هذه القدرة بشكل كبير. وعلى الجانب البحثي، طورت هيئة كهرباء ومياه دبي مركزًا للبحث والتطوير في مجال التكنولوجيا النظيفة.

 

أصدرت قطر عدة مبادرات للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة في قطاع الطاقة، وفقًا للخطة الوطنية للكفاءة في استخدام الطاقة والموارد، مع التركيز بشكل رئيسي على صناعة النفط وتدابير كفاءة الطاقة، في حين أنه لم يتم التركيز على الطاقة المتجددة. وتشمل المبادرات في قطاع الطاقة تحسين كفاءة عملية التوليد المشترك للكهرباء وقوانين البناء ومعايير الأجهزة ذات الكفاءة في استخدام الطاقة ومراجعة الطاقة وزيادة الوعي العام بشأن الحفاظ على الطاقة. وعملت الدولة بنشاط في مجال أبحاث وتصنيع الطاقة المتجددة، ولكن تمثل أول مشروع لها على نطاق المرافق في نظام الطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة 800 ميجاوات، والذي تم إصداره في يناير 2020م. ويبلغ إجمالي قدرة الطاقة المتجددة المثبتة 43 ميجاوات، ويبلغ إجمالي قدرة التوليد 10 جيجاوات.

 

وضعت عمان هدفًا قويًا لتلبية 30% من طلبها على الطاقة، بالقدرة الحالية المثبتة للطاقة المتجددة التي تبلغ 8 ميجاوات، من خلال مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030م، بالإضافة إلى هدف مؤقت بنسبة 16% من إجمالي إنتاج الكهرباء بحلول عام 2025م، أي ما يعادل 3.050 ميجاوات. ولتحقيق ذلك، أطلقت الشركة العمانية لشراء الطاقة والمياه سلسلة من المشاريع في عام 2019م، بجدول زمني حتى عام 2024م، بما في ذلك مشاريع الطاقة الشمسية الكهروضوئية والرياح وتحويل النفايات إلى طاقة.

وتعهدت الكويت بتخصيص هدف للطاقة المتجددة يتمثل في تغطية 15% من احتياجات الطاقة الكهربائية الخاصة بها من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030م. وحتى الآن، فإن 0.13% فقط من الطاقة المولدة تأتي من مصادر الطاقة المتجددة. في حين أن البحرين تمتلك هدف للطاقة المتجددة بنسبة 6% من إجمالي قدرة توليد الطاقة من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2025م، بقدرة توليد متجددة مثبتة تبلغ 7 ميجا وات.

وقد أثرت إعانات الوقود والكهرباء سلبيًا على قطاع الكهرباء بشكل عام، ونشر الطاقة المتجددة بوجه خاص، لأنها لا تحفز المستهلكين على تنفيذ تدابير كفاءة الطاقة لحد من الاستهلاك أو البحث عن طاقة بديلة نظيفة.

وينبغي أن يشجع انخفاض أسعار الوقود على إلغاء الإعانات. ومع ذلك، فإن التخطيط لذلك أسهل من تنفيذه في ظل النمو الاقتصادي المنخفض والإجراءات الأمنية المشددة.

ومن شأن تفشي الأوبئة والركود الاقتصادي وعدم اليقين بشأن الانتعاش الاقتصادي أن يقلل الطاقة، بما في ذلك الطلب على الكهرباء وانبعاثات الغازات الدفيئة المرتبطة بها، ولكنه يشكل أيضًا خطرًا يتمثل في خفض أولوية التنويع والتخفيف من آثار تغيير المناخ.

وعلى الرغم من الشكوك العديدة حول شدة وفترة تفشيكوفيد-19 وتدابير الاحتواء التي تؤثر على شكل الانتعاش الاقتصادي، إلا أن المؤشرات الاقتصادية السلبية أصبحت امراً ملموساً. وتعتبر دول الخليج، بشكل خاص، أكثر عرضة لانخفاض إنتاج النفط. ومن المتوقع أن تتعرض اقتصادات الخليج لضربة شديدة، نظرًا لارتفاع أسعار النفط في مناطق مجهولة بسبب انتشار الوباء وحرب أسعار النفط.

في حين أن مثل هذا الوضع يؤدي إلى انخفاض في الطلب على الطاقة وانبعاثات الغازات الدفيئة، إلا أنه يمكن أيضًا أن يعرقل التزام الحكومات بتنويع تغير المناخ والتخفيف من حدته، مما يؤدي إلى التركيز على استئناف النشاط الاقتصادي وتنميته بأي ثمن، وهو ما يجري في الصين لسنوات. ومع ذلك، فإن مبادرات التخفيف من آثار تغير المناخ أمر بالغ الأهمية لاستدامة دول الخليج ورفاهية مواطنيها.

وفي إطار خطط الاستجابة الحالية، أطلقت عدة حكومات حزمة تحفيز اقتصادي إيجابية. وخفضت المملكة العربية السعودية 5% من الإنفاق الحكومي وأعلنت حزمة بقيمة 32 مليار دولار. وأطلقت الإمارات العربية المتحدة حزمة بقيمة 4.4 مليار دولار لضمان الاستقرار المالي، في حين أعلنت قطر عن حزمة بقيمة 20.5 مليار دولار. كما يتزايد الإصدار السيادي في المنطقة. وأصدرت السعودية والإمارات سندات بقيمة 7 مليارات دولار كما أصدرت قطر سندات بقيمة 10 مليارات دولار. أما بقية دول الخليج فتعتبر أقل احتمالًا لجذبه نفس المستوى من الاهتمام في السوق الدولية.

ومع ذلك، فإن هذه المبالغ لن تغطي العجز المالي المتوقع. وقد يحدث خفض حاد في الإنفاق، مما يهدد مشاريع التنويع الأولى، بما في ذلك تنويع الطاقة. وفي ظل أزمة السيولة وانخفاض القدرة على الإنفاق، ينبغي التركيز مرة أخرى على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة والمستثمرين الدوليين.

إن مشاركة القطاع الخاص وجذب الاستثمارات الأجنبية أمران حاسمان من أجل الوفاء بخطط دول الخليج القوية لإزالة الكربون والتنويع.

ويمكن للقطاع الخاص أن يلعب دورًا رئيسيًا في إبقاء المشاريع على المسار الصحيح وخلق فرص العمل. ولا تزال إمكانات قطاع الطاقة المتجددة في الخليج غير مستغلة إلى حد كبير، إلا أن هذا القطاع يخلق القيمة والوظائف عبر سلسلة القيمة.

وفي الوقت الذي يزن فيه المستثمرون في جميع أنحاء العالم مخاطر النفط وتنويع استثماراتهم، ستوفر مشاريع التخفيف من آثار التغير المناخي، والتي تمثل في جوهرها مشاريع إزالة الكربون والطاقة المتجددة، فرصاً كبيرة.

ومع ذلك، سيتعين على دول الخليج مضاعفة جهودها الرامية إلى تهيئة بيئة تمكينية للاستثمار في الأعمال التجارية، بما في ذلك اعتماد أطر تنظيمية واضحة ومتسقة وثابتة، وتمكين المؤسسات اللازمة من وضع أسس متينة ونتائج استراتيجية وخطط عمل لتحقيق الأهداف المعلنة.

وتعتمد هذه المشاريع على الالتزام المستمر من جانب دول الخليج بشأن مستقبل مستدام واقتصاد قوي ومتنوع وتعزيز المشاركة الفعالة للقطاع الخاص.

مقالات لنفس الكاتب