3 سيناريوهات تنتظر العلاقات الصينية ـ الفلسطينية ودور بكين اقتصادي في حل النزاعات

الثلاثاء، 01 أيلول/سبتمبر 2020

أكد الرئيس الصيني شي جين يانغ في اتصال هاتفي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في يوليو 2020م، أن الصين تدعم الحقوق الفلسطينية: حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو/ حزيران 1967م، وعاصمتها القدس الشرقية وترفض القرارات الأحادية الجانب، وأن الصين صديقة للشعب الفلسطيني. كانت الصين أول دولة غير عربية تعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية عند إعلان تأسيسها في القمة العربية الأولى في القاهرة يناير 1964م، ودعمتها بالأسلحة وتدريب كوادرها، وكانت أول زيارة لوفد فلسطيني برئاسة أحمد الشقيري رئيس منظمة التحرير الفلسطينية آنذاك في مارس 1965م، حيث كان الرئيس الصيني ماوتسي تونغ، يعتبر دعم الشعب الفلسطيني هو مقاومة للاستعمار، وأن الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي هو نتيجة الصراع الاستعماري وقال ماو مخاطبًا الوفد الفلسطيني" الاستعمار يخاف من الصين والعرب، وأن إسرائيل وفرموزا (تايوان) قاعدتان للاستعمار في آسيا، أنتم بوابة أمامية لقارة كبرى ونحن على بعد، خلقت إسرائيل لكم وفرموزا لنا "؟

كان لاعتراف مصر بالصين الشعبية وإقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما 30 مايو 1956م، دور هام في موقف الصين من القضايا العربية، حيث كانت مصر  أول دولة عربية وإفريقية تعترف بالصين، وتوطدت العلاقات عندما التقى الرئيس عبدالناصر مع رئيس وزراء الصين شو إن لاي في مؤتمر باندونج 18 أبريل 1955م، والذي ساعد في صفقة الأسلحة التشيكية لمصر، وهو المؤتمر الذي تبلورت فيه  فيما بعد قيام حركة عدم الانحياز، والصين كانت تدعم حركات التحرر الوطني والحرب الشعبية ضد الدول الاستعمارية حيث دعمت الثورة الجزائرية  وحركت التحرر الإفريقية، عندما كانت القاهرة حاضنة لحركات التحرر الإفريقية.

كانت الولايات المتحدة لم تعترف بعد بالصين الشعبية واستعملت حق الفيتو ضد انضمامها للأمم المتحدة، وأيدت تايوان (فرموزا)، كعضو دائم في مجلس الأمن الدولي بدلا منها، ولكن في أكتوبر 1971م، صدر قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2758 بالاعتراف بالصين الشعبية الممثل الشرعي الوحيد للصين وأخذت مكانها بدل تايوان. كان الدعم الصيني نكاية في الولايات المتحدة والغرب عمومًا، ولكن تغير الموقف الأمريكي من الصين بعد زيارة الرئيس الأمريكي نيكسون للصين ولقائه ماو في فبراير 1972م، كانت سياسة وزير الخارجية الأمريكية آنذاك هنري كيسنجر والرئيس نيكسون استعمال الصين ضد الاتحاد السوفيتي بعد الخلافات بين بكين وموسكو، وكانت زيارته السرية لبكين عام 1971م، مهدت لزيارة نيكسون ولحل قضية فيتنام وكانت باكستان وسيطًا في ذلك، ولكن بعد وفاة ماوتسي تونج سبتمبر 1976م، وخلال فترة التحول في القيادة الصينبة تقلص الدعم العسكري للمنظمة وغيرها من حركات التحرر، ثم استمر الدعم بعد أن  استقر الوضع السياسي في الصين، ولكنها سياسة برجماتية ومرنة في تطبيق مبادئها.

ماو يرفض الاعتراف بإسرائيل ولكن مفاوضات السلام فتحت المجال للصين

كانت حكومة الصين قد اعترفت بإسرائيل عند إعلانها عام 1948م، ولكن بعد انتصار الحزب الشيوعي وإعلان جمهورية الصين الشعبية أكتوبر 1949م، اعترفت إسرائيل بالصين الشعبية، ولكن الصين رفضت مبادلتها الاعتراف، وتوترت العلاقات بين الصين وإسرائيل أثناء الحرب الكورية 1951م، بسبب تأييد إسرائيل  للولايات المتحدة والغرب حيث كانت الصين طرفًا فعالاً في الأزمة الكورية ودعم كوريا الشمالية، كما توترت أيضًا بعد العدوان الثلاثي على مصر 1956م، وحرب الخامس من يونيو1967م، واحتلال إسرائيل لسيناء والجولان والضفة الغربية وكانت علاقات كل من مصر وسوريا جيدة مع الصين وتأييد الأخيرة للمواقف العربية في الأمم المتحدة والمحافل الدولية وتوتر العلاقات الأمريكية ــ الصينية، رغم أن هناك نوعًا من الجمود في العلاقات الصينية –السوفيتية، وكان الدعم الصيني لحركات التحرر في كل من إفريقيا وآسيا منافسًا للدور السوفيتي.

ولكن حدث التحول النسبي في الموقف الصيني بعد وفاة ماوتسي تونغ وبروز قيادة صينية جديدة وصراع في القيادة الصينية، والتدخل السوفيتي في أفغانستان ديسمبر 1979م، وزيارة السادات للقدس في نوفمبر 1977م، ثم توقيع اتفاقية كامب ديفيد بعدها والخلافات العربية-العربية، فبدأت الاتصالات الصينية –الإسرائيلية عام 1979م، لأن إسرائيل حريصة على احتواء الصين بسبب بيع الأسلحة لبعض الدول العربية ودعم القضايا العربية في الأمم المتحدة وتطور صناعة الصواريخ الصينية التي أخذت تحصل عليها بعض الدول في المنطقة مما يهدد إسرائيل. إن الصين كانت بحاجة للتكنولوجيا المتقدمة التي في الولايات المتحدة والغرب وأن الوصول لهذه التكنولوجيا يتم عبر إسرائيل، وكان اجتماع وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيرس ووزير الخارجية الصيني جوجيان في الأمم المتحدة عام 1987م، وشجعت إسرائيل السياحة للصين كوسيلة للتقرب، وعندما أعلن المجلس الوطني الفلسطيني عام 1988م، الدولة الفلسطينية، اعترفت الصين بها، وإثر عقد مؤتمر مدريد 1991م، بين الدول العربية وإسرائيل تحت رعاية كل من الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، أعلنت العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين الصين وإسرائيل في  يناير 1992م، وتطورت العلاقات الاقتصادية والعسكرية في مجال التقنية التي تحتاجها الصين.

الاستخبارات الأمريكية والكونغرس تتهم إسرائيل

اتهم الكونغرس الأمريكي إسرائيل بتزويد الصين بالتكنولوجيا العسكرية وغير العسكرية التي تحصل عليها من الولايات المتحدة، فقد كانت واشنطن رغم علاقاتها التجارية مع الصين ترفض تزويد الصين بتكنولوجيا متقدمة وكذلك أوروبا، ولكن لأهداف سياسية قامت إسرائيل ببيع التكنولوجيا المتقدمة رغم حظر الولايات المتحدة هذه التقنية عن الصين، والهدف الإسرائيلي كمقايضة لمنع بيع الصين الصواريخ والأسلحة للدول العربية وإيران، وكانت السعودية قد اشترت صواريخCSS-2 (ريح الشرق) في صفقة سرية من الصين عام 1986م، مما أقلق إسرائيل وواشنطن، وطلب الرئيس ريغان من السعودية عدم نصب هذه الصواريخ ولكن الملك فهد رفض طلب الرئيس ريغان، واعتبر السفير الأمريكي هيوم هوران غير مرغوب فيه وطلب سحبه من الرياض وهذا ما تم بالفعل وتغييره. كانت الصين تبحث عن التقنية الإلكترونية والأمن الفضائي والرادارات وقامت شركات الأسلحة الإسرائيلية بفتح مكاتب لها في بكين، وبناء على أسئلة الكونغرس قدم جيمس ويلسي مدير الاستخبارات الأمريكية(CIA) تقريرًا عام 1993م، للكونغرس على بيع إسرائيل الأسلحة المتقدمة للصين، وهي استراتيجية غير مباشرة للالتفاف على حظر الولايات المتحدة وأوروبا الغربية التكنولوجيا عن الصين، وحتى كانت إسرائيل تتبادل المعلومات الاستخبارية مع الصين، مما يؤكد باستعمال إسرائيل مختلف الأساليب لاختراق الصين لمصالحها السياسية والاقتصادية ومواجهة النفوذ العربي والإسلامي في الصين والتأثير على سياسة الصين اتجاه في الصراعات الإقليمية.

دور الصين في حل وإدارة الصراعات الإقليمية والقضية الفلسطينية

تميزت سياسة الصين تجاه الصراعات الإقليمية بالتنوع ومتأثرة بالتطورات السياسية داخل الصين والتطورات الإقليمية والدولية، ففي مرحلة ماو تسي تونغ كانت تؤيد حركات التحرر القومية، وفي مرحلة تالية كانت تتجنب الصراعات وفي مرحلة ثالثة داعمة لحل الصراعات وإدارتها، وركزت في العقود الأخيرة على الدبلوماسية الاقتصادية، التبادل التجاري والاستثمارات، والقاعدة العامة في سياسة الصين: حيث تكون الاستثمارات الصينية أكبر تكون داعمة أكثر في إدارة النزاعات وحلها، فتوسطت في أزمة دارفور كما حاولت في القضية الفلسطينية والحرب العراقية- الإيرانية  وأزمة المفاعل النووي الإيراني.

مبادرة الصين للسلام

أيدت الصين اتفاقية أوسلو 1993م، واستمرت في تأييد الحقوق الفلسطينية، وزار الرئيس الفلسطيني محمود عباس بكين في عامي 2013 و2017م، وخلال زيارته الأخيرة طرحت الصين مبادرة للسلام واستقبلت مفاوضات غير رسمية  في ديسمبر 2017م، كان رئيس الوفد الفلسطيني نبيل شعث مستشار الرئيس الفلسطيني ، ورأس الوفد الإسرائيلي، نائب الكنيست الإسرائيلي حيلك بار وكان يشغل  أيضًا رئيس اللوبي الإسرائيلي – الصيني في الكنيست، ورغم عدم التوصل إلى نقاط اتفاق تم إعداد وثيقة مشتركة لم تلتزم إسرائيل بها كعادتها، رغم تقبل الفلسطينيين للمبادرة الصينية وعلق الرئيس الصيني على الاجتماع بقوله "إن الصين قررت زيادة مشاركتها في تعزيز العملية السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين، على الرغم من المصاعب الحالية يجب التقدم نحو استئناف المحادثات، إن  الحل القائم على  وجود الدولتين هو الحل الوحيد، ويجب أن يكون محور  العملية إلى جانب مبادرة الجامعة العربية"

إن الصين على نقيض سياسة ترامب، رفضت ضم الجولان وإعلان القدس عاصمة إسرائيل الموحدة والمستوطنات الإسرائيلية، وقد زار الرئيس الصيني شي جين يانغ مصر عام 2016م، وألقى خطابًا في مقر الجامعة العربية أكد دعمه القضية الفلسطينية وتقديم المساعدات لبعض الدول العربية وتشجيع التصنيع والتنمية والاستثمارات الصينية في الدول العربية.

وأثناء زيارة الرئيس عباس للصين يوليو 2017م، طرح الرئيس الصيني مبادرة الصين لحل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي والتي تتمثل في النقاط الأربع التالية:

  • تعزيز حل الدولتين على أساس حدود 1967م، مع القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية جديدة.
  • دعم مفهوم الأمن المشترك والشامل والتعاون المستدام الذي ينهي فورًا بناء المستوطنات الإسرائيلية، ويتخذ تدابير فورية لمنع العنف ضد المدنيين، واستئناف المفاوضات.
  • تنسيق الجهود الدولية لوضع تدابير لتعزيز السلام ومشاركة دولية للمساهمة في الحل.
  • تعزيز السلام من خلال التنمية الاقتصادية ومشاركة الصين في السلام الاقتصادي.

ولقد أيدت السلطة الفلسطينية المبادرة في وقت ترفض دور الولايات المتحدة المنحاز والمؤيد لإسرائيل، وتدعو السلطة الفلسطينية للتفاوض تحت مظلة دولية ومشاركة الصين فيها.

وتتبنى إسرائيل الدبلوماسية الاقتصادية في ظل مبادرة حزام واحد وطريق واحد، حيث تعتبر إسرائيل والفلسطينيين شركاء فيها، وهي المبادرة التي تمولها الصين في تطوير طرق النقل بما فيها الموانئ والسكك الحديدية والطرق لتوسيع التجارة في عدد كبير من الدول في جميع أنحاء آسيا وإفريقيا وأوروبا؟

 

الصين بين الولايات المتحدة وإسرائيل واختلاف المصالح

حاولت الحركة الصهيونية في تحقيق أهدافها منذ بداية القرن العشرين، الاعتماد على دولة كبرى، بريطانيا ثم الولايات المتحدة، وتنوع إسرائيل علاقاتها مع الدول الكبرى رغم اعتمادها على الولايات المتحدة إلا أنها تبني وتوطد علاقاتها مع الصين الدولة التي قد تصبح الأولى في العالم وهي الدولة الثانية اقتصاديًا الآن في ظل تراجع الولايات المتحدة، فهي لا تريد وضع بيضها في سلة واحدة، وازدادت العلاقات التجارية بين الصين وإسرائيل وخاصة في مجال التكنولوجيا والمشاريع في البنية التحتية ،الطرق ومشاريع البناء والموانئ وتحلية المياه وغيرها، وحسب تقرير نشر في جورزليم بوست الإسرائيلية 23 مايو 2020م، تعليقًا على زيارة وزير الخارجية الأمريكية بومبيو وتحذيره إسرائيل من استمرار علاقاتها التجارية مع الصين، حيث بلغت الاستثمارات الصينية فيها 20 مليار دولار وفي زيادة مستقبلاً. إن الإدارة الأمريكية تخشى نقل التقنية العسكرية التي تقدمها لإسرائيل إلى الصين، وقد أجهضت واشنطن عام 1999م، صفقة Phalcon AWACS بعد أن عقدتها إسرائيل مع الصين، وفي ظل الحرب الباردة التجارية بين واشنطن وبكين تخشى إدارة بيع الأسلحة والتجسس الصيني من خلال المشاريع التي تقوم بها في إسرائيل. وتحت ضغط إدارة ترامب تم تجاوز إسرائيل شركات هاتشيسون الصينية في مناقصة لإقامة (سوريك2) وهي أكبر محطة لتحلية المياه في العالم وتعمل شركاتها في مينائي حيفا وأسدود ومشاريع السكة الحديدية. وقد صرح بومبيو بقوله (لا نريد أن يكون للحزب الشيوعي الصيني (الحاكم في بكين) أية صلة بالبنية التحتية لإسرائيل، وإن التعاون الإسرائيلي مع الصين يعرض للخطر قدرة واشنطن على العمل في مشاريع مهمة"؟ ولكن إسرائيل تتجاوز تحذيرات واشنطن لدرجة أنها تسمح للشركات الصينية العاملة في إيران للتنافس في مشاريع في إسرائيل، برجماتية إسرائيلية لتحقيق مصالحها حتى وإن تناقضت مع مصالح واشنطن.

 

 

           سيناريوهات مستقبل العلاقات الصينية الفلسطينية

إن العلاقات بين الدول متغيرة بسبب التحولات داخل الدولة نفسها والتغيرات الدولية والإقليمية، فالصين كانت تحكمها الأيديولوجيا في عهد الرئيس ماوتسي تونغ واعتبار إسرائيل قاعدة استعمارية، حدثت تحولات في داخل الصين وتقلص الجانب الأيديولوجي وأصبح النظام خليط من الرأسمالية والاشتراكية، وتحول النظام الدولي أيضًا،  كانت الصين خارج النظام الدولي والأمم المتحدة ولكنها أصبحت تلعب دورًا مهمًا في النظام الدولي كدولة عضو دائم العضوية في الأمم المتحدة ونظام التعددية القطبية، ونهاية الهيمنة الأمريكية، الأحادية القطبية، وتشكل محورًا مناهضًا لها التقارب الصيني الروسي والإيراني ومظلة منظمة شنغهاي للتعاون، وفي ظل هذه التحولات، يبقى الموقف الصيني من القضية الفلسطينية قابلا للتغير حسب التطورات التي تجدها الصين في مصلحتها، ويمكن طرح السيناريوهات التالية:

  • استمرار الدعم الصيني للحقوق الفلسطينية وسياسة معتدلة في ظل التأييد الأمريكي لإسرائيل، فالولايات المتحدة في ظل إدارة ترامب داعمة بشكل مطلق لإسرائيل، ولكنها أيضًا في حالة حرب تجارية مع الصين، وفرض قيود على التجارة مع الصين، تجعل مصالح الصين مرتبطة مع الدول العربية والإسلامية سواء تجاريًا أو في مجال الطاقة والاستثمارات المتعددة، ولذلك نجد أن الصين طرحت مبادرتها للسلام التي ذكرت، وإن لم تصل إلى تحقيق هدفها في تحريك عملية السلام إلا أنه تحرك صيني إيجابي أملته مصالحها في المنطقة، وتوجه الصين غربًا في ظل توجه الولايات المتحدة شرقًا إلى آسيا والمحيط الهادئ. ويبقى هذا السيناريو هو الأقرب في الظروف الحالية وخلاف الولايات المتحدة مع الصين وضغطها على إسرائيل في تقليص علاقاتها مع الصين سواء ضغط إدارة ترامب أو الكونغرس الأمريكي، وبالمقابل زيادة علاقات الصين مع الدول العربية والإسلامية: باكستان وماليزيا وإيران ودول الخليج العربي في ظل أزمة اقتصادية تعاني منها الولايات المتحدة.
  • التركيز على تعزيز التعاون الاقتصادي (السلام الاقتصادي):

قد يدفع تعثر عملية السلام ورفض إسرائيل تنفيذ قرارات الأمم المتحدة وعدم الوصول إلى حل الدولتين، إلى الاقتصار على تقديم الدعم للفلسطينيين والبناء في البنية التحتية والمشاريع التنموية، فقد قدمت الصين دعمًا لمساعدة قطاع غزة وتقدم المنح الدراسية سنويًا للفلسطينيين وتدريبهم ويعزز التعاون مبادرة طريق واحد وحزام واحد، طريق الحزام الاقتصادي والطريق البحري، وفي عام 2019م، وقعت السلطة الفلسطينية مع الصين مشاريع بقيمة 15مليون دولار لمشاريع الرعاية الصحية والتعليم والتدريب وأرسلت فريقًا للسلطة الفلسطينية للمساعدة في مواجهة وباء كورونا.

وكما تساعد الصين الفلسطينيين اقتصاديًا، فهي تتعاون أيضًا مع  إسرائيل اقتصاديًا في مجال التجارة وتكنولوجيا الاتصال الفضائي والأمني والاستفادة من إسرائيل في التقنية الأمنية، وهناك حوالي ألف طالب صيني في إسرائيل يتلقون التعليم والتدريب مقابل مئة طالب إسرائيلي في الصين، وقد سجلت إسرائيل في الصين ما بين 1994-2015 م، 283 براءة اختراع، بينما سجلت الصين 21 براءة اختراع فقط في إسرائيل، كما بلغت الاستثمارات الصينية في شركات التكنولوجيا الإسرائيلية 40% من جملة الاستثمار الخارجي فيها، كما وقع نتنياهو أثناء زيارته للصين في مارس 2017م، جملة من العقود في مجالات متعددة بلغت قيمتها 25 مليار دولار ، واهتمام الصين بإسرائيل ذات أهمية اقتصادية تقنية بينما استثماراتها في العالم العربي والإسلامي أكثر تنوعًا بالإضافة للاقتصاد والتجارة هناك الحاجة للطاقة والأهمية الجغرافية الواسعة سواء للطرق التجارية للسكك الحديدية أو الموانئ البحرية المهمة للتجارة الصينية وشراء الأسلحة، وقد يكون السيناريو  مهمًا للصين في حالة  التعثر السياسي لعملية السلام .

  • احتمال تراجع التأييد الصيني للجانب الفلسطيني:

يبقى هذا السيناريو واردًا في حالة عودة العلاقات الأمريكية ــ الصينية إلى سابق عهدها من العلاقات التجارية ونهاية الحرب التجارية وتخفيف الضغط الأمريكي على إسرائيل في التعامل التجاري مع الصين ، وفي حالة الانقسامات العربية والحروب الأهلية وتطبيع دول عربية مع إسرائيل، فإذا حدث اختراق إسرائيلي للنظام الإقليمي العربي والانفتاح على إسرائيل أو كما حدث في مؤتمر مدريد 1991م، واتفاقيات سلام إسرائيل وعودة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية ، قد تجد الصين أنها ليست بحاجة لاستمرار سياستها السابقة في تأييد القضية الفلسطينية كما فعلت سابقًا، ولكن هذا احتمال بعيد في الظروف الراهنة في ظل التوتر الصيني مع واشنطن ودخولها في محور مظلة شنغهاي للتعاون، فيبقى حاليًا السيناريو الأول هو الأقرب للعلاقات الفلسطينية –الصينية.

إن الصين تقيم علاقات متوازنة مع الدول العربية والإسلامية رغم الخلافات السياسية بين هذه الدول نفسها، فالصين تقيم علاقات مع دول الخليج العربي وفي نفس الوقت علاقات مع إيران، فقد عقدت في يوليو 2020م، اتفاقية شراكة استراتيجية مع إيران لمدة 25 عامًا، ستستثمر الصين 280 مليار دولار في مشاريع النفط والغاز والبتروكيماويات خلال الخمس سنوات الأولى من الاتفاقية، بالإضافة إلى استثمارات في البنية التحتية، وتكون للصين الأولوية في عقود النفط والغاز وغيرها من المشاريع الاقتصادية. كما وصلت قيمة التبادل التجاري بين السعودية والصين خلال العام 2019م، نحو 63.3 مليار دولار ومسجلة قفزة بنحو 26.7% عن عام 2017م، واستوردت الصين منتجات سعودية بقيمة 48.5مليار دولار خلال 2018م، كان نصيب النفط فيها حوالي 29.6 مليار دولار بزيادة عن 2017م، بحوالي 44.4%، في حين صدرت الصين إلى السعودية ما قيمته 17.4 مليار دولار.

وقد وصل حجم التبادل التجاري غير النفطي بين الصين والإمارات العربية حوالي 53 مليار دولار خلال 2017م، ويتوقع حجم التبادل التجاري غير النفطي حسب ما ذكرت مجلة Arabian Business بينهما إلى 70 مليار دولار لهذا العام 2020م. وتتوطد العلاقات الاقتصادية مع بقية الدول العربية سواء في الاستثمارات أو التجارة مع دول المغرب العربي والسودان والعراق وعلاقة قوية مع باكستان وإندونيسيا، فالعلاقات الاقتصادية من باب الربح للصين تجعلها تستمر تدعم حقوق الشعب الفلسطيني وتنافس الولايات المتحدة في ظل الحرب الباردة بينهما التي يتوقع أن تستمر في حالة استمرار عهد الرئيس ترامب في منصب الرئاسة.

مقالات لنفس الكاتب