السياحة الداخلية والنقل والمواصلات في الصين الأكثر تضررا من أزمة "كورونا"

انشأ بتاريخ: الثلاثاء، 05 أيار 2020

منذ بدء أزمة "كورونا المستجد"ــ "كوفيد-19" حاولت العديد من المؤسسات الاقتصادية والمالية طرح تقديراتها حول التأثيرات المتوقعة للأزمة على الاقتصاد الصيني. ومع انتشار الفيروس على نطاق واسع في الولايات المتحدة والاقتصادات الأوروبية، أصبح لابد من مراجعة التقديرات الأولية حول تأثير الأزمة على الاقتصاد العالمي وبعض الأقاليم ذات الأهمية الاقتصادية.

جميع التقديرات التي طُرحت في المراحل الأولى من الأزمة حول تأثيرها على الاقتصاد العالمي استندت إلى مركزية الاقتصاد الصيني داخل الاقتصاد العالمي، وحالة الاعتماد المتبادل بين الاقتصاد الصيني والاقتصاد العالمي. لكن مع أهمية هذا الأساس أو هذا المدخل، فإن فهمًا أعمق لطبيعة أزمة "كوفيد-19"، وحجم تكلفتها الاقتصادية المتوقعة، يقتضي فهمًا أعمق لطبيعة القطاعات الاقتصادية الأكثر حساسية لهذا النوع من الأزمات. وتأتي أهمية هذا المدخل من ضوء اعتبارين أساسين:

الاعتبار الأول، يتعلق بالجدل العالمي الذي أثارته أزمة "كوفيد-19" حول طبيعة ظاهرة العولمة، وهو جدل من المتوقع أن يتسع نطاقه عقب انتهاء الأزمة. وقد طرُح حول مستقبل ظاهرة العولمة وجهات نظر عدة، حيث يرى البعض أن هذه الظاهرة ستشهد مراجعات عميقة، في اتجاه تحجيم كثافة اندماج الاقتصادات الوطنية في الاقتصاد العالمي، بمعنى تحجيم مستوى "عولمة" الاقتصادات الوطنية، بما يعنيه ذلك من إعادة النظر في ظواهر مثل سلاسل الإنتاج والتوريد. فضلاً عن إعادة النظر في مفاهيم مثل الدور الاقتصادي للدولة، والإفراط في مبادئ مثل الحريات الفردية والحريات الاقتصادية، والعلاقة بين الدولة والمجتمع ..إلخ. ويميز آخرون بين العولمة الراهنة وعولمة ما بعد كورونا من حيث القوى الدولة المهيمنة، حيث يرى هؤلاء أن عولمة ما بعد كورونا ستتسم بمركزية الصين، أو بروز ما يمكن وصفه بـ"عولمة ذات ملامح صينية"، مقابل تراجع نسبي لدور الولايات المتحدة.

الاعتبار الثاني، يتعلق بما يذهب إليه البعض أن أزمة "كوفيد-19" لن تكون الأخيرة من نوعها، وأن هذا النمط من الأزمات العالمية سيكون هو النمط الأكثر شيوعًا.

هذان الاعتباران يفرضان ضرورة فهم طبيعة القطاعات الاقتصادية الأكثر حساسية لهذا النوع من الأزمات العالمية، وكيف تؤتي هذه الأزمات تأثيراتها الاقتصادية على مستوى الاقتصادات الوطنية، خاصة الاقتصادات التي تتسم قطاعاتها الرئيسية بدرجة أكبر من "العولمة". بمعنى آخر، فإن أزمة "كوفيد-19" تُعد أزمة كاشفة عن حالة عولمة الاقتصادات الوطنية، وتقدم فرصة مهمة لفهم المداخل والميكانيزمات التي تؤثر من خلالها هذا النمط من الأزمات.

وتزداد هذه الحالة وضوحًا في حالة الاقتصاد الصيني، لعاملين مهمين: أولهما، يتعلق بحجم هذا الاقتصاد، وموقعه داخل الاقتصادي العالمي، ووصوله إلى مستوى متقدم من العولمة. ثانيهما، يتعلق بعلاقة الصين بأزمة "كوفيد-19"، حيث كانت الصين هي نقطة انطلاق الأزمة.

استنادًا إلى ما سبق، فإن هذا المقال لا يسعى إلى تقدير حجم التكاليف الاقتصادية لأزمة "كوفيد-19"، سواء بالنسبة للاقتصاد الصيني أو الاقتصاد العالمي، لكنه يسعى بالأساس إلى عرض نموذج لحالة أحد الاقتصادات المهمة، مع التركيز على حالة القطاعات الاقتصادية الأكثر حساسية لهذا النوع من الأزمات، بهدف إظهار مستوى العولمة الاقتصادية، ومستوى التفاعل البشري الداخلي والذي مثل أحد العوامل المهمة لانتشار "كوفيد-19". كما سيولي المقال اهتمامًا بموقع مقاطعة هوبي، باعتبارها مركز ظهور "كوفيد-19".

وسوف نعتمد في هذا السياق على أحدث إحصاءات متاحة حول حالة الاقتصاد الصيني، والتي يقدمها المكتب الوطني للإحصاءات، وهي إحصاءات سنة 2018م، والمنشورة في سبتمبر من العام الماضي 2019م، حيث لم تنشر بعد إحصاءات عام 2019م، (يتم نشرها في سبتمبر 2020م).

أولاً: القطاعات الاقتصادية الأكثر حساسية لأزمة "كوفيد-19"

يأتي قطاع السياحة، سواء السياحة الدولية بجانبيه -من وإلى الصين- أو المحلية، في مقدمة القطاعات الأكثر حساسية للأزمة والأكثر تأثرًا بها، وذلك لارتباطه بالتدفقات البشرية، ما جعل تقييد هذه التدفقات في مقدمة الإجراءات المتخذة للسيطرة على معدلات انتشار الفيروس.

ويلاحظ أن هذا القطاع حظي بوزن نسبي متزايد داخل الاقتصاد الصيني، إذ ارتفع حجم السياحة الدولية إلى الداخل (القادمين إلى الصين) من 129.1 مليون سائح في عام 2013م، إلى 139.5 م مليون سائح في عام 2017م، بلغ حجم الأجانب منهم 26.3 مليون سائح في عام 2013م، ارتفع إلى 29.2 م، مليون في عام 2017م. بينما جاء العدد الأكبر من هونج كونج ومكاو (97.6 مليون في سنة 2013م، 104.5 مليون في عام 2017م). وجاءت السياحة القادمة من تايوان في الترتيب الثالث (5.1 مليون في عام 2013م، 5.9 مليون في سنة 2017م). كما ارتفع حجم الدخل المتحقق من السياحة الدولية إلى الصين من 51.7 بليون دولار في سنة 2013م، إلى 123.4 بليون دولار في سنة 2017م.

ولا تقل السياحة الداخلية أهمية، إذ ارتفع عدد السائحين المحليين من 3.3 بليون مواطن صيني في سنة 2013م، إلى 5 بليون سائح داخلي في عام 2017م. كما ارتفع حجم الدخل المتحقق عن هذا القطاع من 2627.6 بليون يوان صيني في عام 2013م، إلى 4566.1 بليون يوان في عام 2017م، لاشك أن انهيار السياحة الداخلية ينتج آثارًا اقتصادية عدة، أبرزها تراجع ضخم في حجم الطلب الداخلي، وتراجع معدل التشغيل.

لكن تقدير حجم التأثيرات الإجمالية للأزمة على هذا القطاع، وعلى الاقتصادين الوطني والعالمي يجب أن تأخذ في الاعتبار أيضًا تأثير حجم التغير في تدفق السياحة الدولية الصينية إلى الخارج، إذ من المتوقع أيضًا حدوث تراجع كبير في حجم هذه السياحة، الأمر الذي يعني في التحليل الأخير تراجع حجم تدفقات العملات الصعبة إلى الخارج. ولا توجد تقديرات لحجم الإنفاق السنوي الإجمالي للسائحين الصينيين في الخارج، لكن هذا الرقم ليس قليلا بالتأكيد، خاصة في ضوء العدد الكبير للسياحة الصينية إلى الخارج. وتشير الإحصاءات المتاحة إلى أن عدد هؤلاء السائحين وصل إلى 142.7 مليون سائح صيني. ومن المفارقات المهمة أن أزمة كورونا بدأت قبل بدء موسم السياحة الخارجية الصينية التي تبدأ في شهر مارس في الأغلب. انهيار موسم السياحة الصينية إلى الخارج هذا الموسم هو بالتأكيد خصم من تدفقات العملات الصعبة في الاقتصاد العالمي، وخصم لحجم تدفقات العملات الصعبة في اقتصادات الدول المستقبلة لهذه السياحة. وإذا افترضنا أن متوسط إنفاق السائح الصيني خارج الصين يبلغ 1000 دولار/ لكل سائح، فهذا يعني أن تراجع حجم هذه التدفقات بقيمة 142.7 بليون دولار خلال هذا العام. ويوضح الجدول رقم (1)، المؤشرات الرئيسية حول قطاع السياحة في الصين خلال الفترة (2013- 2017م).

 

جدول رقم (1): المؤشرات الرئيسية حول قطاع السياحة في الصين

البيان

2013

2014

2015

2016

2017

1- سياحة دولية إلى داخل الصين

الإجمالي

129077800

128498300

133820400

138443800

139482400

الأجانب غير الصينيين

26290300

26360800

25985400

28151200

29165300

من هونج كونج ومكاو

97625000

96771600

102336400

104562600

104445900

من تايوان

5162500

5365900

5498600

5730000

5871300

2- سائحون صينيون إلى الخارج

98185200

116593200

127860000

135130000

142727400

3- السياحة الداخلية (مليون شخص)

3262

3611

4000

4440

5001

4- الدخل الناتج عن السياحة الدولية (مليون دولار أمريكي)

51664

56913

113650

120000

123417

5- الدخل الناتج عن السياحة المحلية (مليون يوان)

2627612

3031186

3419505

3939000

4566077

المصدر: تم بناء هذا الجدول استنادًا إلى البيانات المتاحة على الموقع الإليكتروني لمكتب الصين الوطني للإحصاءاتNational Bureau of Statistics of China, 2018.

 

وتأتي أهمية قطاع السياحة داخل الاقتصاد الصيني- وغيره من الاقتصادات الوطنية- بالنظر إلى ارتباط هذا القطاع بالعديد من القطاعات الاقتصادية الفرعية الأخرى، بدءًا من المواصلات بفئاتها المختلفة، والفنادق والمطاعم، والتسوق، والترفيه..إلخ. فقد بلغت حصة مواصلات المسافات الطويلة (الطيران المدني، السكك الحديدية، الطرق السريعة) من إجمالي الدخل المتحقق من السياحة الدولية 44.7 بليون دولار في سنة 2016م، بنسبة 37.2%. ورغم انخفاض نسبة هذا القطاع الفرعي من الدخل المتحقق من السياحة الدولية في سنة 2017م، إلى 36.4% إلا أن القيمة الإجمالية لهذا القطاع ارتفعت إلى حوالي 45 بليون دولار. وارتفع نصيب الإنفاق على التسوق من حوالي 21 بليون دولار في سنة 2016م، بنسبة 17.5% من إجمالي دخل السياحة الدولية في ذلك العام، إلى حوالي 23 بليون دولار في سنة 2017 م، بنسبة 18.6% من إجمالي دخل السياحة الدولية. الأمر ذاته بالنسبة لقطاعات الفنادق، والمطاعم (أنظر جدول رقم 2).

جدول رقم (2): الدخل الناتج عن السياحة الدولية حسب القطاعات الفرعية المختلفة

القطاع

2016

2017

مليون دولار

%

مليون دولار

%

المواصلات ذات المسافات الطويلة

44650

37.2

44946

36.4

- الطيران المدني

29060

24.2

30487

24.7

- السكك الحديدية

5320

4.4

4952

4.0

- الطرق السريعة

3160

2.6

2943

2.4

- الطرق المائية

7100

5.9

6565

5.3

زيارة المعالم

6710

5.6

6504

5.3

الإقامة الفندقية

11630

9.7

12208

9.9

المطاعم

9620

8.0

10307

8.4

التسوق

20950

17.5

22995

18.6

الترفيه

7710

6.4

7416

6.0

خدمات الاتصالات والبريد

2890

2.4

2757

2.2

المواصلات المحلية

4040

3.4

3920

3.2

خدمات أخرى

11800

9.8

12364

10

الإجمالي

120000

100

123417

100

المصدر: National Bureau of Statistics of China, 2018.

 

القطاع الثاني، الأكثر حساسية لأزمة "كوفيد-19"، والمتوقع أن يكون من القطاعات الأكثر تأثرًا بالأزمة، هو قطاع النقل والمواصلات، وهو أحد القطاعات الحيوية المهمة داخل الصين، بالنظر إلى عوامل عدة، منها تحسن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الصين والنمو المتسارع للطبقة الوسطى، بشكل انعكس على معدل الانتقال والسفر عبر المقاطعات والمدن الصينية، وعلى السياحة الداخلية، بالإضافة إلى الواقع الجغرافي للصين، ما أدى إلى تزايد الاعتماد على المواصلات طويلة المسافة (خاصة السكك الحديدية السريعة، والطيران الداخلي).

وتشير أحدث الإحصاءات المتاحة إلى أن عدد مستخدمي وسائل النقل الأربع الأساسية (السكك الحديدية، الطرق البرية، الطيران المدني، النقل البحري) ارتفع من 7.73 بليون شخص في سنة 1990م، إلى حوالي 18.5 بليون شخص في سنة 2005م، ثم إلى 32.7 بليون شخص في سنة 2010م. ورغم انخفاض هذا العدد بدءًا من عام 2013م، (بعد أن كان قد وصل إلى أكثر من 38 بليون شخص في سنة 2012) ليصل في سنة 2017م، إلى حوالي 18.5 بليون شخص، إلا أن هذا الانخفاض يمكن إرجاعه إلى التوسع الضخم في خطوط السكك الحديدية، مما أدى إلى تحول عدد كبير من المواطنين من استخدام الطرق البرية إلى السكك الحديدية، حيث ارتفع عدد مستخدمي السكك الحديدية من 957.1 مليون مواطن خلال سنة 1990م، إلى حوالي 1.7 بليون مواطن خلال سنة 2010م، ثم إلى حوالي 3.1 بليون مواطن خلال سنة 2017، في المقابل، ارتفع عدد مستخدمي الطرق البرية السريعة من حوالي 6.5 مليون شخص في سنة 1990م، إلى حوالي 30.5 بليون شخص في سنة 2010م، لكنه انخفض في سنة 2017 م، إلى حوالي 14.6 بليون شخص. كما ارتفع عدد مستخدمي الطيران المدني من 16.6 مليون شخص في سنة 1990م، إلى 138.3 مليون شخص في سنة 2005م، ثم على 267.7 مليون شخص في سنة 2010م، ثم إلى 551.6 مليون شخص في سنة 2017 م، (أنظر جدول رقم 3).

جدول رقم (3): تطور حجم التنقل الداخلي في الصين* (بالألف شخص)

الوسيلة

1990

1995

2000

2005

2010

2017

إجمالي الصين

إجمالي الصين

هوبي

السكك الحديدية

957120

1027450

1050730

1155830

1676090

3083790

157470

الطرق البرية

6480850

10408100

13473920

16973810

30527380

14567840

867720

الطرق المائية

272250

239240

193860

202270

223920

283000

6250

الطيران المدني

16600

5117

67220

138270

267690

551560

 

الإجمالي

7726820

11725960

14785730

18470180

32695080

18486200

1031440

* يتم تسجيل الفرد الواحد في كل رحلة، بصرف النظر عن طول الرحلة أو تكلفتها أو قيام نفس الشخص بأكثر من رحلة واحدة.

National Bureau of Statistics of China, 2018.

 

وللوقوف على حجم التأثير الذي يقع على هذا القطاع جراء هذا النمط من الأزمات، ربما يكون من المفيد معرفة حجم العاملين بقطاع النقل. وتشير الإحصاءات المتاحة هنا إلى أن عدد العاملين في قطاع النقل والتخزين والبريد في نهاية عام 2017م، بلغ حوالي 8.4 مليون عامل، يتركز معظمهم (حوالي 3.9 مليون عامل) في قطاع النقل البري، والسكك الحديدية (حوالي 1.9 مليون عامل). انظر جدول رقم 4.

جدول رقم (4): عدد العاملين في قطاع النقل والتخزين والبريد في الصين في نهاية عام 2017

القطاع

إجمالي الصين 2014

2017

 

إجمالي الصين

مقاطعة هوبي

السكك الحديدية

1902500

1848032

86808

النقل البري

3881462

3846122

166875

الملاحة البحرية

491124

441227

15631

النقل الجوي

507789

624318

10551

النقل بالأنابيب

37632

36965

4481

الشحن والتفريغ

346132

428096

8592

التخزين

328367

303235

9335

البريد

1029294

910924

51404

الإجمالي

8524300

8438919

353677

Source: National Bureau of Statistics of China, 2018.

ثانيًا: الوزن الاقتصادي النسبي لمقاطعة هوبي

استندت بعض التحليلات في تقديرها للتكاليف الاقتصادية المتوقعة لأزمة "كوفيد-19" إلى خصوصية منطقة "ووهان" (منطقة تمركز الفيروس)، باعتبارها إحدى مناطق تمركز الصناعات والاستثمارات الأجنبية. لكن الإحصاءات المتاحة لا تؤكد هذا الافتراض. فقد بلغت قيمة الناتج المحلي لمقاطعة هوبي كاملة (التي تنتمي إليها مدينة ووهان) في عام 2017 م، حوالي 706.8 بليون يوان صيني، بنسبة 4% فقط من الناتج المحلي الإجمالي الصيني في ذلك العام. قطاعيًا، أيضًا، تراوحت نسبة القطاعات المختلفة بالمقاطعة إلى القطاعات المناظرة على المستوى القومي حول هذه النسبة، أو أقل أو أكثر قليلاً. فقد بلغت نسبة قطاع الزراعة والغابات والماشية والصيد 5.4% من القطاع المناظر على المستوى القومي، وكانت حصة قطاع الصناعة 4.5% من القطاع المناظر على المستوى القومي، وبلغت حصة قطاع تجارة الجملة والتجزئة 3.5%، كما بلغت حصة قطاع المواصلات والتخزين والبريد 3.9% (أنظر جدول رقم 5).

جدول رقم (5): الوزن النسبي لمقاطعة هوبي داخل الاقتصاد الصيني في عام 2017محسوب على أساس الأسعار الجارية

القطاع

الناتج المحلي الإجمالي للصين حسب القطاعات الاقتصادية

الناتج المحلي لمقاطعة هوبي حسب القطاعات الاقتصادية

(مليون يوان صيني)

نسبة مئوية %

مليون يوان صيني

% إلى إجمالي المقاطعة

% إلى الإجمالي القومي

الزراعة والغابات وتربية الماشية والصيد

6800870

8.2%

369030

10.4%

5.4%

الصناعة

27999690

33.9%

1306008

36.8%

4.5%

البناء والتشييد

5568900

6.7%

245968

6.9%

4.4%

تجارة الجملة والتجزئة

7774370

9.4%

268221

7.6%

3.5%

المواصلات والتخزين والبريد

3680270

4.5%

142001

4%

3.9%

الفنادق وخدمات المطاعم

1459410

1.8%

81418

2.3%

5.6%

الخدمات المالية

6574890

8%

264086

7.4%

4%

العقارات

5385070

6.5%

164298

4.6%

3.1%

أخرى

17468710

21%

706779

20%

4%

الإجمالي

82712180

100%

3547810

100

4.3%

Source: National Bureau of Statistics of China, 2018.

 

ولا يختلف الأمر كثيرًا بالنسبة لبعض المؤشرات الأخرى، مثل حجم العاملين في قطاع النقل والتخزين في المقاطعة، والذي لا يزيد عن حوالي 4.2% من إجمالي العاملين في هذا القطاع على المستوى القومي (حوالي 353.7 ألف شخص من إجمالي 8.4 مليون على المستوى القومي). كذلك، لم تتجاوز نسبة مستخدمي وسائل النقل الثلاث (السكك الحديدية، الطرق البرية والمائية) 1.03 مليون شخص من إجمالي حوالي 18.5 بليون من مستخدمي الوسائل الثلاث على المستوى القومي (انظر جدول رقم 3). والمؤشر الأهم في هذا الإطار أيضًا هو حجم الدخل المتحقق من قطاع السياحة الدولية المتدفقة إلى المقاطعة بالمقارنة بالدخل المتحقق من هذا القطاع على المستوى القومي، إذ تراوحت هذه النسبة بين 1.47% في سنة 2015م، إلى 1.71% في سنة 2017م، (انظر جدول رقم 6). وأخيرًا، يمكن الإشارة إلى حصة المقاطعة من إجمالي الصادرات الصينية، حيث بلغت صادرات المقاطعة في عام 2017م، حوالي 6.6 مليار دولار من إجمالي 977.6 مليار دولار هي إجمالي الصادرات الصينية في ذلك العام، أي بحصة لم تتجاوز 0.7% للمقاطعة من إجمالي الصادرات الصينية.

جدول رقم (6): الدخل من السياحة الدولية في مقاطعة هوبي بالمقارنة بالدخل المتحقق من القطاع على المستوى القومي في الصين

السنة

2015

2016

2017

الإجمالي القومي

113650

120000

123417

مقاطعة هوبي

1671.90

1872.39

2104.74

هوبي % من الإجمالي القومي

1.47%

1.56%

1.71%

Source: National Bureau of Statistics of China, 2018.

ثالثًا: استنتاجات عامة

استنادًا إلى التحليل السابق، نعرض هنا لعدد من الاستنتاجات العامة لبعض أنماط التأثير الاقتصادي لأزمة "كوفيد-19"، والتي ستتضح كميًا خلال الفترة القادمة مع انتهاء الربع الأول من العام 2020:

1- بسبب حالة الطابع المعولم لمعظم اقتصادات العالم، وحالة التشبيك الداخلية والدولية، فإن التكلفة الاقتصادية لهذا النمط من الأزمات لا تقف عند حد مناطق تركز الأزمات. فعلى الرغم من خصوصية مدينة "ووهان" (منطقة نشأة الأزمة)، ومقاطعة هوبي التي تتبعها المدينة من الناحية الإدارية، إلا أنه بسبب طبيعة الأزمة من ناحية، وطبيعة الاقتصاد الصيني من ناحية أخرى، فإن حدود الأزمة وتكاليفها المتوقعة لن تقف عند مدينة ووهان أو مقاطعة هوبي، بل شملت الاقتصاد الصيني ككل، ثم الاقتصاد العالمي، وذلك رغم الثقل النسبي المحدود لمقاطعة هوبي داخل الاقتصاد الصيني، على نحو ما سبق توضيحه.

2- هناك مجموعة من القطاعات الاقتصادية هي الأكثر حساسية لأزمة "كوفيد-19"، وهي قطاعات السياحة (الداخلية والدولية)، والنقل والمواصلات، وذلك بسبب ارتباطهما بالتدفقات البشرية الكثيفة، الأمر الذي جعلهما في مقدمة القطاعات الأكثر تأثرًا بالإجراءات التحويطية لمحاصرة انتشار الفيروس. ومن ثم، فإنه كلما زادت حصة هذه القطاعات في الناتج المحلي الإجمالي كلما زاد حجم التكاليف الاقتصادية لمثل هذا النوع من الأزمات. في حالة الصين، فإن هذين القطاعين يشغلان وزنًا نسبيًا مهمًا داخل الاقتصاد الصيني، الأمر الذي سيستتبعه التأثير على القطاعات الأخرى المرتبطة بهذين القطاعين، ومن ثم التأثير على حجم الطلب والاستهلاك المحلي.

3- الأمر ذاته على المستوى الدولي، حيث يصبح قطاعي السياحة الدولية والنقل والمواصلات -بقطاعاتها المختلفة- هي الأكثر تضررًا بهذا النوع من الأزمات. ويتفاوت حجم التأثر حسب نصيب كل اقتصاد من حجم تدفقات السياحة الدولية والنقل الدولي. الأمر الذي يؤدي بدوره إلى تفاوت نصيب كل إقليم حسب موقعه على خريطة التوزيع العالمي لهذه القطاعات. بهذا المعنى، وفيما يتعلق بقطاع النقل الدولي (النقل والشحن الجوي تحديدًا)، من المتوقع أن تكون منطقة الخليج العربي في مقدمة المناطق الأكثر تأثرًا بالأزمة في هذا المجال، وذلك بالنظر إلى الوزن النسبي المهم لعدد من دول المنطقة، كمنطقة عبور transit area مركزية في حركة الطيران العالمي، واحتلال بعض شركاتها الوطنية مواقع متقدمة عالميًا في هذا المجال.

على سبيل المثال، جاءت شركة طيران الإمارات في الترتيب الثالث بين الخمس شركات الطيران الدولية الأكبر فيما يتعلق بعدد ركاب الرحلات الدولية بإجمالي 59.177 مليون راكب في سنة 2018م، بعد كل من شركة Ryanair (136.719 مليون راكب) وشركة easyJet (80.154 مليون راكب). وجاءت الشركة نفسها في الترتيب الرابع عشر عالميًا في حالة إضافة ركاب الرحلات الداخلية، بنفس عدد الركاب (بسبب عدم وجود رحلات داخلية داخل دولة الإمارات). انظر جدول رقم 7.

جدول رقم (7): شركات الطيران الخمس الكبرى عالميًا من حيث عدد الركاب (بالألف راكب) في عام 2018

الشركة

عدد ركاب الرحلات الدولية

الشركة

عدد ركاب الرحلات الداخلية

الشركة

الإجمالي

Ryanair

136719

Southwest Airlines

159045

Southwest Airlines

163606

easyJjet

80154

Delta Airlines

125725

Delta Airlines

152217

Emirates

59177

American Airlines

120518

American Airlines

148181

Lufthansa

51453

China Southern Airlines

89514

Ryanair

136719

British Airways

40806

United Airlines

85911

United Airlines

113215

Source: International Air Transport Association, World Air Transport Statistics2019, p. 19.

 

كما جاءت شركة طيران الإمارات في الترتيب الأول عالميًا فيما يتعلق بحجم الشحن الجوي الدولي بإجمالي 2.609 مليون طن في عام 2018م، وفي الترتيب الثالث عالميًا في حالة إضافة الشحن الجوي الداخلي (بنفس القيمة بسبب عدم وجود شحن جوي داخلي داخل دولة الإمارات). انظر جدول رقم 8.

جدول رقم (8): شركات الطيران الخمس الكبرى عالميًا من حيث حجم الشحن الجوي (بالألف طن) في عام 2018

الشركة

الرحلات الدولية

الشركة

الشحن عبر الرحلات الداخلية

الشركة

الإجمالي

Emirates

2609

Federal Express

5406

Federal Express

7565

Qatar Airways

2262

United Parcel Services

3207

United Parcel Services

4755

Federal Express

2159

China Southern

787

Emirates

2609

Cathay Pacific

1828

Air China

731

Qatar Airways

2262

United Parcel Services

1548

China Eastern

508

Cathay Pacific

1828

Source: International Air Transport Association, World Air Transport Statistics2019, p. 21.

 

4- إن الثقل النسبي لقطاعي السياحة والنقل لا يعني عدم تضرر القطاعات الأخرى، إذ من المتوقع أن يمثل قطاعي التجارة (الداخلية والدولية)، والصناعة مجالين مهمين للتأثر بالأزمة. وتأتي خطورة هذين القطاعين أنهما يثيران مدخلا آخر للتكاليف الاقتصادية المتوقعة لهذا النمط من الأزمات، وهو "سلاسل التوريد"، التي تمثل إحدى القضايا الأساسية التي ستحظى بجدل واسع خلال الفترة القادمة. ففي الوقت الذي مثلت فيه ظاهرة "سلاسل التوريد" أحد المداخل الأساسية لتقليل تكاليف وزمن الإنتاج وبناء شبكات توزيع واسعة للمنتج، والتي أصبحت تتسم بطابع دولي، فقد كشفت أزمة "كوفيد-19" عن بعض مظاهر ضعف هذه الظاهرة، بسبب تركز نسبة كبيرة من هذه السلاسل داخل الصين، الأمر الذي أدى إلى تعطل عمليات الإنتاج خلال فترة الأزمة بسبب تعطل عمليات التوريد. المرحلة التالية على أزمة "كوفيد-19" سوف تشهد إعادة النظر في خريطة توطين هذه السلاسل. وهناك محددات كثيرة سوف تلعب دورًا في صناعة قرارات توزيع هذه السلاسل، منها درجة تأثر الاقتصادات المختلفة بالأزمة، وقدرة كل دولة على التعامل معها وإدارتها، فضلاً عن العوامل التقليدية المتمثلة في تكاليف عناصر الإنتاج، ومستوى الخدمات اللوجيستية ..إلخ. وربما يدخل في هذا الإطار أيضًا بعض المحددات المتعلقة بطبيعة البيئة الداخلية والأنظمة الثقافية. الأمر الذي سيدشن منافسة دولية على جذب هذه السلاسل.

5- أن الآثار الانكماشية في كل القطاعات السابقة تترجم نفسها في تراجع حجم الطلب على سلعة النفط كسلعة استراتيجية، الأمر الذي أدى إلى تراجع مماثل في أسعار النفط بشكل خاص، وأسعار الطاقة بشكل عام، الأمر الذي سيؤثر بدوره على حجم الإيرادات الحكومية والدخل القومي للدول المنتجة والمصدرة لهذه السلعة المهمة، بشكل سيؤدي بدوره إلى إنتاج جزء من حلقة الركود العالمي.

وهكذا، يمكن القول إن الطابع غير النمطي لأزمة "كوفيد-19" أنتج نمطًا غير تقليدي من الأزمات الاقتصادية العالمية، بسبب الأبعاد المتعددة لهذه الأزمة، والتي طالت عددًا كبيرًا من القطاعات الاقتصادية على المستويين المحلي والدولي، في ظل حالة العولمة والاعتماد المتبادل التي وصلت إليها جميع اقتصادات العالم تقريبًا. كما أنها (الأزمة) تمثل نموذجًا كاشفًا لحالة التشبيك العالمي من ناحية، والقطاعات الاقتصادية الأكثر حساسية لهذا النمط من الأزمات. 

كلمات دليلية

الشركات المعلنة