لا يغري الخليجيين التعاون الأمني مع الصين التي لا تملك أسطولاً للقتال

الثلاثاء، 01 أيلول/سبتمبر 2020

من أصعب ما يواجه الكاتب تجنب تكرار مفردة معينة أو مقولة عند الحديث عن الصين مثل (اطلبوا العلمَ ولو في الصينِ)، فيحاول الكاتب إيجاد ضالته في المترادفات أو تبديل بعض الكلمات فنقول (اطلبوا الأمن ولو في الصينِ)، وهو في تقديرنا عين الصواب جراء الاستدارات الاستراتيجية الأميركية الحادة منذ وصول الرئيس الأميركي براك أوباما للسلطة وإكمال الرئيس دونالد ترامب نفس النهج  بالانزياحات الضخمة للثقل الأميركي إلى شرق آسيا وتراجع الخليج العربي في الأولويات الأمريكية، متزامنًا هذا التحول مع اهتمام صيني بمصالحة في الخليج العربي ومحاولة الولوج عبر منفذ الاقتصاد والسياسة ثم من خلال المنفذ العسكري سواء بالتواجد ضمن منظومة أمن  الخليج الناعمة ببيع التكنولوجيا والمعارف العسكرية أو عبر القوة الخشنة بالتواجد الفعلي عبر المناورات والقواعد والاتفاقيات الأمنية مع الدول المطلة على الخليج العربي بضفتيه الشرقية والغربية. وقبل تتبع الطموح الأمني الصيني في الخليج ربما يجدر بنا تمحيص حقيقة أن كان هناك مجالاً لتسرب التأثير الصيني لنسيج منظومة الأمن الخليجية التي تمثل فيها الولايات المتحدة خيوط اللُّحْمَة " Weft" بل والسَّدَى " Warp" أيضًا. وهل العلاقة بين واشنطن وبكين صدامية تستدعي الاشتباك في الخليج أم تنافسية محددة بخطوط حمراء؟ 

في المعايير الجيوستراتيجية توصف العلاقات بين القطبين بعلاقة التعايش الصعب، لأسباب عدة؛ فتاريخيًا تحارب الطرفان في الحرب الكورية وفيتنام وأصبحت الصين إبان الحرب الباردة ثاني أخطر عدو للولايات المتحدة بعد الاتحاد السوفييتي، وكأنما مسار ما بعد الحرب الباردة لم يكن مسارًا آمنًا بين الطرفين. جراء تطورات عقدت سبل التقارب كأحداث ساحة تيانان مين، ثم فرض لعقوبات على بكين  في عهد الرئيس بيل كلينتون بسبب بيع قطع صواريخ إلى باكستان، هذا غير اتهام كل الإدارات الأمريكية للصين بانتهاك حقوق الإنسان، يقابله غضب الصين من الدعم الأمريكي لتايوان، وقصف السفارة الصينية في بلغراد من قبل طائرات حلف شمال الأطلسي إبان مطاردة الحلف للقوات الصربية، أعقبها التهم التي وجهت إلى الصين بخصوص التخطيط لسرقة أسرار نووية أميركية، ثم حادث اصطدام طائرة تجسس أمريكية بمقاتلة صينية في سماء إحدى جزر جنوبي الصين.ثم حرب هوواوي و 5G  وتطبيق تيك توك. ومما سبق يمكن القول إن البلدين مقدر لهما أن يكونا خصمين أو عدوين مستقبليين، فما المانع من أن يكون الخليج العربي إحدى ساحات المواجهة. حيث يخلص باحثون أن العلاقة من المنظور الصيني، هو تفهم واشنطن واقع الصين وحساسية الصينيين. أما الأمريكيون، فيرون أن على الصين أن تصبح أكثر إيجابية في التفاعل مع تحديات البيئة الدولية، وألا ترى نفسها غير معنية بما يدور حولها؛ مما يقود إلى رأي معارض وهو أن العلاقات ما بين الولايات المتحدة والصين هي الأهم في القرن 21، وأن علاقة البلدين شراكة استراتيجية.

الميزان العسكري بين الصين وأميركا

1-القوة العسكرية للولايات المتحدة الأميركية

يبلغ تعداد سكان الولايات المتحدة 329 مليون نسمة، بينهم 144 مليون نسمة قوة بشرية متاحة في حين يصل عدد أفراد الجيش الأمريكي إلى 2.141 مليون جندي بينهم 860 في قوات الاحتياط. أما القوة الجوية الأمريكية 13398 طائرة حربية، بينها 2362 مقاتلة، و2831 طائرة هجومية، وأكثر من 1153 طائرة شحن عسكري، إضافة إلى 2853 طائرة تدريب، و5760 مروحية عسكرية منها 971 مروحية هجومية. كما تمتلك أمريكا 13513 من المطارات الصالحة للخدمة، ولدى الجيش الأمريكي أكثر من 6287 دبابة و39223 مدرعة و992 مدفعًا ذاتي الحركة وأكثر من 864 مدفعًا ميدانيًا، إضافة إلى 1056 راجمة صواريخ. و يضم الأسطول البحري الأمريكي 415 قطعة بحرية منها 24 حاملة طائرات، و22 فرقاطة، و68 مدمرة و68 غواصة، إضافة إلى 11 كاسحة ألغام. أما على صعيد القوة النووية التي تعد العامل الفاصل في ميزان القوى بين الدول يُعتقد أن أميركا تمتلك 4000 سلاح نووي.وتبلغ ميزانية الدفاع ومعدل الإنفاق السنوي للجيش الأمريكي 716 مليار دولار أمريكي.

-2القوة العسكرية للصين

يصل تعداد سكان الصين إلى مليار و373 مليون نسمة، والقوة البشرية المتاحة للعمل 750 مليون نسمة. ويبلغ عدد من يصلحون لآداء الخدمة العسكرية في الصين 619 مليون نسمة، وعدد من يصلون إلى سن التجنيد سنويا 19.5 مليون نسمة.وتعداد الجنود العاملين في الجيش الصيني 2.2 مليون جندي، إضافة إلى 1.4 مليون في قوات الاحتياط. ويمتلك الجيش الصيني 2955 طائرة حربية بينها 1271 مقاتلة وطائرة اعتراضية و1385 طائرة هجومية، و352 طائرة تدريب.يصل عدد المروحيات في الجيش الصيني إلى 912 مروحية، بينها 206 مروحيات هجومية، ويوجد في الصين 507 مطارات عسكرية.تتكون قوة الدبابات في الجيش الصيني من 6457 دبابة، إضافة إلى 4788 مدرعة و1710 مدافع ذاتية الحركة، إضافة إلى 6200 مدفع ميداني و1770 راجمة صواريخ متعددة.

مما يجعل القوة الأمريكية هي الأولى عالميًا فيما تأتي الصين في المرتبة الثالثة بعد روسيا الاتحادية.

قابلية الصدام العسكري بين واشنطن وبكين في الخليج

 لكورونا دور في عسكرة التحرك الصيني الامريكية فالصين ترى ان "المشاعر العالمية المناهضة للصين وصلت أعلى مستوياتها منذ حملة ميدان تيانانمين عام 1989م"..أما واشنطن فترى الصين مصدر حقيقي لفايروس كورونا، فيما ترى بكين  أن الولايات المتحدة مصابة بـ"فيروس سياسي" يجبر سياسيين في الولايات المتحدة على الاستمرار في الهجوم على الصين ،فواشنطن وراء حملة الشيطنة. ولا شك أن المواجهة العسكرية بين الصين والولايات المتحدة تتصاعد رغم أن أيًا من الجانبين لا يريد الحرب، لكن ذلك في الإعلام أكثر منه في الواقع، وهناك مؤشرات عدة على هشاشة فرضية الصدام المحتم، ومنها:

-يجمع الخبراء على الضفتين الصينية والأمريكية على ضعف إمكانية الصدام بين الطرفين؛ حيث كتب الخبير الأمريكي ديفيد فيكلنغ في بلومبرغ "أن إلقاء نظرة على العلاقات المتوترة للصين مع دول أخرى، يظهر أن بكين تعتمد على الواقعية السياسية أكثر مما تركز على "الذات"، مستبعدًا بذلك مواجهة عسكرية. كما كتب هو شي جين رئيس تحرير صحيفة "غلوبال تايمز" الشعبية في الصين بأن "خطر المواجهة العسكرية بين الصين والولايات المتحدة يتصاعد رغم أن أيًا من الجانبين لا يريد الحرب". ويرى يورغ لاو في مقال على"تسايت أونلاين"  أن "الصراع بين واشنطن وبكين ليس حربًا باردة جديدة، كل ما هناك هو أن الصين تستخدم بذكاء ضعف القوة الأمريكية المتذبذبة".

- تعد السوق الأمريكية هي السوق الأولى للصادرات الصينية بينما تعد الصين هي ثالث أهم سوق للصادرات فكيف ستنقاد دول تجارية بخبراء اقتصاد كبار لما يخرب هذا التعاون الاقتصادي الكبير.

  - ينحصر التصعيد بين الدولتين في خبر يتكرر كل شهر وهو أن مدمرتان أمريكيتان عبرتا مضيق تايوان، أو أن صاروخ صيني تمت تجربته في البحر ،فالتصعيد بين بكين وواشنطن هناك وليس في مضيق هرمز بالخليج العربي ولا مضيق باب المندب على البحر الأحمر.

-ليست هناك نزعة عسكرة أمريكية في الخليج مثلما كان في عهد الرئيس الأميركي رونالد ريغان، وفي المقابل ليس للصين نزعة عسكرية تدفعها للتواجد في الخليج ،فقد ولت لدى كلا الطرفين؛ فقد انخرطت أمريكا في الحرب العالمية الأولى من أجل إلحاق الهزيمة بالنزعة العسكرية الألمانية، ثم حاربت في الحرب العالمية الثانية لهزيمة الفاشية.فيما حاربت الصين نزعة اليابان العسكرية؛وهذا غائب حاليًا.

-  يقول الواقع أن الولايات المتحدة والصين تملك كل واحدة أسلحة نووية مدمرة، وصواريخ عابرة للقارات تحمل رؤوسًا نووية؛ لذلك من الصعب أن تكون بينهم حرب عسكرية مباشرة، فهناك توازن رعب بين الطرفين.

صفقة ربع القرن والتقارب الأمني الصيني الخليجي  

إزاء قرار الولايات المتحدة سحب قوات من أوروبا  قبل شهر ؛ سار قلق في دول الخليج جراءغياب إطار أكثر منهجية للقيادة وصناع القرار للمناقشات الأمنية الأمريكية الخليجية، فقد يكون الانسحاب الأمريكي العجول القادم من الخليج العربي وعلى خلفية هذا وعزم الولايات المتحدة التخفف من أعبائها عمومًا ظهر ما يشبه حملة صينية لإيجاد موطئ قدم في الخليج، وبحسب الرؤية الاستراتيجية للصين أنه إذا كانت أمريكا لها قواعد في المنطقة الغربية من الخليج، فليس هناك ما يمنع من وجودها في المنطقة الشرقية منه، حيث شرعت فيما يبدو أنها ترتيبات لأمن الخليج بشكل جديد، يقوم على تنظيم الخلافات بين السعودية وإيران، على وجه الخصوص، لكن الصين لم تفلح في اختراق الهيمنة الأمريكية في الخليج إلى جانب عوامل تباعد صينية خليجية أهمها:

- لا بد أن تكون شراكات دول الخليج مع الصين مشروطة بالتزامات أمنية صينية كما كانت تفعل أمريكا وبريطانيا، وتكون داعمة لمواقف "دول المواجهة الخليجية" وهي السعودية والإمارات من إيران وتركيا كخصمين إقليميين واضحين.

-من أسباب بطء التقارب الأمني بين الصين ودول الخليج استخدام الصين لجمهورية باكستان كوسيط لتقربها وهي موصل ضعيف حيث تسعى باكستان المدعومة من الصين للتوسط بين السعودية وإيران. فيما يكرر رئيس الوزراء الباكستاني، "عمران خان"، دون تفاصيل، إنه يجب تجنب حدوث مواجهة عسكرية بين القوتين الخليجيتين، وأن الوساطة الباكستانية "تحرز تقدمًا ولكن ببطء".

- هناك ارتباك خليجي من تحركات بكين تجاه الهياكل العسكرية المناوئة للخليج ،فكيف يمكن  دخول الصين للشرق الأسط من  باب حزب الله ويؤكد ذلك إعلان زعيم حزب الله "حسن نصر الله"أن الصين مستعدة للاستثمار في البنية التحتية اللبنانية. وأن الشركات الصينية مستعدة لضخ وإذا حدث هذا، فسيؤدي ذلك إلى جلب الأموال للبلاد، وجلب الاستثمار، وخلق فرص العمل، وما إلى ذلك".

- مدخل الصين عبر بوابة حزب الله هو استناد على خلفية  خطوة "صفقة ربع القرن " التي اتخذتها الصين بتعاونها العسكري والاقتصادي والأمني مع إيران  في شراكة شاملة طويلة الأمد على مدى السنوات الـ 25 عام، رغم أن إيران ذات نظام الولي الفقيه تعتمد الدين لإقامة علاقاتها، مقابل الصين التي تعتمد الأيديولوجية الشيوعية  المناهضة للدين.

- لا يدعو شيء مما سبق إلى أن يكون مدعاة للقلق في الخليج والقفز في المركب الصيني، فبكين تفتقر للقدرة اللازمة والرغبة لتحدّي مواقف الولايات المتحدة في الشرق الأوسط عمومًا والخليج خصوصًا. لكنّ ما يحصل هو بمثابة توجّه طويل الأمد يجب أن تنتبه إليه عواصم الخليج

 - لايغري الخليجيين في الصين أي جانب أمني في مجال القوة الخشنة فالصين لا تملك أسطولاً بحريًا يمكنه القتال خارج الحدود الصينية أو ما يعرف ببحرية المياه الزرقاء" Blue Water Navy (BWN"وهي تركز على المناطق القريبة لها أكثر من تلك البعيدة عنها.

الحرب بأرخص سعر

  الصين دولة مصدرة للسلاح وتأتي ثالث الدول تصديرًا بنسبة 6.2% وأكبر المستوردين منها باكستان بنسبة 35%، تليها فرنسا بنسبة تصدير 26%، ومصر بنسبة 19%، وألمانيا بنسبة تصدير 5.6%، و كوريا الجنوبية بنسبة 13%.وتحت شعار الحرب بأرخص سعر.. تحاول الصين أن تمهد للسلاح الصيني لإزاحة السلاح المنافس من صدارة أسواق الخليج، وفي ظل تنامي الصراعات المسلحة، وتمدد نفوذ المليشيات والجماعات الإرهابية. تصدرت دول مجلس التعاون الخليجي مستوردي الأسلحة حول العالم، لتعزز بذلك دفاعاتها وترساناتها العسكرية. وعلى مدى عقود، اتجهت دول الخليج إلى الغرب في سعيهم المتسارع لتطوير القدرات العسكرية مما أدى لاستحواذ أمريكا بشكل شبه كامل على دول الخليج، لأسباب كثيرة منها  

- بنية التحالفات الخليجية القوية مع الولايات المتحدة وهي قديمة ومتجذرة واثيتت فعاليتها منذ الثورة الإيرانية مرورًا بحرب تحرير الكويت 1991م.

- بسبب زيادة المنافسة، وأوراق الضغط السياسية، التي يٌلقى بها مع الدبلوماسية الأميركية والأوروبية، بقي الحلفاء الخليجيون، بعيدًا عن الدوران في فلك الصين وابتعاد سلاحها الرخيص عن ميادين التدريب الخليجي.

- هناك أسباب خليجية أخرى منها أن العقيدة القتالية الخليجية غربية، ويتطلب تحويلها لتتماشى مع السلاح الصيني ، جهود ضخمة ووقت طويل ومغامرة كبيرة. كما تحتاج دول الخليج في حال التحول للسلاح الصيني ولونسبيا إلى تبديل أنظمة وبرامج التزويد الفني والتخزين وأنظمة الجودة والاحتياط وغيرها من العمليات المعقدة والتي بنيت على حواسيب وانظمة غربية. كما تعلم الصين جيدًا، أن طرق النفاذ لسوق السلاح الخليجي تتطلب تواصل ثقافي في لغة التدريب والتوريد، وهو أمر قائم مع الانجليزية التي وصلت لدرجة كبيرة لعدم الحاجة لمترجمين.

 -  الصين دولة مصدرة لأنظمة الأسلحة منخفضة التكلفة و التقنية و من ذات الكثافة النارية الخفيفة والمتوسطة لكن ليس المقاتلات من الجيل الخامس، أو أنظمة القيادة والسيطرة الحديثة.

 التعاون العسكري الصيني الخليجي بين الواقع والطموح

 

لم تطور الصين أدواتها السياسية أو العسكرية لتثير انتباه الخليجيين، فالواقع يقول أن التقرب الصيني تجاه الخليجيين هو في أوجه تنحو للسلبية أكثر منها للإيجابية كما في الجانب الاقتصادي ومنها التالية:

- دعت دول مجلس التعاون الخليجي إلى تمديد حظر التسلح الأممي المفروض على طهران، وقد تم التصويت في مجلس الأمن وكانت الصين أكبر حامي لطهران بالفيتو /مما يعني أن الصين ستفتح ترسانتها لطهران ولن يكون من العسير أن تجد تلك الأسلحة طريقها لأعداء الخليجيين من الحوثيين وحزب الله والحشد الشعبي. بل ستساعد طهران على التصنيع والبيع للجماعات المناوئة للخليجيين. فوقف الحظر يعني شرعنة تسليح المارقين.

-تعد الصين ثالث أكبر مصدر للأسلحة فى العالم، وبالإمكان أن تكون هناك مجالات للتعاون بين الخليج والصين فى  بيع السلاح والخبرات العسكرية والتدريب وعقد المناورات العسكرية المشتركة كما فعلت مع طهران.لكن ذلك لم يحدث وانحصرت في بيع الطائرات الصينية بدون طيار من نوع «كيهونغ أو رينبو 4»، وهي «درون» مجهزة يمكن استخدامها في التجسس، وتشبه الطائرة الأمريكية «ريبر»، لكنها أرخص سعرًا.

-كيف نقول بإمكانية تعاون عسكري صيني خليجي إذا كان ظهور الصينيين العسكري لم يتجاوز زيارات مدمرة وفرقاطة للموانئ الخليجية لمدة أيام، فيما تقوم بتدريبات مشتركة مع القوات البحرية الإيرانية.

-تحاول  الصين أن تملك منافذ على نقاط المرور الاستراتيجية في المنطقة، مثل مضيق هرمز، الواصل بين مياه الخليج العربي من جهة، ومياه خليج عمان وبحر العرب والمحيط الهندي من جهة أخرى، والمنفذ البحري الوحيد للعراق والكويت والبحرين وقطر.لكن لايمكن أن يسمى التواجد البحري الصيني في الخليج أو حتى الجوار الخليجي  بالتواجد الفعال ،فالقاعدة الصينية في جيبوتي، و في ميناء “غوادار” الباكستاني يختلف تمامًا عن مسألة إقامة قاعدة  بحرية، فالوجود الصيني ارتكز على حماية القوافل التجارية، وليس كافة أوجه التواجد البحري .

-لم يتعد ظهور البحرية الصينية في الخليج، إلا مرة في العام حيث ترسوا سفن صينية في ميناء في الإمارات ومثلها في السعودية والكويت وبقية دول الخليج ، فكيف يمكن مقارنة ذلك بالقيادة المركزية الأميركية United States Central Command والأسطول الخامس والقاعدة البريطانية في البحرين والأميركية في الكويت وقطر والفرنسية في الإمارات !

التعاون العسكري الصيني الخليجي المطلوب

التعاون العسكري الصيني الخليجي الوحيد المقبول هو استكمال مشروع صواريخ "رياح الشرق" وربما تطوير القدرة النووية للرياض فهي " عزوة الخليجيين النووية" الموازنة للقوى الإقليمية الأخرى.ويمكن في هذا المجال تجاوز الكثير من الخطوط الحمراء، وتجاوز شكوك واشنطن في هذا المجال، وهي التي لم تتردد في التحرش في بكين بدرجة قد تقود لتحولات خطيرة تجعل من السعودية وتايوان ساحات للتصارع وتبادل الرسائل بين البلدين. 

ملاحظات ختامية

من تتبع الطموح الأمني الصيني في الخليج يمكننا القول بصعوبة تسرب التأثير الصيني لنسيج منظومة الأمن الخليجية، ففي الميزان العسكري تتفوق واشنطن على بكين. كما أن قابلية الصدام العسكري بين واشنطن وبكين في الخليج منخفضة جدًا، كما يمكننا القول أن الصين تميل إلى طهران أكثر من ميلها للعواصم الخليجية، وقد أكد ذلك "صفقة ربع القرن" والتقارب الأمني الصيني الإيراني. 

  ورغم أن الصين دولة مصدرة للسلاح وتأتي ثالث الدول تصديرًا للسلاح، لكنها دولة مصدرة لأنظمة الأسلحة منخفضة التكلفة والتقنية ومن ذات الكثافة النارية الخفيفة والمتوسطة لخوض الحروب بأرخص سعر. ولم تطور الصين أدواتها السياسية أو العسكرية لتثير انتباه الخليجيين، فالواقع يقول إن التقرب الصيني تجاه الخليجيين هو في أوجه عدة ينحو للسلبية أكثر منها للإيجابية، وفي تقديرنا أن التعاون العسكري الصيني الخليجي المطلوب هو استكمال مشروع صواريخ "رياح الشرق"وربما تطوير القدرة النووية للرياض.

مقالات لنفس الكاتب