عالم ما بعد كوفيد19: من أزمة صحية واقتصادية إلى انفراجة بيئية

انشأ بتاريخ: الثلاثاء، 23 حزيران/يونيو 2020

مقالات لنفس الكاتب

هناك الكثير من الخوف والهلع، وربما عن حق، حول فيروس كورونا أو كوفيد-19 (COVID-19).لكنني أحب أن ألفت النظر للجانب المشرق الذي جلبه كورونا لنا! فجميعنا يعرف المثل "رب ضارة نافعة”، فهذا المثل الذي نضربه عندما يُصيب شخصٌ أو مجموعة أشخاص أو بلدة ما ظروف سيئة لكنه لا ينبغي أن نجزع من رحمة الله، فسبحانه وتعالى له حكمة بالغة في كل أمرٍ يُصرِّفه حتى إن بدا ظاهره سيئًا.

فالمدقق النظر، يستطيع أن يدرك بجلاء أن فيروس كورونا ساعد (البشرية كلها) كثيرًا!!! بداية يجب أن نشكر الله أن فيروس كورونا ظهر في عصر الإنترنت ووسائل الإتصال الحديثة فبحق أن ميلاد هذه الاختراعات جاء ليتناسب ويواكب العصر فبدونها لعانت البشرية جمعاء في متابعة ومنع إنتشار الفيروس ومحاولة السيطرة عليه وأضف لذلك لضجرنا جميعًا في عزلتنا الاجتماعية في المنازل!

مما لاشك فيه أن التداعيات الصحية والاقتصادية لفيروس كورونا على الاقتصادات المحلية والعالمية خطيرة وتنذر، في رأيي المتواضع،  بكساد عالمي وشيك إذا لم تتغلب البشرية في حربها على الفيروس في أسرع وقت (بحلول فصل الصيف على أقصى تقدير). ليس هذا فقط بل أيضًا على الجانب الاجتماعي فالفيروس أوضح مدى هشاشة العقد الاجتماعي في كثير من مجتمعاتنا الحديثة وأن هناك حاجة لإصلاحات جذرية لتشكيل مجتمع يعمل لصالح الجميع.

الأزمة الصحية

أعلنت منظمة الصحة العالمية فيروس كوفيد 19 كجائحة عالمية في 11 مارس 2020م، وذلك يعني طبقًا لتعريف منظمة الصحة العالمية: "أن الوباء هو إنتشار عالمي، ومعظم الناس ليس لديهم حصانة"وطبقًا لتعريف مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة: "يشير الوباء إنتشاره بعدة دول أو قارات، وعادة ما يؤثرعلى عدد كبير من الناس."

بلا شك أن هذه هي أسوأ أزمة صحية في عصرنا فالشباب أكثر عرضة للإصابة (الناقل) ولكن كبار السن أكثرعرضة للوفاة والبلدان المختلفةتواجه طلبًا متزايدًا على خدمات الرعاية الصحية في ظل عدد قليل من الكوادر الصحية والأسرة ووحدات التنفس بالعناية المركزة وغيرها من متطلبات الرعاية الصحية.

ويخطئ من يظن أن ضحايا كوفيد-19 هم من كبار السن فقط. بل الرجال والشباب ممن يمثلوا قوة العمل الأساسية بالمجتمعات من أكبر ضحايا عمليات الإغلاق، الذين يُطلب منهم تعليق تعليمهم ووظائفهم وأعمالهم خاصة أن الكثير منهم في أمس الحاجة لهذا الدخل اليومي أو الشهري. لكن بلا غرو أن التضحيات أمر لا مفر منه، فالنضال من أجل احتواء الوباء كشف عدم إستعداد الأنظمة الصحية وكذلك هشاشة اقتصادات غالبية البلدان، حيث تتدافع الحكومات لدرء حالات الإفلاس الجماعي والتعامل مع البطالة الجماعية. لكنه يجب على كل مجتمع أن يثبت كيف سيقدم التعويض لمن يتحملون العبء الأكبر للجهود الوطنية ووضع سياسات مستقبيلة لضمان عقد إجتماعي قوي، سليم، متوازن وعادل.

ومن الجدير بالذكر أن تلوث الهواء مرتبط بالإرتفاع في معدل الوفيات بفيروس كورونا، فنلاحظ أن  معدل وفيات الفيروس أعلى بكثير في الأماكن التي ترتفع فيها مستويات تلوث الهواء، ويضعف تلوث الهواء الجهاز التنفسي في الجسم ويثبط قدرته على منع العدوى، والتي من المعروف أنها تؤدي إلى ارتفاع معدلات الوفيات من جميع الأسباب. وهذه الملوثات تكون نتاج غالبًا من الصناعة والسيارات والطائرات وحرق الوقود الأحفوري بصفة عامة.

وعالميًا انخفضت ملوثات الهواء بنسب تتراوح بين 30 الى 48 % حسب الإغلاق والحظر كلي أم جزئي ومستوى التصنيع وعدد السكان بمختلف المناطق. ففي القاهرة مثلاً انخفضت نسبة تلوث الهواء 40%. كما كشفت بيانات وكالة ناسا أن تلوث الهواء في المناطق الشمالية الشرقية من الولايات المتحدة إنخفض بنسبة 30%.

الأزمة الاقتصادية

بداية على المستوى الجزئي، ففي كل الشركات والمنظمات تقريبًا وبسبب فيروس كورونا فإن معظم فئات العمالة (الماهرة وغيرها) أصبح يتوجب عليها العمل من المنزلوقد تعيد المنظمات فيما بعد الجائحة النظر تقبل وتزيدوتقنن من قبول العمل عن بعد بحيث يصبح تغييرًا مستمرًا لأنه:

  • يوفر مرونة أكبر للعمال.
  • يقلل من الازدحام والتلوث والضوضاء في المدن.
  • يخفض التكاليف الرأسمالية (المساحات المكتبية المؤثثة) والإدارية (الكهرباء، الانتقال. المياه..الخ) للشركات.

إلا أنه يجب القول إن ذلك به شيء من عدمتكافؤ الفرص حيث يمكن أن يعمل المزيد من الأفراد ذوي المهارات العالية من المنزل (التعليم، المالية، الإدارة ، بعض وظائف الشركات ...الخ) لكن الخدمات الصحية مثلاً لا يمكنها العمل من المنزل وكذا ذوي المهارات المنخفضة من العمال (مثل السائقين والموردين ،عمال النظافة، سلسلة التوريد والتوزيع، عمال التجزئة ... إلخ.) فلا يمكن لأي شخص العمل من المنزل مثلمعظم العمال فيالتصنيع،الترفيه والبناءوالنقل والمرافق بالكاد يستطيعوا العمل من المنزل.

أيضًا الجامعات والمدارس في جميع أنحاء العالم إنتقلت بسرعة نحو "التعلم عن بعد" لما تبقى من العام الدراسي فبالرغم من العزلة الإجتماعية، كان هذا الحدثينظر إليه على أنه فرصة حاسمة للتعلم الرقمي. إلا أنه بالطبع في التعلم عن بعد سيكون هناك دور أكبر لتربية ومتابعة الآباء للتحصيل الدراسي لأبنائهم.

الصدمة في العرض والطلب

لأول وهلة، قد يبدوCovid-19 بمثابة صدمة إمداد في العرض  Supply أي اضطراب في سلاسل التوريد العالمية ومع  الحجر الصحي والتباعد الإجتماعي عبرالعالم يتناقص المعروض من السلع وكذا العمالة أيضًا. لكنها أزمة تختلف عن سابقاتها:

  • لأول مرة يكون لدينا امتناع بمحض الإرادة لجانبي العرض والطلب فالمنتجين توقفوا طوعًا عن تقديم منتجاتهم (السياحة مثال واضح) وكذلك لا يوجد طلب بسبب التوقف الكلي والجزئي للأنشطة والعزلة الاجتماعية.
  • أول مرة يحدث عالميًا هذا الكم من التوقف للأنشطة الاقتصادية على مستوى العالم وهذا الكم من السكان المنعزلين عالميًا.
  • الأزمة المالية وما صاحبها من ركود في 2008-2009م، كانت في الأصلصدمة لجانب العرض في القطاع المالي ونشأت أساسًا بسبب مشكلات في القطاع العقاري في الولايات المتحدة الأمريكية.
  • في الأزمات المرتبطة بالحروب أو الكوارث الطبيعية، يتأثر العرض نتيجة الصدمة الناتجة عن الدمارفي البنية التحتية أوالخسارة الدائمة واسعة النطاق في القوى العاملة لكن مازال هناك طلبًا لأغراض التسليح أو مكافحة الكارثة.

ومن ثم تتحقق آثار في جانب الطلب وتشمل:

  • عدم اليقين بشأن تقدم المرض ومتى ينتهي وآثاره المختلفة بالضبط...الخ.
  • عدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية التيستخفف الآثار الاقتصادية مثل العمال الذين سيفقدون الدخل،خاصة في الصناعات المتأثرة (مثلالضيافة والطيران والتصنيع...الخ)
  • زيادة المدخرات الاحتياطية للأسر وتكون الشركات حذرة في استثماراتها حيث تؤجلها غالبًا لما بعد الجائحة.

ومن ثم حلقة لآثار تغذية مرتدة في جانب العرض:

  • الشركات (وخاصة تلك التي تعتمد أكثر على التدفقات النقدية) تفتقر إلى السيولة للوفاء بالتزاماتها بينما تواجه انخفاض الطلبوبالتالي قد يضطر العديد منها بالإفلاس.

لذلك حلقة العرض والطلب تشبه الأزمة المالية لحد كبير وإن كانت تفوقها في التعقيد والآثار نتيجة عدم اليقين بخصوص تطور المرض لكنها تختلف عن الحرب أو الكارثة حيث قد يكون هناك زيادة في الطلببينما الحكومات تعمل على إعادة توجيه الجهود للحرب أو إعادة البناء وبالتالي يحتمل أن تكون آثارها تضخمية.

ويزداد الأمر سوءًا في جانب الطلب حيث تفقد العديد من العمالة وظائفها نتيجة الإغلاقولأن الشركات ليس لديها دخل فبالتالي ينخفض دخل الأفراد ، فينخفض الاستهلاك للأفراد مما يؤدي في النهاية إلى إنخفاض الطلب الكلي. وفي الغالب صدمة الطلب هي الأكبر والأكثر تأثيرًا من صدمة العرض الأولية حيث نحتاج وقت ومجهودات كبيرة لإعادة الطلب الذي يكون حذرًا جدًا نتيجة عدم اليقين.

لذلك فإن فيروس Covid-19 ليس مجرد صدمة كبيرة لأساسيات الاقتصاد الحقيقية؛ إنها
صدمة على السوق تمنعه تمامًا من العمل كما لو أنها إقامة "جدار بين الطلب والعرض" مع تغدية مكملة قويةمرتدة على الاقتصاد الحقيقي؛تؤدي إلى تقلص العرض مما يؤدي إلى انكماش في الطلب، مما يؤدي إلى انكماش أكثر في العرض ..الخ مما  يؤدي في النهاية إلى تدمير الفائض الاقتصادي والسيولةبشكل كبير. لذلك يبدو جاليًا أن الكساد العالمي أمر لا مفر منه.

وتجدر الإشارة الي أنه يمكن أن تتسبب القرارات العقلانية الفردية في كارثةتفاعلية تسلسلية فالمستهلكون لا ينفقون لأنهم معزولون ومذعورون مما يقلل الطلب. وكذاتقوم الشركات بخفض التكاليف وتقليل العمال، والعديد يتخلف عن السداد للقروضوللموردين...الخ.

مما لا شك فيه أن للصحة وللعزلة آثار خارجية إيجابية Positive Externalities أمابالنسبة للاقتصاد، للعزلة آثار خارجية سلبية Negative Externalities .

لذلك من أهم أهداف الاقتصاد الكلي وقت الأزمة:

1-    ضمان تأخير الأسر في دفع أقساط الرهن العقاري / الإيجار وأن يكون لديها نقد في متناول اليد.

2-    ضمان حصول العمال على رواتب حتى في الحجر الصحي أو في حالة الاستغناء عنهم مؤقتًا.

3-    ضمان وجود تدفقات نقدية كافية للشركات (لدفع أجور العمال والموردين)، وخاصة
الشركات الصغيرة لتجنب الإفلاس.

4-    دعم النظام المالي لتجنب أن تصبح الأزمة الصحية أزمة مالية مستعصية.

5-    الإعفاءات الضريبية والتخفيضات والإعفاءات الضريبية والحوافز الضريبية لأنها ستوقف الانهيار الاقتصادي الفوري.

6-    الخصومات الضريبية والدخل الشامل المؤقت للأسر. المنح النقدية للشركات.

7-    خفض أسعار الفائدة وإطلاق برامج التسهيلات وبرامج الإقراض.

8-    تتطلب الصدمات الدولية سياسة مشتركة، واقتصاديًا يتطلب الأمر تنسيقًا عالميًا. فالصدمة العالمية تحتاج إلى استجابة عالمية فلا يوجد بلد لديه القدرة المالية على الوقوف بمفرده.

الانفراجة البيئية

على الجانب البيئي فالمزايا عديدة والفوائد عظيمة فالعزلة الاجتماعية والحد من السفر وإغلاق المصانع كليًا وجزئيًا منح استراحة للبيئة ومكوناتها من هواء ومياه وتربة...الخ. فهل من المعقول أن تشهد أجزاء من الصين سماءً زرقاءً للمرة الأولى منذ أمد بعيد ،  بعد إغلاق المصانع هناك! كما لحقت إيطاليا وألمانيا وأمريكا وأسبانيا بالصين حيث كشفت صور الأقمار الصناعية عن أن تلوث الهواء هناك انخفض بشكل حاد بعد أن أجبر الفيروس السلطات على إغلاق المصانع وحظر السفر بالإضافة إلى أن العمل من المنزل بدلاً من الإنتقال إلى العمل وتحولت المدن المكتظة بالسيارات والانبعاثات الكربونية الى مدن أشباح.

يمكن تلخيص ثلاثة تأثيرات إيجابية لفيروس كورونا على البيئة:

1-    جودة الهواء

يُعرف تلوث الهواء بوجود مواد عالقة في الهواء، تؤثر على نقائه، وتلحق أضرارًا بصحة البيئة، أو التربة، أو النبات وبالتالي الإنسان، و الحيوان مهما اختلف نوعها أو تركيزها ومن أهم ملوثات الهواء على كوكب الأرض، أول أكسيد الكربون، والرصاص، وأكاسيد النيتروجين، والمركبات العضوية المتطايرة، وثاني أكسيد الكبريت. وينبع التلوث من حرق الوقود وانبعاثات المركبات ومحطات الطاقة، ولأن عمليات الإغلاق تركت الشوارع فارغة وتسببت فى غلق الشركات، فقد تحسنت جودة الهواء.

وطبقًا لإحصاءات منظمة الصحة العالمية فإن تلوث الهواء يتسبب في سبعة ملايين حالة وفاة سنويًا حول العالم. أي أضعاف مضاعفة لوفيات الفيروس الحالية والمتوقعة فلربما أراد الفيروس تنبيهنا بأهمية تحسين جودة الهواء والبيئة بصفة عامة كي نحيا نحن وأطفالنا وأحفادنا حياة أفضل.

حيث يبدو أن هذا الوباء يؤدي بالفعل إلى تخفيضات كبيرة في تلوث الهواء في تلك المناطق التي تأثرت بشكل كبير بالفيروس حيث توقفت الصناعة والطيران وأشكال النقل الأخرى. فمستويات تلوث الهواء كما سجلتها الأقمار الصناعية تُظهر تحسينات جذرية في العديد من المناطق التي كانت تخضع للحجر الصحي التقييدي بسبب COVI كوفيد-19.

حيث تظهر انخفاضات قوية في ثاني أكسيد النيتروجين(NO2)  مقابل الانخفاض في النشاط الصناعي وحركة مرور المركبات، وهذا ليس مفاجئًا نظرًا لأن المركبات والصناعة هي المصدر الرئيسي لـ NO2 وعندما يتم تحويل هذه المصادر بشكل أساسي، فإن الجو سيتحسن سريعًا.

2-    الاحتباس الحراري

كما يعد تخفيض عدد السيارات على الطرق في بعض البلدان هو أحد أوضح الآثار لسياسات العمل من المنزل وسياسات العزلة الاجتماعية بالإضافة إلى الإغلاق الكلي أو الجزئي للمصانع وتوقف حركة السفر وغيرها وجميعها قللت غازات الاحتباس الحراري خاصة ثاني أكسيد الكربون. وبالتالي فان لفيروس كوفيد-19 تأثيرًا كبيرًا على تقليل انبعاث غازات الاحتباس الحراري ويتزايد أثره كلما اتجه الاقتصاد العالمي للركود. فالوباء البشري صحح من أوضاع المناخ المتأزمة منذ عقود (ولو بصورة مؤقتة) ولكنه أثبت للجميع أن الاقتصاد منخفض الكربون أمر سهل ممكن تحقيقه على أرض الواقع.

3-    المياه

في العديد من الدول الأنهار والبحار والقنوات وغيرها أصبحت مياهها صافية بعيدًا عن التلوث حيث عادت الأسماك والكائنات البحرية كالدلافين والشعب المرجانية بدأت تعود إلى أماكنها وطبيعتها الخلابة. ولعل أهم الأسباب وراء تحسن جودة المياه ذلك هو قلة حركة السفن لنقل البضائع والسياحة والتنزه وبالتالي قلت ما تصرفه من ملوثات ومياه صرف وما تثيره رواسب مسببة العكارة في هذه المياه.

وهناك العديد من الآثار البيئية الإيجابية الأخرى فمثلاً انخفاض الضوضاء وبخاصة في المدن الكبرى بفضل توقف وسائل النقل بكل أنواعها بالإضافة إلى تحسن التربة والمراعي والغابات وغيرهم.

مما سبق نستطيع القول بكل ثقة ستكون هناك إصلاحات جذرية مختلفة تمامًا عما كان سائدًا منذ الحرب العالمية الثانية وحتى الآن من أهم ملامحها:

1- سيتعين على الحكومات قبول دور أكثر نشاطًا في الاقتصاد عكس الاتجاه العام في العقد الأخير خاصة حيث بات يتحتم عليهم أن ينظروا إلى الخدمات العامة على أنها استثمارات بدلاً أنها التزامات.  ومن أهم الخدمات العامة أو السلع العامة (البيئة بمفرداتها وخدماتها) فهي سلعة عامة لا يقلل استهلاكها أو استخدامها من قبل فرض الكمية المتاحة للآخرين، وبالتالي فإن السلع العامة ليست مستبعدة وغير متنافسة.

2- سيتعين على الحكومات أن تبحث عن طرق لجعل أسواق العمل أكثر أمنًا. كما ستكون إعادة التوزيع للدخل والثروة (عن طريق الضرائب مثلاً) على أعلى جدول الأعمال.

3- سيصبح العمل والتعلم من المنزل واقعًا ولو بصورة جزئية وسيتحتم دعم المجتمعات بالتكنولوجيات اللازمة خاصة أن العديد منها متاح حاليًا.

4 - ستصبح قضايا البيئة وتغير المناخ على سلم الأولويات ليس فقط نتيجة لما شهد العالم من أزمات نتيجة الفيروس ومن قبله حرائق غابات الأمازون وأستراليا وفقدان التنوع البيولوجي...الخ بل لأن حماية الموارد البيئة هي حماية لأصول الأمم وثرواتها والأزمة أوضحت بجلاء أنه في الإمكان في ظل التكنولوجيات المتاحة حاليًا تحقيق الاقتصاد الخالي من الكربون بإجراءات وسياسات سهلة التطبيق.

خلاصة القول إن محنة الفيروس منحتنا إيجابيات كثيرة يمكن اختصارها في أنه قفز بنا إلى المستقبل! نعم للمستقبل الصحي والذكي والمستدام حيث يكون الفرد متصلاً ، وإنسانيًا،  ويعيش حياة أبسط، و أقل تلويثًا.

مقالات لنفس الكاتب