نجاح المجموعة في إيجاد اقتصاد مستدام رهن زيادة الاستثمارات في الصحة والتعليم

الأحد، 01 تشرين2/نوفمبر 2020

فى بداية مقالتي لا بد لي أن أستهل بما جاء فى بيان قمة القادة الأستثنائية لمجموعة العشرين G20 (المملكه العربية السعودية  2020) ، إن جائحة كورونا (كوفيد-19) غير المسبوقة تعد رسالة تذكير قوية بمدى الترابط بين دول العالم وبمواطن الضعف لدينا. فهذا الفيروس لا يعترف بأي حدود،وتتطلب عملية التعامل معه استجابة دولية قوية منسقة واسعة المدى مبنية على الدلائل العلمية ومبدأ التضامن الدولي، و من خلال تشكيل جبهة متحدة لمواجهة هذا الخطر المشترك، و بذل كل ما يمكن للتغلب على هذه الجائحة، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى، لتنفيذ ما أكد عليه قمة القاده الاستثنائيه، من أجل:
·
حماية الأرواح.
·
الحفاظ على وظائف الأفراد ومداخيلهم.
·
استعادة الثقة، وحفظ الاستقرار المالي، وإنعاش النمو ودعم وتيرة التعافي القوي.
·
تقليل الاضطرابات التي تواجه التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.
·
تقديم المساعدة لجميع الدول التي بحاجة للمساندة.
·
تنسيق الإجراءات المتعلقة بالصحة العامة والتدابير المالية.

يعيش العالم وضعًا استثنائيًا في ظل انتشار فيروس كورونا وما استتبعه من تأثيرات اقتصادية واسعة النطاق  على عدة أصعدة في ظل تأثر سلاسل الإمداد العالمية، وحركة التجارة الدولية، وأنشطة الاستهلاك، والاستثمار والتصنيع، وارتفاع مستويات عدم اليقين، وانخفاض ثقة المستهلكين والمستثمرين،كما فرض فيروس كورونا  قيودًا على أنشطة العديد من القطاعات الاقتصادية في ظل اتجاه عدد من الدول لفرض حظر على انتقالات الأفراد بما أثر على قطاعات السياحة والطيران والتجارة و الاستثمار والصناعة التحويلية وغيرها من القطاعات الاقتصادية الأخرى.

وتأتي قمة العشرين في المملكة العربية السعودية هذا العام  2020م، وسط وضع اقتصادي عالمي غير مستقر، ما يجعل منها واحدة من أهم القمم التي تعقدها المجموعة منذ انطلاقتها على مستوى القادة عام 2008م، وتبرز عدد من الملفات الأساسية هذا العام، و منها موضوع إيجاد اقتصاد يعالج أزمة البطالة فى العالم  وتناقش أيضًا موضوعات اقتصادية ومالية ذات علاقة بتعزيز النمو الاقتصادي القوي والمتوازن والمستدام، وإصلاح البنية المالية الدولية، وتقوية التشريعات المالية الدولية، وتعزيز التجارة متعددة الأطراف، ومكافحة الفساد، والتنمية المستدامة، والطاقة المستدامــة، وتعــزيز التــشريعات الضريبية، إضافة إلى مواضيع تتعلق بتمويل الاستثمار، وتتم مناقشة هذه المواضيع من خلال اجتماعات وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين، واجتماعات ممثلي قادة دول مجموعة العشرين (الشربا)، واجتماعات وكلاء وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية، إضافة إلى المناقشات التي تتم من خلال مجموعات العمل والندوات وورش العمل.

في البداية كانت التوقعات تُشير إلى أن الأثر على الاقتصاد العالمي سوف يكون محدودًا في حالة ما إذا تم احتواء الفيروس خلال الربع الأول من العام، غير أن فرضيات أخرى لاحقة رجحت تراجع أكبر للنشاط الاقتصادي العالمي، متوقعة تراجع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي في عام 2020 إلى نصف مستوياته المتوقعة قبل انتشار الفيروس، و استنادا إلى البنك الدولي : أفاق الاقتصاد العالمى 2020 يشير البنك إلى إنكماش الناتج المحلى الإجمالى العالمي بمقدار 5.2 فى المائه. وإستنادًا إلى تقرير صندوق النقد الدولى (سبتمبر 2020 ) ، من المتوقع أن ينكمش  الاقتصاد العالمي بنحو 4.9 فى المائة و قد أرجع الصندوق سبب هذا التراجع إلى حدة تداعيات فيروس كورونا على النشاط الاقتصادي ،  فيما ذهبت توقعات أخرى إلى أبعد من ذلك مشيرة إلى دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة ركود عالمي تفوق تلك المسجلة خلال الأزمة المالية العالمية.

كما تناول تقرير مناخ الأستثمار في الدول العربية (2020) تأثير جائحة كورونا إلى جانب تدابير التخفيف الضرورية و حالات الإغلاق على جميع مكونات الأستثمار الأجنبى المباشر و غير المباشر ، فقد تم تعليق النفقات الرأس مالية و الأستثمارات و التوسسعات الجديدة بسبب الإغلاق الفعلى للمواقع و تباطؤ الإنتاج . كما تتجة الإعلانات الخاصة بعمليات الاندماج و الاستحواذ الجديدة للانخفاض بنسبة 70 فى المائة على الصعيد العالمي ، مما يفرض على قمة العشرين إتخاذ التدابير الضرورية لتنشيط التدفقات الإستثمارية العالمية من أجل إيجاد إقتصاد مستدام يعالج أزمة البطالة في العالم .

و فى سياق متصل ، تأثرت حركة التجارة العالمية خلال عام 2019 بشكل كبير بالتطورات التي شهدتها التوترات التجارية ما بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين خلال العام التي أثرت بشكل كبير على أنشطة الاستثمار والتصنيع والتجارة وأربك سلاسل القيمة العالمية، وأدت إلى انخفاض معدل نمو التجارة الدولية إلى أدنى مستوى له خلال عشرة سنوات، حيث تراجع معدل نمو حجم التجارة الدولية إلى 1.4 في المائة في عام 2019 مقابل 4.0 في المائة للنمو المسجل في عام 2018 . طبقًا لتقديرات صندوق النقد الدولي، فان التوترات التجارية الأمريكية-الصينية ستكلف النمو الاقتصادي العالمي نحو 700 مليار دولار بحلول عام 2020 ، وهو ما يُمثل نحو 0.8 في المائة من الناتج الإجمالي العالمي.  

و على المستوى الدولي، ترتب على التوترات التجارية المذكورة تداعيات تمثلت في تحويل التجارة (Trade diversion) ، أي تغير اتجاهات التجارة الأمريكية- الصينية البينية إلى الشركاء الآخرين للبلدين بالنسبة للصين، نجم عن خسارة صادراتها إلى أمريكا تحول في التجارة لصالح تايوان، والمكسيك، والاتحاد الأوروبي، وفيتنام، وتحول جزء آخر من تجارتها إلى إفريقيا، بالنسبة للولايات المتحدة، فإن المستفيد من تحويل التجارة تمثل في الاتحاد الأوروبي، وكندا والمكسيك. توصلت الولايات المتحدة الأمريكية والصين في 13 ديسمبر من عا م 2019 إلى اتفاق "المرحلة الأولى" التجاري والاقتصادي، الذي يتضمن إلغاء تدريجيًا للرسوم، وتفاهمات بشأن تعزيز حماية حقوق الملكية الفكرية، وتوسيع الوصول إلى الأسواق، وحماية حقوق الشركات الأجنبية في الصين وبموجب هذا الاتفاق لن تفرض الصين رسومًا على بضائع أمريكية كما كان مخططًا في رد فعل على الرسوم الأميركية المفروضة على البضائع الصينية.

إزاء هذه الأزمة هبت المؤسسات الدولية خاصة مؤسسات مجموعة العشرين بقيادة المملكة العربية السعودية رئيس القمة لمجموعة العشرين للعام  2020 لتبني حزم إنقاذ واسعة النطاق للحيلولة دون وقوع الاقتصاد العالمي في دوامة الركود الاقتصادي، وللتخفيف من تداعيات انتشار الفيروس العالمي وضمان نفاذ مواطني دول العالم إلى كافة الاحتياجات الأساسية من السلع والخدمات الصحية، فيما تبنى البنوك المركزية العالمية ووزارات المالية إجراءات مماثلة لتخفيف الأثر الاقتصادي على القطاعات المتضررة، ودعم الطلب الكلي في إطار حزم تحفيزية دولية تفوق قيمتها خمسة تريليونات دولار  ضخها فى الاقتصاد العالمى لتفادي الانزلاق لخطر الركود كجزء من السياسات المالية و التدابير الاقتصادية و خطط الضمان المستهدف لمواجهة الآثار الأقتصادية و الأجتماعية و المالية لجائحة كورونا و استعادة النمو العالمي لخلق اقتصاد يوفر فرص العمل و يعالج أزمة البطالة فى العالم.  تتمثل أبرز التحديات القائمة في ضرورة تكثيف التعاون الدولي لتفادي الآثار الاقتصادية للفيروس، وتعزيز الأنظمة الصحية العالمية، وخفض الخسائر البشرية، وتقليص فترة انتشار المرض وهو ما يستلزم تنسيقًا عالميًا عالي المستوى ومستويات استجابة غير اعتيادية وسباقة من قبل الحكومات لتبني السياسات الاقتصادية الكفيلة بتخفيف آثار الأزمة على الاقتصادات المحلية. و أشار البنك الدولي، إلى إنه من الضرورى إعادة التأكيد على التزام صادق بانتهاج سياسات مستدامة و إجراء الإصلاحات اللازمة لدعم آفاق النمو فى الأجل الطويل. و سيكون للتنسيق و التعاون على الصعيد الدولي أهمية بالغة، إضافة إلى إنه لا تزال المخاطر قائمة من بينها التأثير غير المواتي للتوترات الجيوسياسية، وتأثير التوترات التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية و الصين من جهة وشركائها التجاريين من جهة أخرى ، وزيادة عمق الاحتكاكات الاقتصادية بين بلدان أخرى، وهو ما يُمكن أن يهبط بالنمو العالمي إلى أكثر من التوقعات.

إزاء هذه التطورات، لعل أبرز الأولويات على صعيد السياسات تتمثل في توثيق التعاون متعدد الأطراف، وتبني مزيج متوازن من السياسات الوطنية في ضوء الحيز النقدي والمالي المتاح لكل دولة لتجاوز التداعيات الاقتصادية. كما لا يزال من من بين الأهداف الكبرى في هذا السياق بناء الصلابة المالية، وتقوية النمو المحتمل، وإتاحة الفرص للجميع كما ينبغي تعزيز التعاون عبر الحدود في مجالات متعددة يأتي على رأسها إصلاح النظام التجاري العالمي، والحد من انبعاث غازات الاحتباس الحراري، وتدعيم بنيان النظام الضريبي الدولي ، من خلال الزخم الكبير الذى تقدمة المملكة العربية السعودية رئيس قمة العشرين من خلال  تقديم دعم مالي جريء واسع النطاق، وستعمل الإجراءات الجماعية لمجموعة العشرين على تضخيم أثر هذا الدعم، وضمان تجانسه، والاستفادة من أوجه التناغم بينها. إنّ حجم ونطاق هذه الاستجابة سوف يعيد الاقتصاد العالمي إلى نصابه، مع وضع أسس قوية لحماية الوظائف وانتعاش النمو.

أن درجة عالية من الشكوك، وحالة من عدم اليقين تحيط بالتوقعات بالنظر إلى صعوبة التنبؤ بشأن السياسات التجارية، وغيرها من السياسات الأخرى المؤثرة على النمو في الدول المتقدمة والنامية. أما فيما يتعلق بالمخاطر القائمة، فيتمثل أهمها في مخاطر الركود بسبب المستجدات الحالية وحال عودة تصاعد التوترات التجارية، وحالة عدم اليقين التي تكتنف السياسات التجارية، واحتمالات حدوث ركود أشد مما كان متوقعًا في الاقتصادات الكبرى، وفوضى مالية في اقتصادات الأسواق الصاعدة والبلدان النامية في ضوء ارتفاع مستويات المديونية والهشاشة المالية. فيما يتعلق بالأولويات على صعيد السياسات، أشار البنك الدولي إلى أن استمرار بطء معدلات النمو في الدول النامية واقتصادات السوق الناشئة، يفرض على صانعي السياسات اغتنام الفرصة للقيام بإصلاحات هيكلية مُعززة للنمو الشامل والمستدام الذي يعد عاملا أساسيًا للحد من الفقر، وهو ما يستلزم اتخاذ خطوات لتحسين مناخ الأعمال وسيادة القانون والإدارة الكفؤة للديون ورفع الإنتاجية، من أجل خلق فرص عمل.

أما منظمة التعاون الاقتصادي و التنمية ، فقد بينت أن هشاشة الاقتصاد العالمي يمكن أن تُعزى في جزء كبير منها إلى عدم اليقين بشأن السياسات، إلا أنها تعكس أيضًا تغييرات هيكلية أعمق، من أهمها تأثير التحولات الرقمية على تحويل نماذج الأعمال التقليدية، والتأثير غير المواتي للتغيرات المناخية والديموغرافية وهو ما تزامن كذلك مع اتجاه الصين لاتباع نموذ متوازن وأكثر استدامة للنمو الاقتصادي بعيدًا عن الاعتماد على الصادرات والتصنيع بالتحول نحو نموذج أكثر اعتمادًا على نمو الاستهلاك و الخدمات. أوضحت المنظمة أن الأولويات على صعيد السياسات تتمثل في الحاجة إلى اتخاذ إجراءات جريئة لمعالجة المستويات المرتفعة من عدم اليقين التي تواجه الشركات، وكذلك التغيرات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد العالمي. كما شددت أهمية التحول الرقمي وحاجة الحكومات للمزيد من التنسيق بشكل عاجل لتعزيز الاستثمار، ووضع قواعد دولية عادلة بشأن الضرائب والتجارة.

من جهتها توقعت منظمة العمل الدولية فقدان نحو 25 مليون وظيفة في جميع أنحاء العالم بسبب فيروس كورونا استنادًا إلى عدد من الفرضيات لتأثير الفيروس على مستويات الناتج المحلي الإجمالي العالمي، حيث تشير تقديرات منظمة العمل الدولية إلى ارتفاع متوقع في أعداد العاطلين عن العمل الذى بلغ بنهاية عام 2019 نحو 188 مليون مواطن بما يتراوح بين 5.3 مليون و 24.7 مليونًا وفق فرضيات مختلفة لتداعيات انتشار الفيروس، وهو ما قد يفوق فقدان الوظائف المُسجل خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008 البالغ 22 مليون وظيفة كرد فعل للأزمة سارعت المؤسسات الدولية والحكومات ممثلة في المصارف المركزية ووزارات المالية بالإعلان عن حزم تحفيز ضخمة لمواجهة التداعيات الاقتصادية لفيروس كورونا في تسهيلات مالية بلغات قيمتها حتى نهاية شهر مارس نحو خمسة تريليونات دولار، وفقاً لبيان القمة الافتراضية ( المملكة العربية السعودية ، 2020 ) .

و فى هذا السياق رحبت قمة العشرين بالخطوات التي اتخذها كل من صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لدعم الدول التي تحتاج مساعدة وذلك باستخدام كافة الأدوات بأقصى حد كجزء من استجابة عالمية منسقة، و قد طالبت القمة من هذه  المؤسسات  إفادة مجموعة العشرين بشكل دوري حول آثار هذه الجائحة، واستجابتهم لها و توصياتهم حيالها من أجل  معالجة المخاطر الناجمة عن مكامن الضعف المرتبطة بالديون والتي تسببت بها هذه الجائحة في الدول المنخفضة الدخل ،كما طالبت من منظمة العمل الدولية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مراقبة تأثير الوباء على التوظيف والعمل.

و فى ضوء إصرار مجموعة العشرين بقيادة المملكة العربية السعودية على خلق نمو اقتصادى مستدام يعالج أزمة البطالة، دعا وزراء العمل لدول مجموعة العشرين والدول المدعوة، افتراضيًا في الرياض يوم 10 سبتمبر 2020 لمناقشة المستجدات الأخيرة التي شهدها الاقتصاد العالمي وأسواق العمل، ولتعزيز العمل نحو "تمكين الإنسان" و"اغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع" . لقد فرضت جائحة فيروس كورونا المستجد هذا العام تحديات عالمية غير مسبوقة وخلفت الكثير من الأضرار البشرية. وعليه، فإن مكافحة هذه الجائحة والتغلب عليها يظل على رأس أولويات وزراء العمل و التوظيف. لقد خلفت جائحة فيروس كورونا المستجد آثار كبيرة على أسواق العمل الوطنية والعالمية؛ حيث انخفضت ساعات العمل بحوالي 14 فى المائة خلال الربع الثاني لعام 2020 ، وهو ما يعادل خسارة 400 مليون وظيفة بدوام كامل. الأشخاص العاملون في الاقتصاد غير الرسمي والذين يمثلون 1.6 مليار عامل، والفئات ذات التمثيل المنخفض مثل الشباب والنساء وذوي الاحتياجات الخاصة، هم من بين أولئك الذين تأثروا أكثر من غيرهم في سوق العمل. إن خسارة الوظائف وانخفاض ساعات العمل وتعطل علاقات العمل وخسارة الدخل ستُعرض الكثير من الأشخاص إلى الفقر، وأنماط العمل غير الرسمية، وإلى مختلف أشكال الاستغلال. إن الشباب قد تأثروا تأثيرًا حادًا، هناك خطر بأن مخرجات سوق العمل على المدى الطويل قد تتأثر بصورة سلبية إذا لم تكن هناك خطط تعافٍ فعالة على المستوى الوطني وعلى المستوى الدولي.

 يلعب الشباب دورًا بارزً افي ازدهار و رخاء المجتمعات في الوقت الراهن وفي المستقبل، وعليه، فإن على القادة تنفيذ الالتزام الذى تعهدوا به في أنطاليا في 2015 بهدف تقليص نسبة الشباب المعرضين للاقصاء عن سوق العمل بشكل دائم إلى 15 % بحلول عام 2025  وعلى الرغم من أن هناك الكثير من التقدم الذي أُحرز في العديد من الدول، إلا أن جائحة فيروس كورونا المستجد قد خلفت تبعات غير متناسبة على الشباب ولا سيما الشابات من ناحية خسارة الوظائف وفرص التعليم والتدريب والصعوبات الاقتصادية مما قد يضر بآفاقهم الوظيفية والمهنية على المدى الطويل. كما يجب الالتزام بتعزيز خارطة طريق مجموعة العشرين للشباب 2025 بما يتماشى مع ظروف دولنا الوطنية لتحسين آفاق سوق العمل للشباب من خلال اتخاذ عدة تدابير لتحقيق هدف أنطاليا للشباب من خلال تسهيل الدخول والانتقال المستمر والناجح إلى أسواق العمل، ومعالجة العوائق الإضافية التي يواجهها الشباب والنساء خصوصًا في الحصول على فرص عمل جيدة .

و فى ما يتعلق بالخطوات المستقبلية و في ضوء التداعيات لجائحة فيروس كورونا المستجد على اقتصاداتنا، فإن قمة العشرين ستكيف و تطور نظم الحماية الاجتماعية لضمان إتاحة حماية مناسبة للجميع، و ستزيد من جهود الدول  لدعم الشباب من خلال خارطة طريق مجموعة العشرين للشباب2025  التي من شأنها أن تساعد على تحقيق هدف أنطاليا للشباب 2015  والعمل على تخطي العوائق الكثيرة التي تواجهها النساء فيما يتعلق بالدخول إلى سوق العمل والتقدم فيه للتمكن من الوفاء بالإلتزامات بتقليل الفجوة بين مشاركة النساء والرجال في سوق العمل، بالإضافة إلى رفع جودة توظيف المرأة كما نصت اتفاقية بريزبن في عام 2014 وما تم التأكيد عليه في باد نوينار في عام 2017  ومواصلة العمل على مراقبة هدف بريزبن كما نُص على ذلك في بيان القادة في أوساكا، لمواصلة تطوير خطط التوظيف بدول مجموعة العشرين المعنية بالتركيز بشكل أكبر على تحقيق هذه الأهداف، مع استمرار العالم في إدارة تبعات الجائحة والتحضير لمرحلة التعافي، أهمية العمل فى سياق ومسارات مجموعة العشرين لدعم مجالات حيوية مثل تعزيز النمو الاقتصادي الشامل والمليء بالفرص الوظيفية والمستدام والمتمحور  حول الإنسان، إلى جانب تقديم فرص عمل جيدة للشباب والنساء وتمكين الوصول إلى الحماية الاجتماعية للجميع.

إن دور مجموعة العشرين فى إيجاد اقتصاد مستدام يوفر فرص العمل و يعالج مشكلة البطالة ، لا بد أن يركز على  زيادة الاستثمارات في صحة البشر وتعليمهم إذ إنه  أمرًا ملحًا في سوق عمل سريعة التطور حيث يتنامى دور التكنولوجيا في تشكيلها، و ذلك وفقًا لتقرير عن التنمية في العالم 2019: الطبيعة المتغيرة للعمل، وتعقيبًا على موضوع التقرير، قال رئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم "طبيعة العمل لا تتغير فحسب، بل تتغير سريعًا... ولا نعرف الوظائف التي سيتنافس عليها معظم التلاميذ بالمدارس الابتدائية اليوم، لأنه حتى الكثير من هذه الوظائف غير موجود. ويتمثل التحدي الرئيسي في تسليحهم بما سيحتاجونه من مهارات بصرف النظر عما ستكون عليه مهارات المستقبل وكذلك مهارات التفاعل الشخصي مثل التعاطف والتآزر. ومن خلال تصنيف البلدان وفقًا لجودة استثمارها في مواطنيها، نأمل بأن نساعد الحكومات على اتخاذ خطوات نشطة لتحسين إعداد مواطنيها للتنافس في اقتصاد المستقبل. "

إضافة إلى أن عدد الروبوتات التي تعمل في جميع أنحاء العالم يرتفع سريعًا، مما يذكي المخاوف من فقدان الوظائف، لكن التكنولوجيا تتيح الفرص لخلق وظائف جديدة، وزيادة الإنتاجية، وتقديم خدمات عامة فعالة. فلا أساس للمخاوف المحيطة بالابتكار الذي بدّل بالفعل مستويات المعيشة، كما أن تحفيز التكنولوجيا الرقمية للإبتكار والنمو السريع، مما يؤدي لكسر أنماط الإنتاج القديمة وطمس الحدود بين الشركات. تتطور نماذج الأعمال الجديدة مثل المنصات الرقمية بسرعة مذهلة من شركات ناشئة محلية  توظف في كثير من الأحيان عددًا قليلاً من الموظفين وتمتلك القليل من الأصول المادية إلى شركات عملاقة عالمية، كما تقوم أسواق المنصات الجديدة بربط الناس بسرعة أكبر من أي وقت مضى ويوفر هذا "الحجم بدون كتلة" فرصًا اقتصادية لملايين الأشخاص، بغض النظر عن المكان الذي يعيشون فيه.

و من الجدير بالذكر، تمثل الأسواق والوظائف الجديدة محركا لزيادة الطلب على الموظفين الذين يتمتعون بمهارات التواصل وحل المشاكل ويمكنهم العمل ضمن فريق . ويقلص التغيير التكنولوجي الوظائف المكتبية المتكررة ويعمل على استبدالها بأنواع جديدة من العمالة إذ إنه في أوروبا وحدها، سيكون هناك ما يقدر بنحو 23 مليون وظيفة جديدة هذا القرن. ولا تغير التكنولوجيا فقط الطريقة التي يعمل بها الناس ولكن أيضًا الشروط التي يعملون وفقا لها، مما يخلق المزيد من الوظائف غير التقليدية و "الوظائف المؤقتة" قصيرة الأجل. ويجعل هذا الوضع بعض الوظائف أكثر مرونة وأكثر سهولة في الحصول عليها.  

و بناءً على ما تقدم يجب أن يؤخذ الأستثمار فى صحة البشر و تعليمهم و توظيفهم حيزًا مهما فى قمة العشرين (2020).

 و فى الختام، لعل فى مقدمة الأهداف الأساسية لقمة العشرين (2020) إيجاد الوظائف للقوة العاملة و الاستثمار فى تنمية المهارات و الحد من تحديات عدم تكافؤ الفرص لكل أطياف القوة العاملة، من أجل تعزيز التكامل فى خطط التنمية و تنفيذ السياسات التى تلائم الظروف الوطنية، و تحسين برامج الأجور و تأسيس المؤسسات الداعمة للحوار المجتمعي و خدمات التوظيف و تفعيل سياسات سوق العمل، إضافة إلى تبني سياسات لإصلاح سوق العمل و سياسات المالية العامة التى تولد الوظائف و تخفض نسبة البطالة ، من خلال وضع برامج مبتكرة لتشجيع مشاركة الشباب في العمل

مقالات لنفس الكاتب