مواقف المملكة أمام العالم في يومها الوطني

الإثنين، 28 أيلول/سبتمبر 2020

المملكة العربية السعودية تعلن دائمًا وبصوت عال وبكل وضوح وشفافية مواقفها تجاه مختلف القضايا سواء كانت داخلية، أو إقليمية، أو دولية، ولقد ارتفع صوت المملكة في الثالث والعشرين من سبتمبر المنصرم أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة حين ألقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ـ حفظه الله ـ كلمة المملكة التي كانت واضحة جلية كوضوح السياسة السعودية دائمًا،  وقوية كقوة المواقف السعودية أبدًا، لتجسد  دور المملكة الرائد حيال المنطقة والعالم، حيث أكد ـ أيده الله ـ  على تمسك المملكة بمبادئ القانون الدولي الحوار البناء، وبالقيم الإسلامية  والأخلاق العربية في تعاملها مع الجميع.

وجاءت كلمة المملكة في يوم احتفالها باليوم الوطني التسعين لتأسيس هذا الكيان الشامخ على يد المؤسس جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل ـ طيب الله ثراه ـ متضمنة جميع محاور السياسة السعودية وعلى كافة الدوائر ..

 ففيما يخص الداخل السعودي تحدث ـ رعاه الله ـ عن خيار المملكة تجاه المستقبل بالانحياز للإنسان مستخدمة العلم والتخطيط حيث اختارت طريقها نحو المستقبل برؤية 2030 التي تطمح من خلالها أن يكون اقتصادها رائدًا، ومجتمعها متفاعلًا مع محيطه، ومساهمًا بفاعلية في نهضة البشرية وحضارتها، وأن المملكة تنتهج في محيطها الإقليمي والدولي سياسة قائمة على الثبات والاعتدال واحترام القوانين والأعراف الدولية، مع السعي المستمر لتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار في محيطها، ودعم الحلول السلمية لمختلف النزاعات، ومكافحة التطرف بأشكاله وصوره والداعمين للإرهاب تمويلًا وفكرًا، مؤكدًا على أن التعايش والسلام والاعتدال هي الثلاثية التي تعتمدها المملكة في صياغة علاقاتها الدولية ومضمون رسالة المملكة للعالم انطلاقًا من التعاليم الإسلامية وثقافتها العربية وإيمانها العميق بالقيم الإنسانية المشتركة التي تربطها بجميع دول العالم.

وحضرت القضية الفلسطينية في خطاب الملك، فجاء أن المملكة اتخذت السلام في الشرق الأوسط خيارًا استراتيجيًا من خلال دعمها الجهود الرامية للدفع بعملية السلام فقدمت المملكة منذ العام 1981م، أكثر من مبادرة وتضمنت مبادرة السلام العربية مرتكزات لحل شامل وعادل للصراع العربي الإسرائيلي، يكفل حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة وفي مقدمتها قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وهي تساند جهود الإدارة الأمريكية الحالية لإحلال السلام، من خلال العمل على جمع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي على طاولة المفاوضات للوصول إلى اتفاق عادل وشامل.

وفيما يتعلق بجائحة كورونا أكد ـ حفظه الله ـ أن ما قدمته المملكة من دعم مالي بقيمة 500 مليون دولار لمكافحة جائحة كورونا، وتعزيز التأهب والاستجابة الدولية للتعامل مع الجائحة وآثارها، يأتي امتدادًا لمساعداتها الإنسانية والتنموية المستمرة التي لا تستند في تقديمها لأي أسس سياسية أو دينية أو عرقية، حيث تجاوزت قيمة مساعداتها 86 مليار دولار استفادت منها 81 دولة، وأهلتها لصدارة الدول المانحة.

وعلى صعيد مكافحة الإرهاب، أوضح الملك أن المعركة ضد الإرهاب تتطلب معالجة شمولية للفكر المغذي للتطرف والتمويل المغذي لأعمال العنف، وهو ما يؤكد على أهمية الدعوة السعودية لتكثيف الجهود لمواجهة هذا التحدي بشكل شامل، بما في ذلك مواجهة الدول الراعية للإرهاب والطائفية والداعمة للأيديولوجيات المتطرفة العابرة للأوطان، والمملكة تعتبر أن الإرهاب والتطرف تحديًا رئيسًا يواجه العالم؛ وقد حققت مع شركائها الدوليين نجاحات مهمة في مواجهة التنظيمات المتطرفة.

 وفيما يتعلق بإيران قال خادم الحرمين الشريفين، إن رؤية المملكة واضحة وصريحة حول ما يجب أن يقوم به المجتمع الدولي تجاه النظام الإيراني، من ضرورة إيجاد حل شامل واتخاذ موقف دولي حازم؛ يضمن معالجة جذرية لسعيه للحصول على أسلحة الدمار الشامل، وتطوير برنامجه الصاروخي، وتدخلاته في الشؤون الداخلية للدول الأخرى ورعايته للإرهاب، وأن الخطر الذي يشكله النظام الإيراني على أمن المنطقة والعالم ليس وهمًا أو خيالًا ما يستوجب حلًا شاملًا وموقفًا دوليًا حازمًا بعيدًا عن محاولات الاسترضاء التي باءت بالفشل. مشيرًا إلى أن تعامل المملكة بإيجابية مع إيران أمام أنظار العالم أجمع واستقبال رؤسائها مرات عدة لبحث السبل الكفيلة ببناء علاقات تعتمد على حسن الجوار والاحترام المتبادل؛ إلا أن نظام طهران رفض مصافحة يد السلام، ولم يُفسح المجال لهذه الجهود والنوايا الحسنة ولم يبادلها إلا بالمزيد من التآمر والعداء.

وفيما يتعلق بالوضع في اليمن أوضح الملك سلمان أن المملكة ستظل داعمة للشعب اليمني حتى يستعيد كامل عافيته وسيادته واستقلاله من الهيمنة الإيرانية، ونظام طهران وحده يتحمّل تداعيات الأزمة المتفاقمة من خلال مواصلته دعم المجهود الحربي للمليشيا الحوثية الإرهابية وتهديدها أمن اليمنيين والممرات المائية الحيوية للاقتصاد العالمي وعرقلتها لجهود التسوية السياسية. وأن الميليشيات الحوثية هي المسؤولة عن تعطيل وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب اليمني، وعرقلة جميع جهود التوصل إلى حل سياسي، ورفض التجاوب مع جهود التهدئة ووقف إطلاق النار استجابة لدعوة الأمم المتحدة، كما تسببت بعدم إتاحة الفرصة لتعزيز جهود مكافحة جائحة كورونا، واستمرت في استهداف المدنيين في اليمن والمملكة.

وعلى صعيد الوضع في سوريا وليبيا وأزمة شرق المتوسط، أوضح الملك المفدى أن المملكة تولي أهمية بالغة للأمن القومي العربي وتدعم كل الجهود الرامية لتحصينه ضد التدخلات الخارجية سواءً أكان مصدرها دولًا أو منظمات إرهابية أو مجموعات المرتزقة، وما إدانتها للتدخلات الأجنبية في ليبيا ودعوتها لطرد الميليشيات من سوريا إلا دليلًا على استشعارها العميق لمصادر التهديد التي يتعرض لها هذان البلدان العربيان. وتشعر المملكة بالقلق إزاء التطورات في ليبيا التي تشكل تهديدًا حقيقيًا لوحدتها وسلامة أراضيها، ومن هذا المنطلق كانت دعوتها لجميع الأشقاء الليبيين إلى الجلوس على طاولة المفاوضات، والوقوف صفًا واحدًا للحفاظ على وحدة بلادهم وسلامتها.

وفي النهاية، إذ نقدم التهنئة لمقام خادم الحرمين الشريفين ـ حفظه الله ـ وإلى سمو ولي عهده الأمين وللشعب السعودي الكريم باحتفال المملكة باليوم الوطني التسعين، نؤكد على أن المملكة ستظل بعون الله حاملة راية الإسلام والتنوير وضامنة للسلام والعدل والمساواة وزعيمة العالمين العربي والإسلامي تحت قيادة رشيدة أمينة قوية في الحق داعمة للسلام بقيادة الملك المفدى وسمو ولي عهده الأمين.

مقالات لنفس الكاتب