array(1) { [0]=> object(stdClass)#11584 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 153

5 عوامل جاذبة و 3 تحديات لعضوية دول الخليج في "شنغهاي"

الثلاثاء، 01 أيلول/سبتمبر 2020

في العقود الأخيرة، أُنشئت العديد من المنظمات الإقليمية بقيادة الصين، بما في ذلك منظمة شنغهاي للتعاون ومؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا. وقد أجريت العديد من الدراسات بشأن المنظمات وأبعادها الاستراتيجية على بلد أو منطقة ما أو على العالم ككل. ومع ذلك، أجريت القليل من الدراسات بشأن العلاقات بين المنظمات الناشئة حديثًا وتلك القائمة بالفعل، مثل مجلس التعاون الخليجي. وقد يرجع ذلك إلى ندرة المراجع بشأن هذا الموضوع.

مع نهاية الحرب الباردة، ظهر عدد من المنظمات السياسية والاقتصادية والأمنية الجديدة في آسيا نظرًا لتصدر الولايات المتحدة للمشهد وقد أضحت القوة العظمى الوحيدة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. وتهدف جميع هذه المنظمات إلى التعامل مع التحول الجيوسياسي الجديد. وباعتبارها قوة صاعدة جديدة، لم تقدم الصين الدعم للمنظمات الإقليمية القائمة في آسيا مثل رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) فحسب، بل قدمت الدعم أيضًا إلى المنظمات والمنتديات الإقليمية الجديدة التي أُنشئت بالفعل وتتناول الشؤون الآسيوية. وتشمل هذه المنظمات مجموعة شنغهاي الخماسية، التي عُرفت فيما بعد باسم منظمة شنغهاي للتعاون ومؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا ومنتدى بواو لآسيا. وبالإضافة إلى ذلك، أطلقت الصين البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، وهو مؤسسة مالية إقليمية جديدة. وتمتلك معظم المنظمات المذكورة أعلاه تقريبًا هدف مشترك، ألا وهو بناء مجتمع آسيوي مزدهر ومستقر وآمن.

منظمة شنغهاي للتعاون وتوسعها الغربي

 وقبل المضي قدمًا، من الضروري تسليط الضوء على منظمة شنغهاي للتعاون. وهي منظمة اقتصادية وسياسية وأمنية أوراسية تأسست في 15 يونيو 2001م، في شنغهاي على يد قادة ست دول آسيوية. بما في ذلك الصين وكازاخستان وقيرغيزستان وروسيا وطاجيكستان وأوزبكستان. ووُقِعَ ميثاق منظمة شانغهاي للتعاون في يونيو 2002م، وباستثناء أوزبكستان، فإن جميع الدول المذكورة أعلاه أعضاء في "مجموعة شانغهاي الخماسية"، التي تأسست في 26 أبريل 1996م، في شنغهاي. وتمثلت الأهداف والشواغل الرئيسية لمجموعة شانغهاي الخماسية في تعزيز الثقة العسكرية والحد من الوجود العسكري على الخطوط الحدودية. ووقعت المجموعة معاهدتين بشأن الأهداف. وبعد ذلك، تأسست منظمة شنغهاي للتعاون مستلهمةً روح " مجموعة شانغهاي الخماسية". وتركز المنظمة الجديدة بشكل أكبر على بناء الثقة المتبادلة وحسن الجوار بين الدول الأعضاء ومحاربة "الشرور الثلاثة": الإرهاب وقوى الحركات الانفصالية والتطرف الديني. ووفقًا لإعلان وميثاق منظمة شنغهاي للتعاون، المُوقع في يونيو 2017م، تدعو المنظمة إلى ما يلي:

  • تعزيز الثقة المتبادلة والصداقة وحسن الجوار بين الدول الأعضاء.
  • توطيد التعاون متعدد التخصصات في الحفاظ على السلام والأمن والاستقرار في المنطقة وتعزيزهما وتعزيز منظمة دولية سياسية واقتصادية ديمقراطية وعادلة وعقلانية.
  • الاحترام المتبادل للسيادة والاستقلال وسلامة أراضي الدولة وحدودها وعدم الاعتداء وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وعدم استخدام القوة أو التهديد باستخدامها في العلاقات الدولية وعدم السعي وراء تفوق عسكري أحادي الجانب في المناطق المجاورة.
  • دعم وتعزيز التعاون الاقتصادي الإقليمي بمختلف أشكاله، وتهيئة البيئة المواتية للتجارة والاستثمار بهدف تحقيق التدفق الحر للسلع ورؤوس الأموال والخدمات والتقنيات تدريجيًا.
  • يتعين على الدول الأعضاء أن تتعاون بشكل وثيق من أجل تنفيذ اتفاقية شنغهاي لمكافحة الإرهاب والنزعات الانفصالية العرقية والتطرف الديني، بما في ذلك، إنشاء هيكل إقليمي لمكافحة الإرهاب لمنظمة شنغهاي للتعاون مقره في بيشكيك.

 وتعمل منظمة شنغهاي للتعاون على تنظيم عضويتها على الرغم من المصالح المتزايدة. فعلى سبيل المثال، تقدمت الولايات المتحدة بطلب للحصول على مركز المراقب في عام 2015م، ولكن، تم رفض الطلب. ولم تتوسع المنظمة حتى عام 2017م، عندما وافقت قمة أستانا رسميًا على قبول عضوين جديدين بشكل رسمي، الهند وباكستان، وقد كانتا دولتين مراقبتين منذ عام 2005م، ونتيجة لذلك، زاد عدد الدول الأعضاء إلى ثمانية. وبمشاركة الهند وباكستان، أصبحت منظمة شنغهاي للتعاون الآن أكثر المنظمات الإقليمية اكتظاظًا بالسكان حيث يبلغ عدد سكانها ثلاثة مليارات نسمة وبها ما يمثل 17.5% من احتياطيات النفط المؤكدة في العالم، وما يصل إلى 50% من احتياطيات الغاز الطبيعي المعروفة وحوالي 14 تريليون دولار في الناتج المحلي الإجمالي.

وتتألف منظمة شنغهاي للتعاون حاليًا من ثماني دول أعضاء، وهي الصين والهند وكازاخستان وقيرغيزستان وباكستان وروسيا وطاجيكستان وأوزبكستان. وبالإضافة إلى ذلك، فلديها أربع دول مراقبة، وهي أفغانستان وبيلاروسيا وإيران ومنغوليا، وستة شركاء حوار، وهم أرمينيا وأذربيجان وكمبوديا ونيبال وتركيا وسريلانكا.

العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي ومنظمة شنغهاي للتعاون – الوضع الحالي

 

منذ بداية تأسيس مجموعة شانغهاي الخماسية، كانت البعثات الدبلوماسية لدول مجلس التعاون الخليجي في بكين، وربما في عواصم أخرى في آسيا، تولي اهتمامًا لمنظمة شنغهاي للتعاون منذ عام 1996م، ومع ذلك، فإن منظمة شنغهاي للتعاون كُتِبَت لأول مرة في الوثائق الدبلوماسية الرسمية لدول مجلس التعاون الخليجي في عام 2007م، عندما تم تقديم ورقة سياسات إلى اجتماع هام لمجلس سفراء دول مجلس التعاون الخليجي في بكين. وسلطت الورقة الضوء على أهمية منظمة شنغهاي للتعاون ومستقبلها ودورها في أمن آسيا واستقرارها. كما أشارت إلى الدور المتنامي للمنظمة في الشؤون الإقليمية والدولية. وأخيرًا، أوصت الورقة بضرورة قيام الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بدراسة إمكانية الانضمام إلى المنظمة والتعاون معها. ولحسن الحظ، كان سفراء دول مجلس التعاون الخليجي، المعتمدين لدى الصين في ذلك الوقت، يدركون جميعًا أهمية منظمة شنغهاي للتعاون. وعلى الرغم من بعض التحفظات التي أثيرت خلال الاجتماع بشأن آثار إمكانية إقامة علاقات وثيقة بين دول مجلس التعاون ومنظمة شنغهاي للتعاون على العلاقات الخليجية الأمريكية، اتفق الاجتماع على إرسال ورقة السياسات إلى الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في الرياض، لحثها على النظر في التوصيات الواردة في الورقة بشكل إيجابي. كما تم إرسال نسخ من الورقة إلى وزارات خارجية دول مجلس التعاون الخليجي. وأعربت دولتان عن تقديرهما للورقة، وهما قطر وعمان. ومع ذلك، لم ترد الأمانة على الورقة حتى الآن ولم تناقش الموضوع خلال قممها، ولا في الاتفاقات الإقليمية الأخرى. وأعربت عمان عن اهتمامها بالورقة حيث أخضعتها لمزيد من الدراسات.

 

 أما بالنسبة لدولة قطر، فقد أبدت اهتمامًا بمنظمة شنغهاي للتعاون. وانتظرت قطر قرار الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية للانضمام إلى المنظمة، ولكن هذا القرار لم يتخذ قط. وهناك ثلاثة أسباب يمكن أن تسهم في عدم استجابة الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية. أولاً: البيروقراطية داخل الأمانة العامة ودول المجلس. ثانيًا، تستلزم القرارات الاستراتيجية، مثل الانضمام إلى منظمة إقليمية أو اتخاذ المجلس أو دول مجلس التعاون الخليجي باعتباره شريك في الحوار، موافقة جميع أعضاء المجلس. ثالثًا، لم يكن لدى دول مجلس التعاون الخليجي رؤى واضحة لعلاقاتها مع آسيا في ذلك الوقت. بل وعلى العكس من ذلك،

 وقدم دبلوماسي مخضرم من دول مجلس التعاون الخليجي إلى آسيا، مثالًا على صعوبة عملية صنع القرار داخل المجلس فيما يتعلق بعلاقات المجلس مع آسيا بشكل عام، حيث قال في لقاء أجري معه: "أعتقد أنه من المهم للغاية توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي. غير أن المفاوضات قد استغرقت وقتًا طويلًا دون إحراز أي تقدم. ويرجع ذلك أساسًا إلى عدم وضوح الرؤى المشتركة بشأن الصين وآسيا بين الدول الأعضاء. بالإضافة إلى أسباب أخرى ".

 

وختامًا لم يحدث تداخل بين المنظمتين الإقليميتين حتى الآن. ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى كون المنظمتين تخدمان منطقتين مختلفتين ليس لهما روابط حدودية. ومع ذلك، كانت دول مجلس التعاون الخليجي تولي اهتمامًا وثيقًا للمنظمات منذ بداية تأسيسهما.

 

العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي ومنظمة شنغهاي للتعاون – العناصر التي تعيق انضمام دول المجلس إلى منظمة شنغهاي للتعاون

 

يوجد سببان رئيسيان لعدم انضمام دول مجلس التعاون الخليجي إلى منظمة شنغهاي للتعاون. يتمثل السبب الأول في أن حلفاء مجلس التعاون الخليجي يعتبرون منظمة شنغهاي للتعاون تحديًا خطيرًا للنظام الدولي الحالي بالنسبة للأمن والاقتصاد والسياسة. أما السبب الثاني فيتمثل في افتقار دول مجلس التعاون الخليجي إلى استراتيجية لسياساتها في آسيا. وقد ترددت تلك العناصر على لسان عدد من الدبلوماسيين والخبراء الخليجيين الذين أجريت معهم مقابلات. وفيما يلي ملخص لها:

 

  • لم تبد الأمانة العامة لمنظمة شنغهاي للتعاون والدول المؤثرة داخل منظمة شنغهاي للتعاون، مثل الصين وروسيا، اهتمامًا باجتذاب بعضها البعض، في الوقت الذي بذلت فيه الصين، على سبيل المثال، جهودًا مكثفة مع دول مجلس التعاون الخليجي للانضمام إلى مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا ونجحت في ضم ثلاث دول خليجية، هي قطر والإمارات والبحرين.
  • لم يكن لدى صانعي السياسات في دول مجلس التعاون الخليجي معلومات كافية بشأن منظمة شنغهاي للتعاون، وعدم وضوح الفهم الاستراتيجي والرؤى الواضحة بشأن مشاركتهم مع آسيا.
  • تعتبر أهداف منظمة شنغهاي للتعاون غير واضحة للعديد من صانعي السياسات في دول مجلس التعاون الخليجي. ويخشى بعضهم أن يتحول التنظيم إلى تحالف عسكري لمواجهة النفوذ الأمريكي والغربي في آسيا. ولا تريد دول مجلس التعاون الخليجي أن تكون جزءًا من أي تحالفات ضد الولايات المتحدة والغرب.
  • تَعتَبِر استراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة لعام 2017م، أن الصين وروسيا، وهما اللاعبان الرئيسيان في منظمة شنغهاي للتعاون، "قوى رجعية، تستخدم التكنولوجيا والدعاية والاستبداد لتشكيل عالم يتعارض مع مصالحنا وقيمنا". ويرى أن هذا الجزء من استراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة يعتبر تحذير مبكر لحلفاء الولايات المتحدة بعدم التعمق في التعامل مع الصين وروسيا.
  •  

وفي الواقع، توجد دلائل جديدة على أن بعض دول مجلس التعاون الخليجي قد اعتمدت بالفعل سياسات لا تتماشى مع سياسات الولايات المتحدة تجاه آسيا. وعلى سبيل المثال، انضمت قطر والإمارات والبحرين إلى مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا، وهي مؤسسة تدعو إلى مفهوم أمني آسيوي جديد "يستبعد الولايات المتحدة من الترتيبات الأمنية في آسيا"، مما يضعف ببساطة نفوذ الولايات المتحدة في آسيا. بالإضافة إلى ذلك، انضمت قطر وعمان والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية إلى البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية باعتبارهم أعضاء مؤسسين. وتعتبر الولايات المتحدة أيضًا البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية أداة للنفوذ الصيني في آسيا وبديل للمؤسسات المالية الدولية التي أنشأها الغرب، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

 

ومن المُعتقد أن دول مجلس التعاون الخليجي سوف تنظر إلى منظمة شنغهاي للتعاون بوصفها قوة إيجابية لعدد من الأسباب، والتي يمكن أن تمثل العوامل التي تشجع دول مجلس التعاون الخليجي على الانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون.

أولًا، من شأن عضوية إيران الكاملة المحتملة في منظمة شنغهاي للتعاون أن تدفع المملكة العربية السعودية إلى إعادة النظر في موقفها تجاه هذه المنظمة. ويمكن للمملكة الانضمام باعتبارها شريك حوار، أو تشجيع حلفائها في دول مجلس التعاون الخليجي، مثل البحرين على الانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون. ومن الممكن أيضًا أن يقنع التعاون في مجال الطاقة مع الدول الأعضاء في المنظمة المملكة العربية السعودية بالانضمام إليها. وفي الواقع، لقد توصلت المملكة العربية السعودية إلى اتفاق مهم مع روسيا.

ثانيًا، تولي منظمة شنغهاي للتعاون اهتمامًا بالشرق الأوسط. ومن الواضح، فيما يتعلق بالأزمة السورية، أن عددًا من تصريحات منظمة شنغهاي للتعاون وبياناتها تعرب عن الاهتمام وتدعو إلى إيجاد حلول سياسية للصراع. وتؤكد منظمة شنغهاي للتعاون على أهمية عملية أستانا في تهيئة ظروف السلام والاستقرار في المنطقة. كما تولي منظمة شنغهاي للتعاون اهتمامًا خاصًا بالترتيبات الأمنية في الخليج. وفي الواقع، انتقدت خطة الولايات المتحدة لتزويدها بالصواريخ لحماية دول مجلس التعاون الخليجي من إيران في تصريحات قليلة. وعلى سبيل المثال، ينص إعلان أستانا على:

 " الدول الأعضاء تؤكد مجددًا على أن إنشاء أنظمة الدفاع الصاروخي الأحادي وغير المقيد من جانب دولة أو مجموعة من الدول، دون مراعاة مصالح الدول الأخرى، يضر بالأمن والاستقرار على الصعيدين الدولي والإقليمي. ويجدون أنه من غير المقبول ضمان الأمن الشخصي على حساب الآخرين".  

 

ثالثًا، بدأ تراجع المشاركة الأمريكية في المنطقة يثير قلق بعض دول مجلس التعاون الخليجي التي قد تسعى إلى إيجاد قوى خارجية باعتبارهم شركاء أمنيين محتملين. وعلى سبيل المثال، اتصلت قطر بتركيا من أجل الحصول على الأمن خلال الأزمة المستمرة مع جيرانها.

 

رابعًا، تعتبر الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون هم الشركاء التجاريين المهمين لدول مجلس التعاون الخليجي، حيث تجمعهم علاقات سليمة، ولدى أربعة منها القوى النووية. على سبيل المثال، تعتبر الصين أكبر شريك تجاري لدول مجلس التعاون الخليجي. وفي عام 2016م، بلغ إجمالي حجم التداول بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي 112,292,634,000 دولار أمريكي، وفقًا للمصادر الصينية، وفي حين أن أكثر من 32% من النفط الصيني يأتي من دول مجلس التعاون الخليجي، وتعتبر قطر أكبر مصدر لواردات الغاز الطبيعي المسال في الصين، حيث تمثل 35-40%.

 

خامسًا، تتفق أهداف منظمة شنغهاي للتعاون مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي. وهي تعزز من الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب والتطرف والتعاون في قطاعات الطاقة والاقتصاد والتجارة.

 

وأخيرًا، يمكن أن تستفيد دول مجلس التعاون الخليجي من علاقات المنظمة القوية مع الآخرين، مثل المجموعة الاقتصادية الأوروآسيوية. وعليه، لم يعد من الممكن لدول مجلس التعاون الخليجي أن تتجاهل مثل هذه المنظمة الهامة.

 

العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي ومنظمة شنغهاي للتعاون – التحديات التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي للانضمام إلى المنظمة

 

هناك ثلاثة تحديات رئيسية تواجه دول مجلس التعاون الخليجي للانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون. يرجع التحدي الأول إلى منظمة شنغهاي للتعاون. ويتعلق التحدي الثاني بمستقبل مجلس التعاون الخليجي، ويتمثل التحدي الثالث في إيران التي يمكن أن تكون قوة سلبية، فإذا أصبحت إيران عضوًا في منظمة شنغهاي للتعاون قبل دول مجلس التعاون الخليجي، يمكنها استخدام حق النقض ضدها.

 

يعتقد خبير صيني في الشرق الأوسط أن "منظمة شنغهاي للتعاون ستدرس بعناية وتأني طلبات الانضمام الجديدة. وأشار إلى أن روسيا تريد توسيع التنظيم بضم إيران وسوريا. لكن الظروف ليست مناسبة لكلا البلدين، خاصة عندما لا توجد حلول دولية للأزمة السورية. ويضيف أن المنظمة قد لا تنظر في ضم أي من دول مجلس التعاون الخليجي لأن التوسع نحو الخليج سيجر بالمنظمة إلى منطقة صعبة، مما لا يضيف الكثير إلى المنظمة ". وكذلك يخشى بعض العلماء من أن انضمام حلفاء الولايات المتحدة مثل المملكة العربية السعودية وقطر وإسرائيل إلى المنظمة يعني في الواقع انضمام الولايات المتحدة إلى المنظمة.  بيد أن هناك علماء صينيون يرون أن منظمة شنغهاي للتعاون ستواصل توسيع نطاقها، لكن الظروف ليست جاهزة لضم أعضاء جدد مثل سوريا وإيران وإسرائيل والعراق ومصر وما إلى ذلك. 

 

ومن الجدير بالذكر أن الخبراء والعلماء من دول منظمة شنغهاي للتعاون يفتقرون إلى الحماس لتوسيع المنظمة لتشمل دول مجلس التعاون الخليجي في الوقت الحاضر ودول الشرق الأوسط بأسرها. ويرون أن النزاع الإسرائيلي الفلسطيني غير قابل للحل قريبًا وبالمثل أزمة الخليج.

وعلى الرغم من المخاوف داخل منظمة شنغهاي للتعاون وخارجها إزاء قبول أعضاء جدد من المناطق المتنازع عليها، مثل الشرق الأوسط، فإن توسع المنظمة سيستمر بغض النظر عن الخلافات الإقليمية. ومع ذلك، فإن ميثاق منظمة شنغهاي للتعاون يوفر أساسًا سليمًا لاحتواء النزاعات بين أعضائها، إن وجدت.

 

ويتماشى انضمام دول مجلس التعاون الخليجي إلى منظمة شنغهاي للتعاون مع إعلان إنشاء منظمة شنغهاي ومع ميثاق منظمة شنغهاي للتعاون وأهدافها وهيكلها. وفي الواقع، فإن قبول دول مجلس التعاون الخليجي باعتبارهم أعضاء في الحوار يفضي إلى تحقيق أهداف المنظمة الأساسية مثل مكافحة التطرف والإرهاب. وإنه من شأن انضمام دول من المنطقة مثل المملكة العربية السعودية إلى المنظمة أن يجلب تجارب جديدة في مكافحة الإرهاب، فضلًا عن المعلومات الجديدة والخبرات والموارد المالية لآلية منظمة شنغهاي للتعاون بشأن مكافحة الإرهاب، مثل الهيكل الإقليمي لمكافحة الإرهاب التابع لمنظمة شنغهاي للتعاون. وأكد دبلوماسي حالي في مقابلة معه، أن انضمام دول مجلس التعاون الخليجي إلى منظمة شنغهاي للتعاون، سيوفر نهج أكثر فعالية لقضية الأمن الإقليمي.

أما التحدي الثاني فيتعلق بمستقبل دول مجلس التعاون الخليجي باعتبارها مؤسسة. ويعتبر مجلس التعاون الخليجي منظمة غير ملزمة قانونًا لأعضائها.

 

هل ستكون قطر أول دولة خليجية تنضم إلى منظمة شنغهاي للتعاون؟

 

على الرغم من الأهمية المتزايدة لهذه المنظمة، خاصة بعد انضمام الهند وباكستان، لم تبد أي من الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ولا دول مجلس التعاون الخليجي أي اهتمام بالانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون. لكن ماذا عن دولة بمفردها مثل قطر؟ تشتهر قطر بتبني سياسة خارجية أكثر برجماتية وليست بالضرورة منسجمة أو متناغمة مع دول مجلس التعاون الخليجي . كما قدمت قطر ورقة السياسة في عام 2007م، إلى مجلس سفراء الخليج في بكين، وحثتهم على الانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون باعتبارهم شريك في الحوار أو عضو مراقب. وفي الواقع، أرسلت قطر بالفعل طلبًا رسميًا للانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون. إذن، ما الذي يدفع قطر للانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون؟

 

أولًا، خلافات قطر مع جيرانها ومؤسسات مجلس التعاون الخليجي. وتُستمد ذلك من الأزمتين الدبلوماسيتين في دول مجلس التعاون الخليجي، وهما انسحاب سفراء المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين من الدوحة في عام 2014م، والأزمة الحالية المستمرة بدءًا من عام 2017م. وتلعب الأزمتان دورًا في إجبار قطر على إعادة تصميم سياسات البلاد نحو آسيا. ونتيجة لذلك، انضمت الدوحة إلى مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا في مايو 2014م، كما وقعت اتفاقية شراكة استراتيجية مع الصين في العام نفسه. وهي الأولى في تاريخ الدبلوماسية القطرية. وبالإضافة إلى ذلك، لم تصبح قطر عضوًا مؤسسًا في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية فحسب، بل أصبحت أيضًا أول دولة خليجية توقع مذكرة تفاهم للتعاون مع الصين بشأن مبادرة الحزام والطريق. وبشكل عام، فإن الخلاف المستمر، مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر منذ عام 2017م، يدفع بقطر إلى إعادة النظر في الانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون دون انتظار اتفاق مجلس التعاون الخليجي، حيث تعتقد قطر أن منظمة شنغهاي للتعاون قد توفر ضمانات أمنية جديدة.

 

ثانيًا، إن طموح قطر لإنشاء منظمة لصناعة الغاز الطبيعي المسال (أوبك للغاز) تضم قطر وروسيا وإيران، قد يكون سببًا إضافيًا للانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون. وتعتبر منظمة شنغهاي للتعاون منظمة آسيوية تضم أهم منتجي ومستهلكي الغاز الطبيعي المسال، وهما الصين والهند، وهما أكبر شريكين تجاريين لقطر. كما أن قطر تتمتع بعلاقات طيبة مع جميع أعضاء المنظمة.  

 

وأخيرًا، لقد حان الوقت لكي تعزز دول مجلس التعاون الخليجي علاقاتها مع آسيا، وقد حان الوقت لكي تنظر منظمة شنغهاي للتعاون بجدية في جذب أعضاء جدد من دول مجلس التعاون الخليجي باعتبارهم شركاء في الحوار أو مراقبين، على الأقل كخطوة أولى.

مقالات لنفس الكاتب